تقرير يثير الجدل حول مصادر GPT-5.2 ويضري مصداقية الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
أثار تقرير صحفي حديث موجة من النقاش في الأوساط التقنية والأكاديمية، بعد الكشف عن أن نموذج GPT-5.2، أحدث نماذج OpenAI والمُقدَّم بوصفه الأكثر تطورًا للاستخدامات المهنية، اعتمد في بعض إجاباته على جروكيبديا، وهي موسوعة رقمية مولّدة بالذكاء الاصطناعي تابعة لشركة xAI المملوكة لإيلون ماسك.
التقرير، الذي أعدته صحيفة الجارديان البريطانية، أعاد فتح ملف حساس يتعلق بمصادر المعلومات التي تستند إليها نماذج الذكاء الاصطناعي، وحدود الثقة في المحتوى الذي تنتجه.
وبحسب الاختبارات التي أجرتها الجارديان، أشار GPT-5.2 في بعض الردود إلى جروكيبديا كمصدر للمعلومات عند الإجابة عن موضوعات وُصفت بأنها حساسة ومثيرة للجدل، من بينها قضايا مرتبطة بإيران وأخرى تتعلق بالمحرقة اليهودية. هذه النتائج بدت لافتة، خصوصًا أن جروكيبديا نفسها واجهت في السابق انتقادات حادة بسبب اعتمادها على مصادر وُصفت بأنها إشكالية أو غير موثوقة.
التقرير أوضح أن ChatGPT استخدم جروكيبديا عند الإجابة عن أسئلة تتعلق بعلاقة الحكومة الإيرانية بشركة الاتصالات MTN-Irancell، وكذلك في سياق أسئلة مرتبطة بالمؤرخ البريطاني ريتشارد إيفانز، الذي سبق أن لعب دور شاهد خبير في قضية تشهير رفعها منكِر للمحرقة.
في المقابل، لاحظت الغارديان أن النموذج لم يلجأ إلى جروكيبديا عند الإجابة عن أسئلة أخرى لا تقل جدلًا، مثل ما يتعلق باتهامات التحيز الإعلامي ضد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول آلية اختيار المصادر من سؤال لآخر.
OpenAI كانت قد أطلقت نموذج GPT-5.2 في ديسمبر الماضي، وقدمته باعتباره نقلة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي المخصص للأعمال الاحترافية، مثل إعداد الجداول المعقدة، وتحليل البيانات، وتنفيذ مهام متعددة تتطلب دقة وسياقًا أوسع. ومع ذلك، فإن الكشف عن اعتماد النموذج على مصادر مثيرة للجدل، ولو في نطاق محدود، يضع هذا الطموح تحت مجهر التدقيق الإعلامي والبحثي.
اللافت أن جروكيبديا نفسها ليست مشروعًا بلا تاريخ من الجدل. فقبل إطلاق GPT-5.2، واجهت الموسوعة الرقمية التابعة لـ xAI انتقادات واسعة، بعد رصد استشهادها بمصادر من منتديات متطرفة، من بينها منتديات ذات صلة بجماعات نازية جديدة. كما أظهرت دراسة أجراها باحثون أميركيون أن جروكيبديا تميل أحيانًا إلى الاعتماد على مصادر مشكوك في مصداقيتها وإشكالية، ما أثار مخاوف بشأن تأثير هذه الموسوعة على أي أنظمة ذكاء اصطناعي تستفيد من محتواها.
في ردها على تقرير الجارديان، أكدت OpenAI أن نموذج GPT-5.2 يعتمد على البحث في الإنترنت ضمن نطاق واسع من المصادر ووجهات النظر المتاحة للعامة، لكنه في الوقت ذاته يستخدم مرشحات أمان تهدف إلى تقليل مخاطر إظهار روابط أو محتوى قد يؤدي إلى أضرار جسيمة. الشركة شددت على أن هذه المرشحات مصممة للحد من الانزلاق نحو محتوى متطرف أو مضلل، مع الإقرار بأن عملية الموازنة بين الشمولية والأمان تظل تحديًا مستمرًا.
هذا الجدل يأتي في وقت تتزايد فيه الاعتمادية العالمية على أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة، مثل التعليم، والصحافة، وصناعة القرار. ومع توسع استخدام هذه النماذج، تبرز أسئلة جوهرية حول الشفافية، وكيفية اختيار المصادر، ومدى قدرة الشركات المطورة على ضبط جودة المعلومات ومنع تسلل الروايات المضللة.
ويرى خبراء أن القضية لا تتعلق بنموذج واحد أو شركة بعينها، بل تعكس تحديًا أوسع يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي ككل. فكلما ازدادت قدرة النماذج على محاكاة المعرفة البشرية، زادت الحاجة إلى معايير صارمة تضمن موثوقية المحتوى، خاصة عند التعامل مع قضايا تاريخية أو سياسية شديدة الحساسية.
في النهاية، يسلط تقرير الجارديان الضوء على فجوة دقيقة بين التطور التقني السريع ومتطلبات الثقة العامة. وبينما تواصل OpenAI وشركات أخرى تطوير نماذج أكثر تقدمًا، يبدو أن النقاش حول المصادر، والتحقق، والمسؤولية، سيبقى حاضرًا بقوة، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من مستقبل الذكاء الاصطناعي واستخدامه في المجال العام.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن خطوات الصين للحق الركب بالتقدم الأمريكي في مجال رقائق الذكاء الإصطناعي في أقرب وقت ممكن، بل الاتجاه لكسر الهيمنة الأمريكية على هذا السوق المهم.
وفي صيف 2024، قدمت قيادات شركة "هواوي" خطة طموحة أمام مسؤولي التكنولوجيا لمنافسة "نيفيديا" (Nvidia)، مؤكدة قدرة الصين على تحقيق الاكتفاء الذاتي في أجزاء حيوية خلال 3 سنوات.
جاء هذا العرض كطوق نجاة لـ "دينغ شيويه شيانغ"، نائب رئيس الوزراء والمقرب شخصياً من الرئيس "شي جين بينغ"، لمواجهة القيود الصارمة التي فرضتها واشنطن بحظر توريد أحدث الرقائق ومعدات تصنيعها.
وبمباركة مباشرة من الرئيس، أسس "دينغ" لجنة خاصة جمعت أفضل العقول والشركات والمختبرات الوطنية لتوطين كل حلقة في سلسلة التوريد، مترافقة مع تحذيرات حاسمة وجهتها الحكومة للشركات المحلية بالالتزام باستخدام البدائل الوطنية
Inside China’s All-Out Push to Catch Up With American AI Chips—Xi confidant leads fevered effort for domestic alternatives to win AI race; Chinese AI companies warned that anyone who resisted using local chips was a traitor@joshchin @raffaelehuang https://t.co/FC3dDH7xLO
— Jonathan Cheng (@JChengWSJ) July 24, 2026 طفرة في البرمجياتوأثمرت هذه الاستراتيجية عن نتائج ملموسة؛ إذ كشفت بيانات "مورغان ستانلي" عن تقليص اعتماد الصين على الرقائق الأجنبية من 90% عام 2021 إلى أقل من 60%، مع تطلعات لخفضها إلى 25% بحلول نهاية العقد. وفي ميدان البرمجيات، أطلقت شركة "مون شوت إيه آي" نموذجها Kimi K3 ليضاهي النماذج الأمريكية الكبرى.
وعلى عكس المحاولات الصينية السابقة لبناء القطاع والتي عانت من الفساد، اعتمدت الخطة الجديدة على انضباط السوق والمنافسة، وإلغاء سقف أجور الكفاءات لاستقطاب العقول الفذة، مدعومة بصندوق استثماري ضخم بقيمة 48 مليار دولار.
US threats to sanction Chinese AI developers over alleged intellectual property theft and export-control violations risk unravelling efforts to establish a bilateral dialogue on AI safety, analysts say, just as increasingly powerful models raise concerns over serious security…
— Reuters (@Reuters) July 24, 2026 الصراع مع "نيفيديا" والسوق السوداءوشكل إطلاق شريحة Ascend 950 من "هواوي" نقطة تحول بارزة، بالتزامن مع توجيه بكين الشركات المحلية سراً بوقف شراء رقائق "نيفيديا" المخفضة (مثل H20)، وفرض قواعد صارمة تقيد الاستيراد الأجنبي لحماية الأمن القومي والتكنولوجي.
هذا الضغط الحكومي خلق طفرة غير مسبوقة في الطلب على الرقائق المحلية، كما أدى لإنعاش أسواق سوداء وتضاعف أسعار الرقائق المهربة نتيجة تشديد الرقابة الأمريكية، مما دفع بعض الشركات لتجميع الشرائح بطرق غير رسمية أو استئجار قدرات حوسبية من مراكز بيانات خارج البلاد.
While the US and China vie for AI dominance, it might seem that efforts by other countries to catch up or impose their own regulations are doomed - By Sharmila Devi https://t.co/AM3MugVFN2@AnthropicAI @OpenAI #China
— Tomorrow’s Affairs (@tmrwsaffairs) July 24, 2026 فجوة تكنولوجيةورغم التقدم الملموس، تؤكد التقديرات أن الصين ما زالت تواجه أزمة حادة في السعة الإنتاجية تعوق التوسع السريع؛ إذ لا تتجاوز قدرتها الحوسبية الإجمالية 14% من القدرة الأمريكية، وتتخلف أفضل شرائح "هواوي" عن أحدث منتجات "نيفيديا" بفارق يصل إلى 4 أضعاف. كما تفتقر الصين حتى الآن لتقنية الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية الفائقة (EUV).
ويرى المحلل في مؤسسة "SemiAnalysis" راي وانغ، أن الصين قد تنجح في مطابقة هذه التكنولوجيا في النهاية، لكن الأمر يتطلب فترة زمنية تتراوح بين عقد من الزمان إلى نصف قرن.
أما مؤلف كتاب "حرب الرقائق" كريس ميلر، يقول"إن صناعة أشباه الموصلات الحديثة هي مزيج من التعقيد الشديد والدقة المتناهية. إنها أشد صعوبة بكثير من إنتاج الأسلحة النووية، وأكثر تعقيداً بدرجات مضاعفة من أي نشاط تصنيعي آخر عرفته البشرية".