إسحق أحمد فضل الله يكتب: (وحوار)
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
(وحوار)
عمر
في الأسبوع الأسبق نحدث هنا أن الإمارات سوف تُساق من جوفها، وتصبح مستعمرة هندية.
وأمس الأول الهنود هناك يطالبون بمحاكم هندية (والهنود هم الآن سبعة أعشار من يزحمون الإمارات،
والمواطنون الإماراتيون هم خمسة من كل مائة).
وحكومة الهند تطالب بإعطاء مواطنيها في الإمارات حقوقهم،
وحقوقهم هي:
معابد هندوسية… بها أصنامها،
وحقوقهم هي نسبة تساوي تعدادهم في الشرطة، والجيش، والخدمة، و… وكل مفاتيح الدولة.
والرد الإماراتي كان هو:
بن زايد في الهند واتفاقية دفاع مشترك.
……
ثم نوع جديد من الحرب. ففي الأسبوع الماضي تقع أحداث لها معنى:
وقنصل مصر في مكان مهم من السودان يتعرض لمضايقات تجعله يقول في سخط:
«ما الذي جاء بي إلى السودان!»
ثم قنصل تركيا مثلها،
ثم قنصل السعودية مثلها.
وما يجمع النثار هذا هو أن الاستفزاز هذا يختار الدول التي تتعاون الآن مع السودان،
وتختار من يرفعون أخبار السودان إلى حكوماتهم.
ولا عقل يقبل وقوع هذه الأحداث مصادفة.
والإمارات يتسلل صديدها إلى كل جحر.
….
أستاذ
أيام الظل والقهوة والقلم كانت هموم الناس تبحث في أشياء لها مذاق… الرواقية.
وعن الحكم على الأشياء كتب مورافيا:
البنت التي كانت تجلس عند الطبيب النفسي تسمع في الهاتف خبرًا مؤلمًا،
وتقول للطبيب إن الهاتف هذا شكله قبيح…
والكاتب / وبكل حكمة ورصانة المثقفين / يزجرها،
ويقول لها إن الأشياء أشياء،
وأنها لا هي تصبح جميلة، ولا هي تصبح قبيحة.
وبعد ساعة يسمع الطبيب من الهاتف خبرًا سيئًا،
وينظر إلى الهاتف، ويراه قبيحًا ومتوحشًا.
…..
أيام الفلسفة يغطي عليها الآن غبار الجوع…
وأجمل ما تراه الآن هو الرغيف.
وما يسعى إليه محمد بن زايد هو أن نصل درجة
يصبح الرغيف فيها هو ما نزن به الأشياء،
وحتى الدين.
…
الصيني بلغ به السخط أنه ترك حقيبته، وذهب.
والمصري يصرخ بأنه نادم أنه جاء إلى هذا البلد.
وسوداني، شخصية كبيرة، يفقد نصف شنطته.
والتركي لم يكن هناك.
إسحق أحمد فضل الله
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/24 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة جائزة أشطر قحاتي.. للمطشِّش “في -شلّة- العُمي”!2026/01/24 لا لتعويض ضحايا الحرب2026/01/24 لصالح من يتم تغييب العامل الخارجي وكنسه تحت االبرش ؟2026/01/24 حياد الذئاب..!2026/01/24 توفي اليوم، البروفيسور صلاح الدين الفاضل، أحد أبرز رموز الإعلام والإذاعة في السودان2026/01/23 الشرطة السودانية.. محل ثقة2026/01/23شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات (يمكن زعلانة لفسخ الخطوبة بس فرحانة اني عندي بابا) 2026/01/23الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
منذ أيام قليلة، انتشرت تقارير بعنوان هل ينجح الذكاء الاصطناعي في هزيمة السرطان؟.. وربما يمنح هذا العنوان، للوهلة الأولى، صورة ذهنية براقة وبصيصاً من الأمل في دحر ذلك الغول المتوغل داخل أجساد ملايين البشر حول العالم. ودار فحوى التقرير حول ثورة الذكاء الاصطناعي كتقنية واعدة، وقدرة الخوارزميات الفائقة على تحليل مليارات البيانات الطبية في فترات قياسية، مما يتيح للعلماء ميزة غير مسبوقة للتنبؤ بطبيعة الخلايا الخبيثة واختصار أمد البحث المخبري الشائك، وهو ما يبشر برسم خارطة طريق مغايرة تماماً للمستقبل العلاجي.
لكن خلف هذا البريق التكنولوجي الأخاذ، تغيب عن وعي قطاع عريض من المجتمعات حقيقة بيولوجية وتاريخية صارمة؛ وهي أن ولادة أي عقار دوائي جديد، سواء لمقاومة الأورام أو الفيروسات أو الميكروبات، ليست مجرد معادلة رقمية تظهر بضغطة زر، بل رحلة شاقة قد تمتد لأكثر من عقد كامل. تبدأ هذه المسيرة الحتمية داخل المعامل بعزل المركبات الكيميائية وتقييم أمانها الأولي على الخلايا الحية والحيوانات، وهي مرحلة البحوث التي تستغرق وحدها ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وتمثل الحيز الوحيد الذي تستطيع التقنيات الحديثة تسريع وتيرته الرقمية، دون امتلاك القدرة على تخطي ما يليها من مراحل ومحطات تفرضها الطبيعة البشرية ذاتها.
ويعود هذا العجز التقني أمام خطوة التطبيق على الإنسان بالأساس إلى أن الطبيعة البشرية تمثل منظومة حيوية فريدة وبالغة التعقيد، لا تزال الخوارزميات الرقمية عاجزة عن فك شفراتها السيكولوجية والبيولوجية؛ فالآلة الصماء، مهما بلغت قدرتها على محاكاة البيانات والتنبؤ بها، لا يمكنها استيعاب التداخلات الغامضة بين الجينات المستقرة، والحالة النفسية للمريض، والتفاوت البيئي، وتنوع آليات الاستجابة المناعية من جسد لآخر، وهي متغيرات لا تخضع لمنطق المعادلات الحسابية الجامدة، مما يجعل رصد تفاعلات الدواء داخل الجسد حكراً على المراقبة الحية الصارمة.
وهنا تحديداً، يدخل المشروع العلاجي نفق "التجارب السريرية" على البشر، وهو المسار الأكثر حساسية ودقة؛ إذ يتدرج الباحثون على مدار خمس إلى سبع سنوات أخرى في اختبار العقار عبر ثلاثة أطوار متلاحقة؛ تبدأ بحفنة من المتطوعين الأصحاء للتأكد من السلامة، ثم مئات المرضى لتقييم الفعالية، وصولاً إلى آلاف الأشخاص حول العالم لرصد الآثار الجانبية النادرة ومقارنتها بالبدائل السائدة. وحين تنتهي تلك الأعوام الطويلة من المراقبة اللصيقة، يخضع الملف بأكمله لمراجعات وفحوصات دقيقة من الهيئات التنظيمية الرسمية قد تستغرق عامين إضافيين قبل منح رخصة التداول، لتصبح المحصلة النهائية قرابة اثني عشر عاماً من التدقيق والتمحيص؛ وهي المعرفة التي تمثل حجر الزاوية في أمننا الصحي، والدرع الأول في مواجهة التضليل.
وأمام هذا الغياب التام للحقائق الرقمية والبروتوكولات الصارمة عن وعي البسطاء، يولد فراغ معرفي خطير يمثل الثغرة المثالية التي ينفذ منها سماسرة الطب الزائف ومعدمو الضمير. وهنا تحديداً، يُقحم مرتزقة "شركات بئر السلم للأدوية" أنفسهم؛ تلك الكيانات العشوائية التي تعد الأشد فتكاً بصحة المرضى لعدم استنادها إلى أي معايير تصنيعية عالمية، بل تعتمد بالكامل على فبركة نتائج الأبحاث الجارية، وإقناع الملهوفين على الشفاء بأنها توصلت لصياغة مستحضرات ناجزة تصنع المعجزات في علاج أمراض مزمنة كداء السكري وخشونة الركبة المتقدمة وغيرها من الأمراض العضال.
ولم تكن هذه التجارة الآثمة بآلام البشر لتدور في معزل عن شركاء آخرين، بل تكتمل فصولها بتحالف مخزٍ يضم أنصاف الأطباء ممن ينتسبون زوراً لتلك المهنة السامية ويتدثرون بردائها لتمرير الوهم، تساندهم منصات فضائية تقبل ببث الأكاذيب لقاء مقابل مادي. ولعل الطعنة الأشد إيلاماً في جسد الوعي المجتمعي تأتي من بعض الفنانين الذين تورطوا في تقديم "إعلانات استشهادية رخيصة" يؤكدون فيها تمام شفائهم بعد استخدام تركيبات دوائية مجهولة؛ في سقطة معرفية وأخلاقية مدوية لا تعكس مطلقاً القيمة الفنية التي أبدعوها على مدار سنوات كقادة رأي كان يُفترض بهم صون وعي الجماهير لا تضليله!
وفي غمرة هذا الطوفان الإعلاني المزيف، لن تغلق ثغرة الوعي تلك إلا بيقظة المشاهد نفسه، وعدم الانصياع لاستراتيجيات الإغراق الإعلاني المنظم التي يراهن عليها هؤلاء المروجون لتمرير أوهامهم البصرية؛ فحماية الجسد البشري من رواج هذه المنتجات غير المؤثرة، وربما الضارة والمدمرة للصحة، تبدأ من رفض التجاوب معها، والتمسك بالحقائق والمسارات العلمية الصارمة كحصن أول وأوحد لأمننا البشري والصحي.