هدنة أم تسوية مع السيادي
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
هدنة أم تسوية مع السيادي
أحمد عثمان جبريل
عندما يجتمع مجلس الأمن والدفاع لمناقشة مقترح الورقة الأمريكية – السعودية الخاصة بترتيبات الهدنة ووقف إطلاق النار، لا تكون الجلسة مجرد نقاش تقليدي عن وقف النار.. إنها لحظة محورية تكشف الفرق بين الرغبة في التهدئة وبين السعي لتسوية أوسع، تُعيد رسم خريطة القوة على الأرض وتعيد تعريف مفهوم الدولة في لحظة تتجاوز كل الحدود السابقة للصراع.
❝ لا كل هدنة سلام، ولا كل تسوية حياد.. بعض الهدن تُعيد ترتيب اللعبة، وبعض التسويات تصنعها.❞
— النبوءة الواعية، من مقال هدنة أم تسوية مع السيادي
(1)
الهدنة المطروحة ليست ولادة من رحم الإرادة الوطنية، بل ولادة مفروضة من ظرف اللحظة الدولية.. الورقة الأمريكية–السعودية ليست اقتراحًا محايدًا، بل خارطة طريق تُصاغ تحت ضغط منع الانفجار الإقليمي، وتحاول فرض واقع جديد على أرض مأزومة.
(2)
التركيز ليس على إيقاف النار فحسب، بل على إعادة توزيع الأدوار. الولايات المتحدة والسعودية تشددان على استبعاد الإسلاميين من المشهد السياسي والأمني.. هذا الاستبعاد ليس محض توصية، بل شرط أساسي لأي ترتيبات قادمة، ولضمان عدم عودة أي قوة ظلية تتحكم بمفاصل الدولة من خلف الستار.
(3)
مجلس السيادة، الذي تقرر أن يفكك نفسه، يُوكل إليه الآن مهمة تاريخية:”تولي إدارة المرحلة الانتقالية بعد إعادة هيكلته ضمن منظومة الحكم الجديدة.. هذه الهيكلة ليست بروتوكولية، بل تهدف إلى تأسيس مركز قرار قادر على ضبط مسار الدولة، وإعادة ترتيب السلطات بين المدنيين والعسكريين، بعيدًا عن أي نفوذ غير خاضع للمساءلة.
(4)
التحدي الأكبر يكمن في التناغم بين هذه الجهات بعد إعادة الهيكلة. إنه اختبار لمدى قدرة المجلس على تحقيق هدف الورقة:”هدنة فعالة، وتسوية سياسية تمنع الانفلات، وتخلق أرضية قابلة للإدارة لمرحلة جديدة.. أي ضعف في التنسيق سيؤدي فورًا إلى انهيار ما يُسمى بالهدنة، وتحويلها إلى مجرد فترة استراحة مؤقتة بين جولات الصراع.
(5)
الورقة نفسها تحمل في طياتها فكرة تعمل عل. ضرب عصفورين بحجر: “هدنة من أجل وقف النار، لكنها في الوقت ذاته تسوية لصياغة مرحلة جديدة تضمن وجود الدولة بقوانينها، مع استبعاد أي أطراف قد تعيد إنتاج أزمة مماثلة في المستقبل.. هذا هو جوهر الفكرة، لذا: نحن سنكون أمام هدنة مؤقتة، و تسوية طويلة الأمد تحت ستار الهدنة.
(6)
المسار السياسي الجديد يتطلب ضبط كل الأطراف، ليس على الورق، بل على الأرض.. إعادة هيكلة مجلس السيادة ومهامه ليست فقط لإدارة المرحلة، بل لضمان عدم قدرة أي فئة كانت تتحكم بالسلطة في الماضي على العودة أو التدخل في مستقبل الدولة.. هذا ما يجعل الورقة الأمريكية–السعودية أكثر من مجرد اقتراح، إنها إطار للمرحلة المقبلة.
(7)
أخطر ما في هذا المشهد أن الفارق بين هدنة وتسوِية ليس فقط في الكلمات، بل في التنفيذ والالتزام.. الورقة قد تُكتب، الجلسات قد تُعقد، لكن قدرة مجلس السيادة بعد الهيكلة على فرض الترتيبات، واستبعاد الإسلاميين، وتحقيق التناغم بين السلطة والسياسة، ستحدد إن كانت هذه المرحلة فعلاً بداية لمرحلة جديدة، أم مجرد صفحة مؤقتة في كتاب الصراع المستمر.
بقى ان نقول :”الهدنة أو التسوية ليست مجرد اتفاق على وقف إطلاق النار. إنها إعادة صياغة الدولة نفسها، وتأكيد على أن السياسة الحقيقية تُدار في الخفاء قبل أن تظهر على السطح. مجلس السيادة الجديد، بعد إعادة هيكلته، سيحمل على عاتقه هذا الاختبار التاريخي: إدارة مرحلة صعبة، وضبط مفاصل الدولة، ومنع أي قوة من العودة لتكرار فوضى الماضي.
إنها لحظة حاسمة… لحظة تُظهر أن السلام ليس فقط في الكلمات، بل في القدرة على التحكم بالقرار وتوجيهه نحو مستقبل يُكتب فيه القانون قبل السلاح، والسياسة قبل الفوضى. إنّا لله.. الله غالب.
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: مجلس الأمن والدفاع مناقشة
إقرأ أيضاً:
برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
أكد حسن جعفر، عضو مجلس الشيوخ، أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي تمثل انعكاسًا واضحًا لرؤية استراتيجية متكاملة تستهدف الارتقاء بمنظومة التعليم العالي في مصر، بما يرسخ مكانتها كمركز إقليمي للمعرفة والابتكار.
وأوضح جعفر، في تصريح صحفي اليوم، أن اهتمام القيادة السياسية بتطوير الجامعات المصرية وتحديث المناهج ورفع كفاءة العملية التعليمية والبحثية يؤكد أن التعليم يأتي في مقدمة أولويات الدولة، باعتباره حجر الأساس لبناء الإنسان وتأهيل كوادر قادرة على قيادة مسيرة التنمية في إطار الجمهورية الجديدة.
إنشاء الجامعات الحكومية والأهليةوأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن التوسع في إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية، إلى جانب أفرع الجامعات الأجنبية، يعكس نجاح الدولة في إتاحة مسارات تعليمية متعددة تتماشى مع المعايير العالمية وتلبي احتياجات سوق العمل المتغير، مؤكدًا أهمية ما أعلنه الرئيس بشأن تعزيز التدريب العملي وتنمية المهارات وربط التعليم بالتطبيق.
وأضاف أن توجه الدولة نحو دمج البحث العلمي بالصناعة وتحويل مخرجاته إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق يمثل خطوة محورية نحو دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في جذب الاستثمارات في القطاعات التكنولوجية ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
تطوير البنية الرقميةوأشاد جعفر بجهود وزارة التعليم العالي في تطوير البنية الرقمية داخل الجامعات، وتوسيع نطاق التحول الرقمي وميكنة الخدمات الإدارية، إلى جانب الارتقاء بقدرات أعضاء هيئة التدريس، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية وكفاءة المؤسسات الأكاديمية.
وثمّن النائب توجه الدولة نحو تدويل التعليم المصري وتوسيع الشراكات مع الجامعات العالمية المرموقة، مؤكدًا أن هذه الخطوات تسهم في رفع تصنيف الجامعات المصرية دوليًا، وزيادة أعداد الطلاب الوافدين، بما يحقق مردودًا علميًا واقتصاديًا مهمًا للدولة.
واختتم النائب حسن جعفر تصريحه بالتأكيد على أن توجيهات الرئيس السيسي تمثل خارطة طريق شاملة لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وترسيخ دور الجامعات كمحرك رئيسي للتنمية المستدامة وبناء أجيال قادرة على مواكبة تحديات المستقبل.