أميركا الجنوبية.. رابع أكبر قارة في العالم ومركز تنوّع جغرافي وثقافي
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
أميركا الجنوبية قارة تمتد في الجزء الجنوبي من نصف الكرة الأرضية الغربي بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادي، وتضم 12 دولة مستقلة وإقليمين تابعين لدول خارجية، وتبلغ مساحتها نحو 17.8 مليون كيلومتر مربع.
يبلغ عدد سكان القارة نحو 438 مليون نسمة، ويتميّز مجتمعها بتنوعه العرقي والثقافي نتيجة اختلاط السكان الأصليين بالأوروبيين والأفارقة والمهاجرين، بينما تُعد الإسبانية والبرتغالية اللغتين الأكثر انتشارا فيها، والمسيحية الدين السائد في معظم دول القارة.
تقع قارة أميركا الجنوبية في الجزء الجنوبي من نصف الكرة الغربي، بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادي، إلى الجنوب الشرقي من قارة أميركا الشمالية، وترتبط بها عبر مضيق بنما الذي يبلغ حوالي 80 كيلومترا عند أضيق نقطة.
يحدها من الشمال والشمال الغربي البحر الكاريبي، ومن الشمال والشرق والجنوب الشرقي المحيط الأطلسي، ومن الغرب المحيط الهادي، ويفصل جنوبها مضيق درايك عن القارة القطبية الجنوبية.
تمتد القارة من نقطة غاليناس في كولومبيا عند نحو 12 درجة شمال خط الاستواء إلى رأس هورن عند نحو 56 درجة جنوب خط الاستواء، ومن رأس برانكو في البرازيل عند 34 درجة شرق خط غرينتش إلى نقطة باري في بيرو عند 81 درجة غرب خط غرينتش.
وتبلغ مساحة قارة أميركا الجنوبية نحو 17 مليونا و814 ألف كيلومتر مربع، وتمثل حوالي ثُمن مساحة اليابسة على الأرض.
تضم قارة أميركا الجنوبية 12 دولة مستقلة، على رأسها البرازيل التي تضم أكبر عدد من السكان في القارة، إضافة إلى الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا والإكوادور وغويانا وباراغواي وبيرو وسورينام وأوروغواي وفنزويلا.
كما تحتوي القارة على إقليمين تابعين لدول خارجية، هما غيانا الفرنسية التابعة لفرنسا، وجزر فوكلاند التابعة للتاج البريطاني، إلى جانب بعض الجزر الصغيرة الأخرى التابعة لدول مختلفة.
السكانبلغ عدد سكان قارة أميركا الجنوبية نحو 438 مليونا حتى أواخر عام 2025 وفق تقديرات الأمم المتحدة، أي ما يزيد قليلا على 5% من سكان العالم.
إعلانوتبلغ الكثافة السكانية نحو 24 نسمة لكل كيلومتر مربع، مع تفاوت واضح بين المدن الكبرى المكتظة مثل بوينس آيرس وساو باولو وريو دي جانيرو، والمناطق الشاسعة القليلة السكان مثل غابات الأمازون وباتاغونيا.
ويتكون مجتمع القارة من 4 مكونات رئيسية:
السكان الأصليون، الأميرنديون ويُعرفون أيضا باسم الهنود الأميركيين. الإيبيريون من الإسبان والبرتغاليين الذين سيطروا على القارة حتى القرن التاسع عشر. الأفارقة الذين جُلبوا للعمل قسرا أثناء الفترة الاستعمارية. موجات هجرة لاحقة من أوروبا وجنوب آسيا واليابان بعد نيل دول القارة على استقلالها عن الاستعمار الإسباني والبرتغالي.وقد أسفر هذا الاختلاط الطويل عن تنوع عرقي واسع، نشأت معه تسميات مميزة للفئات المختلطة، من أبرزها الميستيثو (خليط من الأوروبيين والسكان الأصليين)، والمولاتو (مزيج من الأوروبيين والأفارقة)، والزامبو (مزيج من الأفارقة والسكان الأصليين).
وشهد التركيب السكاني في دول مثل الأرجنتين والأوروغواي تغيرات كبيرة بفعل موجات الهجرة الأوروبية، مما أسهم في تكوين مجتمع متنوع ثقافيا وعرقيا.
وتُعد الإسبانية والبرتغالية اللغتين الأكثر انتشارا في القارة، إذ تتحدث معظم دول بالإسبانية، بينما يستخدم سكان البرازيل البرتغالية بأعداد تقارب عدد متحدثي الإسبانية.
كما تُوجد لغات أوروبية أخرى مثل الفرنسية والإنجليزية والهولندية، إلى جانب أكثر من 300 لغة أصلية يتحدث بها ملايين من السكان ذوي الأصول الهندية.
ومن الناحية الدينية، تسود المسيحية في القارة بوضوح، ويغلب المذهب الكاثوليكي في معظم الدول، بينما تنتشر البروتستانتية بشكل خاص في البرازيل، مع وجود أقليات تتبع اليهودية والإسلام.
تاريخ القارةتمتلك قارة أميركا الجنوبية تاريخا طويلا يعود إلى أكثر من 13 ألف سنة، حين وصل البشر الأوائل إلى المنطقة الجنوبية منها واستقروا فيها مطورين ثقافات متنوعة وأنظمة اجتماعية متقدمة.
ومن أبرز الحضارات التي نشأت في القارة قبل وصول الرحّالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس والمستكشفين الأوروبيين في أواخر القرن الخامس عشر: الإمبراطورية الإنكاوية التي ازدهرت في جبال الأنديز، إلى جانب شعوب أخرى مثل المابوتشي في تشيلي والأرجنتين، والغواراني في باراغواي، والتوبي في البرازيل.
وقد برع السكان الأصليون في الزراعة وأنظمة الري، وفي بناء المدن والمعابد، وإنتاج المنسوجات والمعادن، وتنظيم مجتمعاتهم على أسس سياسية واجتماعية متقدمة.
ومع وصول المستكشفين الإسبان والبرتغاليين أواخر القرن الخامس عشر، أسسوا مستعمرات واستغلوا السكان الأصليين في أعمال قسرية لاستخراج الموارد الطبيعية، وأسفر الاستعمار عن انخفاض كبير في أعداد السكان الأصليين بسبب الأمراض والحروب والاستعباد، كما أدى ذلك إلى تكوين مجتمعات متعددة الأعراق وفرض الثقافة والدين الأوروبيين على السكان المحليين.
وفي القرن التاسع عشر، شرعت دول أميركا الجنوبية في نيل الاستقلال عن إسبانيا والبرتغال بقيادة شخصيات بارزة مثل سيمون بوليفار وخوسيه دي سان مارتين، وحصلت معظم الدول على استقلالها بين عامي 1810 و1825، بما في ذلك الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا وبيرو وبوليفيا وأوروغواي وباراغواي وفنزويلا.
إعلانوقد واجهت دول القارة تحديات سياسية كبيرة، تضمنت صراعات داخلية على السلطة ومحاولات متكررة لتأسيس نظم حكومية مستقرة، إلى جانب جهود لإعادة تنظيم الاقتصاد وتنميته بعيدا عن الهيمنة الاستعمارية السابقة.
وفي القرن العشرين، شهدت دول القارة تقلبات سياسية كبيرة بين الأنظمة الدكتاتورية والديمقراطية، وعانت العديد منها من انقلابات عسكرية وأزمات اقتصادية واجتماعية متكررة، غير أن الديمقراطية استقرت تدريجيا وأصبحت النموذج السائد في معظم الدول بحلول العقود الأخيرة.
ومع دخول القرن الحادي والعشرين، واجهت دول أميركا الجنوبية تحولات كبيرة، شملت تعزيز الديمقراطية وتقوية المؤسسات الحكومية، والسعي إلى الحد من الفقر وعدم المساواة الاجتماعية، إلى جانب التكيف مع آثار التغير المناخي والحفاظ على التنوع البيئي.
كما عملت على توسيع اقتصاداتها الوطنية وتنويع مصادر الدخل، مع الحفاظ على التراث الثقافي الغني والتنوع العرقي والاجتماعي. وفي هذا الإطار، كثّفت دول القارة التعاون الإقليمي عبر تكتلات مثل سوق أميركا الجنوبية المشتركة (ميركوسور)، الذي يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري بين دول القارة.
الاقتصاديعتمد اقتصاد قارة أميركا الجنوبية بشكل أساسي على الموارد الطبيعية والمواد الخام المستخرجة مباشرة من الأرض أو الطبيعية قبل معالجتها أو تحويلها إلى منتجات مصنّعة.
وتشمل هذه الموارد المعادن من ضمنها الحديد والنحاس والفضة، والموارد الطاقية مثل النفط والغاز الطبيعي، والمحاصيل الزراعية منها الحبوب والبن والسكر، فضلا عن المنتجات الحيوانية من اللحوم والألبان والصوف.
وتلعب الغابات والصيد والإنتاج الحيواني دورا اقتصاديا مهما في بعض دول القارة، بينما يظل قطاع الصناعة محدود التأثير على توفير فرص العمل، ويركّز أساسا على مجالات مثل الأغذية والنسيج والمعادن. كما يساهم قطاع الخدمات والسياحة في دعم بعض الاقتصادات الوطنية، لا سيما في البرازيل والأرجنتين وتشيلي.
ورغم هذا التنوع الاقتصادي، تواجه دول القارة عدة تحديات، أبرزها الاعتماد الكبير على تصدير المواد الخام، والتأثر بالتقلبات العالمية في أسعار السلع، وارتفاع معدلات الفقر وعدم المساواة الاجتماعية، وضعف الإنتاجية الزراعية في بعض المناطق، إضافة إلى مشكلات التضخم والبطالة في بعض الاقتصاديات الوطنية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات السکان الأصلیین فی البرازیل دول القارة فی القارة إلى جانب
إقرأ أيضاً:
اللجنة المنظمة لـ”APPO 2026″ تزور معهد النفط ومركز بحوث النفط
قام وفد من اللجنة التنظيمية للملتقى الرابع لمسؤولي التدريب بالدول الأعضاء في منظمة الدول الأفريقية المنتجة للبترول (APPO)، المكلفة بموجب قرار رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، بزيارتين ميدانيتين إلى كل من معهد النفط للتأهيل والتدريب – طرابلس ومركز بحوث النفط.
جاء ذلك في إطار التحضيرات المتواصلة لاستضافة المؤسسة الوطنية للنفط للملتقى، والمزمع عقده بالعاصمة طرابلس خلال الفترة من 16 إلى 18 يونيو 2026م.
وهدفت الزيارتان إلى التنسيق والوقوف على الترتيبات الخاصة ببرنامج زيارة وفد الأمانة العامة للمنظمة وممثلي الدول الأعضاء المشاركين في الملتقى، والتأكد من جاهزية الجهات المستهدفة لاستقبال الوفود الزائرة، بما يعكس الصورة المشرفة لقطاع النفط الليبي ومؤسساته التدريبية والبحثية.
وخلال الزيارة إلى معهد النفط للتأهيل والتدريب، اطلع الوفد على الإمكانات التدريبية والتجهيزات الفنية التي يمتلكها المعهد، ودوره في تأهيل وتطوير الكوادر الوطنية في مختلف التخصصات النفطية.
كما شملت الزيارة مركز بحوث النفط، حيث جرى استعراض أبرز الأنشطة البحثية والعلمية التي ينفذها المركز، وإسهاماته في دعم قطاع النفط والغاز من خلال الدراسات والبحوث التطبيقية والابتكار العلمي.
وتأتي هذه الزيارات ضمن برنامج متكامل تنفذه اللجنة التنظيمية استعداداً لهذا الحدث القاري المهم، الذي تستضيفه ليبيا للمرة الأولى، ويجمع نخبة من مسؤولي التدريب والخبراء والمتخصصين من الدول الأعضاء بالمنظمة، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وبناء القدرات في قطاع النفط والغاز والطاقة على مستوى القارة الأفريقية.
ويُعد تنظيم هذا الملتقى تأكيداً على المكانة التي تحظى بها المؤسسة الوطنية للنفط ودورها المحوري في دعم التعاون الأفريقي وتطوير الموارد البشرية المتخصصة في قطاع الطاقة.
الوسومليبيا