الصماد قائد الدولة في زمن الحرب وباني الجبهة الداخلية
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
في لحظة وطنية بالغة التعقيد، كان فيها الشعب اليمني يواجه أعتى عدوان خارجي، وأخطر محاولات التفكيك الداخلي سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا، برز مشروع الشهيد الرئيس صالح علي الصماد بوصفه خيارًا وطنيًا واعيًا، انطلق من إدراك عميق بأن معركة اليمن الحقيقية تبدأ من الداخل، من صلابة الجبهة الداخلية، ووحدة الصف الوطني، وتماسك النسيج الاجتماعي.
لقد أدرك الشهيد الصماد، منذ الوهلة الأولى، أن مواجهة العدوان لا يمكن أن تُدار بعقلية طارئة أو ردود أفعال آنية، بل تحتاج إلى رؤية استراتيجية شاملة، يكون فيها التلاحم الوطني وتعزيز الصمود الشعبي الركيزة الأولى، والأساس الصلب لبناء قدرة الدولة على الصمود والمواجهة. ولذلك نظر إلى الجبهة الداخلية بوصفها حقيقة استراتيجية، وشرطًا لا غنى عنه لإدارة شؤون الدولة في زمن الحرب والعدوان.
وانطلاقًا من هذا الوعي، أصرّ الرئيس الصماد، على المضي في تمتين الصف الوطني، واحتواء التباينات السياسية، وإدارة الخلافات بعقل الدولة لا بعقل الفئوية أو الإقصاء، مستندًا إلى حنكة سياسية واضحة، وقدرة لافتة على التعاطي مع القضايا الوطنية بحسٍ مسؤول، ورؤية جامعة تستوعب الجميع تحت مظلة الوطن.
لقد حمل الشهيد الرئيس صالح الصماد مشروعًا سياسيًا واضح المعالم، جاء في مرحلة حرجة واستثنائية من تاريخ الشعب اليمني، مرحلة كان فيها الوطن مهددًا في سيادته، واستقلال قراره، ووحدة نسيجه الاجتماعي. ولم يكن هذا المشروع مجرد استجابة ظرفية لمواجهة العدوان، بل مثّل بداية تحول وطني عميق، يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وإشراك الشعب في معركة الصمود، ليكون اليمنيون أكثر وعيًا، وأشد ثباتًا، وأقوى حضورًا في مواجهة التحديات.
تميّز مشروع الشهيد الصماد بأنه مشروع شعب لا مشروع سلطة، ومشروع دولة لا مشروع أشخاص. فقد أراد للشعب اليمني أن يكون شريكًا حقيقيًا في الدفاع عن الوطن، فعمل على تعزيز روح المسؤولية الجماعية، وربط الصمود في الجبهات العسكرية بالصمود في الاقتصاد، والإدارة، والخدمات، والوعي العام.
ومن إيمانه العميق بأن اليمن لا يُبنى إلا بكل أبنائه المخلصين، حرص على دعوة جميع القوى الوطنية إلى الالتفاف حول الوطن، وتقديم مصلحته العليا على أي اعتبارات ضيقة، مؤكدًا أن الحوار الوطني هو السبيل الأجدى لحل الخلافات الداخلية. وقد عبّر عن ذلك بوضوح حين قال: «أدعو القوى الوطنية الداخلية المنخرطة مع العدوان إلى الحوار دعوة الحريصين، تعالوا لنتحاور كيمنيين لحل مشاكلنا، فأنتم في الأخير مستهدفون، ولن يرعى لكم العدوان حرمة، ونحن مستعدون للتفاهم، ولدينا الشجاعة في طرح مختلف القضايا على طاولة الحوار».
ومن أجل هذا المشروع الوطني الكبير، قدّم الرئيس الصماد أغلى ما يملك، حياته، شهيدًا في سبيل الله والوطن، ليؤكد بالفعل قبل القول أن القيادة الحقيقية هي التي تتقدم الصفوف، وتدفع ثمن مواقفها، ولا تختبئ خلف الشعارات.
وقد شكّلت دماء الشهيد الرئيس ورفاقه وقودًا ملهمًا لمواصلة المسار الوطني الجهادي-التنموي الذي أسسه، وشهد اليمن بعد استشهاده تحولات نوعية وإنجازات كبرى، لا سيما في مجالات البناء، والتنمية، والدفاع عن الوطن، بوصفها ترجمة عملية لمشروعه الخالد: «يدٌ تحمي ويدٌ تبني».
ولم يكن حضور الشهيد الصماد رمزيًا فحسب، بل تجلّى أيضًا في ميدان المواجهة، حيث أرعب الأعداء من الجو بطائرات «صماد» المسيّرة، وبالصواريخ الباليستية والمجنحة والفرط صوتية، التي توعد بها قوى العدوان في كلمته بمناسبة الذكرى الثالثة لليوم الوطني للصمود. وما يزال حضوره حاضرًا، حيًا، متجددًا، وهم يشاهدون ضريحه ورفاقه في ميدان السبعين وقد تحوّل إلى مزار وطني لكل الأحرار والحرائر من مختلف المحافظات، يأتون للسلام عليه، وقراءة الفاتحة، والتعبير عن الفخر والاعتزاز بقائدٍ استثنائي.
امتاز الشهيد الرئيس صالح الصماد بصدق نادر، جمع بين صدق القول وصدق الفعل؛ فلم تكن مواقفه متناقضة مع ممارساته، ولا وعوده منفصلة عن أدائه. وحين تولّى سدة المسؤولية عقب توافق سياسي مع شركاء العمل الوطني عام 2016م، ظل وفيًا لما آمن به، مخلصًا لتعهداته، يعمل بلا كلل، مستشعرًا ثقل الأمانة وخطورة المرحلة.
وقد عُرف بزُهده وتجرده، وبساطة عيشه، وعدم سعيه للمناصب أو الثروة، وكانت أقصى غاياته الشهادة في سبيل الله والوطن. كما جمع بين الحكمة السياسية، والحضور الميداني، والقدرة على توحيد الصفوف، وتطوير مؤسسات الدولة في ظل العدوان، واضعًا أسس مشروع وطني يقوم على الاستقلال، والمصالحة، والاعتماد على الذات.
خاتمة
إن استحضار مشروع الشهيد الرئيس صالح علي الصماد اليوم، ليس مجرد وفاء لذكرى قائد، بل هو استدعاء لنهج وطني متكامل، أثبت أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى، وأن التلاحم الداخلي هو خط الدفاع الأول في مواجهة العدوان، وأن القيادة الصادقة، قادرة – حتى في أحلك الظروف – على تحويل الألم إلى قوة، والتحدي إلى فرصة، والاستشهاد إلى حياة متجددة في وجدان الأمة ومسارها.
لروحك الطاهرة الخلود في أعلى عليين يا أبا الفضل. ما نسيناك ولن ننساك، وستظل أيقونة للنصر، وعنوانًا للوفاء، ورمزًا للشجاعة والإقدام، وإرثك باقٍ ما بقي اليمن، وما بقي في الأحرار نبض، وفي الأوطان قضية.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
أكد حسن جعفر، عضو مجلس الشيوخ، أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي تمثل انعكاسًا واضحًا لرؤية استراتيجية متكاملة تستهدف الارتقاء بمنظومة التعليم العالي في مصر، بما يرسخ مكانتها كمركز إقليمي للمعرفة والابتكار.
وأوضح جعفر، في تصريح صحفي اليوم، أن اهتمام القيادة السياسية بتطوير الجامعات المصرية وتحديث المناهج ورفع كفاءة العملية التعليمية والبحثية يؤكد أن التعليم يأتي في مقدمة أولويات الدولة، باعتباره حجر الأساس لبناء الإنسان وتأهيل كوادر قادرة على قيادة مسيرة التنمية في إطار الجمهورية الجديدة.
إنشاء الجامعات الحكومية والأهليةوأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن التوسع في إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية، إلى جانب أفرع الجامعات الأجنبية، يعكس نجاح الدولة في إتاحة مسارات تعليمية متعددة تتماشى مع المعايير العالمية وتلبي احتياجات سوق العمل المتغير، مؤكدًا أهمية ما أعلنه الرئيس بشأن تعزيز التدريب العملي وتنمية المهارات وربط التعليم بالتطبيق.
وأضاف أن توجه الدولة نحو دمج البحث العلمي بالصناعة وتحويل مخرجاته إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق يمثل خطوة محورية نحو دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في جذب الاستثمارات في القطاعات التكنولوجية ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
تطوير البنية الرقميةوأشاد جعفر بجهود وزارة التعليم العالي في تطوير البنية الرقمية داخل الجامعات، وتوسيع نطاق التحول الرقمي وميكنة الخدمات الإدارية، إلى جانب الارتقاء بقدرات أعضاء هيئة التدريس، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية وكفاءة المؤسسات الأكاديمية.
وثمّن النائب توجه الدولة نحو تدويل التعليم المصري وتوسيع الشراكات مع الجامعات العالمية المرموقة، مؤكدًا أن هذه الخطوات تسهم في رفع تصنيف الجامعات المصرية دوليًا، وزيادة أعداد الطلاب الوافدين، بما يحقق مردودًا علميًا واقتصاديًا مهمًا للدولة.
واختتم النائب حسن جعفر تصريحه بالتأكيد على أن توجيهات الرئيس السيسي تمثل خارطة طريق شاملة لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وترسيخ دور الجامعات كمحرك رئيسي للتنمية المستدامة وبناء أجيال قادرة على مواكبة تحديات المستقبل.