تزداد أهمية تأمينات الحياة، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، كأحد الركائز الأساسية للحماية المالية للأفراد والأسر لا سيما في مواجهة مخاطر الوفاة والعجز وفقدان الدخل ومع ذلك، تُظهر المؤشرات العالمية أن مستوى الاستفادة من تأمينات الحياة لا يزال غير متكافئ بين الرجال والنساء، حيث تواجه المرأة فجوة واضحة في الحماية التأمينية مقارنة بالرجل رغم دورها المتنامي كعنصر فاعل في النشاط الاقتصادي وكمصدر رئيسي أو مشترك للدخل في العديد من الأسر.


وتتمثل فجوة الحماية التأمينية للمرأة في تأمينات الحياة في انخفاض معدلات التغطية وتواضع مبالغ التأمين ومحدودية الوصول إلى منتجات تأمينية تتناسب مع طبيعة الدخل والمسار المهني للمرأة خاصة في ظل أنماط العمل غير المنتظم وفترات الانقطاع المرتبطة بالأمومة والتفاوت في مستويات الدخل ولا تقتصر آثار هذه الفجوة على المرأة وحدها بل تمتد لتشمل استقرار الأسرة ككل وتزيد من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات والاقتصادات الوطنية.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة من منظور صناعة التأمين إذ تمثل فجوة الحماية التأمينية للمرأة تحدياً سوقيًا وفرصة تنموية في آنٍ واحد. 

فمن جهة يعكس استمرار هذه الفجوة قصوراً في تصميم المنتجات وآليات الاكتتاب والتسعير ومن جهة أخرى  يفتح المجال أمام شركات التأمين لتطوير حلول مبتكرة تسهم في توسيع قاعدة المؤمن عليهم وتعزيز الشمول التأميني وتحقيق نمو مستدام في محفظة تأمينات الحياة.
وانطلاقًا من ذلك، تهدف هذه النشرة إلى تقديم قراءة تحليلية لواقع فجوة الحماية التأمينية للمرأة في تأمينات الحياة، من خلال استعراض البيانات والمؤشرات العالمية وتحليل العوامل الاقتصادية والسوقية، وطرح مجموعة من الحلول العملية التي يمكن لصناعة التأمين تبنيها بما يسهم في تعزيز الحماية المالية للمرأة ودعم استقرار الأسر وتطوير سوق تأمينات الحياة على أسس أكثر شمولاً وعدالة.


تعريف الفجوة بين الجنسين في تأمينات الحياة
تشير الفجوة بين الجنسين في تأمينات الحياة إلى التفاوت القائم بين الرجال والنساء في الوصول إلى منتجات تأمينات الحياة والاستفادة منها، سواء من حيث نسبة التغطية أو قيمة مبالغ التأمين أو استمرارية الوثائق على المدى الطويل وتؤكد تقارير عالمية أن هذا التفاوت لا يعكس بالضرورة انخفاض احتياج المرأة للحماية التأمينية بل يرتبط في كثير من الأحيان بعوامل هيكلية واقتصادية وسوقية تؤثر على قدرتها على الحصول على تغطية مناسبة.
الفرق بين فجوة التغطية (Coverage Gap) وفجوة الحماية (Protection Gap)
من المنظور التأميني، من الضروري التمييز بين مفهومين أساسيين غالبًا ما يتم الخلط بينهما:
• فجوة التغطية (Coverage Gap) 
تشير إلى عدم امتلاك المرأة لوثيقة تأمين على الحياة من الأساس أو انخفاض نسبة النساء المؤمن عليهن مقارنة بالرجال داخل السوق الواحد ويعكس هذا النوع من الفجوة محدودية الوصول إلى منتجات التأمين أو ضعف الانتشار التأميني بين فئات معينة من النساء.
• فجوة الحماية (Protection Gap)
وهي الفجوة الأكثر خطورة وتأثيراً حيث تمتلك المرأة وثيقة تأمين على الحياة إلا أن قيمة التغطية التأمينية لا تتناسب مع احتياجاتها الفعلية أو مع الخسائر المالية المحتملة التي قد تتحملها الأسرة في حال الوفاة أو العجز وتشير تقارير دولية إلى أن فجوة الحماية لدى النساء غالباً ما تكون أكبر من فجوة التغطية نفسها وهو ما يجعل وجود الوثيقة في حد ذاته غير كافٍ لتحقيق الأمان المالي المنشود.
وتؤكد دراسات صادرة عن مؤسسات إعادة التأمين العالمية أن فجوة الحماية تمثل التحدي الحقيقي أمام صناعة تأمينات الحياة نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار الأسر وعلى قدرة الاقتصادات على امتصاص الصدمات الاجتماعية والمالية

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تأمينات الحياة التحولات الاقتصادية الحماية التأمينية

إقرأ أيضاً:

حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تتابع لجنة العمل بحزب الوعي باهتمام بالغ انطلاق أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي بجنيف، التي بدأت أعمالها الاثنين الأول من يونيو 2026، في وقت يشهد فيه العالم تحديات غير مسبوقة تمس مستقبل العمل والعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية وحقوق العمال، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وترحب اللجنة بالاهتمام الذي توليه هذه الدورة لقضايا الحوار الاجتماعي والثلاثية والعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية والمساواة في عالم العمل، باعتبارها قضايا تمس بصورة مباشرة حاضر ومستقبل أسواق العمل في مختلف دول العالم، ومنها مصر.

كما تؤكد اللجنة أن بناء توافقات حقيقية بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال يظل الطريق الأكثر استدامة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.

دعم وتعزيز آليات الحوار الاجتماعي في مصر

وتتابع اللجنة باهتمام مشاركة الوفد المصري في أعمال المؤتمر، وتدعو إلى الاستفادة من فاعلياته وتوصياته في دعم وتعزيز آليات الحوار الاجتماعي في مصر، والاطلاع على الخبرات والتجارب والحلول الفنية من أجل:
● تطوير مظلة الحماية الاجتماعية، وسياسات التشغيل والتدريب.
● تحسين أوضاع العمالة غير المنتظمة، وتقنين أفضل لعمالة المنصات والاقتصاد الرقمي.
● استمرار جهود تحقيق بيئة عمل آمنة وداعمة للمرأة العاملة.
● تأكيد الحضور المصري المميز على المستوى الدولي.

كما تعرب اللجنة عن تقديرها لاستمرار رعاية المجموعة العربية بقيادة مصر للأوضاع الإنسانية والعمالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما تجلى في كلمة حسن رداد، وزير العمل المصري، في جلسة الافتتاح، وفي الاجتماعات التحضيرية التي سبقت انطلاق جلسات المؤتمر، سعيًا للحفاظ على مكتسبات الدورة السابقة المتمثلة في التصويت لصالح منح دولة فلسطين صفة مراقب في أعمال المؤتمر.

وستواصل اللجنة متابعة فاعليات المؤتمر طوال فترة انعقاده، والمشاركة بالرأي والدعم لكل ما يعزز بيئة العمل الإيجابية لقوة العمل المصرية.

مقالات مشابهة

  • السيسي يوجه بسرعة تنفيذ المشروعات القومية لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • مواطن وزوجته يفترشان الرصيف في وسط البلد بعمان.. وأسئلة حول دور الحماية الاجتماعية
  • ضغوط أمريكية تعمّق الفجوة التقنية في قطاع أشباه الموصلات الصيني
  • تكوين مستخدمي الحماية المدنية في اللغة الإنجليزية
  • صعود محدود لأسعار الذهب اليوم.. وعيار 21 يربح 40 جنيهًا
  • خطوة نحو الشفاء!.. تجربة واعدة تقرب مرضى الإيدز من التحرر من الأدوية مدى الحياة
  • هيئة التأمين والأكاديمية المالية تُطلقان برنامج مسرّعة مهارات العلوم الاكتوارية
  • المنيا: انطلاق التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل
  • تواصل فعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" بالفيوم