من ورشة صغيرة إلى ذاكرة مدينة.. “شعبان أبو الخير” مؤسس صناعة فوانيس رمضان في بنها
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
في قلب منطقة وسط البلد بمدينة بنها بمحافظة القليوبية تتوارى ورشة صغيرة خلف زحام الشوارع وحركة المارة لكنها تحتضن بين جدرانها حكاية سنوات طويلة مع واحدة من أقدم الحرف الرمضانية التراثية في مصر.
ففي داخل هذه الورشة يواصل شعبان أبو الخير البالغ من العمر 76 عامًا صناعة الفوانيس اليدوية من الصاج والزجاج محافظًا على تراث عائلي امتد عبر أجيال.
يقول شعبان أبو الخير، انه ورث مهنة صناعة الفوانيس عن جده ووالده وبدأ العمل بها منذ طفولته المبكرة إى منذ قرابة 60 عامًا حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياته اليومية وعلى مدار عشرات السنين ظل وفيًا لهذه الحرفة التراثية رغم ما شهدته من تراجع أمام المنتجات الحديثة والفوانيس الصينية.
ويضيف شعبان أبو الخير، انه ينتمى إلى أسرة كبيرة فهو أب لخمسة أبناء وثلاث بنات ولم يواصل مشوار المهنة من بينهم سوى نجله أحمد الذي يشاركه اليوم مسئولية الحفاظ على هذا الإرث الشعبى والثقافي في ظل عزوف كثير من الشباب عن تعلم الحرف اليدوية.
ويسترجع شعبان بداياته بابتسامة ممزوجة بالحنين، قائلًا: «زمان كان الفانوس بخمسة قروش وكنا نبيع بالعشرات أما الآن فيبلغ متوسط سعر الفانوس الشعبي المستخدم في تزيين الشرفات والشوارع نحو 75 جنيهًا ومع ذلك لا يزال له زبائنه ومحبيه»، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للفانوس لا تقاس بالسعر بقدر ما ترتبط بالمشاعر والذكريات التي يحملها في وجدان المصريين.
وأضاف بقوله: انه لا ينتظر اقتراب شهر رمضان ليبدأ عمله بل يستعد له مبكرًا مع دخول شهر رجب من كل عام، حيث يحرص على توفير الخامات الأساسية من صاج وزجاج وألوان ثم يبدأ مراحل التقطيع والتجميع واللحام والتلوين معتمدًا في ذلك على خبرته الطويلة ودقة يده.
ويقول: أبدأ العمل في صناعة فوانيس رمضان مبكرًا من شهر رجب حتى استطيع ان البي الطلبات على منتجاتى فكل مرحلة لها وقتها من القص واللحام حتى التلوين ليخرج الفانوس في أحسن شكل.
ويرى شعبان أن مهنة صناعة الفوانيس ليست مجرد عمل موسمي بل رسالة مرتبطة بروح الشهر الكريم، موضحًا: ان الفانوس بالنسبة لي هو عنوان الفرح في رمضان وخاصة عندما اراه ينير المنازل أشعر إني شاركتهم فرحتهم " .
ويضيف شعبان ابو الخير قائلًا: أن ارتباطه بالمهنة منحه إحساسا دائما بالانتماء وجعل اسمه مرتبطا بذاكرة المكان وأهله .
ورغم تقدمه في العمر لا يزال شعبان يحمل حلمًا يتمنى تحقيقه قائلًا: نفسي ربنا يكرمني وأزور بيت الله الحرام وأعمل عمرة أو حج قبل ما العمر يجري، ويؤكد أن هذا الحلم يمنحه دافعا للاستمرار في العمل والأمل.
وترجع صناعة الفوانيس في مصر إلى العصر الفاطمي، حيث ارتبطت بمظاهر الاحتفال بشهر رمضان قبل أن تتحول عبر العصور إلى أحد أبرز رموز التراث الشعبي المصري.
ومع مرور الزمن تطورت خامات الفانوس وأشكاله لكنه احتفظ بروحه الأساسية كرمز للبهجة والروحانية.
ويعد الفانوس اليدوي المصنوع من الصاج والزجاج أحد أقدم النماذج التي حافظت على طابعها التقليدي رغم التغيرات التي طرأت على الأسواق.
وتواجه صناع الفوانيس التقليدية تحديات كبيرة في ظل انتشار الفوانيس البلاستيكية والإلكترونية المستوردة، التي أغرت كثير من المستهلكين بأسعارها وأشكالها الحديثة ما أدى إلى تراجع الطلب على المنتج اليدوي .
ورغم ذلك يصر شعبان أبو الخير على مواصلة العمل مؤمنًا بأن لكل منتج أصيل جمهوره الذي يقدّر قيمته الفنية والتراثية .
ويظل شعبان أبو الخير نموذجا حيا للصبر والإخلاص ورمزًا من رموز الذاكرة الشعبية في مدينة بنها بمحافظة القليوبية التي لا تزال تحتفظ في أزقتها وورشها الصغيرة بروح رمضان الأصيلة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محافظة القليوبية بنها صناعة الفوانیس
إقرأ أيضاً:
مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
خاص / مؤسسة وجود
تقرير وتصوير : سماح إمداد.
اختتمت مؤسسة وجود للأمن الإنساني، بالشراكة مع منظمة مبادرة مسار السلام وبالتعاون مع منظمة ويلف، وبدعم من السفارة الهولندية، ورشة عمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية خلال الفترة 6–7 مايو 2026م في محافظة عدن.
ويأتي ذلك ضمن مشروع اقتصاد السلام في البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية بمشاركة عدد من الجهات الحكومية المعنية و الخبراء والباحثين الاقتصاديين والأكاديميين، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني.
في الورشة رحبت الأستاذة مها عوض، رئيسة مؤسسة وجود للأمن الإنساني بالحاضرات والحاضرين .. مؤكدةً أهمية تسليط الضوء على دور اقتصاد السلام في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار والتنمية.
وأشارت عوض إلى أن الورشة تهدف إلى كسب التأييد لأهمية اقتصاد السلام باعتباره مدخلاً لتحقيق السلام، والتأكيد على دور الاقتصاد كأداة فاعلة في بناء الاستقرار، مع إبراز أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع واتخاذ القرار الاقتصادي.
وخلال الورشة، قدمت الأستاذة مودة خالد قدار نبذة تعريفية مختصرة عن المشروع، أوضحت فيها أنه يتضمن خمسة أنشطة رئيسية، مستعرضةً محاور ومكونات ورقة السياسات، إلى جانب الفئات المستهدفة وأهداف المشروع في دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وتضمنت أعمال الورشة جلسات حوارية تفاعلية ة وعرض عدد من أوراق العمل حيث قدم الدكتور عبد الكريم أحمد السيافي ورقة بعنوان “رؤية التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية تناول فيها تشخيص الوضع الراهن والتحديات، وأهداف الرؤية وأولوياتها، إضافة إلى التدخلات المقترحة للمانحين.
فيما استعرض الأستاذ صالح الجفري ورقة بعنوان “أولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية”.
كما تطرق الباحث الدكتور عيسى حسن أبو حليفة، الباحث والخبير الاقتصادي، إلى دور اقتصاد السلام في تحقيق التعافي الاقتصادي وإعادة الأعمار في اليمن، سلط الضوء على أهمية مرتكزات اقتصاد السلام في المرحلة الانتقالية.
وقدمت الأستاذة سهى باشرين عرضًا حول “التعافي المبكر وإعادة الإعمار في اليمن من منظور النوع الاجتماعي.
وتخللت الورشة، التي أدارها الدكتور سامي محمد قاسم نعمان، نقاشات ومداخلات أثرت الحوار وأسهمت في تقديم رؤى متعددة حول أولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية، كما تم فتح باب النقاشات التشاركية والتركيز على تقديم توصيات موضوعية وهامة أكدت على ضرورة إدماج مفاهيم اقتصاد السلام في خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، وتعزيز الشراكات بين مختلف الجهات الفاعلة، ولا سيما المحلية والدولية والاقليمية دعم أولويات التعافي واعادة الاعمار والتنمية، إلى جانب تهيئة بيئة مؤسسية داعمة لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
كما ركزت التوصيات على تعزيز جوانب السلام والأمن والتماسك والسلم الاجتماعي، ودعم مسارات التعافي وسبل العيش، والدفع بجهود إعادة الإعمار، بما يسهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الانتقال من مرحلة المساعدات الطارئة إلى مرحلة الاستدامة الشاملة.
والجدير بالذكر أن الورشة تسعى إلى المساهمة في تطوير وصياغة سياسات اقتصاد السلام ضمن البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار، مع مراعاة قضايا النوع الاجتماعي.