أثار تقرير صحفي حديث موجة من النقاش في الأوساط التقنية والأكاديمية، بعد الكشف عن أن نموذج GPT-5.2، أحدث نماذج OpenAI والمُقدَّم بوصفه الأكثر تطورًا للاستخدامات المهنية، اعتمد في بعض إجاباته على جروكيبديا، وهي موسوعة رقمية مولّدة بالذكاء الاصطناعي تابعة لشركة xAI المملوكة لإيلون ماسك. 

التقرير، الذي أعدته صحيفة الجارديان البريطانية، أعاد فتح ملف حساس يتعلق بمصادر المعلومات التي تستند إليها نماذج الذكاء الاصطناعي، وحدود الثقة في المحتوى الذي تنتجه.

وبحسب الاختبارات التي أجرتها الجارديان، أشار GPT-5.2 في بعض الردود إلى جروكيبديا كمصدر للمعلومات عند الإجابة عن موضوعات وُصفت بأنها حساسة ومثيرة للجدل، من بينها قضايا مرتبطة بإيران وأخرى تتعلق بالمحرقة اليهودية. هذه النتائج بدت لافتة، خصوصًا أن جروكيبديا نفسها واجهت في السابق انتقادات حادة بسبب اعتمادها على مصادر وُصفت بأنها إشكالية أو غير موثوقة.

التقرير أوضح أن ChatGPT استخدم جروكيبديا عند الإجابة عن أسئلة تتعلق بعلاقة الحكومة الإيرانية بشركة الاتصالات MTN-Irancell، وكذلك في سياق أسئلة مرتبطة بالمؤرخ البريطاني ريتشارد إيفانز، الذي سبق أن لعب دور شاهد خبير في قضية تشهير رفعها منكِر للمحرقة. 

في المقابل، لاحظت الغارديان أن النموذج لم يلجأ إلى جروكيبديا عند الإجابة عن أسئلة أخرى لا تقل جدلًا، مثل ما يتعلق باتهامات التحيز الإعلامي ضد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول آلية اختيار المصادر من سؤال لآخر.

OpenAI كانت قد أطلقت نموذج GPT-5.2 في ديسمبر الماضي، وقدمته باعتباره نقلة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي المخصص للأعمال الاحترافية، مثل إعداد الجداول المعقدة، وتحليل البيانات، وتنفيذ مهام متعددة تتطلب دقة وسياقًا أوسع. ومع ذلك، فإن الكشف عن اعتماد النموذج على مصادر مثيرة للجدل، ولو في نطاق محدود، يضع هذا الطموح تحت مجهر التدقيق الإعلامي والبحثي.

اللافت أن جروكيبديا نفسها ليست مشروعًا بلا تاريخ من الجدل. فقبل إطلاق GPT-5.2، واجهت الموسوعة الرقمية التابعة لـ xAI انتقادات واسعة، بعد رصد استشهادها بمصادر من منتديات متطرفة، من بينها منتديات ذات صلة بجماعات نازية جديدة. كما أظهرت دراسة أجراها باحثون أميركيون أن جروكيبديا تميل أحيانًا إلى الاعتماد على مصادر مشكوك في مصداقيتها وإشكالية، ما أثار مخاوف بشأن تأثير هذه الموسوعة على أي أنظمة ذكاء اصطناعي تستفيد من محتواها.

في ردها على تقرير الجارديان، أكدت OpenAI أن نموذج GPT-5.2 يعتمد على البحث في الإنترنت ضمن نطاق واسع من المصادر ووجهات النظر المتاحة للعامة، لكنه في الوقت ذاته يستخدم مرشحات أمان تهدف إلى تقليل مخاطر إظهار روابط أو محتوى قد يؤدي إلى أضرار جسيمة. الشركة شددت على أن هذه المرشحات مصممة للحد من الانزلاق نحو محتوى متطرف أو مضلل، مع الإقرار بأن عملية الموازنة بين الشمولية والأمان تظل تحديًا مستمرًا.

هذا الجدل يأتي في وقت تتزايد فيه الاعتمادية العالمية على أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة، مثل التعليم، والصحافة، وصناعة القرار. ومع توسع استخدام هذه النماذج، تبرز أسئلة جوهرية حول الشفافية، وكيفية اختيار المصادر، ومدى قدرة الشركات المطورة على ضبط جودة المعلومات ومنع تسلل الروايات المضللة.

ويرى خبراء أن القضية لا تتعلق بنموذج واحد أو شركة بعينها، بل تعكس تحديًا أوسع يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي ككل. فكلما ازدادت قدرة النماذج على محاكاة المعرفة البشرية، زادت الحاجة إلى معايير صارمة تضمن موثوقية المحتوى، خاصة عند التعامل مع قضايا تاريخية أو سياسية شديدة الحساسية.

في النهاية، يسلط تقرير الجارديان الضوء على فجوة دقيقة بين التطور التقني السريع ومتطلبات الثقة العامة. وبينما تواصل OpenAI وشركات أخرى تطوير نماذج أكثر تقدمًا، يبدو أن النقاش حول المصادر، والتحقق، والمسؤولية، سيبقى حاضرًا بقوة، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من مستقبل الذكاء الاصطناعي واستخدامه في المجال العام.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • توفيق عبدالحميد يثير الجدل حول وفاة سهام جلال بتصريح مفاجئ (ما القصة؟)
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • أحمد جلال يثير الجدل بشأن حسين الشحات.. صور
  • ناقد رياضي يثير الجدل بشأن حراس مرمى منتخب مصر.. تفاصيل
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • إبراهيم عبد الجواد يثير الجدل بشأن أهداف منتخب مصر.. تفاصيل