مهرجان الشيخ زايد.. منصة لتلاقي الحضارات والتجارب الإنسانية
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
تحولت المهرجانات التراثية التي تنظمها دولة الإمارات إلى منصة ثقافية وإنسانية فريدة لتلاقي الحضارات والتجارب الإنسانية في مشهد يعكس روح الانفتاح والتسامح الذي يميّز الدولة، وقدرتها على بناء جسور تواصل متينة تربط بين الماضي والحاضر، وتدمج بين البعدين المحلي والعالمي.
وتسهم تلك المهرجانات في تعزيز التفاهم بين الشعوب إذ لا تقتصر على كونها فعاليات احتفالية، بل تعد فضاءات حية لحوار ثقافي يبرز تنوّع الفنون والعادات والتقاليد، ويتيح للزوار فرصة التعرّف إلى إرث إنساني غني ومتعدد المشارب من خلال العروض الفلكلورية، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية، والنشاطات الثقافية المتنوعة من مختلف أنحاء العالم.
وفي هذا الإطار، يستعرض مهرجان الشيخ زايد 2026 عبق التراث الإفريقي من خلال الحرف اليدوية التقليدية والمنتجات المصنوعة من مواد طبيعية مثل السلال والأقمشة والدمى التراثية، إضافة إلى منتجات العناية بالبشرة والأدوات المنزلية والآلات الموسيقية المصنوعة من الخوص والجلود والفرو وقرون الحيوانات، مقدّما للزوار تجربة حسية وتعليمية متكاملة تعكس تاريخ الشعوب وهويتها الثقافية وترابط الإنسان بالطبيعة والثقافة.
وقالت سارة ميليس، صاحبة مشروع المواد الطبيعية من إثيوبيا، إن الجناح الإفريقي في مهرجان الشيخ زايد يعكس ثراء وتنوّع التراث من خلال معروضات تمثل عدة دول إفريقية، أبرزها مدغشقر وغانا وإثيوبيا والسنغال، مؤكدة أن هذه المعروضات تمنح الزائرين فرصة للاطلاع على الحرف التقليدية والمنتجات الأصيلة التي تحمل بصمة الهوية الثقافية لكل دولة.
وأوضحت أن مدغشقر تشارك بسلال يدوية مصنوعة من ألياف طبيعية تعكس المهارة الحرفية المتوارثة وعلاقة المجتمع العميقة بالطبيعة، إلى جانب منتجات فنية من الخشب والألياف مزخرفة بأنماط تقليدية، وبعض الحرف المميزة مثل نحت "قرون الزبيو" وتحويلها إلى مجوهرات وإكسسوارات تقليدية.
أخبار ذات صلةوأشارت إلى أن المعروضات الإثيوبية تتضمن منتجات العناية بالبشرة مثل زبدة الشيا والصابون الأسود، والتي استخدمت عبر الأجيال لأغراض علاجية وتجميلية، لتجسّد قدرة الثقافة الإثيوبية على تحويل أبسط الموارد الطبيعية إلى رموز حية للهوية والجمال وتراث يلامس الحياة اليومية.
ولفتت إلى أن معروضات غانا تتميز بألوان ونقوش رمزية تعكس الهوية القبلية والمكانة الاجتماعية في المجتمع الغاني، أبرزها الأقمشة الملونة التقليدية مثل قماش "كِنتي"، الذي يمتاز بألوان زاهية ونقوش غنية بالرموز الثقافية، ويُرتدى عادة في المناسبات الرسمية والاحتفالات، بينما تسلط منتجات كينيا الضوء على العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة من خلال استخدام مكونات طبيعية، بما فيها الأعشاب الطبية التقليدية.
وأوضحت ميليس أن المعروضات القادمة من السنغال تشمل سلالا تقليدية مصنوعة يدويا ودمى ترتدي أزياء البوبو "Boubou"، وهو الثوب التقليدي الأشهر في السنغال الذي يرتديه الرجال والنساء، ويتميز بالشكل الفضفاض والطويل لتوفير الراحة في المناخ الحار، ويُعد أكثر من مجرد لباس، إذ يمثل رمزا ثقافيا يعكس الهوية والانتماء والمكانة الاجتماعية، كما تحمل ألوانه وتطريزاته دلالات معنوية مرتبطة بالاحتفال والاحترام والسلام والتقاليد الاجتماعية.
من جانبها، قالت المشاركة ندي يا سين ندون من السنغال، إن عرض قرون الحيوانات يُعد أحد أبرز ملامح التراث الحرفي في السنغال وغرب إفريقيا، إذ يتم تحويل قرون الأبقار والماعز والظباء إلى أدوات منزلية وقطع فنية، بالإضافة إلى آلات موسيقية تقليدية مثل طبل "سابار"، ليعكس العمل اليدوي الماهر رمزية القوة والشجاعة والوفرة، كما يستخدم في المناسبات الاجتماعية والطقوس التقليدية، مع الحفاظ على مهارات متوارثة عبر الأجيال.
وأوضحت أن الجلود والفرو توظف في تغليف الطبول وصناعة الحقائب والديكور التقليدي، بينما تصنع الكراسي من الخوص والألياف النباتية بألوان علم السنغال، الذي يرمز إلى الأمل والوحدة، والثروة والتسامح، والتضحية والاستقلال، فيما تعكس العملات التذكارية والدمى والأقمشة الملونة قدرة السنغاليين على تحويل الموارد الطبيعية إلى قطع تحمل قيمة ثقافية عميقة.
المصدر: وام
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مهرجان الشيخ زايد الوثبة الحضارات من خلال
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.