زاهي حواس: نسعى لاستعادة المسلة المصرية من بريطانيا
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
ضمن برنامج فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، استضافت القاعة الرئيسية، ندوة بعنوان «حضارة مصر في المتحف المصري الكبير»، بحضور الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصري، وزير السياحة والآثار الأسبق، وإدارة الإعلامي تامر عادل، وسط حضور لافت من المثقفين والباحثين والمهتمين بالآثار والتراث.
في مستهل الندوة، أضاف الإعلامي تامر عادل إلى أن الندوة تسعى إلى تسليط الضوء على المتحف المصري الكبير بوصفه أحد أكبر المشروعات الحضارية في القرن الحادي والعشرين، ومشروعًا وطنيًا يعيد تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بلغة العصر، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للمتاحف.
فيما قدّم الدكتور زاهي حواس قراءة تحليلية موسّعة لرؤيته لما بعد المتاحف الجديدة، متوقفًا عند الدوافع الحقيقية لإنشاء متاحف كبرى مثل المتحف المصري الكبير، والمتحف القومي للحضارة المصرية، ومتحف أخناتون، مؤكدًا أن هذه المشروعات لم تُنشأ لمجرد الإبهار المعماري، بل جاءت استجابة لتحديات حضارية وسياسية واجهت مصر على مدار عقود.
وقال «حواس» إن نقطة التحول الحقيقية تعود إلى عام 2002، حين بدأت مصر التحرك الجاد لاستعادة آثارها المسروقة، مضيفًا: «كنا نُواجَه دائمًا بسؤال: لماذا تطالبون بعودة الآثار وأنتم تمتلكون متاحف وآثارًا؟ وفي ذلك الوقت لم تكن هناك سياسة واضحة أو إدارة متخصصة تتولى ملف استرداد الآثار المنهوبة».
وأضاف عالم الآثار العالمي: «من هنا، جاءت فكرة إنشاء إدارة متخصصة لاسترداد الآثار، والتي توليت رئاستها، ونجحت خلال تلك المرحلة في استعادة نحو 6000 قطعة أثرية، في إنجاز كبير وقتها، إلى جانب تسليط الضوء على ملف رأس نفرتيتي، والتي أثبتنا خروجها من مصر بطريقة غير شرعية، مع اعتماد ذلك رسميًا من رئيس الوزراء آنذاك، ما أدى إلى صدامات حادة بيني وبين إدارة متحف برلين».
وواصل: «هذه المعركة الدولية دفاعًا عن التراث المصري كانت سببًا في اختياري ضمن قائمة أكثر 100 شخصية تأثيرًا في العالم بمجلة (تايم) الشهيرة»، مشددًا على أن «الدفاع عن الآثار لا ينفصل عن الدفاع عن الهوية الوطنية».
وانتقل زاهي حواس للحديث عن رحلة تطوير المتاحف المصرية، وصولًا إلى مشروع المتحف المصري الكبير، قائلًا: «الرؤى اختلفت في بدايات المشروع، كنت أرى أن يكون متحفًا مخصصًا لتوت عنخ آمون. بينما كانت رؤية الوزير فاروق حسني أن يكون أكبر متحف في العالم، إلى أن استقر المشروع على صورته الحالية، ليصبح أيقونة حضارية عالمية».
وأشار «حواس» إلى تجربته الأكاديمية في جامعة «أكسفورد»، حيث أجرى دراسة علمية، وخاض مناظرة مفتوحة مع طلاب الجامعة، الذين وجّهوا انتقادات حادة لمصر في مجالات الترميم وإدارة المتاحف، لكنه واجه تلك الانتقادات بطرح مغاير: «أنا لا أطالب بعودة كل الآثار، بل أطالب فقط بعودة الآثار المسروقة، لأن ما حدث جريمة ما زالت مستمرة، واليونسكو شريك فيها».
وأضاف: «طالبت رسميًا بعودة 3 قطع أثرية محورية، هي رأس نفرتيتي، والقبة السماوية، وحجر رشيد، إلى جانب دعوة المتاحف العالمية إلى التوقف عن الممارسات الاستعمارية، وعلى رأسها شراء الآثار المسروقة، مع إعداد وثيقتين للتصويت داخل جامعة أكسفورد، حيث صوّت جميع الطلاب لصالح المطلب المصري».
وفي مفاجأة كبرى وسعيدة للمصريين، أعلن الدكتور زاهي حواس الإعداد لإطلاق حملة كبرى لاستعادة المسلة المصرية الموجودة في بريطانيا، قائلًا: «دي أول مرة أعلن عن الموضوع ده»، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات أكثر قوة على صعيد استرداد الحقوق الحضارية المصرية.
وفي ملف آخر، نبّه «حواس» إلى ضرورة امتلاك خطاب علمي مصري قادر على مواجهة الإدعاءات والأساطير المرتبطة بالحضارة المصرية، مع إعداد ما لا يقل عن 1000 عالم آثار مصري للتصدي للخرافات المتعلقة ببناء الأهرامات وغيرها، مضيفًا: «لدينا أعظم حضارة في العالم، ومصر أعظم بلد في الدنيا».
كما دعا الحضور إلى التعرف على أنشطة «مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث»، التي تنظم ندوات علمية، وأنشطة ثقافية، وزيارات ميدانية، بهدف نشر الوعي الأثري وتعزيز الانتماء للحضارة المصرية، قبل أن يتطرق في حديثه إلى توظيف الفنون في خدمة التاريخ.
وأشار إلى إنتاج 3 أفلام وثائقية تناولت مسيرته العلمية والإنسانية، من بينها فيلم «ملك الأهرامات»، وفيلم «المصري»، إلى جانب فيلم ثالث استغرق تنفيذه 3 سنوات، ومدته ساعة ونصف الساعة، عُرض في هوليوود، وتحدث فيه عن رحلته العلمية بصوته.
وكشف كذلك عن صدور كتاب جديد، وسلسلة من العروض الفنية المستوحاة من مسيرته، أبرزها أوبرا ضخمة عن الملك توت عنخ آمون، استغرق إعدادها وكتابتها نحو 3 سنوات، بالتعاون مع كاتب إيطالي ومؤلف موسيقي عالمي، في تجربة تمزج بين الفن والموروث الحضاري المصري، بهدف تقديم التاريخ القديم برؤية إبداعية معاصرة.
وأوضح أن العرض الأول للأوبرا سيُقام في 4 فبراير المقبل بدعوة من السفارة الإيطالية، بحضور نحو 350 شخصية مصرية، على أن يكون ذلك تمهيدًا لعرضها لاحقًا داخل المتحف المصري الكبير أو بمنطقة الأهرامات، ضمن استراتيجية توظيف الفنون العالمية للترويج للحضارة المصرية دوليًا.
وفي سياق حديثه عن المشروعات المتحفية، دعا «حواس» إلى زيارة المتحف القومي للحضارة المصرية، مؤكدًا أن السيدة سوزان مبارك شاركته في بناء المتحف خطوة بخطوة، قبل أن يستعرض تفاصيل نقل تماثيل توت عنخ آمون ورمسيس الثاني، وتوفير التمويل اللازم بالتعاون مع الجانب الياباني، فضلًا عن إنشاء متحف مراكب الملك خوفو بجوار المتحف المصري الكبير.
ووجّه «حواس» رسالة مباشرة إلى شباب الأثريين، قال فيها: «لو عندك عشق حقيقي للمهنة، هيكون عندك حماس ودافع إنك تبدأ بدري»، مشيرًا إلى أن يومه يبدأ من العاشرة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، في إطار تنظيم صارم للعمل.
وكشف عن قرب الانتهاء من 4 كتب جديدة، تشمل كتابًا عن الملكة كليوباترا، وقصة أدبية عنها، وكتابًا عن الأهرامات المبكرة، إلى جانب سيرته الذاتية باللغة الإنجليزية، معتبراً أن أفضل قرار اتخذه في حياته كان ترك المنصب الرسمي، والتفرغ الكامل لما يؤمن به.
واختتم «حواس» حديثه بتأكيد أن دراسة الآثار والتاريخ ليست ترفًا معرفيًا، بل ضرورة لبناء المستقبل، لأن «المستقبل القوي قائم على الماضي»، مستشهدًا بتجربة بناء السد العالي كمشروع قومي التفّ حوله المصريون، ومشددًا على أن الحضارة المصرية ما زالت تخبئ الكثير من الأسرار، من اكتشافات سقارة، ودور الملك أمنحتب الأول في تطور العمارة، إلى البحث المستمر عن مقبرة الملكة نفرتيتي، والتقدم في فهم أسرار التحنيط عند المصريين القدماء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: زاهي حواس معرض القاهرة الدولي للكتاب المتحف المصري الكبير ندوة حضارة مصر في المتحف المصري الكبير المتحف المصری الکبیر للحضارة المصریة زاهی حواس إلى جانب متحف ا على أن
إقرأ أيضاً:
قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.
وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.
وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.
انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"
وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.
وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".
دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات
وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.
وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.
كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.
وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.
هجوم على ترامب
وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.
وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".
دعوة لدور بريطاني أكبر
ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.
ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.
وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.
انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.
عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.