الصراع بين السعودية والإمارات يعرّي السجون السرية ويفضح جرائم تحالف العدوان بحق اليمنيين
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
الثورة | قضايا وناس
لم يعد الصراع المتصاعد بين دول تحالف العدوان السعودية والإمارات، مجرد خلاف سياسي أو عسكري على النفوذ في جنوب وشرق اليمن، بل تحوّل إلى عامل كاشف لواحدة من أخطر الملفات الإنسانية التي حاول تحالف العدوان طمسها لسنوات، وفي مقدمتها ملف السجون السرية والاختفاء القسري، فمع احتدام الصراع بين الرياض وأبوظبي، بدأت تتساقط أوراق التستّر، لتطفو إلى السطح شهادات صادمة ووثائق خطيرة تكشف جانباً من الفظائع التي ارتكبها تحالف العدوان بحق اليمنيين، خصوصاً في محافظة حضرموت المحتلة .
المقابر والسجون تخرج من الظل
في تطور لافت، كشفت ما تسمى لجنة التحقيق التي شكلتها حكومة مرتزقة العدوان مؤخرا عن توثيق عشرات الحالات من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إضافة إلى رصد ستة مراكز احتجاز سرية كانت تدار من قبل قوات الاحتلال الإماراتية وأدواتها، داخل مرافق مدنية رسمية جرى تحويلها إلى سجون خارج أي إطار قانوني.
وأوضحت إشراق المقطري، وهي من عينتها حكومة المرتزقة رئيسة للجنة ان اللجنة استمعت إلى شهادات أكثر من 100 ضحية، كما تلقت بلاغات عن ثلاث مقابر يُشتبه بارتباطها بجرائم الإخفاء القسري، في مؤشر خطير على حجم الانتهاكات التي تعرض لها أبناء المحافظة .
وبحسب إفادات الضحايا، شملت أبرز مواقع الاحتجاز السرية مطار الريان، وميناء ومعسكر الضبة، والقصر الجمهوري، ومعسكر الربوة، ومعسكرات الدعم الأمني، وهي مرافق خدمية جرى تحويلها إلى أدوات قمع وترهيب من قوات الاحتلال الإماراتي .
اعترافات من داخل معسكر العدوان
وللمرة الأولى، خرجت اعترافات علنية من داخل معسكر تحالف العدوان نفسه، حيث كشف ما يسمى محافظ حضرموت المعيّن من قبل السعودية، سالم الخنبشي، عن وجود شبكة سجون سرية داخل مطار الريان، إضافة إلى ترسانة من المتفجرات والصواعق الإماراتية كانت معدّة لتنفيذ عمليات اغتيال بحق شخصيات وصفها بمناوئة لأبوظبي.
وحسب رواية الخنبشي فأن القوات الإماراتية حولت المطار منذ عام 2016 إلى ثكنة عسكرية مغلقة بذريعة “مكافحة الإرهاب” ومارست فيه الانتهاكات والجرائم.
وتأتي هذه الاعترافات في سياق الصراع المفتوح بين السعودية والإمارات، شريكا العدوان على اليمن الذي انفجر مؤخرا بسبب تخطي مرتزقة الإمارات للخطوط الحمر للسعودية والسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، حيث اطلقت السعودية عملية عسكرية أفضت الى طرد الإمارات من هذه المناطق، مع طرد فصائلها ومرتزقتها واستبدالها بفصائل ومرتزقة موالين للسعودية .
سجون تحت الأرض وجرائم لا يمكن إنكارها
وفي تطور أكثر خطورة، كشف الإعلامي في ما يسمى “حلف قبائل حضرموت” صبري بن مخاشن، عن وجود سجون إماراتية سرية بعمق يصل إلى 15 متراً تحت الأرض، صُممت بعناية لإخفائها عن الأقمار الاصطناعية ولجان التفتيش الدولية .
وتضمنت التسريبات خرائط وصوراً ومقاطع مصورة توثق مرافق احتجاز مظلمة داخل مطار الريان، وميناء الضبة، ومنشأة بلحاف الغازية في شبوة، إضافة إلى العثور على مستندات وفلاشات توثق عمليات الاحتجاز عقب انسحاب قوات الاحتلال الإماراتية .
وأكد بن مخاشن امتلاكه معلومات عن الشركات والمقاولين الذين نفذوا بناء هذه السجون، مطالباً بفتح تحقيق دولي عاجل، باعتبار هذه المواقع شواهد حية على ما اسماها جرائم ضد الإنسانية.
ما كُشف غيض من فيض
ما يجري كشفه اليوم ليس سوى جزء بسيط من الجرائم التي ارتكبها تحالف العدوان بحق اليمنيين.
والحقيقية ان ملف السجون السرية والاختفاء القسري لم يكن طارئاً أو وليد اللحظة، بل كان حاضراً منذ اليوم الأول للعدوان على اليمن، وجرى توثيقه مراراً من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية، إضافة إلى شهادات ضحايا وأهالي مخفيين قسراً في المحافظات المحتلة.
ومنذ بداية العدوان على اليمن لم تحرك السعودية ساكناً إزاء هذه الانتهاكات، ولم تُبدِ أي اهتمام حقيقي بمصير آلاف المختطفين والمعتقلين في السجون السرية التي أنشأتها وأدارتها الإمارات وأدواتها، في ظل صمت مطبق وتواطؤ واضح ، وهذا يؤكد أن إعادة فتح هذا الملف اليوم لم تأت بدافع إنساني أو حرص على حقوق الإنسان، بل جاءت نتيجة الصراع المتفجر بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في جنوب وشرق اليمن المحتل، حيث تحاول السعودية توظيف ملف السجون السرية كورقة ضغط سياسية وإعلامية في مواجهة شريكتها في العدوان الإمارات .
ويعكس هذا السلوك ازدواجية فاضحة؛ إذ إن السعودية التي تتحدث اليوم عن انتهاكات الإمارات، هي ذاتها شريك رئيسي في تلك الجرائم، ومسؤولة سياسياً وأخلاقياً عنها، بحكم قيادتها لتحالف العدوان وتوفيرها الغطاء العسكري والسياسي لسنوات .
والخلاصة.. إن ما يجري كشفه ليس سعياً لتحقيق العدالة أو إنصاف الضحايا، بل صراع مصالح بين أطراف العدوان، يُستخدم فيه الدم اليمني وملفات الانتهاكات كورقة ابتزاز متبادلة، بينما يبقى المطلب الحقيقي هو محاسبة جميع المتورطين دون استثناء، ورفع الاحتلال، وإنهاء معاناة اليمنيين بعيداً عن حسابات قوى العدوان والاحتلال .
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: تحالف العدوان السجون السریة إضافة إلى
إقرأ أيضاً:
"حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات
يكشف مسلسل “حفرة جهنم” الوجه الخفي للعشوائيات في دراما بوليسية مشوقة، منذ عرض أولى حلقاته على منصة شاهد في الثامن من مايو الماضي، نجح “حفرة جهنم” في جذب اهتمام المشاهدين من خلال تقديم قصة تمزج بين التشويق البوليسي والدراما الاجتماعية، مستنداً إلى وقائع حقيقية جرت قبل عام 2017، مع التأكيد على أن الشخصيات والأحداث المطروحة في العمل تنتمي إلى الخيال الدرامي.
ويحرص المسلسل منذ مشاهده الأولى على وضع الجمهور داخل إطار زماني ومكاني واضح، إذ تدور الأحداث في إحدى المناطق العشوائية بمدينة جدة السعودية قبل حملات التطوير والإزالة التي شهدتها تلك المناطق لاحقاً، ويمنح هذا التحديد المشاهد خلفية تساعده على استيعاب طبيعة البيئة التي تنمو فيها الأحداث والصراعات، كما يسلط الضوء على جانب اجتماعي وإنساني يرتبط بواقع تلك المرحلة.
حبكة بوليسية تتجاوز المطاردات التقليديةتعتمد القصة في ظاهرها على صراع مألوف بين أجهزة الأمن وعصابات المخدرات، حيث يتابع العمل جهود ضابطين في الشرطة يتمتعان بقدرات مهنية عالية، رغم اختلاف شخصيتيهما وخبراتهما، في مواجهة شبكة محلية لتجارة المخدرات يقودها مجرمان يختلفان بدورهما في الطباع وأساليب العمل.
لكن المسلسل لا يكتفي بتقديم مطاردات أمنية أو مواجهات مباشرة بين الشرطة والعصابة، بل يتوسع تدريجياً ليكشف شبكة معقدة من العلاقات والأحداث المتشابكة، ما يمنح العمل عمقاً درامياً يتجاوز الإطار البوليسي التقليدي.
صراعات إنسانية في قلب الأحداثمع تطور الحلقات، تتفرع القصة إلى مسارات متعددة تضم عدداً كبيراً من الشخصيات، لتتشكل لوحة واسعة تعكس تأثير تجارة المخدرات على المجتمع والأفراد. ويبرز في قلب هذه اللوحة الصراع الشخصي بين الضابط ماجد، الذي يؤدي دوره خالد يسلم، ونوار، العقل المدبر للعصابة الذي يجسده قصي خضر.
ولا يرتبط هذا الصراع بالمواجهة الأمنية فقط، بل يمتد إلى جرح إنساني عميق يعود إلى عشر سنوات مضت، حين فقد ماجد ابنته الكبرى نتيجة الإدمان، بعدما ارتبط مصيرها بشكل مباشر بنوار، ومن هنا تتحول القضية من مجرد مهمة أمنية إلى معركة شخصية تحمل أبعاداً عاطفية ونفسية مؤثرة.
دراما تجمع الخاص والعاميستثمر “حفرة جهنم” هذا الخط الدرامي ليقدم نموذجاً قريباً من الأعمال الأميركية التي تمزج بين القضايا العامة والحكايات الشخصية، حيث يتداخل الصراع الفردي مع المواجهة الأكبر بين الدولة وعصابات المخدرات.
ويمنح هذا التداخل الشخصيات مساحة أكبر للتطور، كما يضيف طبقات متعددة للأحداث، فيجد المشاهد نفسه أمام قصة لا تقتصر على ملاحقة مجرمين، بل تتناول قضايا الفقد والألم والانتقام والعدالة، إلى جانب تأثير البيئة الاجتماعية في تشكيل مصائر الأفراد.
يقدم "حفرة جهنم" تجربة درامية تسعى إلى استكشاف جوانب معقدة من الواقع الاجتماعي، من خلال قصة مشوقة تحافظ على إيقاعها المتصاعد وتدفع المشاهد لمتابعة تفاصيلها حتى النهاية.