الزراعة المائية بالقصيم.. تقنيات حديثة تدعم الأمن الغذائي وتعزّز الاستدامة
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
سجّلت منطقة القصيم توسعًا في استخدام تقنيات الزراعة المائية خلال الفترة الماضية، لتصبح خيارًا إستراتيجيًّا يعزّز الإنتاج الزراعي، ويرفع كفاءة استخدام المياه، بما يواكب توجهات المملكة نحو الاستدامة والأمن الغذائي والحفاظ على الموارد المائية، وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وتُعرَّف الزراعة المائية بأنها نظام زراعي حديث يعتمد على نمو النباتات دون تربة، باستخدام محاليل غذائية متوازنة تُزوِّد الجذور بالعناصر الأساسية لنموٍّ صحيٍّ وسريع.
وتتنوع أنظمة الزراعة المائية المستخدمة في المنطقة بما يتناسب مع طبيعة المحاصيل واحتياجات المزارعين؛ إذ يعتمد نظام الغشاء المغذّي على مرور المحلول الغذائي بشكلٍ مستمرٍّ على جذور النباتات لتوفير العناصر اللازمة للنمو السريع، بينما يتيح نظام الطفو للزراعة نموَّ الجذور مباشرةً في المحلول الغذائي، مما يعزّز الإنتاجية، ويقلّل من فقد المياه.
وتتضمن التقنيات أيضًا الأوساط الخاملة، وهي مواد لا تتفاعل مع المحاليل الغذائية، وتُستخدم لتثبيت الجذور وتنظيم الرطوبة والتهوية، مثل: البيتموس والبيرلايت، لزراعة الخضروات المثمرة، في حين يقدّم نظام الزراعة الهوائية تجربةً متقدمةً تُرشّ فيها جذور النباتات بالمحاليل الغذائية بشكلٍ دوريٍّ، ليُعدّ من أكثر الأنظمة كفاءةً في استخدام المياه وأعلى إنتاجيةً للنباتات.
وتُطبَّق هذه الأنظمة في البيوت المحمية والمزارع المتخصصة، بما يتيح التحكم الكامل بالظروف البيئية والإنتاج على مدار العام، ويقلّل من الحاجة إلى المبيدات الكيميائية، ويعزّز جودة وسلامة المنتجات الزراعية، كما يُسهم في التغلّب على مشكلات التربة والإصابات الكامنة فيها.
وتشمل المحاصيل المزروعة مائيًا في القصيم الخضروات الورقية مثل: الخسّ والجرجير والسبانخ، والأعشاب العطرية كالريحان والنعناع، إضافةً إلى الطماطم والخيار والفلفل الحلو، فيما تُعدّ الفراولة من أبرز الفواكه التي حققت نجاحًا لافتًا ضمن هذه الأنظمة.
وفي تصريحٍ لـ"واس", أكد نائب المدير العام لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالقصيم المهندس صلاح بن صالح العبدالجبار أهمية التوسع في تقنيات الزراعة المائية لما توفّره من ترشيدٍ لاستهلاك المياه وتقليلِ مشكلات التربة، ودورها في دعم استدامة الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن منطقة القصيم سجّلت نموًا في المشاريع الزراعية الحديثة المعتمدة على هذه التقنيات، مما أسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.
وبيّن أن المنطقة تضم مراكز متخصصة، من أبرزها المركز الوطني للزراعة العضوية، الذي يقدّم التدريب والتوعية بالتقنيات الزراعية الحديثة، إضافةً إلى دعم الوزارة عبر ورش العمل والبرامج وفرص الاستثمار، وقد حققت عدة مشاريع نجاحاتٍ واضحةً في إنتاج الخضروات والفراولة والتوت؛ مما يعزّز الأمن الغذائي في المملكة.
من جهته أفاد المزارع والمهتم بالزراعة المائية فهد العوهلي أن الزراعة المائية أثبتت قدرتها على رفع كفاءة الإنتاج بشكلٍ كبيرٍ مقارنةً بالزراعة التقليدية، مشيرًا إلى أن الإقبال على منتجاتها في تزايدٍ مستمرٍّ؛ نظرًا لجودتها العالية ونظافتها وسهولة تسويقها.
وفي السياق ذاته، أشار المزارع فيصل الزامل إلى أن الزراعة المائية تمثّل فرصةً استثماريةً واعدةً، خاصةً في منطقة القصيم التي توفّر بيئةً مناسبةً وموارد تقنيةً داعمةً، مبينًا أن تنوّع الأنظمة يسمح للمزارعين باختيار الأسلوب الأنسب لمشاريعهم مع تحقيق عوائد اقتصاديةٍ مجزيةٍ، مما يجعلها خيارًا إستراتيجيًا لمستقبل الزراعة في المنطقة.
وتؤكد هذه المبادرات التزام المملكة بتعزيز الابتكار الزراعي وتطوير القطاع، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاستدامة البيئية، ويعزّز مكانة القصيم نموذجًا رائدًا في الزراعة المائية على مستوى المملكة.
أخبار السعوديةآخر أخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: أخبار السعودية آخر أخبار السعودية الزراعة المائیة
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة بالحرم الجامعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، أن الجامعة تمضي بخطوات متسارعة نحو تعزيز الاستدامة البيئية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة داخل الحرم الجامعي، وذلك عقب وضع حجر أساس الحديقة النباتية بالجامعة، والتي تمثل إضافة نوعية للبيئة التعليمية والبحثية والخدمية.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الجامعة، الذي عقد بحضور الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، اللواء محمد أبو شقة أمين عام الجامعة، السادة عمداء الكليات، والسادة المستشارين، وأمناء الجامعة المساعدين.
وأوضح رئيس الجامعة أن الحديقة النباتية تمثل نموذجًا عمليًا لتكامل الأدوار التعليمية والبحثية والبيئية داخل الجامعة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة شاملة لاستغلال كافة المناطق الصالحة للزراعة وزيادة الرقعة الخضراء بما يسهم في تحسين جودة البيئة الجامعية، وتعزيز الوعي البيئي لدى الطلاب وأسرة الجامعة.
الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعيةوأضاف الدكتور السيد قنديل أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتسعى إلى تحويل الحرم الجامعي إلى نموذج للجامعة الخضراء من خلال التوسع في المساحات المزروعة، وترشيد استهلاك الموارد، ودعم المبادرات البيئية التي يشارك فيها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملون.
وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية الجامعة الهادفة إلى توفير بيئة تعليمية وصحية جاذبة، تسهم في دعم العملية التعليمية والبحثية، وتحقق التوازن بين التنمية والتطوير والحفاظ على البيئة، بما يعزز مكانة الجامعة كإحدى المؤسسات التعليمية الرائدة في تبني الممارسات المستدامة.
وخلال الاجتماع، وجه رئيس الجامعة الشكر لجميع الجهات والإدارات المشاركة في تنفيذ وتطوير المشروعات البيئية داخل الجامعة، مؤكدًا استمرار العمل على تنفيذ المزيد من المبادرات التي تعزز من جودة الحياة الجامعية وترسخ ثقافة الاستدامة والمسؤولية البيئية.