بوابة الوفد:
2026-06-02@22:52:36 GMT

التمكين النفسى للمرأة.. بداية حياة «٢»

تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT

وصلنى سؤال ذكورى على بريدى الإلكترونى بعد نشر مقالى السابق، الذى دعوت فيه القيادة السياسية لدعم نساء وفتيات مصر بالتمكين النفسى، أسوة بنجاح الدولة فى تمكينهن فى كافة المجالات.

أنقل لكم السؤال كما جاء بالنص:

«المرأة طوال تاريخها كانت هى السكن، منبع الحب، وواحة الراحة، وشمس السكينة. كيف دار بها الزمن وجعلها فى حاجة إلى التمكين النفسى وكانت هى مصدره وباعثه؟!! فما سر هذا التحول؟».

وكيف يتحقق التمكين النفسى للمرأة؟ يعنى نعمل لحضراتكم إيه عشان تتمكنوا نفسيًا؟ وما الذى يمكن عمله فى البيت، وفى الشارع، وفى العمل، عشان سيادتكم تتمكنوا؟

عزيزى القارئ:

كيف تُطالَب المرأة بأن تكون واحة راحة، وهى تمشى كل يوم فى صحراء من القلق والعنف والتحرش والتفكير والاتهام؟

فواحة الحب، إن أُخذ منها الماء دون أن يُعاد إليها، تتحول إلى صحراء جرداء..

واعلم ان التحول لم يكن فى قلب حواء، بل فى العبء الذى وُضع على هذا القلب..و الحمل الذى انهك ذات الجسد.. وتعدد الأدوار الذى شتت العقل والقلب معًا..

ولأن الحب لا ينمو وسط التوتر والضغوطات، ولا يعيش طويلًا فى الإنكار والإهمال،ومنبع الحب نفسة تعرض للاستنزاف

هى لم تتغير فجأة، ولم تجف ينابيعها بلا سبب..

وتأكد ان التمكين النفسى لا يصنع امرأة قاسية، بل امرأة متوازنة.

ولا يُنهى الحب، بل ينقذه من الاحتراق ويمنحه قبلة الاستمرار.

التمكين النفسى يساعد المرأة على أن تتوقف عن الدفاع الدائم عن نفسها، ولا يُطلب منها أن تكون قوية، ولا مضحية، ولا صامتة طوال الوقت.

التمكين النفسى للمرأة لا يعنى أن نغير طبيعة حواء أو ننتزع منها جوهرها الذى كان عبر التاريخ سكنا وحنانًا وحبًا..ولا أن نمنحها صك الغفران من اجل ان تسعد..بل أن نعيد لها حقها فى أن تكون إنسانة آمنة، مطمئنة، ومتصالحة مع ذاتها.

التمكين النفسى لا يجلب من الخارج بل ينبعث من الداخل،يُصان فى البيت، ويُحترم فى الشارع، ويُدعَم فى العمل

يبدأ من اللحظة التى تُربّى فيها الفتاة على أنها قيمة، يُحترم رأيها ولا تُكبَت مشاعرها داخل بيتها، ثم يمتد إلى الشارع الذى يفترض أن يمنحها الأمان لا التهديد، والاحترام لا التحقير، ويكتمل فى العمل حين تُقاس كفاءتها بعقلها لا بنوعها، وتُمنَح فرصًا عادلة بلا حسابات أو ابتزازات.

70% من النساء العاملات يعانين من ضغوط نفسية بسبب صعوبة التوازن بين العمل والأسرة، وأكثر من 4 ملايين شخص مصاب بالاكتئاب، بينما يواجه ربع المواطنين اضطرابات نفسية مختلفة، وتظل النساء الأكثر عرضة لهذه الضغوط. ولا تظن أن هذه الأرقام تمثل الحقيقة الكاملة، فهناك ملايين آخرون يعانون مشاكل نفسية دون الإفصاح عنها!!

ومن هنا أطالب الدولة بأن تجعل التمكين النفسى حقًا متاحًا لكل نساء وفتيات مصر، من خلال تقديم برامج ودورات تدريبية مجانية يقدمها خبراء ومختصين فى الطب النفسى بعيدًا عن الأكاديميات والدورات التى لا تستطيع كثير من النساء والفتيات تحمل تكاليفها.. يجب أن يكون التمكين النفسى للجميع، بلا استثناء، ليصل لهن، فى كل شبر على أرض مصر ويعيد لكل امرأة وفتاة شعورها بالقيمة والأمان وأن يمثل لها بداية حياة.

Ghadamr @yahoo.com

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: غادة ماهر الهدهد

إقرأ أيضاً:

لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!

الوضع اللبنانى ليس جديدًا.. هو نتاج لتراكم أزمات مستمرة منذ السبعينيات.. وتكرار هذه الأزمات أقنع كل طامعٍ بأن لبنان ملعب مثالى لتصفية الصراع بين قوى مختلفة فى منطقة الشرق الأوسط!! 
نعم هذه هى الحقيقة التى يجب أن نعترف بها.. فقد تخلى الجميع عن لبنان وتركه وحيدًا يصارع موجات العنف السياسى المُسلح سواء من قوى لبنانية داخلية أو تنظيمات وفصائل من خارجه أو دول أرادت منه مسرحًا لعمليات تصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية.. ولذلك لم يكن غريبًا أن نرى فى الثمانينيات صورة الرئيس السورى الراحل حافظ الأسد تعلو مطار بيروت لأن نفوذ سوريا فى العاصمة بلغ قدرًا لا يُصدقه أحد.. ووجدنا الفصائل الفلسطينية تتخذ من الأراضى اللبنانية مصدرًا للانطلاق لتحرير القدس حتى تآمرت عليها ميليشيات لبنانية رافضة للوجود الفلسطينى على أرض بيروت، لدرجة أن الأمر قاد هذه الميليشيات للتحالف مع إسرائيل ضد رجال المقاومة الفلسطينية.. وأخيرًا أصبحت أزمة لبنان (أو قل ذريعة إسرائيل لضرب لبنان) هى فى وجود حزب الله الذى ينتمى فكرًا وتنظيمًا وتمويلًا وتسليحًا لإيران والذى يتم تصنيفه بأنه أهم أذرع طهران فى المنطقة.. كل هذه التراكمات أدت إلى الوضع اللبنانى الحالى.. فالمسألة هى أن إسرائيل تتحجج بكون جنوب لبنان يمثل خطرًا عليها وهو ما يجعل الولايات المتحدة تبارك ضربات إسرائيل للبنان رغم كونها اعتداءات مخالفة للقانون الدولى، ولذلك فإننى أعتقد أن الأزمة اللبنانية فى مواجهة الفوضى ستستمر ما لم يتمكن اللبنانيون أنفسهم من تغيير تركيبة السياسة الداخلية المُعتمدة على الطائفية وتقسيم المناصب العليا طبقًا للمرجعية القبلية والدينية.. فرئيس الدولة مسيحى مارونى ورئيس الوزراء مسلم سُنى ورئيس مجلس النواب مسلم شيعى.. هذه تركيبة تجعل أى عدو قادر على اختراق الحدود بسهولة وتجعل أى طامع قادر على تنفيذ سيناريو طموحاته على أرضٍ مُقسمة ابتداءً دون بذل أى جهد لتقسيمه قبل اختراقه. 
أما عن التصعيد الإسرائيلى الإجرامى- الأخير- ضد لبنان وأهله فإن له عدة أسباب. مبدئيًا وبشكلٍ عام، هذا التصعيد مرتبط بمفاوضات الولايات المتحدة وإيران، واقتراب نهاية الحرب. إسرائيل تتعامل مع حزب الله باعتباره إحدى أذرع إيران، وتعتبره خطرًا دائمًا ومستمرًا عليها، ولذلك فهى تسعى لأمرين مهمين (من وجهة نظر إسرائيل). 
الأول: هو فرض منطقة عازلة ما بين شمال فلسطين وما بين الجنوب اللبنانى لتأمين ما يسمى بالخط الأصفر الذى لا يجوز تجاوزه. فإسرائيل تسعى لتثبيت هذا الأمر بسرعة قبل أن تنتهى المفاوضات، لأن ملف (لبنان) واحدًا من ضمن نقاط هذه المفاوضات التى ستجرى ما بين إيران وبين الولايات المتحدة. 
الهدف الثانى: هو محاولة تدمير البنية العسكرية التحتية لحزب الله، حتى لا يستطيع فى وقت قريب أو قصير العودة لتوجيه ضرباته لشمال إسرائيل، وبالتالى فهى تُسرع فى هذه الخطوات حتى تحقق إنجازًا عسكريًا ومكسبًا على الأرض خلال وقت قليل.     
 لكن مسألة تدمير البنية التحتية، هى مسألة تحتاج لوقت أطول- من وجهة نظرى- لأن حزب الله يستخدم الأنفاق باعتبارها استراتيجية لإخفاء قدراته، فالجزء الذى يسيطر عليه الحزب فى جنوب لبنان توجد به جبال كثيرة، ولذلك فالحزب قام باستخدام المغارات لتخبئة رجاله وعتاده وأسلحته ومعداته، وهذا الأسلوب شبيه بالوضع الموجود حاليًا فى إيران، وبالتالى فإن الفكرة أو الاعتقاد الموجود فى ذهن نتنياهو والقادة العسكريين الإسرائيليين بأنهم سيتمكنون من القضاء على البنية التحتية لحزب الله خلال وقت قصير هو اعتقاد خاطئ، وأعتقد أنه بعيد المنال، ربما تتمكن إسرائيل من النجاح فى تحقيق فكرة فرض منطقة عازلة (مؤقتة) أكبر من الخط الأصفر خلال هذا الوقت القليل، ولكنها لن تحقق مكاسب على الأرض أكثر من ذلك. 
إذن.. الخاسر الوحيد من تحويل لبنان لمسرح من جديد هو الشعب اللبنانى الذى يعانى منذ السبعينيات (وتحديدًا منذ اندلاع الحرب الأهلية) من عدم الاستقرار والدمار والقتل وتشريد الملايين، والانهيارات المتكررة لاقتصاده. 
هذه المعاناة اللبنانية جاءت من فكرة راسخة فى أذهان كل اللاعبين وهى أن (لبنان مسرحٌ يحتمل لعب كل الأدوار على أرضه)!! 
اللهم احفظ لبنان وشعبه وأرضه من كل سوء!! 
[email protected]

مقالات مشابهة

  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • علاء رجب: مرض الحب يفقد العقل السيطرة على القلب
  • لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • الأكثر حظًا في الحب خلال يونيو 2026.. ارتباطات منتظرة لـ7 أبراج
  • إنتصار شنيب أول امرأة ترأس ناديًا رياضيًّا في ليبيا‎ ‎
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • هل من تحركات موسعة في الشارع؟
  • «الغرف العربية»: دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مفتاح التمكين الاقتصادي