مجلس السلام الترامبي: إدارة الفلسطيني بدل إنهاء الاحتلال
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
لا يأتي الحديث عن ما يُسمّى بـ"مجلس السلام" في سياق عودة دونالد ترامب إلى الواجهة السياسية باعتباره مبادرة سلام بالمعنى الكلاسيكي، بل بوصفه تعبيرا مكثفا عن تحوّل أعمق في مقاربة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي: الانتقال من منطق الحل إلى منطق الإدارة، ومن السياسة إلى الضبط، ومن الحقوق إلى الاستقرار.
في الرؤية الترامبية، لا يُنظر إلى الصراع كقضية تحرر وطني تتطلب معالجة جذورها السياسية، بل كـ"مشكلة أمنية-إنسانية" يمكن احتواؤها عبر ترتيبات فوقية.
من عملية السلام إلى إدارة السلام
الفارق الجوهري بين ما يُسوّق له ترامب وما عُرف تاريخيا بـ"عملية السلام" هو أن الأخيرة -رغم إخفاقاتها- كانت تفترض وجود طرفين سياسيين، وحقوق متنازع عليها، وأفقا سياديا ما. أما "مجلس السلام" الترامبي، فيفترض غياب الطرف الفلسطيني كفاعل سياسي، ويستبدله بهيئة إدارية تُكلّف بإدارة السكان لا الأرض، وبضبط المجتمع لا تمثيله. بهذا المعنى، نحن أمام سلام بلا سياسة، واستقرار بلا عدالة، وترتيب أمني يُقدَّم كحلّ دائم.
تعطيل الفعل السياسي الفلسطيني
أحد الأركان الأساسية لهذا التصور هو الإقصاء الممنهج للفاعلين الفلسطينيين: لا حماس بوصفها حركة مقاومة، ولا السلطة الفلسطينية بوصفها كيانا سياسيا حتى وإن كان محدود السيادة، والبديل هو مجالس تكنوقراط أو "وجهاء محليين" تُمنح شرعية إدارية مشروطة بالالتزام الكامل بالوظيفة الأمنية أو سلطة فلسطينية تقبل بالدور الجديد. هذا الإقصاء لا يعكس فقط أزمة ثقة، بل يعكس قرارا سياسيا بتفريغ القضية الفلسطينية من بعدها التمثيلي، وتحويلها إلى ملف إدارة محلية تحت إشراف خارجي.
في العمق، ينسجم "مجلس السلام" مع ما يمكن تسميته بالضم الوظيفي: إسرائيل تحتفظ بالسيطرة الفعلية على الأرض والحدود والمجال الحيوي، بينما تُفوَّض إدارة السكان إلى هيئة محلية أو إقليمية تتكفّل بالخدمات والضبط الاجتماعي. الاحتلال هنا لا يزول، بل يتخفّى خلف واجهة إدارية متعددة الأطراف. وهذا ما يجعل المجلس المقترح أقرب إلى صيغة وصاية غير معلنة، تتناقض بوضوح مع حق تقرير المصير، وتلتف على الشرعية الدولية بدل احترامها.
غزة كنموذج تجريبي
غزة، في هذا السياق، تتحول إلى مختبر سياسي. فبعد الحرب، لا يُطرح السؤال الجوهري: كيف يُنهى الحصار والاحتلال؟ بل: من سيدير القطاع؟ ومن يضمن "الهدوء"؟ ومن يمول إعادة الإعمار مقابل الصمت السياسي؟ وهكذا تُعاد هندسة غزة من قضية وطنية إلى ملف إنساني-أمني، وتُختزل الحقوق في سلاسل مساعدات مأمولة، وتُربط الحياة اليومية بشروط الطاعة.
المفارقة أن ما يُقدَّم بوصفه "حلا واقعيا" هو في الحقيقة وصفة لتأجيل الانفجار لا منعه، فالتجربة التاريخية تُظهر أن إدارة الصراع دون معالجة أسبابه لا تُنتج سلاما، بل استقرارا وهميا هشا سرعان ما ينهار.
إن "مجلس السلام" الترامبي، في جوهره، ليس مشروع سلام، بل مشروع ضبط؛ لا يسعى إلى إنهاء الاحتلال، بل إلى إعادة تنظيمه بأدوات أقل كلفة وأكثر قبولا دوليا. وهو، بهذا المعنى، يشكّل انتقالا خطيرا من سؤال الحقوق إلى سؤال الإدارة، ومن السياسة إلى التقنية، ومن التحرر إلى التكيّف القسري.
والسؤال الذي يفرض نفسه، ليس ما إذا كان هذا المجلس قادرا على فرض الهدوء، بل ما إذا كان الهدوء القسري يمكن أن يحلّ محل العدالة إلى الأبد.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء مجلس السلام ترامب الفلسطيني غزة فلسطين غزة ترامب مجلس السلام قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مجلس السلام
إقرأ أيضاً:
البطل رئيسا لمجلس إدارة التنمية الشبابية ببنى سويف
عقد أعضاء مجلس إدارة مركز التنمية الشبابية ببنى سويف، اجتماعا لمناقشة الإستقالة المقدمة من «محمد محمد عبد اللطيف» من منصبه كرئيسا لمجلس الإدارة.
وقد قرر مجلس الإدارة قبول الإستقالة، من محمد محمد عبد اللطيف، نظرا لظروف خاصة مع توجيه خالص الشكر له، على ما بذله من جهود وعطاء خلال فترة تولية رئاسة مجلس الإدارة، متمنين له دوام التوفيق والنجاح.
كما قرر مجلس الإدارة بالإجماع تكليف وتفويض المحاسب ناصر كامل البطل للقيام بكافة اختصاصات وصلاحيات رئيس مجلس الإدارة، وإتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية لضمان انتظام سير العمل وتحقيق مصالح أعضاء الجمعية العمومية للمركز.
ووافق مجلس الإدارة على تعديل واعتماد التوقيعات البنكية الخاصة بحسابات المركز لدى البنوك المتعامل معها، واستبدال التوقيعات والفيشات البنكية السابقة بالتوقيعات المعتمدة ناصر البطل، وذلك وفقاً للضوابط والإجراءات المصرفية والقانونية المعمول بها.
وأكد مجلس الإدارة إستمرار العمل بكامل طاقته لتنفيذ خطط وبرامج المركز وتحقيق أهدافه في خدمة النشء والشباب وتنمية الأنشطة المختلفة.
من جانبه قال وليد بهنساوى المحامى بالنقص وأمين صندوق مركز التنمية الشبابية أن مجلس الادارة وافق على قبول استقالة محمد عبداللطيف بالاجماع بعد توافق بين مجلس الادارة قرر تكليف وتفويض ناصر البطل نائب رئيس مجلس الادارة فى كامل اختصاصات وصلاحيات رئيس مجلس الإدارة وتغيير التوقيعات البنكية وعقب الانتهاء من الجلسة وعد البطل زملاءه بالمجلس بتذليل كافة العقبات والمعوقات ومنها سرعة استلام الريدز اريا وصرف الشيك للشركة المنفذة بتكلفة مليون و400 ألف جنيه بالاضافة الى سرعة الانتهاء من تجهيز صالة الألعاب الترفيهية للبالغين بالمبنى الادارى وصرف رواتب اللاعبين بالفريق الأول المتاخرة كما اتفق البطل مع مصطفى جمال عضو مجلس الادارة ومسؤول لجنة النشاط الاجتماعى على وضع جدول زمنى متنوع للرحلات والمصايف خلال الموسم وايضا تشكيل فريق كرة اليد والطائرة بالتنسيق مع د أحمد شاكر الغول كما قام بالاتفاق مع محمد نبيل ومحمود عمر على ازالة أى معوقات خاصة بالفريق الاول لكرة القدم بالمركز استعدادا للموسم الجديد