نهائي كان 2025 .. معركة قانونية مفتوحة على كل السيناريوهات ومنها سحب الكأس من السينغال حسب خبير في القانون الرياضي
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
زنقة 20 . الرباط
أثار نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المنتخبين المغربي والسنغالي، الذي، جدلاً غير مسبوق في تاريخ المسابقة، ليس بسبب نتيجته الرياضية فقط، ولكن بسبب الأحداث الخطيرة التي رافقت الدقائق الأخيرة من المباراة وما بعدها، والتي دفعت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى فتح مسطرة تأديبية قد تعيد رسم مصير اللقب القاري من جديد.
ورغم أن المنتخب السنغالي حسم المباراة داخل أرضية الملعب، فإن النهاية الفوضوية، والاحتجاجات العنيفة، وسلوك بعض لاعبي وأطر المنتخب السنغالي وجماهيره، جعلت الملف ينتقل من الميدان إلى مكاتب الهيئات القضائية للكاف، حيث باتت اللجنة التأديبية أمام امتحان حقيقي لاستعادة هيبة القانون ومصداقية المنافسات القارية.
الكاف في قلب العاصفة
بعيدًا عن منطق الانتصار والهزيمة، تجد الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم نفسها اليوم في موقع المتهم الأول أمام الرأي العام الرياضي القاري والدولي، باعتبارها الجهة المنظمة للمسابقة والمسؤولة عن ضمان احترام القوانين وسير المنافسات في ظروف طبيعية.
كما يشير الدكتور خليل بوبحي، أستاذ زائر بمعهد مهن الرياضة بالقنيطرة، فإن الأحداث التي شهدها النهائي وُصفت بأنها “وصمة” في تاريخ البطولة، ومساس مباشر بصورة الكرة الإفريقية، وهو ما يعزز الحاجة إلى تدخل اللجنة التأديبية بحزم لضمان رد الاعتبار للمنافسة.
ورغم أن المغرب كان البلد المستضيف فقط، وليس الجهة المنظمة، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تُعد طرفًا مباشرًا في هذا النزاع، ومن حقها قانونًا الدفاع عن مصالحها وعن سلامة المنافسة، سواء عبر تقديم شكاية تأديبية أو من خلال مسطرة الاعتراض الرسمية، وفقًا لتحليل بوبحي للمادة 43 من لائحة الكاف.
اللجنة التأديبية: الاختصاص والمسؤولية
تُعد اللجنة التأديبية للكاف الهيئة المختصة أصلًا بالنظر في هذا النوع من القضايا، وفقًا لمقتضيات النظام الأساسي واللائحة التأديبية للاتحاد الإفريقي، على أن تبقى قراراتها قابلة للاستئناف أمام اللجنة الاستئنافية، ثم أمام محكمة التحكيم الرياضي بلوزان.
ويؤكد الدكتور خليل بوبحي أن هذه القضية تكتسي طابعًا خاصًا، ليس فقط بسبب حساسيتها الرياضية والسياسية، ولكن أيضًا بسبب تركيبة اللجنة نفسها، التي يرأسها قاضٍ سنغالي، ما يفرض، من الناحية القانونية، تفعيل مسطرة التجريح تلقائيًا بسبب تضارب المصالح، وتولي نائبة الرئيس رئاسة الهيئة التي ستبت في الملف، تحت طائلة بطلان أي قرار قد يصدر خلافًا لذلك.
كيف تُحال القضية على اللجنة؟
من الناحية الإجرائية، يمكن فتح الملف التأديبي بطريقتين: الأولى تلقائيًا بناءً على تقارير الحكم ومندوب المباراة ومراقبي الأمن، والثانية عبر شكاية رسمية أو اعتراض تقدمه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم داخل الآجال القانونية المحددة في لائحة المسابقة.
ويضيف بوبحي أن اللجنة التأديبية تصبح ملزمة بفتح تحقيق شامل، قد يمتد لعدة أسابيع أو حتى أشهر، من أجل الاستماع إلى جميع الأطراف، والاطلاع على كل التسجيلات المصورة والتقارير الرسمية، بما في ذلك ما وقع داخل الملعب وفي محيطه وممرات اللاعبين، لضمان استنتاج قانوني دقيق ومتكامل.
تقارير الحكام… ولكن ليس وحدها
رغم أن اللوائح تمنح لتقارير رسميي المباراة حجية قوية، فإن الدكتور خليل بوبحي يشدد على أنها ليست مطلقة، إذ يمكن دحض ما ورد فيها بواسطة أي وسيلة إثبات أخرى، بما في ذلك تسجيلات الفيديو وشهادات المسؤولين واللاعبين، وهو ما يفتح الباب أمام معركة قانونية حقيقية حول توصيف الوقائع وتحديد المسؤوليات.
كما أن اللجنة التأديبية تتوفر على سلطة واسعة في تقدير الأدلة، لكنها تبقى سلطة مراقَبة من طرف الهيئات الأعلى، سواء داخل الكاف أو أمام محكمة التحكيم الرياضي، ما يجعل أي قرار متسرع أو غير معلل عرضة للإلغاء، وفق تحليل بوبحي للأحكام 31 و46 من لائحة التأديب.
من يتحمل المسؤولية؟
من حيث المبدأ، لا تعترف المدونة التأديبية للكاف بأي تبرير قائم على “حسن النية” أو “سوء التقدير”. فالمسؤولية التأديبية تقوم بمجرد ارتكاب الفعل، سواء كان عمديًا أو نتيجة إهمال أو حتى محاولة غير مكتملة، كما يوضح الأستاذ الزائر خليل بوبحي.
وفي هذا الإطار، تشير المعطيات الأولية إلى احتمال تورط عدد من لاعبي وأطر المنتخب السنغالي في أفعال خطيرة، من بينها الاحتجاج العنيف على قرارات الحكم، وعرقلة استئناف اللعب، والتحريض على الجماهير، ومغادرة أرضية الملعب دون إذن، وهي أفعال قد تُكيَّف قانونيًا ضمن خانة “سوء السلوك الخطير” و”المساس بصورة اللعبة”.
كما أن الجامعة السنغالية لكرة القدم قد تتحمل بدورها مسؤولية تأديبية عن تصرفات لاعبيها وجماهيرها، وفقًا لمبدأ المسؤولية عن التابعين، المعتمد في لوائح الكاف.
هل يصل الأمر إلى إلغاء نتيجة المباراة؟
يظل هذا السؤال هو الأكثر تداولًا في الأوساط الرياضية. ومن الناحية القانونية الصرفة، فإن مدونة التأديب تمنح للجنة التأديبية صلاحية إلغاء نتيجة المباراة وفرض عقوبة رد الكأس والميداليات، إذا ثبت أن المخالفات المرتكبة كانت جسيمة ومؤثرة على السير العادي للمباراة أو على صورة المنافسة.
ويخلص الأستاذ الزائر خليل بوبحي إلى أن العقوبات الإضافية قد تشمل توقيف مدرب المنتخب السنغالي لعدة أشهر، ومعاقبة بعض اللاعبين بالإيقاف، وفرض مباريات بدون جمهور، إضافة إلى غرامات مالية ثقيلة على الاتحاد السنغالي، بما يكفل رد الاعتبار للروح الرياضية في القارة.
اختبار تاريخي للكاف
بعيدًا عن كل الحسابات، يبدو أن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم تقف اليوم أمام لحظة مفصلية، وإما أن تنتصر لمنطق القانون والنزاهة والعدالة الرياضية، وإما أن تُكرّس صورة مؤسسة عاجزة عن حماية مسابقاتها من الانزلاقات الخطيرة، كما يشدد الأستاذ الزائر خليل بوبحي في قراءته التحليلية للأحداث.
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: اللجنة التأدیبیة المنتخب السنغالی لکرة القدم
إقرأ أيضاً:
توصيلة غير قانونية تتسبب في انقطاع الكهرباء عن أحياء بمدينة بنغازي
أفادت وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة بالحكومة المكلفة من مجلس النواب بأن أحد العمالة الوافدة تسبب في إلحاق أضرار جسيمة بمحطة كهربائية فرعية بمنطقة طريق النهر في مدينة بنغازي أثناء محاولته تنفيذ توصيلة كهربائية غير قانونية.
وأوضحت الوزارة أن الشخص دخل إلى المحطة وفصل التيار الكهربائي في محاولة لإجراء التوصيلة المخالفة، ما أدى إلى انفجار بالمفتاح الرئيسي والكابل المغذي نتيجة التعامل غير الآمن مع تجهيزات المحطة، الأمر الذي أسفر عن إصابته ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأضافت وزارة الكهرباء أن الحادث تسبب في إعطاب لوحة المفاتيح الرئيسية والكابل المغذي بالمحطة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن حي قطر وأجزاء من منطقة الليثي وجزء من شارع الحجاز.
وأكدت الوزارة أن الفرق الفنية باشرت أعمال الصيانة والإصلاح لإعادة التغذية الكهربائية إلى المناطق المتضررة، مشددة على أن مثل هذه الممارسات غير القانونية تشكل خطرًا على الأرواح والممتلكات وتؤثر على استقرار الشبكة الكهربائية.
كما أشارت وزارة الكهرباء إلى أن الإدارة العامة للشرطة الكهربائية فرع بنغازي اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة تمهيدًا لإحالتها إلى الجهات المختصة.
المصدر: وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة بالحكومة المكلفة من البرلمان
بنغازيوزارة الكهرباء والطاقات المتجددة Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0