ما خيارات الحكومة السورية في التعامل مع قسد بعد انتهاء المهلة؟
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
مع انتهاء المهلة الممنوحة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لتقديم خطة تفصيلية لآلية الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، تطرح تساؤلات حول خيارات الحكومة السورية في التعامل مع هذا التنظيم، والسيناريوهات المحتملة لمسار الأحداث في شمال شرق سوريا.
ورغم تأكيد حكومي سوري لوكالة سانا أن "الهدنة مع تنظيم قسد انتهت والحكومة السورية تدرس خياراتها"، لا يزال المشهد غامضا، لكن مدير الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، محمد طه الأحمد قال لقناة الجزيرة إن تمديد الهدنة بين الجيش السوري وقوات قسد أو إنهاءها مرتبط برد التنظيم على مطالب الحكومة السورية.
وأضاف الأحمد أن حشود الجيش السوري في محيط الحسكة تأتي ردا على حشد لقوات قسد.
أما مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية التابعة لقسد إلهام أحمد، فقالت من جهتها للجزيرة إن هنالك مباحثات مع الحكومة السورية لتمديد وقف إطلاق النار لكنهم لم يحصلوا بعد على جواب نهائي، مؤكدة أن قنوات التواصل والحوار مفتوحة مع الحكومة السورية حيث يمكن حل الأمور العالقة.
وبحسب الكاتب والباحث السياسي، الدكتور مؤيد غزلان قبلاوي، فإن الهدنة التي منحتها الحكومة لقسد انتهت، لكنه رجح تمديدها بشرط أن تقبل قسد بشمولية اتفاق 18 يناير/كانون الثاني، الذي يشكل -حسبه- جسرا مهما نحو مسار الحل السياسي النهائي، وأن تتوقف عن إطلاق النار وعما أسماه التجنيد والتحشيد والاستقواء بعناصر حزب العمال الكردستاني، كما قال.
ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع في 18 يناير/كانون الثاني اتفاقا لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، بعد تطورات أمنية وعسكرية دراماتيكية، وقضى بدمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة وهياكلها، وانسحاب قوات قسد إلى شرق نهر الفرات تمهيدا لإعادة الانتشار.
إعلانويعتقد قبلاوي -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" ضمن حلقة (2026/1/24)- أن قسد فقدت أوراقها، وخاصة الدعم الذي كانت تتلقاه من قوى خارجية، بالإضافة إلى انحسار بنيتها الجغرافية والعسكرية، كما أشار إلى أن صحفا غربية تحدثت عن امتعاض غربي من قسد لأنها تحاول ابتزاز المجتمع الدولي بسجون تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرقي سوريا.
وبخصوص الأكراد، يرى قبلاوي أن الحكومة السورية ماضية في منحهم حقوقهم بضمانات دستورية، مشيرا إلى مرسوم أصدره الرئيس الشرع مؤخرا يؤكد أن "المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية السورية المتعددة والموحدة".
التسوية لا الحربمن جانبه، لا يتوقع الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي أن يكون رد الحكومة السورية عنيفا بعد انتهاء المهلة، ولا يستبعد أن تمنح قسد مزيدا من الوقت لاتخاذ القرار بشأن الشروط الأساسية الحكومية، وذلك من خلال الوسيط الأميركي.
وتريد الحكومة أن تنهي الأزمة مع قسد -يضيف مكي- عن طريق التسوية وليس عن طريق الحرب، مرجحا أن يكون الضغط العسكري خارج المدن وعدم الوصول للمناطق المزدحمة سكانيا حتى لا تكون هناك خسائر ذات بُعد إنساني، لكنه أوضح أن الحكومة أرادت أن تضع قسد أمام ما أسماها خيارات نفسية.
غير أن قسد لها خياراتها أيضا من وجهة نظر الباحث بمركز الفرات للدراسات وليد جولي، حيث يقول لبرنامج "ما راء الخبر" إن "قسد ستدافع عن مكتسابتها وعن شعبها"، معتبرا أن دخول القوات الحكومة إلى المناطق الكردية خط أحمر، لكنه شدد على أن حل المسألة الكردية يحتاج إلى حسن نية وتهدئة وطيب نفس وإلى الوقت الطويل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الحکومة السوریة
إقرأ أيضاً:
سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
بيروت- أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، أن حكومته تعمل على تأمين مقومات العودة الكريمة لسكان جنوب البلاد، عبر توفير السكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة، في إطار خطة لتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم ومدنهم.
وخلال ترؤسه اجتماعا لبحث الخطوات العملية لتسهيل عودة أهالي الجنوب، شدد سلام، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، على أن هدف زيارته إلى زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، الأربعاء، كان التأكيد لأهل الجنوب أن "الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم".
وأضاف أنه بعد "انتشار الجيش والأمن، سيُستكمل العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولا إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة".
وأكد سلام أن "أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر".
والأربعاء، زار سلام بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، يرافقه كل من وزير الدفاع ميشال منسى، ورئيس الأركان حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ومسؤولون آخرون، لتفقد البلدة غداة بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني فيها ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق "صيغة الإطار".
وكان الجيش اللبناني أعلن، الثلاثاء، بدء انتشار وحداته العسكرية في بلدة زوطر الغربية، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق "صيغة الإطار"، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، الذي جرى التوصل إليه في روما.
وتقع زوطر الغربية جنوب نهر الليطاني، وتعد من المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
وينص الاتفاق على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
والاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقا للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و328 شخصا وإصابة 12 ألفا و230 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.