سلطنة عُمان ترسخ حضورها في اقتصاد الفضاء العالمي والاستثمارات تصل 55 مليون ريال
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
رسخت سلطنة عُمان حضورها في اقتصاد الفضاء من خلال نهج منظم يربط بين السياسات الوطنية ومتطلبات التحول الرقمي والتنويع الاقتصادي. وقد تجلى هذا التوجه في استضافتها لمؤتمر الشرق الأوسط للفضاء 2026 اليوم في مسقط، الذي يعزز مكانة السلطنة كمركز إقليمي للحوار وبناء الشراكات في المجال الفضائي. وبعد سنوات من توظيف تقنيات الفضاء في قطاعات حيوية مثل الاتصالات والمسح الجغرافي، انتقلت سلطنة عُمان إلى مرحلة أكثر تقدما تتمثل في بناء منظومة فضاء وطنية متكاملة تشمل تطوير الأطر التنظيمية، وتنمية القدرات الوطنية، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.
وبنهاية عام 2024، بلغت الاستثمارات التراكمية المرتبطة بقطاع الفضاء في سلطنة عُمان نحو 55 مليون ريال عُماني، فيما توزعت على تطوير البنية الأرضية، وخدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومبادرات بناء القدرات، وتطبيقات الفضاء للأغراض الأرضية.
وتؤكد المؤشرات أن سلطنة عُمان، رغم حداثة التجربة نسبيًا، تتحرك بخطوات مدروسة نحو ترسيخ موقعها في سوق عالمي سريع النمو، مع تركيز على التطبيقات الأرضية ذات العائد الاقتصادي المباشر، وتعزيز المكانة عبر منصات إقليمية مثل مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء 2026.
وقال عمار بن سالم الرواحي، خبير في اقتصاد الفضاء، في حوار لجريدة "عُمان": إن العالم يشهد تسارعا غير مسبوق في الاستثمار في اقتصاد الفضاء باعتباره من محركات النمو والسيادة التقنية؛ فلم يعد الفضاء حكرا على الاستكشاف العلمي، بل أصبح بنية تحتية داعمة للاقتصاد الرقمي والاتصالات والأمن الوطني وإدارة الموارد وصناعة القرار المبني على البيانات. وقد تجاوز الإنفاق الحكومي العالمي على برامج الفضاء 135 مليار دولار في 2024، بينما قُدر حجم اقتصاد الفضاء العالمي بنحو 630 مليار دولار في 2024 مع توقعات بتجاوزه 1.8 تريليون دولار بحلول 2035 مدفوعًا بنمو التطبيقات الأرضية والخدمات المعتمدة على بيانات الأقمار الصناعية..فإلى الحوار الصحفي:
-تتسابق دول العالم في الاستثمارات ببرنامج الفضاء؛ كم بلغ الإنفاق العالمي على هذا القطاع الواعد؟ وما هو موقع سلطنة عُمان في برامج الفضاء؟
تواصل الاستثمارات الحكومية العالمية في برامج الفضاء ارتفاعها، بما يعكس الاعتراف المتزايد بالفضاء كحقل استراتيجي اقتصادي وسيادي. ففي عام 2024 وحده، تجاوز الإنفاق الحكومي العالمي على برامج الفضاء 135 مليار دولار أمريكي، تقوده الدول الرائدة باستثمارات في البنية الأساسية للأقمار الصناعية، وبيانات الفضاء، والدفاع، ومنظومات الابتكار.
ويؤكد هذا التوجه تحولا عالميا جوهريا؛ فالفضاء لم يعد مجالا متخصصا، بل ممكنا أساسيا للتنويع الاقتصادي والتحول الرقمي والمرونة الوطنية والتنافسية. وبالنسبة للدول الصاعدة، فإن الانخراط المبكر والمنظم في اقتصاد الفضاء، خاصةً في التطبيقات الأرضية، يمثل مسارا عالي الأثر لتحقيق قيمة طويلة الأجل.
وخلال السنوات الأخيرة، انتقلت عُمان من قدرات تأسيسية توظف تقنيات الفضاء إلى توجه أكثر وضوحا وتنظيما لبناء اقتصاد فضاء متكامل. ويتعزز هذا الزخم مع تنامي المبادرات الوطنية وبرامج بناء المنظومة ومنصات الانخراط الدولي، وفي مقدمتها مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء 2026، بما يعكس دور عُمان كمركز إقليمي جامع ومحرك للسوق. وهذا التحول يعكس ترسيخ الفضاء كرافد اقتصادي مرتبط بالاتصال والتحول الرقمي والاستخبارات الجغرافية المكانية ومنظومات الابتكار والتنافسية طويلة الأمد.
وعالميا، أصبح الفضاء مجالا استراتيجيا يدعم الأمن الوطني والتنافسية والتحول الرقمي والاستقلال التقني. ولم تعد أنظمة الفضاء مقتصرة على الاتصالات أو الاستكشاف، بل أصبحت عنصرًا أساسيا في العمليات الدفاعية، والمرونة المناخية، والمدن الذكية، وأمن الطاقة، والحوكمة القائمة على البيانات. ووفقًا لتقرير Novaspace – Space Economy Report 2024، بلغ حجم اقتصاد الفضاء العالمي نحو 630 مليار دولار مقارنة بـ464 مليارا في 2022 و370 مليارًا في 2021.
-الدور الحيوي الذي تلعبه سلطنة عُمان في اقتصاد الفضاء؟ وكم بلغت الاستثمارات التراكمية في هذا القطاع؟
في ظل هذا المشهد العالمي، تتمتع سلطنة عُمان بموقع ملائم لتعزيز دورها في اقتصاد الفضاء بما يتماشى مع "رؤية عُمان 2040" وأهداف الاقتصاد الرقمي الوطني. وبنهاية 2024، بلغت الاستثمارات التراكمية المرتبطة بالفضاء في عُمان نحو 55 مليون ريال عُماني (مرجع : "رؤية عُمان 2040") وشملت الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والبنية الأرضية وبناء القدرات والمبادرات الأرضية المبكرة. وضمن هذا الإجمالي، بلغت النفقات الحكومية المخصصة لبرامج الفضاء نحو 25 مليون دولار (مرجع: Novaspace، 2024) بما يعكس التزام القطاع العام بالفضاء كممكن وطني.
وتطورت منظومة الفضاء في عُمان عبر مزيج من السياسات الحكومية والمشاريع الوطنية الاستراتيجية وتزايد مشاركة القطاع الخاص. كما أن القدرات المرتبطة بالفضاء بدأت تاريخيًا كوظائف تمكينية ضمن قطاعات مثل الاتصالات والمسح والخرائط والفلك والتقنية، قبل أن تتبلور تدريجيًا باتجاه "اقتصاد فضاء" أوضح، مدفوعًا بالنشاط الإقليمي والتوجهات العالمية ومتطلبات التعاون الدولي.
-ما هي المؤشرات المستقبلية لاقتصاد الفضاء العالمي؟ ومدى مساهمة الأنشطة الأرضية في تعزيز الخدمات والتطبيقات؟
من المتوقع أن يتجاوز اقتصاد الفضاء العالمي 1.8 تريليون دولار بحلول 2035، مدفوعا بالتوسع في كوكبات الأقمار الصناعية، وزيادة الاعتماد على البيانات المستمدة من الفضاء عبر القطاعات، والتقدم في الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة، وتنامي الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ومن المهم الإشارة إلى أن الأنشطة الأرضية (البيانات والخدمات والتطبيقات) يُتوقع أن تستحوذ على أكثر من 80% من إجمالي قيمة اقتصاد الفضاء بحلول 2035، في حين تمثل الأنشطة الصاعدة مثل الإطلاق وتصنيع المركبات الفضائية ورحلات الفضاء البشرية حصة أقل (نحو 20%) رغم أهميتها الاستراتيجية.
وقد بدأت التطبيقات الأرضية المعتمدة على الفضاء بالفعل في إحداث تحولات جوهرية في مجالات: الأمن والدفاع، والاتصالات وتقنية المعلومات، والزراعة والأمن الغذائي والاستدامة، والتنمية الحضرية والبنية الأساسية الذكية، والرصد البيئي والمرونة المناخية، والاستجابة للكوارث ومبادرات الحياد الكربوني. وتُعد الدول التي توائم استراتيجياتها للتنويع الاقتصادي مع استثمارات موجهة في قدرات الفضاء الأرضية هي الأكثر قدرة على الريادة إقليميًا والاندماج التنافسي في سلاسل القيمة العالمية.
-أهمية البرنامج الوطني للفضاء العُماني في تحقيق الاستراتيجيات الطموحة للقطاع، وما دوره في تطوير منظومة فضائية متكاملة ومستدامة؟
تُعد وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات الجهة المحورية لصياغة السياسات والتنسيق الوطني، وتحويل الطموحات إلى برامج قابلة للتنفيذ. ويقع في صميم اختصاصها البرنامج الوطني للفضاء الذي يوفر إطارا مؤسسيا لتطوير القدرات السيادية وتوظيف تطبيقات الفضاء كرافد للاقتصاد الرقمي.
كما قادت الوزارة إعداد سياسة الفضاء العُمانية والبرنامج التنفيذي اللذين يحددان الأولويات ومسارات التنفيذ وآليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف ترسيخ موقع عُمان كمركز إقليمي لتطبيقات الفضاء والخدمات الأرضية. وتشمل أدوار الوزارة عمليًا: مواءمة التوجه الوطني مع "رؤية عُمان 2040" عبر برنامج الاقتصاد الرقمي، وتطوير مسارات وأولويات واضحة، وتنسيق الانخراط الدولي مع المشغلين والمستثمرين والشركاء، وتحويل مفهوم الفضاء إلى ممكنات عملية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والاقتصاد الرقمي الوطني.
وتؤدي بقية الجهات أدوارًا تكاملية تشمل توفير البيانات الجغرافية المكانية والبنية الأساسية لرصد الأرض، والتنظيم عند تقاطع الفضاء والطيران والسلامة الوطنية، وحماية الأصول الطبيعية وتوظيف أدوات الفضاء للاستدامة البيئية، ومن أبرز الإنجازات تخصيص محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم بموجب المرسوم السلطاني رقم 40 /2019 بما يعزز مكانة عُمان في حفظ السماء من التلوث الضوئي ودعم الرصد الفلكي والبحوث. إضافةً إلى دور الاستثمار السيادي في تحفيز الشراكات، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والريادة خصوصًا في الأنشطة الأرضية مثل منصات البرمجيات والتحليلات الجغرافية المكانية والذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار وإنترنت الأشياء والخدمات الرقمية الممكنة بالفضاء.
-مدى مشاركة القطاع الخاص في سلطنة عُمان في سلسلة قيمة اقتصاد الفضاء، وما هي الفرص والتحديات التي تواجهه؟
تمتلك عُمان قطاعا خاصا متنوعا يمتد عبر الأنشطة الفضائية الصاعدة والأرضية، مع قوة في تقديم الخدمات والتطبيقات بما ينسجم مع الاتجاه العالمي الذي تهيمن فيه الأنشطة الأرضية على القيمة الاقتصادية.
ففي رصد الأرض والاستشعار عن بُعد، تساهم"عدسة عُمان" و"إتكو للفضاء" في تمكين خدمات رصد الأرض واتجاهات الأقمار الصغيرة والتحليلات القطاعية. فيما يوفر "ميناء إِطلاق" قدرات تأسيسية في الإطلاق والتأهيل والتشغيل وإمكانات مستقبلية لإطلاق تجاري للأقمار الصغيرة.
كما توجد شركات مختصة في الطائرات بدون طيار وتطبيقات الفضاء، مثل بيانات للاستشارات الجغرافية، العنقاء للفضاء والتكنولوجيا، مركز ابن فرناس للطائرات المسيرة، وغيرها، تربط رصد الأرض والطائرات المسيرة ونظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي في حلول تجارية.
وتسهم هذه الشركات مجتمعةً في دعم الاتصال، والتحليلات الجغرافية المكانية، والخدمات الممكنة بالذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات، والحلول الممكنة بالفضاء (مرجع: دليل قطاع الفضاء في عُمان، 2025).
- نتحدث عن أهمية التعليم وبناء القدرات والمشاركة المجتمعية في تحقيق نمو مستدام في اقتصاد الفضاء؟
تلعب منظومة التعليم والمشاركة المجتمعية دورا محوريا في بناء نمو مستدام لاقتصاد الفضاء عبر: تطوير مهارات الاتصالات ورصد الأرض والذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية وتطبيقات الأقمار الصناعية، ودور الجمعية العُمانية للفلك والفضاء والمبادرات المرتبطة بها في التوعية والانخراط العلمي وتطوير المواهب، وتنفيذ برامج بناء قدرات وطنية بالشراكة مع القطاع الخاص لتعزيز المهارات التطبيقية.
- أهم المشاريع والمبادرات التي أطلقتها سلطنة عُمان في عالم الفضاء خلال الفترة الماضية؟
خلال السنوات الخمس الماضية، انتقلت سلطنة عُمان إلى مشاريع استراتيجية ذات توجه تجاري ومبادرات وطنية تشكل العمود الفقري لاقتصاد الفضاء الناشئ: الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، والبنية الأرضية، ورصد الأرض، وتمكين الإطلاق، والفلك، والمنصات الرقمية، بما يعكس تحولًا من قدرات متفرقة إلى إطار أكثر تكاملًا.
وشهد شهر نوفمبر 2025، توقع اتفاقية شركة لتصميم وتصنيع وإطلاق "عُمان سات-1" كأول قمر اتصالات وطني. وبمنصة OneSat البرمجية المعرّفة، يوفر القمر قابلية إعادة التهيئة داخل المدار لتعديل التغطية والسعة والترددات، ويعمل ضمن Ka-band لتقديم اتصالات عالية السعة وآمنة تغطي عُمان ومياهها الاقتصادية وتمتد للشرق الأوسط وشرق أفريقيا وآسيا. وتشغله شركة تقنيات الاتصالات الفضائية التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، ويدعم السيادة الرقمية وتطوير المواهب والتطبيقات الأرضية مثل الاتصال بالمناطق البعيدة والمرونة وإنترنت الأشياء عبر الأقمار.
فيما طور تحت مظلة الشركة الوطنية للخدمات الفضائية وعُمانتل، ميناء إِطلاق ليدعم إطلاق الصواريخ السبرية والمهام التجريبية للاختبار والبحث وبناء القدرات. ويهدف لتطوير خبرات الإطلاق والسلامة والامتثال، وبناء جاهزية لخدمات أكثر تقدمًا، ووضع أساس لبنية إطلاق تجارية مستقبلية، بما يمكّن عُمان من دخول سلسلة قيمة لوجستيات الفضاء تدريجيًا.
فيما تعد البنية الأرضية لسَت مِينا: منصة تشغيل إقليمية تتجاوز المحطة الأرضية التقليدية، وتدعم عدة مشغلين وكوكبات وخدمات، وتوفر اتصالًا عالي السرعة داخل عُمان، وتجذب مشغلين دوليين لاستضافة محطات إقليمية، وتُرسخ موقع عُمان كمركز تشغيلي لخدمات الاتصالات الفضائية المُدارة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر قدرات عالية الإتاحة وقابلة للتوسع ومحايدة من حيث المشغل.
أما رصد الأرض عبر عدسة عُمان وإتكو، فتقدم خدمات رصد أرض وتحليلات تدعم مراقبة الأراضي والبيئة وتخطيط البنية الأساسية وإدارة الموارد. بينما تسهم إتكو عبر كوكبات الأقمار الصغيرة في بناء قدرات صاعدة ووسطية لالتقاط بيانات متخصصة وتطبيقات موجهة، ما يضع عُمان على مسار المشاركة في خدمات الرصد والتحليلات بقابلية توسع إقليمي.
فيما تعد GeoMind: منصة وطنية سحابية للذكاء الجغرافي المكاني مدعومة من أمان للاستشارات والتقنية، ومقترحة ضمن سياسة الفضاء والبرنامج التنفيذي وأجندة التحول الرقمي. توحد رصد الأرض وGIS والذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي، وتمكّن دورة حياة الذكاء الجغرافي من استيعاب البيانات إلى التحليلات واستخراج الخصائص وعرض النتائج عبر تطبيقات ويب ولوحات معلومات وواجهات APIs، لخدمة قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والبيئة والتخطيط الحضري والمياه والطوارئ.
-نتحدث عن أهمية مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء الذي تستضيفه سلطنة عُمان اليوم؟
يُعد مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء مكسبا سريعا لتعزيز الحضور الدولي لعُمان، ويُنظم بنموذج شراكة تقوده الوزارة مع Novaspace/Novaspace Summits. وقد نجحت النسخة الأولى (8–10 يناير 2024) في جمع صناع سياسات وقادة صناعة ومستثمرين ومزودي تكنولوجيا، ما رسخ عُمان كمنصة إقليمية موثوقة. وستُعقد النسخة الثانية (26–28 يناير 2026) بما يعزز القدرة على جمع الأطراف ويرفع الظهور الدولي ويدعم الصفقات والشراكات وتكامل المنظومة.
كما يُعد برنامج مسرّعة الفضاء العُمانية مبادرة محورية ضمن سياسة الفضاء والبرنامج التنفيذي لدعم الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأنشطة الأرضية (ICT، الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، التحول الرقمي، تحليلات الصور، SaaS) والأنشطة الصاعدة (التصنيع، الأنظمة الميكانيكية والكهربائية، الطباعة ثلاثية الأبعاد، الدفع، هندسة المكونات). بدأ منتصف 2025 واكتمل بنهاية 2025، وسيُعلن الفائزون خلال مؤتمر 2026، ويُنفذ بواسطة العنقاء للفضاء والتكنولوجيا وبدعم Exotopic كخبير دولي، بما يحول أهداف السياسة إلى مسارات تجارية ومشاريع قابلة للاستثمار.
-ما هي مسارات التطوير المستقبلية لمنظومة الفضاء في سلطنة عُمان؟
مع قوة الأطر التنظيمية، تتطلب المرحلة المقبلة آليات أكثر تكيفًا لدعم التقنيات الناشئة عبر برامج تجريبية وبيئات تنظيمية مرنة ونماذج ترخيص محفزة للابتكار، لتسريع الوصول للسوق والتقاط الفرص الحساسة زمنيًا في خدمات الأقمار ومنصات البيانات والتطبيقات الممكنة بالفضاء.
كما يستدعي التوسع حوكمة على نطاق أكبر بالارتكاز على البرنامج الوطني للفضاء، مع تعميق المواءمة بين الجهات الحكومية، ووضوح التعاون الإقليمي، وأطر انخراط دولية أكثر تنظيمًا تدعم التشغيل البيني والتمثيل والتعاون طويل الأجل.
وفي جانب السوق، تمثل الخطوة التالية ترسيخ عُمان كمركز إقليمي للخدمات عبر تموضع أوضح وتسويق إقليمي استباقي وتغليف الخدمات الممكنة بالفضاء -مثل الاتصالات المُدارة وتحليلات رصد الأرض والمنصات الرقمية- في عروض قابلة للتصدير تتوافق مع الطلب الإقليمي. ويبقى التنفيذ المتكامل وتطوير المواهب وتوطين التكنولوجيا عنصرًا حاسمًا عبر مواءمة التخطيط الاستراتيجي مع برامج بناء القدرات، وتعزيز التكامل بين الأصول الوطنية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، بما يدعم نقل التكنولوجيا وخلق قيمة محلية وتوطين تدريجي للتقنيات وقدرات التصنيع في عُمان وعلى مستوى
الإقليم.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء اقتصاد الفضاء العالمی الجغرافیة المکانیة والذکاء الاصطناعی الأقمار الصناعیة فی اقتصاد الفضاء البنیة الأساسیة البنیة الأرضیة وبناء القدرات التحول الرقمی القطاع الخاص کمرکز إقلیمی برامج الفضاء بناء القدرات عبر الأقمار ملیار دولار الفضاء فی رصد الأرض بما یعکس الع مانی فی ع مان ع مانی
إقرأ أيضاً:
مصر عاصمة التعهيد الرقمي
«كونسنتركس» تتوسع بمليار دولار و11 ألف وظيفة جديدةهندى: وظائف المستقبل تحتاج مهارات أعلى .. ونعمل على إعداد الشباب لها
أعلنت شركة «كونسنتركس» العالمية المتخصصة فى خدمات التعهيد وإدارة مراكز الاتصال عن خطة توسع جديدة فى السوق المصرية، تستهدف رفع عدد موظفيها من 24 ألفاً حالياً إلى 35 ألف موظف بنهاية عام 2028، بزيادة صافية تبلغ 11 ألف وظيفة خلال عامين، وذلك فى إطار استثمارات تصل إلى مليار دولار أعلنت عنها الشركة فى مذكرة تفاهم وقعتها مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» فى يناير 2025.
جاء الإعلان خلال اجتماع جمع المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بعمرو صبحى رئيس كونسنتركس مصر، بحضور المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذى لـ»إيتيدا»، والمهندس محمود صفراطه نائب الرئيس التنفيذى لتنمية أسواق تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب علياء إسماعيل مدير قسم التطبيقات الجديدة بالشركة، وتناول الاجتماع مراجعة مستوى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة، وبحث آفاق التعاون فى مجالات التدريب وتأهيل الكوادر الشابة وربط مخرجات التعليم التقنى باحتياجات السوق.
مسيرة 16 عاماً من 150 إلى 24 ألف موظف
بدأت «كونسنتركس» نشاطها فى مصر عام 2009 بـ150 موظفاً فحسب، فى مرحلة كان فيها قطاع التعهيد المصرى لا يزال فى طور التشكل، ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة توسعها بوتيرة منتظمة لتصل اليوم إلى 24 ألف موظف موزعين على 13 مركزاً فى عدد من المحافظات، بمعدل نمو سنوى يبلغ نحو 20%، ويجعل هذا الحجم من مصر ثالث أكبر مركز تشغيل للشركة على مستوى العالم من بين 72 دولة تعمل بها، بعد الهند والفلبين، والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وكشف عمرو صبحى عن جدول زمنى محدد للمراحل القادمة من التوسع باستهداف 28 ألف موظف بنهاية العام الجارى 2025، ثم الوصول إلى 31 ألفاً خلال عام 2026، وصولاً إلى الهدف النهائى البالغ 35 ألف موظف بنهاية 2028، مشيراً إلى أن هذا المسار يعكس ثقة الشركة فى استدامة النمو بالسوق المصرية، مستنداً إلى معدلات الاحتفاظ بالموظفين وجودة الخدمات المقدمة من مصر لعملاء الشركة حول العالم.
التوسع الجغرافى يمتد إلى الدلتا والصعيد
لا تقتصر خطة التوسع على زيادة عدد الموظفين، بل تشمل افتتاح 5 مراكز جديدة خلال عامين فى محافظات لم تكن ضمن الخريطة الحالية للشركة، من بينها محافظات فى منطقة الدلتا وصعيد مصر، لترتفع شبكة مراكز الشركة من 13 إلى 18 مركزاً، ويمثل هذا التوجه تحولاً فى استراتيجية الشركة التى كانت تتمركز تاريخياً فى المدن الكبرى، نحو الاستفادة من احتياطيات العمالة الشبابية فى المحافظات التى تعانى تاريخياً من ارتفاع معدلات البطالة وشح الفرص الوظيفية فى القطاع الخاص.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن هذا التوسع يأتى فى سياق اهتمام الوزارة بربط برامج التدريب المتخصص باحتياجات شركات القطاع، بما يسهم فى توفير فرص عمل للشباب فى مختلف المحافظات، لا فى العاصمة وحدها، فضلاً عن دوره فى رفع قيمة صادرات مصر الرقمية التى باتت أحد المحاور الرئيسية لخطط الحكومة لزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية.
الذكاء الاصطناعى وإعادة توزيع الأدوار
ناقش الاجتماع أيضاً توجهات الشركة فى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إدارة العمليات وخدمات العملاء، وتعتمد الشركة فى هذا الإطار على نموذج يجمع بين الأتمتة فى المهام التكرارية وتوظيف الكوادر البشرية فى المهام التى تتطلب تواصلاً لغوياً متخصصاً أو تعاملاً مع حالات تحتاج إلى حكم بشرى، وهو ما يفسر استمرار التوسع فى التوظيف البشرى بالتوازى مع تبنى التقنيات الحديثة.
ويطرح هذا النموذج تساؤلات جدية حول طبيعة الوظائف التى ستتاح فى مراحل التوسع القادمة، إذ يرجح أن تكون ذات طابع تقنى ومعرفى أعلى مقارنةً بالوظائف التقليدية فى مراكز الاتصال، وفى هذا الإطار، بحث الاجتماع فرص التعاون فى برامج «التدريب من أجل التوظيف» بالتنسيق مع الجامعات والمناطق التكنولوجية، مع تركيز خاص على اللغات الأجنبية ذات الطلب المرتفع فى سوق التعهيد العالمية، كالألمانية والفرنسية والإسبانية، إلى جانب المهارات التقنية المرتبطة بإدارة بيانات العملاء وتحليل الأداء.
خدمات بـ12 لغة لأسواق فى أربع قارات
تقدم «كونسنتركس مصر» خدماتها حالياً بـ12 لغة تشمل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية وغيرها، لعملاء فى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، وتغطى خدماتها قطاعات متعددة منها التجارة الإلكترونية والاتصالات والسياحة والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والإعلام والنقل والبنوك.
ويُعد التنوع اللغوى أحد العوامل التى تستشهد بها الشركة لتبرير اختيارها مصر مركزاً إقليمياً رئيسياً، إذ يصعب إيجاد تجمع بشرى بهذا الحجم يتقن هذا الكم من اللغات الأوروبية فى أسواق منافسة أخرى بالمنطقة.
وقال هندى إن السوق المصرية يشهد توسعاً متزايداً من جانب شركات التعهيد العالمية، فى ضوء ما توفره الدولة من بنية تحتية رقمية وبيئة أعمال محسنة، إلى جانب توافر كفاءات شابة مؤهلة لتقديم الخدمات لعملاء الشركات فى مختلف الأسواق.
يأتى توسع «كونسنتركس» فى وقت تتصاعد فيه المنافسة بين دول عدة على استقطاب مراكز التعهيد العالمية، فى مقدمتها الهند والفلبين والمغرب وجنوب أفريقيا، وكلها أسواق تتمتع بخبرة تراكمية وبنية تحتية راسخة فى هذا القطاع، وتراهن مصر فى هذا السياق على عوامل تشمل الكثافة السكانية الشبابية، والتنوع اللغوى، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار فى البنية التحتية الرقمية.
غير أن التحديات لا تزال قائمة، إذ يظل تطوير مناهج التدريب المهنى ورفع كفاءة الخريجين الجدد بما يلبى معايير الشركات العالمية أحد أبرز المحاور التى تعمل عليها «إيتيدا» بالتنسيق مع القطاع الخاص.
ويُنظر إلى مذكرات التفاهم المبرمة مع كبرى الشركات العاملة فى القطاع باعتبارها آليةً لتضييق الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الفعلية.
كونسنتركس من أكبر أصحاب العمل فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر، ومن المتوقع أن يعزز توسعها المرتقب حضور مصر فى مؤشرات التعهيد العالمية خلال السنوات القادمة، فى ظل تنامى الطلب على خدمات التعهيد عالمياً مع اتساع انتشار التحول الرقمى فى مختلف القطاعات.