في ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب حاولت اقتفاء أثر التحولات التي مرت بها الشخصية المصرية، والذين أثروا أو قدموا رؤاهم التي قد تبدو متناقضة.

حول هذه الشخصية قدم الدكتور زين عبد الهادي دراسة أكاديمية متخصصة عقد من خلالها مقارنة بين عملاقين من عمالقة الأدب هما طه حسين ونجيب محفوظ كنموذجين لقراءة المثقفين للشخصية المصرية والتعبير عنها.

مؤكدا من خلال تلك الدراسة أن كلا منهما يمثل رؤية فريدة ومنهجاً متميزاً، حيث يمثل طه حسين، صوت التنوير والعقلانية والنقد الجريء، بينما نجيب محفوظ، مرآة الواقع الإنساني وضمير الوجدان المصري المتجسد في الرواية.

وأوضحت الدراسة أنه رغم اختلاف أدواتهما الجوهرية — طه حسين بالمقال الفلسفي والنقد التاريخي والخطاب الأكاديمي، ومحفوظ بالرواية النفسية والاجتماعية والفن السردي — فإن كليهما يسعى لرسم ملامح الشخصية المصرية، لا كصورة جامدة أو أيقونة قومية مجردة، بل ككيان حيّ، متجدد، يتأرجح بين أثقال الماضي وضغوط الحاضر وتحديات المستقبل. وبينما يتفقان على أن مصر ليست مجرد أرض أو حدود جغرافية، بل "حضارة متجددة" و"فكرة قائمة بذاتها"، فإنهما يختلفان جذريًا في تحديد آليات هذا التجدد ومصادره ومنهجيته. فطه حسين يرى في المتوسطية "المخرج" من تخلف التراث والانغلاق، بينما يجتهد محفوظ في سبر أغوار "الكائن المصري" كما هو، ملتبسًا ومتحيرًا بين إرثه وحاضره، بين تقاليده وطموحاته.

ومن خلال تحليل مقارن متعمق لرؤية كل منهما، واستكشاف أوجه التقاطع والتباين، حاولت الدراسة الإجابة عن سؤال: كيف يمكن للجمع بين المنهجين أن يقدم فهماً أشمل للهوية المصرية المعقدة والمتعددة الطبقات؟

نجيب محفوظ

مؤكدا أن طه حسين لم يكن يومًا داعيًا لهجر التراث أو إنكاره بشكل قاطع. بل كان يدعو إلى "قراءته قراءة نقدية"، تفككه إلى عناصره المكونة، ثم تعيد بناءه بأدوات العقل الحديثة والمنهج العلمي. مشيرا إلى كتابه الشهير مستقبل الثقافة في مصر (1938)، حيث يرفض طه حسين الثنائية الساذجة بين "الشرق والغرب"، أو بين "الأصالة والتقليد". فهو لا ينكر الجذور الفرعونية للشخصية المصرية، لكنه يرفض استخدامها كـ"أيقونة قومية" مغلقة، تُستخدم لتبرير الانغلاق أو مقاومة الحداثة تحت شعار الحفاظ على الأصالة.

كما يرى أن الخطورة تكمن في تحويل التراث إلى صنم مقدس لا يمكن المساس به، بدلاً من اعتباره تراثاً بشرياً قابلاً للنقد والتطوير مع ضرورة تطبيق المنهج العلمي في دراسة التراث بهدف تحرير العقل المصري من سلطة النقل غير النقدي، وإعادة الاعتبار للعقل كأداة أولى للمعرفة وتمضي الدراسة في تحليل فكر طه حسين من خلال ماقدمه من انتاج فكري يدعو إلى الإنفصال عن الأساليب الجامدة في التفكير، لا عن الجذور الحضارية. ومن أهم جوانب رؤية طه حسين نقد الذات والاعتراف بالتخلف والبحث عن أسبابه بموضوعية.

الدكتور طه حسين

ويؤكد طه حسين أن الانفتاح على الغرب لا يعني التبعية العمياء، بل الاستيعاب النقدي. فهو ينتقد الاستعمار الأوروبي لكنه يعترف بتفوق الغرب العلمي والتقني، ويدعو إلى التعلم منه مع الحفاظ على الاستقلال الفكري.

وتشير الدراسة إلى أنه بينما كان طه حسين يكتب "البرنامج" النظري للنهضة، كان نجيب محفوظ يرسم "الحالة" الإنسانية بريشة الروائي المتأني. في ثلاثيته الشهيرة (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية)، فلا يقدم محفوظ نموذجًا واحدًا للشخصية المصرية، بل يقدم "طيفًا" من الشخصيات، كلٌّ منها يمثل موقفًا مختلفًا من التراث والحداثة، من الدين والسياسة، من الذات والمجتمع، من الحرية والالتزام.

الرواية عند محفوظ ليست مجرد سرد لأحداث، بل هي "مختبر أنثروبولوجي" تدرس فيه الشخصية المصرية في تفاعلاتها اليومية، في صراعاتها الداخلية، في تناقضاتها التي تجعل منها كياناً معقداً لا يمكن اختزاله في صيغة بسيطة. من خلال هذا المختبر الروائي، نرى كيف تتشكل الهوية في الواقع المعيش، لا في الخطابات النظرية المجردة، وترصد الدراسة تطبيقا عمليا من خلال شخصيات الثلاثية التي تعد تجسيدا للصراعات الداخلية والتحولات الجيلية.

بداية من السيد أحمد عبد الجواد الذي يجسد تناقض الظاهر (الأبوة المتسلطة، الالتزام الديني الظاهري، الاحترام الاجتماعي) والباطن (الشغف، الانفلات، حب الحياة واللذة). إنه رمز للانفصام الذي تعيشه الطبقة الوسطى المصرية بين القيم التقليدية والرغبات الحديثة، بين المظهر العام والبواطن الخاصة.

بينما فهمي الشاب الثائر المثالي الذي يدفع حياته ثمنًا لثورته ضد الاحتلال. يمثل الجيل الذي آمن بالتغيير السياسي المباشر، لكن ثورته فشلت لأنها لم تتجذر في "وعي جماعي" ناضج. هنا، يطرح محفوظ سؤالًا عميقًا: هل يكفي الغضب الوطني والحماس الثوري دون بناء وعي ثقافي وفكري موازٍ؟ وفهمي أيضاً يمثل الصدام بين المثل العليا والواقع القاسي، بين طموحات التغيير وقوة الأنظمة القائمة. ويمثل كمال المثقف المتحوّل، الذي يمرّ من التصوف إلى الناصرية، ثم إلى الإحباط واليأس. يمثل "المسار التائه" للذات المصرية الباحثة عن إطار فكري يستوعب كل مكوناتها. وهو الأقرب إلى صوت الكاتب نفسه، صوت التأمل والشك والبحث الدائم عن الحقيقة في عالم مليء بالتناقضات. ويجسد أزمة المثقف المصري بين التراث والحداثة، بين الدين والعلمانية، بين الفردية والالتزام الاجتماعي.

ما يميز رؤية محفوظ أنه لا يحكم على الشخصية المصرية، بل يفهمها في تعقيداتها وتناقضاتها. فهو لا يراها كيانًا جاهزًا، بل عملية مستمرة من الصراع بين مكونات متعددة، منها الإرث الفرعوني و الإرث الإسلامي والاستعمار.

· الاستعمار، مؤكدا أن الرواية عند محفوظ ليست مجرد سرد، بل "تحليل نفسي-اجتماعي" للهوية المصرية، يكشف عن طبقات الوعي واللاوعي الجمعي.

الرجلين يؤمن بأن مصر حضارة وليست مجرد أرض أو شعب، وأن هذه الحضارة قادرة على استيعاب المؤثرات الخارجية وتحويلها إلى جزء من نسيجها الخاص. وكلاهما يرفض النظرة الأسطورية للذات التي تبالغ في تمجيد الماضي وتنكر عيوب الحاضر.

الافتراق الجوهري: البرنامج التنويري مقابل الفهم الأنثروبولوجي

· طه حسين يرى الحل في "البرنامج": تعليم حديث، عقلانية نقدية، قطيعة مع الخرافة والتفكير الأسطوري. هو يؤمن بأن التغيير يبدأ من الأعلى، عبر المؤسسات الفكرية والتعليمية، عبر إصلاح النظام التعليمي والثقافي. رؤيته تنطلق من العقل إلى الواقع، من الفكرة إلى التطبيق.

· نجيب محفوظ يرى الحل في "الفهم" أولاً: لا يمكن بناء هوية صحية دون "هضم" التراث وفهم تناقضاته، لا دون "هجره" ببساطة. التغيير، في رأيه، يبدأ من الداخل، من الوعي الفردي، من الصراعات اليومية للإنسان العادي. رؤيته تنطلق من الواقع إلى الفكرة، من التجربة الإنسانية إلى التعميم الفكري.

وتخلص الدراسة المطولة إلى ان حوار طه حسين ومحفوظ يبقى مستمراً، ليس فقط بين نصيهما، بل في وعي كل مصري يبحث عن ذاته بين تراثه وطموحاته، بين ماضيه وحاضره، بين خصوصيته وعالميته. وهذا الحوار الداخلي هو الذي يصنع الهوية الحية المتجددة.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: معرض الكتاب نجيب محفوظ طه حسين الشخصیة المصریة نجیب محفوظ طه حسین من خلال

إقرأ أيضاً:

سلامة من طرابلس: حماية التراث مسؤولية لا تتوقف رغم الأزمات

احتفل الاتحاد الدولي لحماية التراث aliph والمعهد الاوروبي للتعاون والتنمية و"توتال انرجي"، بإعادة ترميم حمام النوري في طرابلس واختتام اعمال الجرف التقليدية في ترميم التراث عبر التدريب والعمل على إعادة تأهيله، برعاية وزارة الثقافة والمديرية العامة للاثار، بمشاركة وزراء الثقافة غسان سلامة والشؤون الاجتماعية حنين السيد والسياحة لورا الخازن لحود، وحضور المدير العام للثقافة علي الصمد، ممثل مفتي طرابلس والشمال امين فتوى طرابلس بلال بارودي، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، رئيس دائرة الاوقاف الاسلامية في طرابلس الشيخ بسام البستاني وشخصيات.

هاجر 

بعد النشيد الوطني، كلمة ترحيبية ألقاها حسن هاجر مما قال فيها: "ان الحفل في حضرة التاريخ، وان طرابلس تختزن اليوم تاريخ أمة، وحمام النوري شاهد حي على عظمة العمارة المملوكية".

البستاني

ولفت رئيس دائرة أوقاف طرابلس الى أنه "بترميم حمام النوري يستعيد بهاءه، في سياق الحفاظ على ارث الاجداد في صميم الأمانة"، شاكرا المؤسسات الداعمة والممولة على تنفيذ المشروع والترميم، وقال: "إننا لم نؤهل فحسب بل ساهمنا في تأهيل اياد وهمم محلية".

دو كرغاريو 

وقال ممثل الاتحاد الاوروبي للتنمية مارك دو كرغاريو: "إنني مسرور لاحتفالنا بعملنا في هذا المرفق، فنحن بصدد حياة جديدة لهذا لمرفق القريب من المسجد المنصوري ومدارس اثرية عدة". 

أضاف: "عملنا هنا رائع في معلم غني، اكتشفنا فيه طبقات من التاريخ تحكي تعاقب الحضارات التي مرت من هنا".

وأبدى امتنانه "للشراكة مع المؤسسة التي انجزت العمل مع وزارة الثقافة ومديرية الآثار وكل الفرق الفنية والمؤسسات وفريقنا ايضا الذي عمل بجهد".

خياري

وأكدت باريسا خياري باسم aliph، انها "فرصة جيدة للقاء في هذا الموقع في طرابلس، فالمكان ليس مجرد معلم بل مساحة حياة ولقاء وذاكرة مشتركة لأهالي طرابلس، وإعادة تأهيله هي إعادة تأهيل لمكان مرتبط بعمق بحياة المدينة".

وقالت: "في لبنان الذي يواجه تحديات كبيرة، يشكل عملنا فرصة للتطلع نحو المستقبل". 

وأشادت بالعمل والتعاون مع المؤسسات المشاركة بجهود بذلت باحترام ومهنية"، مؤكدة أن "aliph ستتابع عملها ولبنان يعتبر اولوية بالنسبة اليها، فقد عملت بعد انفجار بيروت وفي مناطق عدة، بشغف وإخلاص، وقناعتها ان التراث يشكل رافعة للعمل ومكملا للتنمية وأن طرابلس تحتل مكانة فريدة في المتوسط وحماية مركزها التاريخي اساس".

دو ليل

أما كلمة "توتال انرجي" فألقاها تيبو دو ليل الذي قال: "هذا الإنجاز دليل على ما يمكننا تحقيقه عندما يجتمع التراث والخبرة والهدف معا. واليوم يتجاوز هدفه مجرد الحفاظ عليه، فهو يتحول إلى مركز للشباب، يوفر مساحة للتعلم والإبداع والفرص للجيل القادم".

اضاف: "نفخر في شركة "توتال إنرجي" بدعم المبادرات التي تخلق أثرا إيجابيا ومستداما على المجتمع. ويشكل هذا المشروع المدعوم من الشركة جزءا من التزامها الخيري تجاه قضايا المنفعة العامة دون أي غرض تجاري، فيه تبني عملها على ركائز: إدماج الشباب والتعليم، والمناخ والسواحل والمحيطات، والحوار الثقافي والتراث. وفي لبنان، تبقى السلامة على الطرق محورا أساسيا في أعمالنا من خلال برنامج "فيا"، الذي سيصل ويدرب خمسة عشر ألف طالب شاب خلال هذا العام فقط".

لحود

بدورها، قالت وزيرة السياحة: "في مدننا العريقة، هناك أماكن تختصر تراثا وثقافة وطريقة عيش عابرة للأزمنة، وحمام النوري أحد هذه الأماكن. هنا، لم تكن الحياة تمر على عجل. كان الناس يلتقون، يتحدثون، يستريحون، ويعيشون على نبض قلب المدينة. ولهذا السبب، فإن إعادة افتتاح هذا الحمام اليوم، تحمل معنى يتجاوز الترميم الهندسي، على روعته".

اضافت: "نحن هنا نستعيد جزءا من روح طرابلس، ومن الذاكرة اليومية التي صنعت هوية هذه المدينة عبر القرون. طرابلس تملك كنوزا لا يعرفها اللبنانيون والسياح بقدر ما تستحق. كثيرون يسافرون إلى اسطنبول أو فاس أو مراكش بحثا عن أحياء تاريخية، وأسواق، وحمامات، وتجارب متجذرة في التراث والحرف والإرث الشعبي المحلي. هذه التجارب موجودة هنا أيضا، في طرابلس، بكل ما فيها من جمال معماري، وأسواق عريقة، ومطبخ، بملح مغربيته وحر سمكته، وقطر حلوياته، وحرف الخشب والنحاس والصابون، يحملها ويحميها نسيج اجتماعي وثقافي استثنائي". 

وتابعت: "قيمة هذا المشروع تكمن أيضا في الأيادي التي عملت عليه. الحرفيون، والمهنيون، والشباب الذين تعلموا تقنيات ترميم تقليدية مرتبطة بتاريخ المدينة وأساليبها المعمارية. هذه المعارف ليست تفصيلا صغيرا بل هي جزء من ذاكرتنا ومن صورة لبنان التي نخشى أن تضيع إذا انقطعت هذه الخبرات بين جيل وآخر".

وقالت: "ما حصل هنا يثبت أن حماية التراث تنجح عبر الشراكة الحقيقية، بين مؤسسات ثقافية تعرف قيمة المكان، ودعم دولي يؤمن بالطاقات المحلية، وقطاع خاص يقرر أن يستثمر في الذاكرة وفي المستقبل معا، برعاية من مقامتنا الروحية، حارسة الإيمان والانفتاح والتلاقي بين عائلات الوطن".

أضافت: "من موقعنا في وزارة السياحة، نرى في مشاريع كهذه فرصة حقيقية لإعطاء طرابلس المكانة التي تستحقها على الخريطة السياحية والثقافية اللبنانية والعربية والمتوسطية. الناس اليوم تبحث عن تجارب صادقة، عن مدن لها شخصية، وعن أماكن تطبع المخيلة وطرابلس تملك كل ذلك وأكثر". 

وختمت: "أشكر وأهنئ كل من ساهم في هذا الإنجاز، وأتمنى أن يكون حمام النوري محطة جديدة ضمن مسار طويل يعيد الحياة إلى المزيد من معالمنا التاريخية، ويعيد الناس أيضا إلى تراثهم، لا كزوار فقط، بل كمساهمين في إحياء هذه الأماكن من جديد".

سلامة

وقال وزير الثقافة: "أنا مسرور بافتتاح هذا المرفق ليلعب دورا اجتماعيا آخر غير الذي عرفه في القرن الرابع عشر، وليكون مركزا ثقافيا حيا. هذا العمل اليوم هو نتيجة التعاون، التعاون بين الاجيال، بين اصحاب الحرف والمتعلقين والمعلقين ومع جيل جديد فتحوا عيونهم على فكرة تلقي العلم في المهن التقليدية ونتيجة هذا التعاون، وهو تعاون بين فئات اربع متعددة الكيانات، والمؤسسات: الفئة الاولى فئة رسمية وزارة الثقافة وبالذات المديرية العامة للاثار، وفئة ثانية مؤسسة روحية دينية هي دائرة اوقاف طرابلس الإسلامية التي عبرت عن سعة نظرها وانفتاحها على التجارب من خلال تعاونها مع مؤسسات اخرى أعادت انتاج وظيفة اجتماعية لهذا المكان، والفئة الثالثة هي مؤسسات داعمة لهذا العمل أذكر منها المركز الاوروبي الذي وجدنا بصمته في اكثر من مكان، يساعد لاعادة احياء التراث، ومؤسسة "توتال انرجي" التي لها اياد بيضاء في اكثر من مكان ايضا".

أضاف: "أريد التوقف خصوصا امام التحالف الدولي للحفاظ على الاثار ودوره، والذي تمثله بيننا العزيزة جدا السيدة خياري صديقة العمر، هذا تحالف سيعيد سنته العاشرة فقط بعد اشهر من الان، انما وخلال 10 سنوات فحسب اصبح من اكثر المنظمات الدولية عطاء، واكتسب هذه الشهرة لسبب بسيط لمسناه لمس اليد عند انفجار بيروت وهو سرعة التدخل، فلم ينتظر اشهرا او سنوات او دراسات للتدخل، انما خلال اسابيع بل ايام اثر انفجار المرفأ كان يعمل الى جانب المديرية العامة للاثار في ترميم احياء بيروت التي تضررت، ومنذ ذلك الحين ساعدتنا aliph في اكثر من مكان. ولن أخفي سرا امامكم، اننا امضينا ساعات هذا الصباح في موقع عرقة الاثري بعكار والذي تعمل الوزارة بالتعاون مع aliph على تحويله الى مركز ثقافي وسياحي من الدرجة الاولى، كي يسهم في اقتصاد الشمال كما في مطار القليعات وكما ستسهم المنطقة الاقتصادية في طرابلس، وستسمعون كما امل بعد سنة او اثنتين عن عرقة وهي الموقع السياحي الاوسع مساحة في كل لبنان. ان aliph تساعدنا هناك كما في اماكن اخرى، فشكرا جزيلا لها".

وختم: "قد يسأل البعض لماذا نهتم بحمام النوري وعرقة وفيما بعد بقلعة طرابلس وأحوالنا تعلمونها جيدا، فأجيب بأن ثبات استمرارية الدولة على سياستها وقرارها يجب ألا يتأثر بالاحداث التي يمر بها بلدنا مهما كانت صعوبتها، وعلينا ان نتحمل مسؤوليتنا في كل لحظة سيئة كانت أم صعبة". 

جولة 

بعد ذلك جال الجميع في الحمام المرمم، وعرضت افلام وثائقية عن إعادة تأهيله.

تصريح 

وعلى هامش الحفل، قال وزير الثقافة أمام الصحافيين: "لقد امضيت الاسبوع الماضي بأكمله أخابر نظرائي عبر العالم وأقف ساعات في الاونسكو بباريس، لكي تصدر المنظمة بيانا خاصا حول ما يحصل في الجنوب ولا سيما في شمع وقلعة الشقيف ومكتبة بنت جبيل وأماكن اخرى، وما كاد ان يحل بآثار صور، وانا فخور باهتمامي بترميم الاثار في طرابلس بقدر فخري باهتمامي واندفاعي للدفاع عن ارثنا الثقافي المهدد على يد الاعتداء الاسرائيلي".

اضاف: "لقد أتت نتيجة الاتصالات متدرجة، فالامر الاول حيث كان يجب ان يصدر بيان واضح عن الاونسكو تقول فيه المنظمة ان ما يحصل هو اعتداء يهدد الارث الثقافي في لبنان وهذا حصلنا عليه مساء يوم الجمعة، ولم أغادر المبنى حتى صدور ذلك البيان. والخطوة الثانية هي البحث عن لجنة التحقيق، هذه اللجنة التي يجب ألا نستعجلها لان المطلوب ليس ان تأتي الى بيروت بل ان تتمكن من الحصول على وقف نار ووقف الاعمال العدائية اتجاه الاماكن التي تضررت".

وتابع: "ثالثا هناك امكانية ادانة قد تأتي من الجمعية العامة للاونسكو ومن لجنة التراث العالمي التي يصادف اجتماعها منتصف تموز المقبل، وقد اضطر للذهاب الى كوريا من أجل عرض نتائج العدوان امامها لكننا في الوقت عينه نعتبر ان الاعمال العدائية هذه وهدم المراكز التراثية والغاء الحياة المدينية في اسواق النبطية او اسواق بنت جبيل او القرى او الابنية التراثية، كل ذلك يشكل اعتداء على حقوق الانسان. لذلك أعدت وزارة الثقافة والمديرية العامة للاثار تقريرا تفصيليا بما يجري لإرفاقه بتقرير خلال الاسابيع المقبلة".

وقال: "إذا نحن نقوم بواجبنا كاملا، ولكن الاونسكو ليس لديها جيش ترسله للدفاع عن الاثار، وما يمكن الحصول عليه يكون من باب الدبلوماسية والعمل والمسار الدولي، ونحن لم نهمل ذلك طبعا".

وردا على سؤال حول الاعمال التي تقوم بها وزارة الثقافة في طرابلس والشمال من خلال مديرية الاثار الاثار، قال سلامة: "أمضينا ساعات صباح هذا اليوم في مكان نتوقع له مستقبلا عامرا وهو موقع عرقة الاثر، الأكبر في لبنان من حيث المساحة، وآمل ان نتمكن من فتحه امام الناس والزوار بدءا من العام المقبل، وهذا ما نعمل عليه. كما يمكن بالطبع الإفادة من مطار القليعات القريب من عرقة. أما في طرابلس، فنحن هنا نفتتح حمام النوري الذي كان عنوانا بارزا للتعاون بين المديرية العامة اللاثار وعدد من المؤسسات العالمية والمحلية بدءا بالاوقاف الإسلامية في طرابلس، وايضا توجهنا الى قلعة طرابلس بشيء شبيه".

أضاف: "ان أهم ما في الترميم هو التعاون بين الاجيال، إذ نأتي بالحرفيين والمعلمين والمجتهدين والمقتدرين ونجمعهم مع جيل جديد يحمل على اكتافه مسؤولية المحافظة على هذه المهن كي لا تموت امام عينيه".
  مواضيع ذات صلة الصندوق العالمي للآثار: حماية التراث العربي أولوية قصوى في ظل الصراعات الراهنة Lebanon 24 الصندوق العالمي للآثار: حماية التراث العربي أولوية قصوى في ظل الصراعات الراهنة 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 صفير: الأزمة المالية مسؤولية وطنية لا يمكن لطرف تحملها بمفرده Lebanon 24 صفير: الأزمة المالية مسؤولية وطنية لا يمكن لطرف تحملها بمفرده 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 فعالية ثقافية تراثية في طرابلس بمشاركة أكثر من 400 شاب وشابة Lebanon 24 فعالية ثقافية تراثية في طرابلس بمشاركة أكثر من 400 شاب وشابة 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 البعثة الروسية إلى الأمم المتحدة: من المهم حماية المسار الدبلوماسي لأزمة في إيران Lebanon 24 البعثة الروسية إلى الأمم المتحدة: من المهم حماية المسار الدبلوماسي لأزمة في إيران 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 المديرية العامة المدير العام الدولة على اللبنانية المستقبل الاوقاف طرابلس التزام قد يعجبك أيضاً غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات Lebanon 24 غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات 18:32 | 2026-06-02 02/06/2026 06:32:30 Lebanon 24 Lebanon 24 الجيش أخلى الجسر في بلدة قعقعية الجسر Lebanon 24 الجيش أخلى الجسر في بلدة قعقعية الجسر 19:30 | 2026-06-02 02/06/2026 07:30:44 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية Lebanon 24 بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية 19:25 | 2026-06-02 02/06/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 "معاريف": "ترتيبات كبرى" دفعت ترامب لتجميد جبهة لبنان Lebanon 24 "معاريف": "ترتيبات كبرى" دفعت ترامب لتجميد جبهة لبنان 19:18 | 2026-06-02 02/06/2026 07:18:00 Lebanon 24 Lebanon 24 وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة Lebanon 24 وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة 19:10 | 2026-06-02 02/06/2026 07:10:20 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة بالتفاصيل.. هذا ما جرى في دير ميماس Lebanon 24 بالتفاصيل.. هذا ما جرى في دير ميماس 22:02 | 2026-06-01 01/06/2026 10:02:58 Lebanon 24 Lebanon 24 ترامب يُعلن وقفاً للنار في لبنان و"يعدّل" موقفه ليلا واسرائيل تشير الى تفاهم جزئي ومحدود Lebanon 24 ترامب يُعلن وقفاً للنار في لبنان و"يعدّل" موقفه ليلا واسرائيل تشير الى تفاهم جزئي ومحدود 05:22 | 2026-06-02 02/06/2026 05:22:00 Lebanon 24 Lebanon 24 ماذا يحصل في الضاحية؟ إجراءات اتخذت Lebanon 24 ماذا يحصل في الضاحية؟ إجراءات اتخذت 23:19 | 2026-06-01 01/06/2026 11:19:08 Lebanon 24 Lebanon 24 السينودس الماروني سيلغي "المناولة الاولى" Lebanon 24 السينودس الماروني سيلغي "المناولة الاولى" 12:48 | 2026-06-02 02/06/2026 12:48:00 Lebanon 24 Lebanon 24 دخلت المُستشفى للعلاج ففارقت الحياة.. وفاة مُفاجئة لنجمة شهيرة عن 54 عاماً (صورة) Lebanon 24 دخلت المُستشفى للعلاج ففارقت الحياة.. وفاة مُفاجئة لنجمة شهيرة عن 54 عاماً (صورة) 07:22 | 2026-06-02 02/06/2026 07:22:37 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 18:32 | 2026-06-02 غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات 19:30 | 2026-06-02 الجيش أخلى الجسر في بلدة قعقعية الجسر 19:25 | 2026-06-02 بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية 19:18 | 2026-06-02 "معاريف": "ترتيبات كبرى" دفعت ترامب لتجميد جبهة لبنان 19:10 | 2026-06-02 وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة 19:08 | 2026-06-02 جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ فيديو انطلاق القمة الروحية في دار الطائفة الدرزية (بث مباشر) Lebanon 24 انطلاق القمة الروحية في دار الطائفة الدرزية (بث مباشر) 11:20 | 2026-06-02 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 "خفت على جسمي".. نجمة عربية شهيرة تكشف سبب عدم إنجابها (فيديو) Lebanon 24 "خفت على جسمي".. نجمة عربية شهيرة تكشف سبب عدم إنجابها (فيديو) 11:23 | 2026-05-30 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 ليفربول يودّع صلاح بفيديو خاص.. 257 هدفاً بقميص "الريدز" Lebanon 24 ليفربول يودّع صلاح بفيديو خاص.. 257 هدفاً بقميص "الريدز" 23:01 | 2026-05-26 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي مونديال 2026 متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • برج الأسد.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: تحقيق أهدافك الشخصية
  • خلافات متصاعدة حول قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره
  • تحترق المكتبات وترحل المرويات!
  • سلامة من طرابلس: حماية التراث مسؤولية لا تتوقف رغم الأزمات
  • ما بعد عصر الدرون.. أسراب النانو والذخائر المتسكعة ترسم ملامح الحروب المقبلة
  • مهرجان مراكش للفيلم يفتح باب الترشح لورشة متخصصة في النقد السينمائي لفائدة الصحافيين
  • وزير البترول يمثل مصر في افتتاح أسبوع باكو للطاقة بأذربيجان
  • كريم عبدالعزيز: أحلم بتقديم «اللص والكلاب».. ونجيب محفوظ سبق عصره
  • «المخزون يكفي 6 أشهر».. نقابة الصيادلة: لا نقص في أدوية الكلى داخل الصيدليات
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟