يوسف شاهين.. مئة عام من الجرأة والخلود السينمائي وحكايات لا تنسى من كواليس العبقرية
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
تحلّ اليوم الأحد الذكرى المئوية لميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، الاسم الذي لا يُذكر إلا مقرونًا بالدهشة والاختلاف والبحث الدائم عن الحقيقة، مخرج لم يكن عابرًا في تاريخ السينما، بل حالة فنية متكاملة صنعت وجدان أجيال، وخلّفت رصيدًا سينمائيًا استثنائيًا لا يزال حيًا في ذاكرة الجمهور والنقاد على حد سواء، أعماله لم تكن مجرد أفلام، بل أسئلة مفتوحة عن الإنسان والحرية والهوية، ومرايا صادقة لوجع المجتمع وتناقضاته.
يوسف شاهين قدّم خلال مسيرته أعمالًا أصبحت علامات فارقة في تاريخ السينما العربية والعالمية، أفلامه حُفرت في الذاكرة الجمعية، وتحوّلت إلى مرجع بصري وفكري، واستطاع بجرأته وتمرده أن يفتح أبواب العالمية من أوسعها، فحصد الجوائز والتكريمات، وفرض اسمه في أكبر المهرجانات الدولية، دون أن يتخلى لحظة عن صوته الخاص ورؤيته المستقلة.
ومن بين الحكايات الإنسانية المؤثرة المرتبطة باسم يوسف شاهين، تبرز قصة الكينج محمد منير خلال تسجيل أغنية «علّي صوتك بالغنا» من فيلم «المصير»، حيث روى منير تفاصيل لحظة انكسار صادقة تحولت إلى انتصار فني، حين شعر بالضغط الشديد أثناء التسجيل، بعدما لم يكن الأداء مُرضيًا ليوسف شاهين والملحن كمال الطويل، فكان يسمع الملاحظات القاسية دون أن يملك الاعتراض، ليجد نفسه في لحظة ضعف يبكي داخل الاستوديو، في تصرف وصفه بالمراوغ والذكي في آن واحد، وهو ما جعل شاهين يترك له المساحة كاملة، لينهي الأغنية في دقائق قليلة، مؤكّدًا أن تلك التجربة كانت من أكثر اللحظات قربًا إلى قلبه، خاصة لارتباطه العميق بشخصية «مروان» التي جسدها في الفيلم، والتي وجد فيها جزءًا حقيقيًا من ذاته.
أما عن مسيرة يوسف شاهين السينمائية، فهي رحلة طويلة من المغامرة والتجريب والصدق، قدّم خلالها روائع خالدة مثل «باب الحديد» الذي شكّل صدمة فنية في زمنه، و«الناصر صلاح الدين» كأحد أضخم الإنتاجات التاريخية، و«الأرض» بما يحمله من عمق إنساني ووطني، و«عودة الابن الضال»، وسلسلة أفلام «إسكندرية» التي مزج فيها السيرة الذاتية بالخيال السينمائي، وصولًا إلى «وداعًا بونابرت» و«اليوم السادس» و«المهاجر» و«المصير»، الفيلم الذي حمل صوته الفكري إلى العالم، ووصل به إلى المنافسة على السعفة الذهبية، وحصل خلاله على تكريم خاص عن مجمل إنجازه الفني.
يوسف شاهين لم يكن مخرجًا تقليديًا، بل فنانًا متمردًا، لا يعترف بالخطوط الحمراء، ولا يخشى الصدام، آمن بأن السينما موقف قبل أن تكون صورة، ورسالة قبل أن تكون ترفيهًا، لذلك ظل اسمه حاضرًا بقوة، حتى بعد رحيله، كواحد من القلائل الذين صنعوا لأنفسهم مدرسة مستقلة، وأثبتوا أن الإبداع الحقيقي لا يعترف بالزمن.
في مئويته، لا يُستعاد يوسف شاهين كذكرى، بل كقيمة فنية متجددة، وصوت لا يزال يطرح الأسئلة ذاتها، ويذكّرنا بأن الفن حين يكون صادقًا، يصبح خالدًا.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: يوسف شاهين الفجر الفني یوسف شاهین
إقرأ أيضاً:
أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
غزة - صفا
طالب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" أبو عبيدة، يوم الثلاثاء، الوسطاء بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.
وقال أبو عبيدة في خطاب مصور: "جرائم الاغتيال ومسلسل القتل اليومي لشعبنا ومقاومينا وما يشهده غزة من جرائم يومية وتنصل الاحتلال من اتفاق وقف إطلاق النار تضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة" متسائلًا: "أين دوركم؟ وأين مسؤولياتهم؟".
وأضاف "نخاطب الوسطاء كأبناء أمتنا بأن لا يساووا بين الضحية والجلاد، وندعوهم للوقوف موقفاً تاريخيًا مع غزة وإجبار الاحتلال على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار".
ولفت أبو عبيدة إلى أن "الاحتلال فهم المرونة ضعفًا والتريث تراجعًا ولكنه لم يعلم أننا لن ننسى أو نغفر حتى يدفع فاتورة الحساب كاملة".
وأردف أبو عبيدة "نحن في مواجهة عدو خسيس لا يقر بحرمات الاتفاقات وأساء قراءة المشهد وأخطأ التقدير".
وشدد على أن "فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها عدونا الجبان الذي يتوهم إضعافنا باغتيال قادتنا لكن دماءهم هي الوقود الذي يحرك سفينتنا لتشق الصعاب".
ونعى الناطق باسم "القسام" الشهيد القائد عز الدين الحداد قائد أركان كتائب القسام مؤكدًا أنه من المخططين لعبور السابع من أكتوبر كما أنه قاد العمليات الدفاعية في القاطع الشمالي من قطاع غزة خلال العدوان.
كما نعى القائد محمد عودة مشيرًا إلى أنه كان مقربًا من شهيد الأمة أبو خالد الضيف وقاد لواء الشمال وركن الأسلحة القيادية قبل انتقاله لركن الاستخبارات العسكرية، قبل قيادة أركان كتائب القسام خلفًا للحداد.
وتابع أبو عبيدة "لقد بقي منا قادة منا نشؤوا في ميادين الرباط والإعداد حنكتهم التجارب وصقلتهم الحروب".
ومضى قائلًا: "بعد استشهاد قادتنا، أبشروا بما يسوؤكم يا أعداء الله، لم تصنعوا شيئاً وبقي قادة يجمعون ويعدون لكم، ولن يحيدوا عن درب المقاومة والشهداء".
وخاطب أبو عبيدة أبناء الأمة العربية والإسلامية قائلًا: "أنتم اليوم أولياء الدم، وواجب الوقت هو الانخراط الفوري في المعركة، ولم يعد مقبولاً الصمت أو الوقوف على الحياد، وعلى الجميع تصحيح البوصلة نحو العدو الأول للأمة وهو العدو الصهيوني".
وقال: "يا أهلنا في قطاع غزة، حرامٌ علينا أن نخون دماءكم ودماء الشهداء، وسنبقى الأوفياء لكم ولاحتضانكم أبناءكم المجاهديـن".
ووجه أبو عبيدة التحية لكل من وَقف مع فلسطين وساندها.