ربما لم ينل مشتغل بالتاريخ فى العصر الحديث من الشهرة والمكانة العالمية مثل تلك التى نالها المؤرخ البريطانى «آرنولد توينبي» الذى رحل عن عالمنا فى 1975. وقد أصبح اسمه مألوفًا لدى المثقف المصرى والعربى بوجه خاص لموقفه المنصف للقضية الفلسطينية، ورؤيته للوجود الصهيونى فى فلسطين باعتباره اغتصابًا لأراضى لا الغير، وامتدادات للإمبريالية والظلم ضد الشرق.

غير أن الشهرة العريضة التى اكتسبها «توينبى» قد ارتبطت بعمله الضخم فى «دراسة التاريخ» والذى كتبه على مدى عشرين عامًا.

فى عام 1973 التقيته فى لندن وأجرى معه حديثا مطولًا حول الشرق الأوسط، والذى كان شغله الشاغل. ذهبت إلى منزله واستقبلنى فى حجرته الرمادية فى مقابلة استمرت ساعتين. ولا شك أن المؤرخ البريطانى ليس بحاجة إلى تعريف، فهو المؤرخ والمفكر البريطانى الذى شغله سقوط الحضارات وازدهارها، ولا تزال آراؤه فى التاريخ والشئون الدولية حجة فى الأوساط السياسية فى القارات الخمس. وهو الرجل الذى تنبأ بالحربين العالميتين، والبروفسور الذى فشل «هتلر» فى إقناعه بكتابة شيء لمصلحته. وهو الداعى إلى السلام، والمعنى بموت الإنسان الفرد، والذى اشترك فى مؤتمرات الصلح لعامى 19198، 1945. وفوق ذلك فإنه المهتم بالشئون الدولية خصوصًا بموضوع الشرق الأوسط، ومستقبل هذه المنطقة ومستقبل أبنائها.

ذهبت إلى البروفسور «أرنولد توينبي» الذى يبلغ الخامسة والثمانين فى منزله واستقبلنى فى حجرته الرمادية فى مقابلة استمرت ساعتين.

_ سألته: ماهو مستقبل إسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط؟

== أجاب: ( إن إسرائيل موجودة فعلًا كدولة، وإن كنت أعتقد بأنه ما كان يجب أن تخرج إسرائيل إلى حيز الوجود، فهى حقيقة مرة، وكان على العرب الاعتراف بها. وليس من شك فى أن العرب لن يسمحوا لإسرائيل أن توجد وتعيش خارج حدودها التى كانت خلفها قبل حرب 1967. فهذه حقيقة صلبة ولا يمكن أبدًا تغييرها. بل إن التاريخ نفسه لن يسمح بتغييرها. واعتقادى بأن الأمور ستزداد تعقيدا بالنسبة إلى إسرائيل فيما إذا تعدت حدود ما قبل 1967، وهى الحدود التى كان ينبغى عليها أن تقنع بها كحدود دائمة بينها وبين جيرانها من العرب، بما فى ذلك لبنان ومصر وسوريا والضفة الغربية من الأردن وقطاع غزة والأردن. وأنا أعتقد أن حل المشكلة الآن ينحصر فى انسحاب إسرائيل، بحيث تصبح حدود ما قبل عام 1967 حدودا دائمة، وأن تتخلى إسرائيل بذلك عن نظرية الصهيونية التى تعتصر إمكاناتها فى النهاية).. وللحديث بقية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سناء السعيد العصر الحديث فلسطين

إقرأ أيضاً:

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 22 مايو 2026، مدفوعا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.

وارتفع خام برنت بأكثر من 6% ليصل إلى 100.14 دولارًا للبرميل قبل أن يقلص بعض مكاسبه، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5% إلى 90.98 دولارًا للبرميل.

وجاءت القفزة بعد تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استهداف الحوثيين ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر وإعلانهم تهديد الملاحة عبر مضيق باب المندب، ما أثار مخاوف من تعطل مسارات تصدير النفط في المنطقة.

يشار إلى أن السعودية تنقل ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميا عبر البحر الأحمر وباب المندب لتجاوز مضيق هرمز، وهو ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر مصدرا لمخاطر إضافية على أسواق الطاقة العالمية.

المصدر: وكالات

Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • استنفار بإيران وإسرائيل.. ترمب يلوح بهجوم واسع وإدارته تحذر الأمريكيين
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإغلاق المجالات الجوية
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"