كتب - بشير الريامي

"تصوير: صالح الشرجي"

واصل نادي السيب فرض قبضته الحديدية على صدارة دوري جندال لكرة القدم، بعدما حقق فوزًا ثمينًا ومثيرًا على ملاحقه المباشر نادي النهضة بنتيجة هدفين مقابل هدف، في واحدة من أجمل وأقوى مباريات الموسم، ضمن قمة مباريات الأسبوع الحادي عشر، والتي احتضنها استاد السيب الرياضي وسط حضور جماهيري مميز.

وتقدم النهضة أولًا عبر عاهد المشايخي في الدقيقة (44)، قبل أن يعود السيب بقوة في الشوط الثاني، حيث أدرك صلاح اليحيائي التعادل في الدقيقة (85)، ثم خطف ناصر الرواحي هدف الفوز القاتل في الدقيقة (90)، ليحسم المواجهة في لحظاتها الأخيرة وسط فرحة عارمة لجماهير السيب.

بدأ الشوط الأول باندفاع هجومي واضح من جانب النهضة، الذي فرض أفضليته في الدقائق الأولى عبر انتشار جيد وتحركات نشطة في الثلث الأمامي بتواجد بيري جين وأمير كناني وعاهد المشايخي، مقابل تراجع نسبي للاعبي السيب بهدف امتصاص الحماس وإيقاف الاندفاع الهجومي.

وشهدت الدقائق الأولى محاولات متبادلة، قبل أن يبدأ السيب في فرض حضوره تدريجيًا من خلال الاستحواذ وبناء الهجمات، وأول تهديد حقيقي جاء عن طريق عيد الفارسي الذي راوغ داخل المنطقة وسدد كرة قوية تصدى لها الحارس فايز الرشيدي وحولها إلى ركنية.

ورغم النشاط الهجومي للسيب بتواجد صلاح اليحيائي وزاهر الأغـبري وناصر الرواحي ومروان تعيب، إلا أن دفاعات النهضة نجحت في إغلاق المساحات، ليبقى التعادل سيد الموقف. وأهدر ناصر الرواحي فرصة محققة في الدقيقة (30) بعد انفراده بالحارس، حيث سدد كرة زاحفة مرت بجوار القائم.

وقبل نهاية الشوط، استثمر النهضة كرة مرتدة سريعة، وصلت إلى عاهد المشايخي الذي أطلق تسديدة قوية سكنت شباك أحمد الرواحي في الدقيقة (44)، لينهي النهضة الشوط الأول متقدمًا بهدف دون رد.

ومع انطلاقة الشوط الثاني، كثف السيب ضغطه الهجومي بحثًا عن هدف التعادل، فيما حاول النهضة الاعتماد على المرتدات. وأجرى مدرب السيب عدة تغييرات لتنشيط الأداء الهجومي، أبرزها دخول عمر المالكي وأرشد العلوي، ثم الدفع بعمر الفزاري وحسن العجمي لاحقًا.

وتبادل الفريقان الفرص في شوط اتسم بالندية والإثارة، حيث أهدر مهاجما الفريقين فرصتين محققتين أمام المرميين، وسط دهشة الجماهير. ومع تواصل الضغط، نجح صلاح اليحيائي في الدقيقة (85) في إدراك التعادل بعد مجهود فردي مميز، راوغ خلاله الدفاع وسدد كرة قوية داخل الشباك.

ولم يتراجع السيب بعد التعادل، بل واصل ضغطه الهجومي، وكاد مصعب الشقصي أن يسجل الهدف الثاني برأسية ارتطمت بالعارضة، قبل أن تأتي الدقيقة (90) التي حملت الفرح لجماهير السيب، عندما حول ناصر الرواحي كرة عرضية عالية برأسه إلى داخل المرمى، معلنًا هدف الفوز القاتل.

واحتسب حكم المباراة أربع دقائق وقتًا بدل ضائع، شهدت إشهار بطاقة حمراء في وجه ثاني الرشيدي مدافع النهضة بعد التحام قوي مع أحمد الخميسي، قبل أن يطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا فوز السيب بنتيجة (2–1).

أدار اللقاء طاقم تحكيم مكوّن من يحيى البلوشي حكمًا للساحة، ومحمد الغزالي مساعدًا أول، وسالم العبري مساعدًا ثانيًا، وعبدالعزيز الغنبوصي حكمًا رابعًا، وراقب

المباراة يحيى الهطالي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی الدقیقة قبل أن

إقرأ أيضاً:

محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية

اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة في ما يُعرف بـ "قضية الجهاز السري" تمثل "أحكامًا صادمة" و"انحرافًا خطيرًا وغير مسبوق في مسار العدالة بتونس"، وذلك عقب صدور أحكام بالسجن وصلت إلى المؤبد في حق عدد من قياداتها، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، في قضية وُصفت بأنها "مزعومة" وذات خلفيات سياسية أكثر منها قضائية، وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام والاتصال بالحركة.

وقالت الحركة إن القضية "سياسية المنشأ منذ بدايتها"، معتبرة أنها انطلقت بناءً على شكاية صادرة عن أطراف حزبية وليس عن جهات أمنية أو قضائية، ما يعكس ـ بحسبها ـ أن "مصطلح الأمن الموازي استُخدم في سياق الصراع السياسي والتوظيف الانتخابي والتشويه"، على حد تعبيرها.

وأضاف البيان أن الملف سبق أن فصل فيه القضاء التونسي عام 2013، حين تمت محاكمة المتهم الرئيسي مصطفى خذر وقضى عقوبة سجنية كاملة، مع ما اعتبرته الحركة آنذاك "انتفاء أي علاقة بين القضية وحركة النهضة وقياداتها"، متسائلة عن أسباب إعادة فتح الملف بعد سنوات، "سوى توظيفه في سياق سياسي جديد"، وفق نص البيان.

واتهمت الحركة مسار القضية بأنه أعيد تفعيله بعد سنة 2021، في إشارة إلى ما وصفته بـ "الانقلاب على المسار الديمقراطي"، معتبرة أن ذلك ترافق مع "الهيمنة على القضاء وإعادة توجيه الملف بهدف إقصاء خصم سياسي"، على حد قولها.

وانتقدت النهضة ما اعتبرته "محاكمة في الظلام"، مشيرة إلى أن هيئة الدفاع طالبت بجلسات علنية بحضور وسائل الإعلام، غير أن المحكمة قررت عقد جلسات مغلقة، وهو ما قالت إنه "يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة ويثير تساؤلات حول طبيعة ما تم إخفاؤه"، وفق تعبير البيان.

كما حملت الحركة وزارة العدل مسؤولية ما اعتبرته "تسييسًا مبكرًا للملف" من خلال إدراج اسم راشد الغنوشي ضمن قائمة المتهمين، معتبرة أن ذلك "يكشف الطابع السياسي للقضية ومنطق التصفية المعتمد ضد الخصوم"، بحسب نصها.

وفي ما يتعلق بالمعطيات الاتهامية، قالت الحركة إن الملف اعتمد على "شهادات منعدمة المصداقية" صادرة عن موقوفين في قضايا أخرى، بينهم من وصفتهم بعناصر تنظيم "أنصار الشريعة"، معتبرة أن تلك الإفادات "تفتقر إلى الموثوقية وتُبنى على دوافع انتفاعية"، وفق البيان.

وأكدت النهضة أن هيئة الدفاع قدمت "وثائق رسمية تنفي وجود ما يسمى بالغرفة السوداء"، مشيرة إلى أن المعطيات المتوفرة تثبت تسليم كل المحجوزات إلى وزارة الداخلية منذ سنة 2013، وهو ما قالت إن المحكمة "تجاهلته رغم ثبوته"، على حد تعبيرها.

واختتمت الحركة بيانها بإدانة الأحكام الصادرة واعتبارها "مساسًا خطيرًا بالعدالة"، مطالبة بوقف ما وصفته بـ "المحاكمات الجائرة" والإفراج عن "المساجين السياسيين"، داعية في الوقت ذاته إلى تركيز الجهود على معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد بدل "ملاحقة الخصوم السياسيين"، وفق نص البيان.

وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

وبحسب معطيات نقلها مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد قضت المحكمة بثبوت إدانة المتهمين في قضايا تتعلق بـتكوين وفاق إرهابي، والانضمام عمدًا إلى تنظيمات ذات صبغة إرهابية داخل التراب التونسي، إلى جانب "وضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاقات وأشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية"، وفق ما ورد في نص الاتهامات.

وشملت التهم أيضًا جرائم إرهابية أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التونسي.

أحكام مشددة تشمل قيادات سياسية وأمنية سابقة

وتصدّر قائمة الأحكام الصادرة الحكم بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة إضافية في حق مصطفى خذر، إلى جانب أحكام مشابهة تراوحت بين السجن المؤبد مع عشرات السنوات الإضافية لعدد من المتهمين.

كما شملت الأحكام: السجن مدى الحياة مع 76 سنة لكل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي، إضافة إلى سبعة متهمين آخرين، السجن مدى الحياة مع 50 سنة في حق فتحي البلدي، السجن مدى الحياة مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، السجن مدى الحياة مع 32 سنة لكمال البدوي، السجن مدى الحياة مع 30 سنة لكل من سمير الحناشي وراشد الغنوشي، السجن 48 سنة لقيس بكار، و46 سنة لبلحسن النقاش، و42 سنة لـعلي العريض، أحكام تتراوح بين 34 و10 سنوات لبقية المتهمين، إضافة إلى عقوبات متفاوتة شملت فترات 18 و12 و10 سنوات لعدد من المدانين

كما قررت المحكمة إخضاع جميع المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.




خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي

يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فيفري وجويلية من عام 2013 على التوالي.

وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.

وبصدور هذه الأحكام الثقيلة، يُتوقع أن يفتح الملف مجددًا جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا في البلاد، سواء من حيث التكييف القضائي للاتهامات أو من حيث تداعياتها على المشهد الحزبي والسياسي في تونس.


مقالات مشابهة

  • بقيادة كارلوس كيروش .. غانا تتعادل مع ويلز 1-1 وديًا قبل كأس العالم 2026
  • حكم جديد بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
  • المنتخب الأول لكرة القدم.. يكون أو لا يكون
  • محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
  • المغرب يبعث رسالة قوية قبل المونديال برباعية نظيفة أمام مدغشقر
  • زفيريف يسحق الصاعد خودار في رولان جاروس
  • أحمد الخميسي مستمر مع السيب.. وبهلا يجدد عقود أربعة لاعبين
  • معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
  • انطلاق القمة الروحية في دار طائفة الموحدين الدروز.. أبي المنى: لن ننقل السياسة إلى الطاولة
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية