صحيفة: "معبر رفح" يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
تَرقُّب يتواصل لقرار فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بعد نحو 20 شهراً من إغلاقه من قبل الجيش الإسرائيلي، عشية اجتماع لحكومة بنيامين نتنياهو لبحث الأمر، بعد إعلان رئيس لجنة إدارة قطاع غزة ، علي شعث ، فتحه هذا الأسبوع.
ذلك المعبر يعوّل أن يدخل ويخرج منه الفلسطينيون بانتظام كما كانت الحال قبل حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وجاء إعلان قرار فتحه بعد قيود إسرائيلية على مدار نحو 20 شهراً، وفق خبير تحدث لصحيفة "الشرق الأوسط" بمثابة كسر لأكبر عقبة وجمود في مسار حل أزمة غزة للآن، متوقعاً فتح المعبر من الجانب الفلسطيني بضغوط أميركية على إسرائيل، لعدم اهتزاز مصداقية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد إعلان مجلس السلام، الخميس، مع عدم استبعاد حدوث عراقيل من نتنياهو، خصوصاً حال إنشاء معبر موازٍ أو منع الدخول بشكل مطلق، ووضع قيود جديدة.
وبند فتح معبر رفح مدرج في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، ورفض نتنياهو أكثر من مرة فتحه، آخرها في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، وربط الفتح بتسلُّم آخر رفات إسرائيلية لدى « حماس »، ووقتها قال متحدث وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة: "نرفض الابتزاز السياسي، وهناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح".
وقالت الولايات المتحدة، في بيان لمبعثوها ستيف ويتكوف منتصف يناير الحالي، إنه تمَّ الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، التي من المتوقع أن تسحب إسرائيل بموجبها قوات أخرى من غزة، وأن تتخلى حماس عن إدارة القطاع.
غير أنه منذ إطلاق "مجلس السلام" في دافوس، الخميس، يشهد ملف معبر رفح متغيرات جديدة. وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سوف يلتقيان نتنياهو في إسرائيل، السبت؛ لبحث مسألة فتح معبر رفح وبدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي يطالب إسرائيل بفتح المعبر حتى قبل استعادة جثة ران غويلي، مقابل تعهد واشنطن ببذل أقصى الجهود للعثور عليها.
وفي السياق ذاته، أفادت "القناة 12" الإسرائيلية، السبت، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيركز، في اجتماعه المقرر الأحد، على ملف غزة، وبحث فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.
وكان رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث أعلن، الخميس، خلال إطلاق "مجلس السلام" برعاية الرئيس الأميركي، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع الحالي. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام.
ويتوقع عضو "المجلس المصري للشؤون الخارجية"، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن تضغط واشنطن لكسر الجمود المرتبط بمعبر رفح؛ حفاظاً على مصداقية ترمب بعد إعلانه "مجلس السلام"، ومحاولة تحقيق نجاح، وهذا يتضح مع زيارة ويتكوف واجتماع الأحد.
ورغم تصاعد فرص فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه إسرائيل، فإن تسريبات إعلامية عربية تبدي أن ثمة عراقيل محتملة في الأفق. وأشارت "هيئة البث الإسرائيلية"، الخميس، إلى أنَّ إسرائيل حسمت ملف تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، لافتة إلى أنها ستقوم بإنشاء معبر إضافي "رفح 2" مُلاصق للمَعبر القائم تتولى تشغيله بنفسها، والجديد سيخضع للفحص من قِبل "الشاباك" وإجراء عملية تدقيق إسرائيلية عن بُعد تشمل تصوير الوجه، وفحص بطاقة الهوية.
ويعتقد حسن أن إسرائيل، كعادتها، تضع عراقيل مسبقة وتريد تعطيل أي شيء قبل بدئه، سواء بمعبر موازٍ أو تفتيش، أو تحكم في أعداد الدخول والخروج وما شابه، متوقعاً أن تستمر حكومة بنيامين نتنياهو في هذه المناورات؛ بهدف الحفاظ على وجودها.
تلك العراقيل لا تختلف كثيراً عمّا شهده معبر رفح من الجانب الفلسطيني منذ سيطرة إسرائيل عليه في مايو (أيار) 2024، وذكرت قناة "آي نيوز 24" الإسرائيلية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر، ورفضت القاهرة ذلك، وحذَّرت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» آنذاك من أنَّ "فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرِّس عملية تهجير الفلسطينيين".
وبعد اتفاق هدنة يناير 2025، سُمِح بخروج جرحى ومرضى قادمين من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعدما تقرّر فتح جانبه الفلسطيني، قبل أن يغلق مع انهيار الاتفاق في مارس (آذار) من العام ذاته بقرار إسرائيلي.
ويعد معبر رفح شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وخروج المسافرين والمصابين منه، قبل أن تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو 2024، وتعلن مصر عدم التنسيق مع إسرائيل بشأنه لعدم "شرعنة احتلاله"، والتزاماً باتفاقية المعابر التي وقَّعت عليها في 2005 تل أبيب و رام الله بشأن إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح.
ويرى حسن أن تلك العراقيل عودة لما فعلته إسرائيل منذ غلقها الجانب الفلسطيني من المعبر، وعدم التزامها في المرحلة الأولى من اتفاق غزة المبرم في أكتوبر الماضي بفتحه، والتلكؤ بحجج واهية، متوقعاً أن تحسم ضغوط واشنطن، أي عراقيل إسرائيلية تجاوباً مع مساعي الوسطاء.
المصدر : وكالة سوا - صحيفة الشرق الأوسط اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين استشهاد شاب بقصف للاحتلال جنوب خان يونس فتوح: ما يتعرض له تجمع شلال العوجا حلقة ضمن سياسة اقتلاع ممنهجة صحيفة: عراقيل تواجه إمكانية "خروج آمن" لبعض قيادات حماس من غزة الأكثر قراءة رمضان 2026 فلكيا – موعد الشهر الفضيل في جميع الدول العربية اللجنة الوطنية لإدارة غزة تعلن خطة شاملة للإعمار وتدعو القطاع الخاص للبدء بإزالة الركام أيزنكوت: غزة تُدار دولياً بعد فقدان نتنياهو زمام الأمور الأمين العام للأمم المتحدة: قيمنا تواجه تحديات عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
كلمات دلالية: معبر رفح من الجانب الفلسطینی فتح معبر رفح مجلس السلام بعد إعلان
إقرأ أيضاً:
العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
أكد المحلل السياسي، أحمد العبود، أن الجهود الأمريكية المتعلقة بالملف الليبي، وفي مقدمتها المبادرة الامريكية للسلام، أسهمت في تحريك عدد من المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية التي كانت تواجه حالة من الجمود خلال الفترة الماضية.
وأوضح العبود، في حديث على قناة “ليبيا الأحرار”، أن تقييم هذه المبادرة ينبغي أن يتم من خلال النظر إلى مجمل المسارات التي تعمل عليها، مبيناً أنها تشمل الجوانب الاقتصادية والعسكرية والأمنية والسياسية، ومعتبراً أن بعض الانتقادات الموجهة إليها تتجاهل حجم التحديات التي تواجه المشهد الليبي وتعقيداته.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل في إطار إعادة تموضع استراتيجي في المنطقة، وأن اهتمامها بالملف الليبي أصبح أكثر وضوحاً خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن التحركات الأمريكية ساهمت، وفق تقديره، في دفع بعض المسارات السياسية إلى الأمام بعد فترة من التعثر.
ورأى العبود، أن الزخم الذي تشهده بعض المبادرات السياسية الحالية، ومن بينها اجتماعات لجنة “4+4” المرتقبة في تونس، لا يمكن فصله بالكامل عن الحراك الدولي والأمريكي المتزايد تجاه الأزمة الليبية، معتبراً أن هذا الحراك ساعد على خلق مناخ أكثر ملاءمة لاستئناف الحوار بين الأطراف المختلفة.
كما استشهد العبود، بالاتفاق الذي أُعلن عنه برعاية المصرف المركزي بشأن الميزانية والإطار التنموي، معتبراً أن مجرد التوصل إلى هذا الاتفاق بعد سنوات من الانقسام يمثل خطوة مهمة في اتجاه توحيد المؤسسات الاقتصادية والمالية.
وأوضح أن الاتفاق شمل التفاهم حول الميزانية الموحدة وآليات توزيع مخصصات التنمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تمثل أساساً يمكن البناء عليه في المراحل المقبلة.
وأشار إلى أن بعض الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية بدأت بالفعل – من وجهة نظره – إلا أن تنفيذ الاتفاقات الكبرى يحتاج إلى وقت وإجراءات فنية وإدارية قبل أن تنعكس بشكل واضح على الواقع الاقتصادي، مؤكداً أن تقييم أي اتفاق يجب ألا يقتصر على نتائجه الفورية فقط، بل ينبغي النظر أيضاً إلى قدرته على إنهاء الانقسامات المؤسسية ووضع أطر مشتركة للعمل بين الأطراف المختلفة.
وأكد العبود، أن الاتفاق تم توقيعه رسمياً وأُعلن عنه من قبل الجهات المختصة، وأن العمل يتركز حالياً على استكمال الآليات والإجراءات التنفيذية اللازمة لتطبيق بنوده، معتبراً أن هذه المرحلة تمثل جزءاً طبيعياً من مسار تنفيذ أي تفاهمات مؤسسية واسعة.
وشدد على أن الحكم النهائي على نتائج المبادرات الأمريكية والمسارات المرتبطة بها يجب أن يكون بناءً على ما ستسفر عنه الأشهر المقبلة من خطوات عملية، سواء على مستوى الإصلاحات الاقتصادية أو التفاهمات السياسية والأمنية الجارية بين الأطراف الليبية.
وقال العبود، إن الحديث عن شراكة سياسية واسعة بين عدد من الأطراف الليبية لا يتعارض مع هدف الوصول إلى الانتخابات، بل يمثل، من وجهة نظره، خطوة ضرورية لتهيئة الظروف السياسية والمؤسسية اللازمة قبل الذهاب إلى أي استحقاق انتخابي.
وأضاف أن القوانين الانتخابية التي أعدتها لجنة “6+6” حاولت معالجة هذه الإشكالية من خلال الربط بين الانتخابات وبين تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تشرف على المرحلة الانتقالية وتقود البلاد نحو الاستحقاق الانتخابي.
وفي رده على الانتقادات الموجهة إلى مبادرة مسعد بولس، رفض العبود، وصف المبادرة بأنها غير موجودة أو أنها تفتقر إلى النتائج، مشيراً إلى أنها تقوم على 3 مسارات متوازية تشمل الجانب الاقتصادي، والمسار الأمني والعسكري، إضافة إلى المسار السياسي.
واعتبر أن جزءاً من الحراك السياسي الحالي، بما في ذلك الاجتماعات المرتقبة في تونس، جاء في سياق الزخم الذي وفرته التحركات الدولية والأمريكية خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن حالة الانسداد التي وصلت إليها العملية السياسية دفعت مختلف الأطراف إلى البحث عن مقاربات جديدة للحل.
وفيما يتعلق بمسار الأمم المتحدة، رأى العبود، أن بعثة الأمم المتحدة كان بإمكانها البناء على التوافقات التي تحققت سابقاً بين مجلسي النواب والدولة، وخاصة فيما يتعلق بالقوانين الانتخابية، بدلاً من الانتقال إلى مسارات جديدة قبل استنفاد فرص معالجة النقاط الخلافية العالقة.
واعتبر العبود، أن العودة إلى طرح فكرة إجراء الانتخابات في ظل وجود حكومتين من شأنها أن تعيد الأزمة إلى نقطة البداية، معتبراً أن أي مشروع انتخابي جاد يتطلب أولاً وجود سلطة تنفيذية موحدة قادرة على إدارة العملية السياسية وضمان تنفيذ نتائجها.
وحول المضامين السياسية لمبادرة بولس، أكد العبود، أن التصورات المتداولة بشأنها تتحدث عن إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، بما يشمل تعديل تركيبة المجلس الرئاسي، والحفاظ على وجود حكومة موحدة تضم مكونات من الحكومتين القائمتين حالياً، بما يساهم في إنهاء حالة الانقسام المؤسسي.
ولفت إلى أن عدم صدور تفاصيل رسمية كاملة حول المبادرة يعود، بحسب تقديره، إلى طبيعة التحركات الدبلوماسية التي تعتمد قدراً من السرية خلال مراحل التفاوض الأولى، بهدف توفير فرص أكبر للتوافق بين الأطراف المختلفة قبل الإعلان عن النتائج النهائية.
وبينّ أن المبادرة لا تزال في طور البناء والتشاور، وأن ما يُتداول بشأنها يمثل تصورات ومناقشات سياسية أكثر من كونه إعلاناً رسمياً نهائياً، مؤكداً أن مخرجاتها السياسية لم تُعلن بصورة كاملة حتى الآن.
ورأى العبود، أن فرص تقدم هذا المسار ما تزال قائمة، متوقعاً أن تتبلور ملامح أوضح خلال الأشهر المقبلة في ظل استمرار الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا. مؤكدا أن الأزمة الليبية وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها استمرار الوضع الراهن خياراً مريحاً لجميع الأطراف، ما يجعل البحث عن تسوية سياسية جديدة أمراً مطروحاً بقوة على أجندة الفاعلين المحليين والدوليين خلال الفترة القادمة.
وقال إن الحديث المتداول حول اجتماع تونس المرتقب ضمن صيغة “4+4” يأتي في سياق تطور طبيعي للمسارات السياسية الجارية في ليبيا، مشيراً إلى أن النقاشات الحالية تعكس توجهاً نحو شراكة سياسية حقيقية بين الأطراف الفاعلة بدلاً من الاكتفاء بطرح شخصيات محددة كما كان في السابق.
وأردف العبود، أن أي حديث جاد عن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا لا يمكن أن يتم في ظل وجود حكومتين متوازيتين، مؤكداً أن العملية الانتخابية تتطلب بالضرورة وجود حكومة موحدة كإطار تنظيمي وإداري لضمان تنفيذ الاستحقاق الانتخابي بشكل صحيح.
وأشار إلى أن محاولات سابقة داخل المسار السياسي، بما في ذلك ما صدر عن مجلس النواب، كانت تهدف إلى معالجة إشكالية غياب الحكومة الموحدة باعتبارها شرطاً أساسياً للانتقال إلى الانتخابات، إلا أن استمرار الانقسام المؤسساتي جعل هذا الهدف غير مكتمل حتى الآن.
وفيما يتعلق بالمبادرات الدولية، اعتبر العبود، أن ما يُعرف بمبادرة مسعد بولس يجري العمل عليها عبر ثلاثة مسارات رئيسية: اقتصادي ومالي، وعسكري وأمني، وسياسي. موضحا أن المسار الاقتصادي ارتبط بإصلاحات في المصرف المركزي وتعاون مع مؤسسات مالية دولية، بينما يركز المسار العسكري على لجان مختصة بملف الحدود والأمن، في حين يتناول المسار السياسي إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وبحث ترتيبات انتقالية جديدة.
وأكد أن الاتفاقات الاقتصادية، وعلى رأسها ما يتعلق بتوحيد السياسة النقدية وإقرار ميزانية موحدة، تم توقيعها بالفعل، إلا أن تنفيذها لا يزال في مرحلة البحث عن آليات تطبيقية، مشيراً إلى أن غياب بيانات تنفيذية واضحة حتى الآن يعكس أن هذه التفاهمات لم تصل بعد إلى مرحلة التطبيق الكامل.
وفي المقابل، شدد العبود، على أن النقاش حول الشراكة السياسية، لا يجب أن يُفهم فقط كصيغة لتقاسم السلطة، بل كمرحلة انتقالية تهدف إلى توحيد المؤسسات وتهيئة بيئة سياسية مستقرة يمكن أن تقود لاحقاً إلى انتخابات شاملة.
وأضاف أن طرح توسيع دائرة الفاعلين السياسيين عبر إدماج أطراف متعددة يعكس محاولة لمعالجة الانسداد السياسي القائم، في ظل تعثر المسارات التقليدية للحل، سواء الأممية أو المحلية.
وحسب العبود، فإن المسارات الجارية، بما فيها اجتماع تونس، لا يمكن فصلها عن الحراك الدولي والإقليمي الداعم لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي، مشيراً إلى أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بقدرتها على الانتقال من التفاهمات العامة إلى خطوات تنفيذية واضحة وملزمة لجميع الأطراف.
وقال إن النقاش الدائر حول ما يُعرف بـ “الشراكة السياسية الحقيقية” المطروحة ضمن المبادرات الدولية يثير مخاوف مشروعة من أن تتحول إلى صيغة لتقاسم السلطة والبقاء في الحكم بدلاً من أن تكون مرحلة انتقالية تقود إلى انتخابات شاملة. موضحا أن ضمان تحول هذه الشراكة إلى مسار انتخابي فعلي لا يقوم على عامل واحد، بل يرتكز على ثلاثة مستويات رئيسية من الضمانات.
وتابع: الضمانة الأولى تتمثل في قوة الدفع الأمريكية والانخراط الدولي في المسار السياسي، معتبراً أن هذا العامل قد يشكل مظلة ضغط وضمان نسبي لتوجيه العملية نحو الانتخابات، مقارنة بالبعثة الأممية التي وصفها بأنها ضعيفة وهشة وغير قادرة على فرض تنفيذ الاتفاقات.
وأضاف أن التجارب السابقة، مثل اتفاق الصخيرات، أظهرت، بحسب تعبيره، غياب آليات فعالة لضمان الالتزام بالمدد الزمنية والالتزامات السياسية، حيث استمرت بعض الحكومات لفترات أطول بكثير من المدد المحددة في الاتفاقات الأصلية.
أما الضمانة الثانية، حسب العبود، فتتمثل في دور البعثة الأممية عبر ما وصفه بـ “الدعم الجماعي” من أعضاء مجلس الأمن، مشيراً إلى أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في ظل غياب أدوات تنفيذ مباشرة.
وأكد أن الضمانة الثالثة والأهم تتمثل في الأطراف الليبية نفسها، من خلال التزامها الفعلي بمبدأ التداول السلمي على السلطة وحماية مسار التوحيد السياسي والمؤسساتي، مشيراً إلى أن الواقع السياسي الليبي أظهر خلال مراحل سابقة تراجعاً في الالتزام بهذا المبدأ، سواء بعد انتخابات 2012 أو خلال مسارات الحوار اللاحقة.
واعتبر العبود، أن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية لم تُظهر مؤشرات قوية على وجود التزام راسخ بمبدأ التداول السلمي للسلطة، مشيراً إلى أن نتائج الاستحقاقات الانتخابية السابقة كثيراً ما أعقبها انقسام سياسي وصراعات مؤسسية.
واستطرد: مخرجات بعض الحوارات السياسية، بما فيها الأطر الأممية، لم تكن ملزمة بما يكفي لضمان استقرار سياسي طويل الأمد أو منع إعادة إنتاج الانقسام.
وأكد العبود، أن غياب ضمانات حقيقية وملزمة على المستويات الدولية والمحلية يجعل من الصعب الجزم بأن الشراكة السياسية المطروحة حالياً ستقود بالضرورة إلى انتخابات، محذراً من إمكانية تحولها إلى صيغة دائمة لإدارة السلطة وتقاسم النفوذ بدلاً من إنهاء المرحلة الانتقالية.
وقال إن تقييم نجاح مسار “4+4” المرتبط بالحوار السياسي في تونس لا يمكن أن يتم بناءً على الإعلان أو التوقعات، وإنما عبر المخرجات الفعلية والتنفيذ على الأرض، مشدداً على أن الإنجاز الحقيقي لا يُقاس إلا بما يتحقق فعلياً وليس بما يُعلن.
وأوضح العبود، أن الحديث عن نجاح أي مسار سياسي في ليبيا يجب أن يستند إلى نتائج ملموسة، مستشهداً بعمل لجنة “6+6” التي أنتجت مخرجات محددة، موضحاً أنه في حال عدم تحقق نتائج مماثلة فإن الحديث عن نجاح أي لجنة يظل غير دقيق.
وأضاف أن مسار استكمال المفوضية العليا للانتخابات يُعد مثالاً واضحاً على التحديات القائمة، مشيراً إلى أن الخلاف الحقيقي لا يتعلق بأعضاء المفوضية، بل يتركز أساساً حول منصب الرئيس، في حين أن كل طرف يقوم بتسمية ثلاثة أعضاء وفق التوافقات السابقة.
وأوضح العبود، أن هذا الترتيب، رغم التفاهمات الأولية، لم ينعكس بعد على الواقع العملي، ولم يحقق أي تغيير جوهري في سير العملية الانتخابية، ما يجعل وصفه بالإنجاز محل نقاش، وفق تعبيره. متسائلا عن جدوى اعتبار هذا التقدم إنجازاً في ظل عدم استكمال البنية المؤسسية للمفوضية، وعدم حسم ملف رئاستها، وعدم صدور أي قرارات تنفيذية نهائية من الجهات القضائية ذات الصلة.
وأشار العبود، إلى أن الإشكالية القانونية والتنظيمية ما زالت قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بآليات ترشيح واختيار رئيس المفوضية عبر السلطة القضائية، في ظل ما وصفه بتعقيدات تتعلق بالقانون واللوائح وآليات عمل المجلس الأعلى للقضاء.
وشدد العبود على أن الإشكال القائم يتمثل في بقاء ملف رئاسة المفوضية معلقاً دون حسم، وهو ما يجعل أي توصيف للمسار بأنه “ناجح” أو “مكتمل” أمراً غير دقيق، بحسب قوله.
واختتم العبود، بالإشارة إلى أن ما يجري حالياً يمكن وصفه بأنه حالة “انتظار وترقب”، حيث يبقى الحكم على هذه المسارات مرهوناً بالمخرجات النهائية وليس بالمقدمات أو الاتفاقات الجزئية، مؤكداً أن أي إنجاز سياسي أو انتخابي سيظل “برسم المجهول” ما لم يتحول إلى خطوات تنفيذية واضحة وملزمة.