بعد 3 أسابيع على العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، لا تزال ملامح السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا غير مكتملة، وسط تركيز واضح على ملف النفط، وتحذيرات متزايدة من تصدعات داخل بنية الحكم في كاراكاس قد تنفجر في أي لحظة.

وتابع الكاتب جوزيف ستيبانسكي في تقرير له بموقع الجزيرة الإنجليزي أن العملية -التي وصفت على نطاق واسع بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي- شكلت بداية غير مسبوقة للعام الجديد.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فشل قرار يمنع ترمب من إرسال قوات إلى فنزويلا دون تفويض الكونغرسlist 2 of 2فنزويلا تفتح قطاع النفط للاستثمار الخاص وسط تقارب مع واشنطنend of list

فقد اعتُبرت اختبارا عمليا لرؤية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الساعية إلى تكريس الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، يتابع الكاتب.

لا إستراتيجية واضحة

غير أنه وبرغم مرور أسابيع على ما جرى، لم تعلن واشنطن عن إستراتيجية واضحة، مكتفية بإجراءات ضغط عسكري واقتصادي متواصلة.

وقال ستيبانسكي إن مادورو لا يزال محتجزا في سجن بنيويورك بانتظار محاكمته بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات والإرهاب المرتبط بالمخدرات.

لكن في الوقت ذاته، أبقت الولايات المتحدة على انتشار عسكري واسع قبالة السواحل الفنزويلية، واستمرت في فرض حصار على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، مع التلويح بإمكانية تنفيذ عمليات برية مستقبلية داخل البلاد.

وقالت فرانشيسكا إيمانويل، كبيرة زملاء السياسات الدولية في مركز البحوث الاقتصادية والسياسات، للجزيرة "ما نراه ليس إستراتيجية مكتملة التشكل، بل إستراتيجية تتطور".

وقد وعد ترمب في البداية "بتسيير" فنزويلا، مع تبديد احتمال السعي لتنصيب حكومة تقودها المعارضة. وواصل التقليل من شأن طرح إشراك المعارضة، عقب اجتماع عقده مؤخرا مع زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، مفضلا التركيز على التنسيق مع الرئيسة المؤقتة ونائبة مادورو السابقة، ديلسي رودريغيز.

فرانشيسكا إيمانويل "الحكومة الفنزويلية تعمل وبندقية مصوبة إلى رأسها، ولا يمكن استبعاد ذلك من أي تحليل جاد"

وقد سعى ترمب إلى إقامة "آلية تحكم"، وفقا لتصريح بيغوم زورلو، الباحثة في جامعة بلندن، "تعتمد على الخوف: العقوبات، ونفوذ النفط، والتهديد باستخدام القوة مجددا".

إعلان

وقالت "ما يتبلور ليس حوكمة، بل إستراتيجية إكراه عن بُعد، تُجبر قيادة ما بعد مادورو على الامتثال لمطالب الولايات المتحدة، ولا سيما بشأن الوصول إلى النفط".

أو كما صاغتها فرانشيسكا إيمانويل "الحكومة الفنزويلية تعمل وبندقية مصوبة إلى رأسها، ولا يمكن استبعاد ذلك من أي تحليل جاد".

ووفق هؤلاء، فإن الحكومة في كاراكاس تتصرف تحت تهديد دائم، ما يقيد قدرتها على المناورة السياسية. وفي هذا السياق، تحركت الإدارة الأميركية سريعا لفتح قنوات الوصول إلى النفط الفنزويلي.

تساؤلات

وقال جوزيف ستيبانسكي إن واشنطن وكاراكاس أعلنتا عن خطط لتصدير نفط بقيمة تصل إلى ملياري دولار كان عالقا في الموانئ بسبب الحصار، كما أنجزت أول صفقة بيع بقيمة 500 مليون دولار.

غير أن آليات إدارة العائدات والجهات التي تتحكم في إنفاقها لا تزال غامضة، في بلد عانى تاريخيا من الفساد والمحسوبية.

وأبرز فيل غونسون -كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية والمعني بمنطقة الأنديز- أن الآلية الحالية التي تحصل بموجبها الولايات المتحدة على نفط فنزويلا وتبيعه لا تزال غامضة، حيث طالب مشرعون أمريكيون مسؤولي ترمب بالكشف فورا عن أي مصالح مالية لديهم في الشركات المعنية.

وقال للجزيرة إن بيع النفط هو الجزء السهل، لكن من يحدد كيف تُنفق تلك الأموال؟ وكيف ستُدار السلع والخدمات التي يتم شراؤها، وبأي معايير وتحت توجيه من؟

مراكز القوة الثلاثة في الدولة -الجناح المدني، والمؤسسة العسكرية، والأجهزة الأمنية- تفضل التريث وتجنب استفزاز واشنطن.

وأوضح جوزيف ستيبانسكي أنه بالنسبة للداخل الفنزويلي، يسود هدوء حذر في شوارع كاراكاس.

فالحضور الأمني المكثف، بما في ذلك الجماعات شبه العسكرية الموالية للحكومة وأجهزة الاستخبارات العسكرية، يعكس رغبة واضحة في منع أي حراك سياسي أو شعبي في المرحلة الراهنة.

ويبدو أن مراكز القوة الثلاثة في الدولة -الجناح المدني والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية- تفضل التريث وتجنب استفزاز واشنطن.

وقد تبنت القيادة المؤقتة بقيادة ديلسي رودريغيز نبرة أكثر تصالحية تجاه إدارة ترمب، شملت تغييرات داخل الحكومة ودعما علنيا لفتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى الإفراج التدريجي عن بعض السجناء السياسيين.

ويرى مراقبون في حديثهم مع جوزيف ستيبانسكي أن هذا السلوك يعكس محاولة لكسب الوقت والحفاظ على هامش مناورة محدود تحت الضغط الأمريكي.

مع ذلك، يحذر الخبراء من الخلط بين هذا الهدوء والاستقرار الحقيقي، فالتناقضات داخل النظام، ووجود قيادات عسكرية وأمنية مطلوبة للقضاء الأمريكي، يفتحان الباب أمام صراعات داخلية محتملة، خاصة إذا شعرت تلك الأطراف بأن أي تسوية سياسية قد تهدد مصالحها أو حريتها.

وبحسب محللين تحدثوا إلى الجزيرة، فإن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان نموذج "الإكراه عن بعد" سيؤدي إلى إعادة تشكيل السلطة في فنزويلا، أم سيفجر انقسامات أعمق في بلد يقف على خطوط صدع سياسية وأمنية واقتصادية خطرة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

“رويترز”: الولايات المتحدة تستقبل أولى شحنات زيت الوقود العراقي عبر سوريا

الولايات المتحدة – أفادت وكالة “رويترز” بأن الولايات المتحدة بدأت، للمرة الأولى، استيراد زيت وقود عراقي المنشأ جرى تصديره عبر الأراضي السورية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مساعي العراق لتنويع منفذ تصديري جديد عبر البحر المتوسط، بعد أن دفعت الاضطرابات التي عطّلت حركة التجارة في الخليج إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل الإمدادات.

ويمثل هذا المسار البديل مؤشرا على توجه شركات الشحن العالمية نحو البحث عن طرق جديدة لنقل الإمدادات بعيدا عن مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات أدت إلى تعطل حركة التجارة والطاقة لفترة طويلة، ما أثر على صادرات النفط القادمة من منطقة الخليج في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووفقا لبيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع الشحنات، قامت ثلاث ناقلات متوسطة الحجم من طراز “أفراماكس” بتحميل شحنات من زيت الوقود في ميناء بانياس السوري المطل على البحر المتوسط خلال شهري يونيو ويوليو، قبل توجهها إلى موانئ على ساحل الخليج الأمريكي.

وأكدت مصادر مطلعة على عمليات الميناء أن الشحنات ذات منشأ عراقي، موضحة أن زيت الوقود نقل بواسطة شاحنات عبر الحدود العراقية السورية قبل تحميله في ميناء بانياس تمهيدا لتصديره إلى الولايات المتحدة.

وكشفت “كبلر” ⁠أن ​هذه تعد أول شحنات ​زيت وقود من سوريا على الإطلاق تتجه إلى الولايات المتحدة .

المصدر: رويترز

مقالات مشابهة

  • كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • “رويترز”: الولايات المتحدة تستقبل أولى شحنات زيت الوقود العراقي عبر سوريا
  • كوبا تتهم الولايات المتحدة بفرض عقاب جماعي على شعبها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟