مقالة سعودية تشعل الخلاف بين الرياض وأبوظبي، واتهام للإمارات بدعم مشروع الانفصال في ليبيا
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
أثار مقال للكاتب السعودي أحمد بن عثمان التويجري، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية، جدلا واسعا حول طبيعة العلاقات بين الرياض وأبوظبي، وذلك بعد تناوله الحاد لسياسات دولة الإمارات الإقليمية في عدد من الملفات العربية، من بينها الملف الليبي.
المقال الذي حمل عنوان “الإمارات التي في قلوبنا”، تحدث فيه التويجري عن ما وصفه بممارسات وسياسات تقودها أبوظبي وتسببت في توترات متصاعدة مع المملكة، خاصة في ساحات إقليمية حساسة.
دورها في ليبيا
وخصّص الكاتب السعودي جزءًا لافتًا من مقاله للحديث عن ليبيا، متهمًا أبوظبي بالتدخل المباشر في مسار الأزمة الليبية.
وذكر التويجري أن الإمارات دعمت أطرافًا انفصالية بالمال والعتاد والذخائر، وساندتها عبر غارات جوية استهدفت مناطق تابعة للحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، ما أدى إلى تعميق الانقسام وإطالة أمد الصراع، بحسب تعبيره.
واعتبر التويجري أن هذه التدخلات ساهمت في تعطيل الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى تحقيق الوحدة والاستقرار في ليبيا، وألحقت أضرارًا واسعة بالنسيج الاجتماعي الليبي، مشيرًا إلى أن ما جرى لا يندرج ضمن دعم الاستقرار، بل ضمن سياسات إقليمية أوسع تهدف إلى زعزعة الدول العربية الكبرى، وفق وصفه.
كما ربط الكاتب الملف الليبي بسياق إقليمي أشمل، متحدثًا عن تجنيد مرتزقة ودعم عسكري غير مباشر في أكثر من ساحة، ومحاربة الأقليات المسلمة في الغرب، مستندًا إلى تقارير ودراسات دولية قال إنها وثّقت تلك الأدوار، ومؤكدًا أن نتائج هذه السياسات كانت مزيدًا من الفوضى وتأخير أي مسار حقيقي للحل السياسي.
دورها في السعودية
قدّم الكاتب السعودية بوصفها دولةً مستهدفة من سياسات أبوظبي، لا طرفا في الخلاف، مؤكّدا أن ما يوجَّه للمملكة لا يستند إلى وقائع معاصرة، بل إلى أحقاد تاريخية مختزنة داخل دوائر الحكم في أبوظبي، حسب تعبيره.
وأشار الكاتب إلى وثائق ويكيليكس وتصريحات منسوبة لمحمد بن زايد وعبدالله بن زايد، عبّرت عن عداء صريح للسعودية، ونظرة دونية لمكانتها، وتحريض عليها لدى الولايات المتحدة، إضافة إلى ما وصفه الكاتب بـ “الافتراء التاريخي” المتعلق بترسيم الحدود بين الملك فيصل بن عبدالعزيز والشيخ زايد، مؤكّدًا أن الوثائق التاريخية تنفي تلك الرواية.
ويرى أن الغيرة من مكانة السعودية الدينية والسياسية، وما حققته رؤية 2030 من تحولات كبرى جذبت الاستثمارات والاهتمام الدولي، شكّلت دافعًا رئيسيًّا لسياسات إماراتية عدائية تجاه المملكة، وفق قوله.
دورها في مصر
وتناول المقال مصر بوصفها إحدى ساحات التدخل الإماراتي، معتبرًا أن أبوظبي استغلت الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها القاهرة للتغلغل في مفاصل الاقتصاد المصري.
وأشار الكاتب إلى سعي الإمارات للاستحواذ على حصص مؤثرة في مؤسسات وشركات مالية وصناعية وزراعية كبرى، من بينها بنوك وشركات في قطاعات المال، الأسمدة، التكنولوجيا المالية، والموانئ.
وذكر أن هذا التوسع شمل أيضًا استثمارات عقارية ضخمة بعشرات المليارات من الدولارات، معتبرًا أن الهدف يتجاوز الاستثمار الاقتصادي إلى التحكم في القرار الاقتصادي المصري تمهيدًا – بحسب وصفه – للتأثير على القرار السياسي.
كما اتهم المقال أبوظبي بالتآمر مع إثيوبيا ودعمها ماليًا في ملف سد النهضة، واعتبر ذلك خطرًا إستراتيجيًا على الأمن القومي المصري، وربط هذه السياسات بما وصفه بخدمة أطماع إسرائيل الكبرى في المنطقة.
دورها في تونس
وتحدث المقال عن تونس متهمًا أبوظبي بالسعي إلى التأثير في المشهد السياسي عبر توظيف المال لشراء ولاءات داخلية، ودعم أطراف وصفها الكاتب بأنها معادية لمسار الحرية والديمقراطية، بما أدى إلى إجهاض آمال التونسيين في العيش بكرامة واستقرار، بحسب تعبير الكاتب.
دورها في الصومال
كما تناول المقال الصومال باعتباره ساحة تدخل إماراتي، متهمًا أبوظبي بالسعي إلى فصل الشمال عن الجنوب ودعم مسارات انفصالية.
وذكر أن هذه السياسات وفّرت موطئ قدم للكيان الصهيوني في القرن الإفريقي، بما يحقق هدف السيطرة على مضيق باب المندب ويُكمل الطوق الجيوسياسي على مصر والمملكة العربية السعودية، بحسب الكاتب.
دورها في اليمن
وتطرق المقال إلى اليمن بوصفه أحد أبرز ميادين الخلاف، متهما أبوظبي بممارسة دور تخريبي واسع سعى إلى إفشال جهود تحقيق الوحدة السياسية والاستقرار والتنمية للشعب اليمني.
واعتبر التويجري أن السياسات الإماراتية عمّقت الانقسام وأعاقت أي مسار حقيقي لبناء دولة يمنية موحدة ومستقرة، وفق قوله.
دورها في السودان
وتناول المقال السودان باتهامات مباشرة لأبوظبي بدعم ميليشيا الدعم السريع بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، معتبراً أن هذا الدعم أسهم في نشر الفوضى وارتكاب انتهاكات واسعة شملت السلب والنهب والاغتصاب والتطهير العرقي، وتعطيل فرص العودة إلى الوحدة والاستقرار.
وأشار الكاتب إلى تقرير لخبراء أمميين رُفع إلى لجنة عقوبات السودان، تحدث عن جسر جوي بين مطارات إماراتية ومطار في تشاد لنقل العتاد والذخائر للمتمردين، إضافة إلى تجنيد مرتزقة لدعم القتال، ما عمّق الأزمة وأطال أمد الصراع.
دورها في غزة
كما أشار الكاتب إلى أن أبوظبي هي التي كانت أكبر محرِّض للكيان الصهيوني في العدوان على قطاع غزة، ومشاركتها في حربه “البربرية” بالتجسس على قوى المقاومة من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، ومن خلال تزويد الصهاينة بمواقع إطلاق صواريخ المقاومة وتجمعاتها.
وذكر التويجري ما نشرته قناة يورونيوز بتاريخ 13 يناير 2023م في موقعها الإلكتروني أن وثيقة إماراتية مسربة تاريخها الأول من أكتوبر 2023 أن القيادة الإماراتية العليا أصدرت توجيهات صريحة لتهيئة عدد من القواعد العسكرية الإماراتية لخدمة العمليات الإسرائيلية في غزة.
الأقليات المسلمة في الغرب
وذكر المقال الأقليات المسلمة في الغرب باتهام أبوظبي بشنّ حملة منظمة لاستهداف المراكز والمؤسسات والشخصيات الإسلامية وتشويه سمعتها، عبر التعاقد مع شركات أجنبية متخصصة.
وأشار المقال إلى تقرير صحفي تحدث عن تجنيد أكاديميين وصحفيين وكتّاب لنشر ادعاءات مضللة بحق تلك الجهات، معتبرا أن ذلك يأتي خدمة لأجندات إسرائيلية وضربًا للحضور الإسلامي في المجتمعات الغربية.
يشار إلى أن التويجري كاتب وباحث سعودي معروف، ويُقدَّم عادة بوصفه مقرّبا من دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية.
المصدر: مقال بصحيفة “الجزيرة” السعودية
رئيسي Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0
المصدر
المصدر: ليبيا الأحرار
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي يوهان يونيسيف يونيسف يونغ بويز يونسيف رئيسي
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.