على مسافة تقارب 150 مترًا من سفينتين حربيتين صينيتين، رست سفينة القتال الساحلية الأمريكية "يو إس إس سينسيناتي" في قاعدة ريام الكمبودية يوم السبت، لتكون أول سفينة تابعة للبحرية الأميركية تصل إلى هذا المرفق منذ اكتمال أعمال تجديده مطلع العام الماضي بتمويل صيني.

تُعد "سينسيناتي" سفينة من فئة "إندبندنس"، صُممت للعمل قرب السواحل والإبحار في المياه الضحلة مقارنة بسفن حربية أخرى.

ويبلغ عدد طاقمها نحو 100 فرد، ومن المقرر أن يشاركوا خلال الزيارة الممتدة من 24 إلى 28 يناير في أنشطة رياضية وفعاليات بمدينة سيهانوكفيل القريبة، إضافة إلى جولات على متن السفينة ولقاءات مع قادة بارزين.

ويأتي ذلك في سياق مساعٍ أمريكية كمبودية لإعادة ترميم العلاقات العسكرية بعد سنوات من التراجع. ففي ديسمبر 2024، رست السفينة "يو إس إس سافانا" في ميناء سيهانوكفيل المدني في زيارة استمرت خمسة أيام، وكانت أول زيارة لسفينة عسكرية أمريكية منذ ثماني سنوات.

وأوضحت البحرية الكمبودية أن زيارة "سينسيناتي" تشكّل فرصة لتعزيز التعاون المستقبلي بين البحريتين، ولا سيما في تدريب الموارد البشرية ومجالات أخرى. بدورها، قالت البحرية الأمريكية إن الزيارة تؤكد "الالتزام المشترك بالأمن الإقليمي والسلام والازدهار"، مشيرة إلى أن الطاقم سيجري لقاءات رسمية خلال هذه الفترة.

البحرية الكمبودية تستقبل سفينة "يو إس إس سينسيناتي" لدى رسوّها في قاعدة ريام البحرية - سيهانوكفيل، بتاريخ 24 يناير 2026. Heng Sinith/AP

وقال قائد السفينة أندرو جاي ريكامي: "يشرفنا أن نكون هنا كأول سفينة بحرية أمريكية ترسو على رصيف قاعدة ريام، ونأمل أن يكون ذلك بداية لتقليد طويل الأمد من الصداقة". فيما اعتبر الكابتن مات سكارليت أن العمل إلى جانب الشركاء يندرج ضمن مسعى "لبناء منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة لجميع الدول".

وتتزامن الزيارة مع اجتماع مقرّر بين قائد القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الأدميرال صمويل بابارو ووزير الدفاع الكمبودي تي سيها، في مؤشر إضافي إلى زخم دبلوماسي - عسكري متصاعد.

وكانت هذه الجهود قد بدأت مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي آنذاك لويد أوستن إلى كمبوديا عام 2024، حيث التقى هون مانيت وبحث معه التعاون الثنائي في الأمن الإقليمي، علمًا أن الرجلين من خريجي الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت.

Related تحدٍّ صريح لواشنطن.. سفن روسيا والصين وإيران تجتمع في جنوب أفريقيا وترامب يصف المناورات بـ"المعادية"أسلحة وسفن وغارات.. كيف انفجر الخلاف السعودي - الإماراتي على أرض اليمن؟رسوم الفنادق لا تزال سارية.. هاواي تعلق ضريبة المناخ على سفن الرحلات البحرية مؤقتا مخاوف أمريكية وتوضيح رسمي

في واشنطن، أثار إنشاء رصيف جديد وحوض جاف في قاعدة ريام مخاوف من احتمال حصول الصين، الحليف الأقرب لكمبوديا وأكبر مزوّد لها بالمساعدات والاستثمارات، على حق وصول حصري إلى القاعدة. وتعود هذه المخاوف إلى تقارير ظهرت عام 2019 تحدثت عن مسودة اتفاق سري لمدة 30 عامًا يسمح باستخدام القاعدة عسكريًا من قبل الصين على خليج تايلاند، وهي تقارير نفتها بنوم بنه مرارًا.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت، الذي أشرف على إعادة افتتاح القاعدة في أبريل 2025، على أن قاعدة ريام مفتوحة أمام جميع الدول الصديقة لإجراء تدريبات مشتركة، شرط ألا تكون السفن كبيرة الحجم بما يتجاوز قدرة المرفق. وسبق له أن نفى أن تكون المنشأة الجديدة والمحدّثة مخصصة لاستخدام "حصري" من قبل بكين، مؤكدًا السماح لسفن دول أخرى بالرسو.

البحرية الكمبودية تستقبل سفينة "يو إس إس سينسيناتي" لدى رسوّها في قاعدة ريام البحرية - سيهانوكفيل، بتاريخ 24 يناير 2026. Heng Sinith/AP

وقال نائب قائد القاعدة إن سوخمرا للصحفيين: "في هذا الموقع عملت حكومتنا بجد كبير لبناء هذا الميناء بحيث تتمكن جميع السفن الأجنبية الراغبة في الرسو في كمبوديا من القيام بذلك". وأضاف: "نفتح أبوابنا أمام الجميع من هذه اللحظة فصاعدًا، سواء كانت سفنًا أمريكية أو أسترالية أو يابانية أو أي سفن أخرى".

وكانت سفينتان حربيتان يابانيتان قد رستا في القاعدة بعد أسبوعين فقط من افتتاحها، في مؤشر حاولت كمبوديا من خلاله إظهار سياسة الانفتاح والشفافية. كما أفادت البحرية الكمبودية بأن نحو 37 سفينة حربية أمريكية زارت مرافق كمبودية بين عامي 2003 و2026.

Related إسرائيل تحتجز آخر سفن "أسطول الصمود" وترحّل 4 إيطاليين.. وبن غفير يصف الناشطين بـ"الإرهابيين"من قاعدة بحرية.. ترامب يكشف صفقاته الكبرى: تويوتا تستثمر 10 مليارات دولار وأمريكا تعود لصناعة السفناليوم 727 لحرب غزة: قصف متواصل والبحرية الإسرائيلية تسيطر على معظم سفن "أسطول الصمود" نفوذ صيني راسخ

تُعد كمبوديا منذ سنوات من أكثر حلفاء الصين ثباتًا في جنوب شرق آسيا. وخلال عهد الزعيم السابق هون سين، والد رئيس الوزراء الحالي، ضخت بكين مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية، في وقت تدهورت فيه علاقة واشنطن مع بنوم بنه.

ومنذ عام 2022، تساهم الصين في إعادة تأهيل قاعدة ريام، التي شُيّدت أصلًا جزئيًا بتمويل أمريكي، فيما رست سفن حربية صينية للمرة الأولى في أواخر عام 2023 عند الرصيف البالغ طوله 363 مترًا، وهو الرصيف البحري الوحيد لكمبوديا على ساحلها الجنوبي بين تايلاند وفيتنام.

وبين نفي كمبودي للامتيازات الحصرية وتأكيد أمريكي على الشراكة المفتوحة، تبدو قاعدة ريام اليوم ساحة اختبار لتوازنات دقيقة في منطقة يتزايد فيها التنافس على الممرات البحرية ومفاتيح النفوذ.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا واشنطن إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا واشنطن إيران غرينلاند سفينة واشنطن سلاح البحرية كمبوديا الصين إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا واشنطن دونالد ترامب الصحة روسيا أوكرانيا مرض باكستان یو إس إس

إقرأ أيضاً:

وزير الدفاع الأمريكي يستبعد ضابطات وأقليات من ترقيات البحرية ويثير جدلاً واسعاً

أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، استبعد تسعة ضباط في البحرية الأمريكية من قائمة الترقيات إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة، في خطوة قال مسؤولون حاليون وسابقون في الوزارة إنها أثرت بشكل غير متناسب على النساء والضباط المنتمين إلى الأقليات، وأثارت تساؤلات بشأن التزام نظام الترقيات العسكرية بمبدأ الجدارة والحياد السياسي.

وذكرت الصحيفة أن من بين الضباط المستبعدين ثلاث نساء ورجلين أسودين، فيما ضمت القائمة النهائية 22 مرشحاً للترقية، من دون وجود أي امرأة بين المرشحين الجدد، رغم أن النساء يشكلن نحو 21 بالمئة من أفراد البحرية العاملين. كما بدت القائمة مقتصرة على ضابطين فقط من غير البيض، في حين تمثل الأقليات العرقية نحو 38 بالمئة من القوة العاملة في البحرية.

ونقلت الصحيفة عن خمسة مسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الدفاع قولهم إن قرار هيغسيث يبدو مخالفاً للأعراف التي تحكم نظام الترقيات العسكرية، إذ لا يُفترض أن تُزال أسماء الضباط من قوائم الترقية إلا في حالات تتعلق بإخفاقات أخلاقية أو مهنية أو صحية تؤثر على أهليتهم للقيادة.


ورفض المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل الكشف عن أسباب استبعاد الضباط، مؤكداً أن الترقيات العسكرية تُمنح على أساس الاستحقاق، وأن الوزارة لا تأخذ العرق أو الجنس في الاعتبار عند اتخاذ قرارات الترقية. كما امتنعت البحرية الأمريكية عن التعليق.

وبحسب التقرير، تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذها هيغسيث منذ توليه منصبه، شملت إقالة أو تهميش نحو 30 ضابطاً رفيع المستوى، في إطار ما وصفه بحملة لإبعاد القادة الذين يعتبرهم ممثلين لسياسات "التنوع والإنصاف والشمول".

وأشار التقرير إلى أن السيناتور الديمقراطي جاك ريد قال إن ما يقرب من 60 بالمئة من كبار الضباط الذين أُقيلوا أو استُبعدوا من الترقيات في عهد هيغسيث هم من النساء أو السود، رغم أن نسبتهم لا تتجاوز 20 بالمئة من إجمالي الجنرالات والأدميرالات في القوات المسلحة الأمريكية.

ومن بين أبرز المسؤولين العسكريين الذين شملتهم قرارات الإقالة أو الإبعاد الجنرال تشارلز كيو براون جونيور، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة، والأدميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تتولى قيادة البحرية الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث سبق أن استبعد في وقت سابق من العام أربعة عقداء من قائمة الترقيات إلى رتبة جنرال بنجمة واحدة في الجيش الأمريكي، بينهم رجلان أسودان وامرأتان، رغم اعتراضات وزير الجيش دانيال دريسكول الذي أكد أن الضباط يتمتعون بسجل مهني متميز.

وأفاد مسؤولون عسكريون بأن تدخلات هيغسيث المتكررة في ملفات الترقيات خلقت حالة من القلق وعدم اليقين داخل صفوف القيادات العسكرية، بينما أثارت انتقادات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين طالبوا بتوضيحات بشأن المعايير المعتمدة في قرارات الاستبعاد.

كما كشفت الصحيفة أن هيغسيث حاول إدراج الكابتن ويليام فرانسيس جونيور، وهو ضابط في قوات البحرية الخاصة ويعمل مساعداً له، ضمن قائمة الترقية إلى رتبة أميرال، إلا أن البحرية لم تعتمد ترشيحه بسبب عدم استيفائه متطلبات الخبرة القيادية اللازمة.


ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين في البحرية قولهم إن بعض الضباط الذين أُزيلت أسماؤهم من قوائم الترقية كانوا قد شاركوا قبل سنوات في برامج أو أنشطة مرتبطة بالتنوع داخل المؤسسة العسكرية، ما عزز الشكوك بشأن ارتباط قرارات الاستبعاد بمواقف هيغسيث المناهضة لهذه السياسات.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن غياب النساء بالكامل عن قائمة الترقيات الأخيرة أثار انتقادات داخل الأوساط العسكرية، حيث اعتبرت ضابطات متقاعدات أن التطورات الأخيرة تعكس تراجعاً في المكاسب التي حققتها النساء داخل القوات المسلحة الأمريكية خلال العقود الماضية.

مقالات مشابهة

  • روبيو: لم نحدد بعد وجهة إعادة توطين ألف لاجئ أفغاني من قاعدة في قطر
  • تحذير من عودة الحرب.. تصعيد إيراني مزدوج.. تهديد للممرات البحرية
  • سيارات جديدة 2026 صينية في السوق المحلي
  • ولايات ديمقراطية تقاضي إدارة ترامب بسبب صفقة لإلغاء مشروع رياح بحرية
  • خلال أيام.. قرار عاجل بشأن سحب شقق الإسكان الاجتماعى من هؤلاء
  • ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر
  • تقرير بريطاني: إيران ألحقت أضرارا بالغةً بـ 20 قاعدة أمريكية في 8 دول
  • وزير الدفاع الأمريكي يستبعد ضابطات وأقليات من ترقيات البحرية ويثير جدلاً واسعاً
  • أوكرانيا تضع الملاحة البحرية الدولية في البحر الأسود تحت التهديد
  • الإسكان: أكثر من 800 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين» خلال 12 عامًا