هل يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الرصينة؟
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
على امتداد عقود طويلة، كافح نخبة من علماء الرياضيات لحلّ مجموعة من المسائل المعقدة، طرحها عالم الرياضيات بول إردوس Paul Erdos في القرن العشرين.
وفي الشهر الحالي اقتحمت شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، تُدعى «هارمونيك»، هذا المجال، بإعلانها أن تقنيتها للذكاء الاصطناعي المسماة «أرسطو»، قد حلّت «معضلة إردوس» (Erdos problem) بمساعدة من أحدث تقنيات «أوبن إيه آي»، «جي بي تي 5.
أبحاث الذكاء الاصطناعي
من وجهة نظر الكثير من علماء الحاسوب والرياضيات، أظهر حلّ معضلة إردوس أن الذكاء الاصطناعي قد بلغ مرحلةً تمكّنه من إجراء بحوث أكاديمية رصينة. ومع ذلك، فقد سارع بعض الخبراء إلى الإشارة إلى أن الحلّ الذي قدّمه الذكاء الاصطناعي لم يختلف كثيراً عن أعمال سابقة اضطلع بها علماء رياضيات.
في هذا الصدد، عبّر تيرينس تاو، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، والذي يعده الكثيرون أفضل عالم رياضيات في جيله، عن اعتقاده بأن «الأمر يبدو لي أشبه بطالبٍ ذكيّ للغاية حفظ كلّ شيء للاختبار، لكنّه لا يملك فهماً عميقاً للمفهوم الذي يتناوله، بمعنى أن لديه كمّاً هائلاً من المعرفة الأساسية لدرجة تمكّنه من التظاهر بامتلاك فهم حقيقي».
في الواقع، أثار الجدل الدائر حول إنجازات نظام «هارمونيك» تساؤلين ملحّين حول التطور المذهل الذي يشهده مجال الذكاء الاصطناعي في قطاع التكنولوجيا: هل حقق نظام الذكاء الاصطناعي إنجازاً مبهراً بحق؟ أم أنه مجرد تكرار لما سبق أن ابتكره علماء بارعون؟ قد تُسهم الإجابات عن هذين السؤالين في التوصل إلى فهم أعمق لكيفية إحداث الذكاء الاصطناعي، نقلة نوعية في العلوم وغيرها من المجالات.
قدرات تحليلية كبيرة
وسواء كان الذكاء الاصطناعي يُولّد أفكاراً إبداعية جديدة بدلاً من تكرار القديمة، وسواء كان سيتفوق يوماً على الباحثين البشريين في الأداء أم لا، تظل الحقيقة أنه يتحول بالفعل إلى أداة بالغة الأهمية، عندما يُوضع بين أيدي علماء أذكياء ومتمرسين.
وبمقدور هذه الأنظمة تحليل وتخزين معلومات تفوق بكثير قدرة الدماغ البشري، علاوة على تقديم معلومات لم يسبق للخبراء رؤيتها أو نسوها منذ زمن طويل.
من جهته، قال الدكتور ديريا أونوتماز، الأستاذ في «مختبر جاكسون»، مؤسسة بحثية في مجال الطب الحيوي، إن أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي قد بلغت مرحلةً باتت فيها قادرة على اقتراح فرضية أو تجربة لم يسبق له ولزملائه التفكير فيها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أذكياء الأداء الذكاء الاصطناعي زمن جاكسون فرضية الطب الدماغ الرياضيات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
يشهد قطاع جراحة التجميل تحولًا غير مسبوق مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى غرفة الاستشارات، حيث بدأ المرضى يصلون إلى الأطباء وهم يحملون صوراً مُولّدة رقماً لنسخ "مثالية" من وجوههم وأجسادهم، في ظاهرة تثير ارتباك الأطباء وتعيد رسم حدود التوقعات الجمالية.
تقول طبيبة الأمراض الجلدية التجميلية راشيل ويستباي، إنها فوجئت مؤخراً بمريضة قدمت إلى عيادتها في نيويورك صورة كرتونية مُنتجة عبر الذكاء الاصطناعي، تُظهر ملامح مبالغاً فيها لشفاه ممتلئة وعيون واسعة بشكل غير واقعي، في طلب اعتبرته الطبيبة "مفارقة صادمة" مقارنة بالصور التقليدية التي كان المرضى يحضرونها سابقاً من المشاهير.
وتشير ويستباي إلى أن هذه الظاهرة تعكس انتقالًا جديداً في سلوك المرضى، من الاكتفاء بالإلهام البصري إلى "تصميم نتائج مثالية رقمية" عبر أدوات مثل "شات جي بي تي"، وتطبيقات توليد الصور، ما يخلق فجوة متزايدة بين الخيال الرقمي وإمكانيات الطب الواقعي، بحسب "بيزنس إنسايدر".
صور مثالية غير قابلة للتنفيذالأطباء يؤكدون أن الصور التي تنتجها هذه الأدوات غالباً ما تعكس ملامح غير واقعية، مثل بشرة بلا مسام أو ملامح وجه مبالغ في تنسيقها، وهو ما وصفه بعض الجراحين بنموذج "دمية براتز"، لا يراعي اختلافات البنية الجسدية أو التوازن التشريحي.
نهاية النمو السهل.. كيف يعيد اقتصاد الـK تشكيل صناعة التجميل؟ - موقع 24لم يعد الازدحام أمام متاجر مستحضرات التجميل، ولا ملايين المشاهدات لمقاطع "استعدي معي Get Ready Wtih Me" على تيك توك والمنصات، دليلاً كافياً على ازدهارٍ مضمون الجمال، فخلف الواجهة البراقة، يمر قطاع التجميل بمرحلة إعادة تموضع عميقة، عنوانها الأبرز نهاية "النمو السهل"، وبداية ...
ويقول جراح التجميل ستيفن ويليامز، إن المشكلة لا تكمن في رغبة المرضى بالتغيير، بل في "التوقعات التي تتجاوز حدود الممكن طبياً"، مؤكداً أن "الصور الرقمية أسهل بكثير من نتائج الجراحة الواقعية".
بين الحلم والحدود الطبيةحالات متعددة وصلت إلى العيادات لمرضى يحملون صوراً مُولدة بالذكاء الاصطناعي لعمليات تجميل شاملة، من تكبير الثدي إلى نحت الجسم وتجميل الأنف، في حين يضطر الأطباء إلى توضيح القيود التشريحية التي تجعل هذه النتائج غير قابلة للتحقيق.
ويؤكد متخصصون أن بعض الطلبات تتجاهل حقائق أساسية في الجسم البشري، مثل وظيفة الأعضاء الداخلية أو طبيعة تدفق الجلد، ما يجعل بعض "الأحلام الرقمية" غير قابلة للتحقق حتى لو بدت مقنعة بصريا.
من الفلاتر إلى الذكاء الاصطناعيويرى خبراء أن هذه الظاهرة ليست جديدة تماماً، إذ سبقتها موجات من تأثير فلاتر سناب شات وتعديلات الصور على إنستغرام، والتي ساهمت في خلق ما يُعرف طبياً بـ"تشوه سناب شات"، حيث يسعى البعض إلى مظهر رقمي لا يعكس الواقع.
826 مليار دولار.. كيف أصبح الشرق الأوسط "المحرك الأول" لاقتصاد التجميل العالمي؟ - موقع 24تشهد صناعة الجمال والعناية الشخصية عالمياً موجة توسع غير مسبوقة، مع توقعات بتجاوز قيمتها 826 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، مدفوعة بنمو سنوي يقارب 7%، في مؤشر واضح على قوة القطاع واستدامة زخمه.
لكن الذكاء الاصطناعي، بحسب الأطباء، نقل الظاهرة إلى مستوى أكثر تطرفاً، عبر إنتاج صور "مصممة بالكامل" بدلًا من مجرد تعديل الواقع.
ورغم الجدل، لا ينكر جراحو التجميل أن الذكاء الاصطناعي قد يحمل فوائد طبية، خصوصاً في توضيح النتائج المتوقعة للمرضى وتحسين أدوات المحاكاة الجراحية، ما يساعد في تعزيز التواصل بين الطبيب والمريض.
أداة ذكاء اصطناعي تختار أفضل منتجات العناية بالبشرة المناسبك لك - موقع 24في ظل التوسع الكبير في سوق مستحضرات العناية بالبشرة وتعدد المنتجات التي تستهدف مشكلات متنوعة، تتجه الشركات إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.