منتدى حقوق الإنسان بالدوحة يوصي بنهج جديد لمواجهة آفة المخدرات
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
قالت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، مريم بنت عبد الله العطية، إن المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان -الذي اختُتمت أعماله في الدوحة الأربعاء- قدَّم جملة من التوصيات تمثل خارطة طريق لمواجهة آفة المخدرات في المجتمعات كافة بالعالم، مع الحفاظ على الضوابط الحقوقية، خاصة مع مناقشة المشاركين للمستجدات المتعلقة بالتعاطي والاتجار، وسبل مواجهة هذه الآفة مع التحول الرقمي الذي فرض تأثيره على المجتمعات كافة.
وأشادت العطية بحجم المشاركة الكبير في المنتدى الذي نظمته اللجنة بالشراكة مع وزارة الداخلية تحت عنوان "حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات.. التحديات وآفاق الحلول المستدامة".
وأوضحت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن المشاركة الواسعة لكثير من المؤسسات الوطنية والإقليمية والأممية في المنتدى، تؤكد أهمية موضوعه، وما يمثله تعاطي المخدرات والاتجار فيها من انتهاك لحقوق الإنسان، مثل الحق في الحياة، والحق في الصحة، والمستوى المعيشي الملائم.
ونوهت إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في إطار حرصها المستمر على متابعة ما يخرج من توصيات من مختلف فعالياتها، حرصت على تكوين لجنة لمتابعة التوصيات، والعمل على أن تكون مخرجات المنتدى نواة لتحقيق الأهداف المرجوة من مكافحة المخدرات وتعظيم المشاركة الفعالة للشباب في هذه الجهود.
وفي الجلسة الختامية، قال الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، سلطان بن حسن الجمالي، إن "المشاركين، وهم يعربون عن قلقهم البالغ إزاء مؤشرات التفاقم العالمية، من ظهور أنماط جديدة من المخدرات وتنامي أنشطة شبكات الاتجار المنظمة وما نتج عن ذلك من آثار جسيمة على حقوق الإنسان وأمن المجتمعات، يشيدون بالأدوار المحورية التي تضطلع بها وزارة الداخلية، وبالجهود المبذولة من الوزارات والجهات المعنية بالوقاية والمكافحة والتأهيل والإدماج، ويرحبون بالتدابير التشريعية والسياسات العامة التي اتخذتها قطر لمواجهة هذه الآفة".
إعلانوأوضح الجمالي أن التوصيات التي خلص إليها المنتدى تضمنت ضرورة التطوير المستمر للتشريعات والسياسات العامة المتعلقة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، لضمان مرونتها وقدرتها على التصدي للأشكال الناشئة من جرائم المخدرات العابرة للحدود، والعمل على تطوير مؤشر وطني بشأن مكافحة المخدرات وفق نهج قائم على حقوق الإنسان.
كما دعت التوصيات إلى تبنّي أساليب مبتكرة للتأهيل والإدماج الاجتماعي، ومعاملة المتعاطين والمدمنين بوصفهم ضحايا يحتاجون إلى الدعم والرعاية، وحوكمة السياسات والبرامج الصحية لضمان استدامة التعافي.
وتضمنت التوصيات أيضا الدعوة إلى إنشاء صندوق وطني لدعم ضحايا المخدرات وتمكينهم، بهدف توسيع نطاق الرعاية اللاحقة، وتوفير الدعم النفسي المستمر، وتعزيز مسارات التمكين الاقتصادي للمتعافين، وحمايتهم من مختلف أشكال الوصم والتمييز. وأشار الجمالي إلى أن التوصيات أكدت ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان في تدابير الوقاية والمكافحة والتأهيل والإدماج الاجتماعي.
على الصعيد الدولي والإقليمي، دعا المشاركون إلى ترسيخ آليات التعاون في مجالات إنفاذ القانون والقضاء، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف لملاحقة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، مع تعزيز الشراكات التقنية مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والآليات الإقليمية ذات الصلة، بما يضمن تكامل الجهود في مواجهة سوق يتطور ويتكيف باستمرار.
وقد وضعت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إطارا للنقاش في بداية المنتدى بالتركيز على "التحديات والمخاطر المرتبطة بالمخدرات، والعمل على بلورة حلول مستدامة للحد من الأثر السلبي الناجم عنها على حقوق الإنسان والتنمية المستدامة".
وأضافت أن اختيار موضوع المنتدى يواكب تزايد حالات الإدمان، وضعف سيادة القانون في مناطق تشهد نزاعات واضطرابات، وظهور أنماط جديدة من الجرائم العابرة للحدود نتيجة الاستخدامات غير المشروعة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة.
من جانبه، قدَّم رئيس الهيئة العامة للجمارك أحمد بن عبد الله الجمال زاوية الأمن الحدودي، مؤكدا أن مكافحة المخدرات "لم تعد شأنا أمنيا فحسب، بل قضية مجتمعية وإنسانية تمس صحة الإنسان وكرامته ومستقبل الأجيال واقتصاد الوطن وأمنه". وكشف أن الهيئة أحبطت خلال عام 2025 عددا كبيرا من محاولات تهريب المواد المخدرة، مشيرا إلى تطوير أنظمة إدارة المخاطر والاستهداف، واستخدام أجهزة فحص متقدمة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في المنافذ البرية والبحرية والجوية.
ويُبرز المنتدى مقاربة متكاملة لمكافحة المخدرات تجمع بين البعدين الأمني والحقوقي، عبر خطة وطنية (2024-2030) تمزج بين التدابير الأمنية والتوعية والتأهيل، وتُضبط بمؤشرات تُراجَع دوريا. وعلى الصعيد الصحي، تُعامَل المخدرات بوصفها تهديدا مباشرا لحق الإنسان في الصحة، من خلال تعزيز الوقاية والعلاج، وتشديد الرقابة على الأدوية المخدرة، وضمان وصول متكافئ وسري لخدمات العلاج والتأهيل وفق معايير دولية. أما دوليا، فتأتي هذه الجهود في سياق سوق عالمية متسعة ومعقدة للمخدرات، تتطلب نهجا متوازنا قائما على العلم والأدلة، تجسده إستراتيجيات وطنية وخليجية منسجمة مع رؤية قطر الوطنية 2030.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات اللجنة الوطنیة لحقوق الإنسان مکافحة المخدرات حقوق الإنسان الإنسان فی
إقرأ أيضاً:
طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
تشير دراسات طبية حديثة إلى أن اضطرابات النوم باتت تُعد “وباءً صامتًا” يؤثر في صحة الإنسان والمجتمع، إذ يعاني نحو ثلث سكان العالم من مشكلات نوم مزمنة تشمل الأرق، وصعوبة الخلود إلى النوم، أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، وما يترتب عليها من آثار صحية واقتصادية واسعة النطاق.
وفي الدراسات الحديثة استنبط العلماء أن النوم يُمثّل حاجة بيولوجية أساسية، يقوم خلالها الدماغ بتنظيم التنفس وضغط الدم والهرمونات، إضافة إلى معالجة المعلومات وتكوين الذكريات، مشيرين إلى أن الحصول على نومٍ كافٍ يُسهم في تحسين صحة القلب، وتقليل التوتر، ودعم الذاكرة والانتباه، والحد من مخاطر الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.
وفي الأوساط الطبية يبرز اهتمام الدراسات الحديثة بطب النوم بوصفه تخصصًا حديثًا يُعنى بتشخيص اضطرابات النوم وعلاجها وفهم أثرها المباشر على صحة الإنسان، إذ تشير هذه الدراسات إلى أن النوم ضرورة حيوية لا تقل أهمية عن الغذاء والهواء، حيث يقضي الإنسان نحو ثلث حياته نائمًا وهي الفترة التي يُعيد فيها الجسم ضبط وظائفه الحيوية، ويعمل الدماغ خلال الليل على تثبيت ما اكتسبه الشخص من معلومات جديدة ومعالجتها، كما يحافظ النوم الكافي على صحة القلب والأوعية الدموية ويضبط عملية التمثيل الغذائي.
واعتمدت هيئة الصحة العامة السعودية (وقاية) عام 2021، إرشادات وطنية لمدة النوم المُثلى، بُنيت على أحدث الأدلة العلمية بمشاركة فريق من المختصين، حيث خلصت إلى أن حديثي الولادة يحتاجون إلى 14 إلى 17 ساعة نوم في اليوم، بينما الرضع أقل من عام ينامون من 12 إلى 16 ساعة، في حين ينام أطفال السنة والسنتين من 11 إلى 14 ساعة، أما الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات فينامون بمعدل 10 إلى 13 ساعة، والأطفال من عمر 6 إلى 12 عامًا فينامون من 9 إلى 12 ساعة، والمراهقون من 13 إلى 17 عامًا فتكفيهم من 8 إلى 10 ساعات، في حين ينام البالغون مابين عمر 18 إلى 64 عامًا من 7 إلى 9 ساعات، وأخيرًا ينام كبار السن من هم فوق 65 عامًا من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
وفي هذا السياق أكد مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم بكلية الطب والمدينة الطبية بجامعة الملك سعود البروفيسور أحمد سالم باهمام لوكالة الأنباء السعودية، أن صحة النوم لا تقاس بعدد الساعات فقط، بل هي منظومة متعددة الأبعاد تشمل المدة وانتظام المواعيد وتوقيت النوم وكفاءته والرضا عنه ودرجة اليقظة خلال النهار، محذرًا من إهمال أي من هذه الأبعاد.
واستشهد باهمام بدراسة بريطانية واسعة من “بنك المملكة المتحدة الحيوي”، رصدت أنماط نوم أكثر من 80 ألف شخص بأجهزة تُلبس في المعصم، وأظهرت أن من يخلدون إلى النوم بين العاشرة والحادية عشرة مساءً كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب، وأن خطر أمراض القلب يرتفع بنسبة 25% عند النوم بعد منتصف الليل، وبنسبة 12 % عند النوم بين الحادية عشرة ومنتصف الليل.
وفي ورقة بحثية نشرها باهمام بمشاركة فريق بحثي عالمي في يوليو 2026 بدورية “مراجعات طب النوم”، أشار فيها إلى أن صحة النوم ليست مجرد غياب أحد اضطرابات النوم، منوهًا بأن هناك شريحة واسعة من الناس ينامون نومًا متذبذبًا قليل الكفاءة، رغم عدم حملهم تشخيصًا مرضيًا، مثل العاملين بنظام “الورديات”، والوالدين في السنة الأولى بعد الولادة، ومن تفرض عليهم ظروف السكن أو العمل ببيئة نوم غير مناسبة، مؤكدًا أن تحسين النوم على مستوى المجتمع يحتاج إلى سياسات تنظيمية في أماكن العمل ومعايير للبيئة العمرانية لا إلى إرشادات فردية فحسب.
وشدد مدير المركز على أن الجسم البشري مبرمج على النوم ليلًا واليقظة نهارًا، وأن النوم الليلي يمنح جودة أعلى وتناغمًا أفضل مع الإيقاع الطبيعي للجسم، بينما محاولة الاستعاضة عنه بالنوم النهاري الطويل تربك هذا الإيقاع وتضعف جودة النوم، مشيرًا إلى أن القيلولة القصيرة التي لا تتجاوز نصف ساعة حول منتصف النهار، تُنعش المزاج وتنشط القدرات العقلية، لكن إطالتها تُدخل النائم مرحلة النوم العميق فيستيقظ مصابًا بكسل النوم.
وتناول البروفيسور باهمام في حديثه لـ”واس” اضطرابات النوم الشائعة، وفي مقدمتها الأرق، وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم الذي يُعد من أكثر الاضطرابات خطورة وأقلها تشخيصًا، ويرتبط بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري، فضلًا عن ارتفاع خطر حوادث الطرق بسبب النعاس، موضحًا أن نسب الإصابة بعد سن الخامسة والستين تصل إلى نحو 28% من الرجال، و24% من النساء، لافتًا النظر إلى اضطرابات فرط النعاس مثل النوم القهري، والنوم المتقطع، وما تسببه من ضعف التركيز وتقلّب في المزاج وتراجع في الإنتاجية.
وبيّن أن الجسم يرسل إشارات واضحة عند قلة النوم، منها ضعف التركيز وتشتيت الانتباه والتوتر وتقلب المزاج وبطء الاستجابة وكثرة الأخطاء، وأن نقص النوم المزمن يرتبط بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وضعف المناعة والاكتئاب، مع وجود دلائل بحثية على احتمال صلة بين نقص النوم بعض أنواع السرطان.
وتطرق مدير مركز طب النوم إلى العوامل المؤثرة في جودة النوم، ومنها العوامل الوراثية التي تجعل بعض الناس أكثر عرضة للأرق أو أصحاب نمط صباحي أو مسائي، والتوتر النفسي الذي يثير فرط الاستثارة ويقف حائلًا دون النوم، والحمل الذي يغير أنماط نوم المرأة، إضافة إلى نمط الحياة من السهر ومواعيد الوجبات وقلة الحركة، ودور الضوء في ضبط الساعة البيولوجية، فالتعرض المفرط لشاشات الأجهزة الإلكترونية قبل النوم يخدع الدماغ ويؤخر إفراز هرمون النوم.
وقدّم باهمام مجموعة من التوصيات العملية لنوم أفضل، أبرزها تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ حتى في العطلات، وتقليل المنبهات كالقهوة والشاي في المساء، والابتعاد عن النيكوتين قبل النوم، وتهيئة غرفة نوم مظلمة هادئة، وحصر استعمال السرير في النوم لا في تصفح الهاتف أو مشاهدة التلفاز، وممارسة الرياضة بانتظام مع تجنّب التمارين العنيفة في وقت متأخر من الليل، محذرًا من اللجوء إلى الأدوية المنومة دون استشارة طبيب، ومؤكدًا أن العلاج المعرفي السلوكي للأرق يُعد الخيار الأول لعلاجه لأنه يعادل فعالية الأدوية دون آثارها الجانبية.
واستعرض باهمام أرقامًا عالمية تكشف خطورة قلة النوم إذ أظهر تحليل شامل جمع 79 دراسة وبيانات أكثر من مليوني شخص أن من ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة يرتفع معدل خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 14% مقارنة بمن ينامون 7 إلى 8 ساعات، وأن من ينامون 9 ساعات أو أكثر بانتظام يرتفع لديهم الخطر بنسبة 34%، فيما ترتفع مخاطر السكتة الدماغية بنسبة 29% لدى من ينامون 5 إلى 6 ساعات.
وحول نوم الأشخاص ذوي الإعاقة من المكفوفين، أوضح باهمام أن الساعة البيولوجية تقع في الدماغ وتنظم النوم والهرمونات من دون الحاجة إلى رؤية، لكنها تحتاج إلى إشارات زمنية، أهمها الضوء، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المكفوفين يحتفظون بساعة بيولوجية منضبطة ما داموا يدركون الضوء ولو من دون رؤية، بفضل خلايا خاصة في الشبكية تُعرف بالخلايا العقدية الحساسة للضوء، أما من فقدوا الإدراك الضوئي كليًا فيصابون بمتلازمة النوم الحر، أو اضطراب النوم واليقظة غير المتزامن مع اليوم، ما يؤدي إلى دورات متعاقبة من الأرق الليلي والنعاس النهاري واضطرابات المزاج، ويمكن علاجها بالميلاتونين المسائي والانتظام الصارم في المواعيد.
وخلص مدير المركز حديثه بالإشارة إلى نتائج دراسة طولية أجراها المركز على 38 مريضًا مصابًا بالنوم القهري من النوع الأول على مدى 10 أعوام، أظهرت أن 42 % منهم تمكنوا من إيقاف علاج شلل اليقظة دون عودة الأعراض، وأن نسبة من ينعمون بنوم ليلي جيد ارتفعت من 16% إلى 40%، مؤكدًا أن مسار المرض ليس ثابتًا وأن حالة المريض قد تتحسن مع الوقت والمتابعة الصحيحة، كما كشف أن المريض السعودي المصاب بالنوم القهري يقضي في المتوسط نحو 8 سنوات أو أكثر بين ظهور أعراضه الأولى وحصوله على التشخيص الصحيح، ما يعكس فجوة وعي يعمل المركز على سدها، لأن التشخيص المبكر يُغير مجرى حياة المريض، ويُعيد إليه قدرته على الدراسة والعمل والعيش بشكل طبيعي ومنتج.