الإمارات.. ريادة عالمية في تبني الأنظمة الذاتية وهندسة المستقبل
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها عالمياً في قطاع الأنظمة الذاتية وغير المأهولة وهندسة المستقبل، مستندة إلى رؤية إستراتيجية متكاملة تجمع بين التخطيط بعيد المدى والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وبناء منظومة وطنية للابتكار بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويواكب التحولات العالمية المتسارعة.
وتأتي هذه الريادة في إطار التوجهات الوطنية التي أرستها القيادة الرشيدة وفي مقدمتها إستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، ومئوية الإمارات 2071 التي تستهدف ترسيخ موقع الدولة مركزاً عالمياً للتقنيات المتقدمة والاقتصاد القائم على المعرفة.
وتتبنى الإمارات نهجاً استباقياً في تطوير وتوظيف الأنظمة الذاتية يقوم على الجاهزية المستقبلية وتكامل السياسات الحكومية وتسريع نقل التكنولوجيا وتحفيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، بما يضمن توظيف هذه التقنيات في قطاعات حيوية تشمل الدفاع والأمن والنقل الذكي والطاقة والخدمات اللوجستية.
ويشكل انضمام دولة الإمارات إلى إعلان “باكس سيليكا” خطوة إستراتيجية نوعية تعزّز مكانتها العالمية في مجال الأنظمة الذاتية وغير المأهولة، وترسخ دورها كشريك موثوق في سلاسل التوريد للتقنيات المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في مرحلة تشهد تسارعاً غير مسبوق في الاعتماد على هذه الأنظمة في القطاعات الدفاعية والمدنية.
وتعزز الإمارات بانضمامها إلى الإعلان موقعها كمركز إقليمي وعالمي لتطوير واختبار ونشر الأنظمة الذاتية وغير المأهولة مستفيدة من موقعها الجغرافي الإستراتيجي وبنيتها التحتية المتقدمة وبيئتها التشريعية الداعمة.
وتعد الأنظمة الذاتية وغير المأهولة ركيزة إستراتيجية لرفع كفاءة البنية التحتية وتحقيق الاستدامة ودعم مسارات النمو الاقتصادي في دولة الإمارات.
ولعبت المؤسسات الوطنية مثل مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، ومعهد الابتكار التكنولوجي، دورا بارزا في بناء قاعدة بحثية وصناعية متقدمة مكنت الدولة من تطوير حلول ذاتية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية وتنافس عالمياً من حيث الكفاءة والموثوقية.
وأسهمت الاستثمارات المستمرة في البحث والتطوير واستقطاب الكفاءات العالمية في تعزيز قدرات الدولة على تحويل الابتكار إلى تطبيقات عملية تخدم الأولويات الوطنية وتفتح أسواقاً جديدة أمام الصناعات المتقدمة.
وشكلت المعارض والفعاليات الدولية التي تستضيفها الدولة وفي مقدمتها يومكس وسيمتكس، وأسبوع أبوظبي للأنظمة الذاتية، منصات إستراتيجية لعرض أحدث الحلول الوطنية في مجالات الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي وتعزيز الحوار الدولي حول مستقبل هذه التقنيات.
وتحولت هذه الفعاليات إلى منصة عالمية وحلقة وصل تجمع صناع القرار والمطورين والمستثمرين وتسهم في صياغة ملامح مستقبل الأنظمة الذاتية على المستويين الإقليمي والدولي.
وتجسد المشاريع التي أطلقتها الدولة في مجالات المركبات ذاتية القيادة والطائرات غير المأهولة والأنظمة البحرية الذاتية، رؤية الإمارات في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان وتحقيق أعلى مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية مع تقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة البيئية.
وتسهم هذه المشاريع في دعم التحول نحو مدن ذكية وأنظمة نقل متقدمة وسلاسل إمداد أكثر مرونة بما ينسجم مع أهداف الدولة في بناء اقتصاد مستدام ومتقدم، فيما يواكب هذا التقدم التقني تطوير أطر تشريعية وتنظيمية مرنة تضمن التشغيل الآمن والمسؤول للأنظمة الذاتية، وتحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية السلامة العامة بما يعزز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في البيئة التنظيمية للدولة.
وتقدم الإمارات من خلال رؤيتها الإستراتيجية الشاملة في قطاع الأنظمة الذاتية وتقنيات المستقبل، نموذجاً عالمياً لدولة جعلت من التكنولوجيا أداة للتنمية والاستقرار والازدهار المستدام.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
مؤيد الزعبي
عزيزي القارئ، دعني أصارحك بشيء قد لا تريد سماعه: أنت لستَ ضروريًا، ليس بالمعنى العاطفي المؤلم؛ بل بالمعنى التقني، فكل شيء أنجزتَه في حياتك، كل فكرة خطرت على بالك، كل قرار اتخذتَه واعتززتَ به، كل ذلك بدأت الآلة والخوارزميات تُنجزه أسرع وأدق منك، وبلا تعب ولا شكوى، والمُرعب في الأمر أن اللعبة لم تنتهِ بعد، نحن الآن فقط في المرحلة الأولى، وأنا لا أكتب لك لأخيفك أو أستفزك؛ بل أكتب لأن هذا السؤال يؤرقني شخصيًا، ويؤرق كل من يفكر بعمق في: إلى أين نسير كبشر؟
دعنا نتفق على أمر بسيط: التكنولوجيا عبر التاريخ كانت دائمًا تحلّ مشكلة واحدة وتترك الباقي للإنسان، تعبت أجسادنا فاخترعنا الآلة، ضاقت المسافات فاخترعنا الاتصالات، خانتنا الذاكرة فاخترعنا الحاسوب والذواكر الرقمية، وفي كل مرة ظلّ شيء واحد راسخًا لا تقدر عليه أي آلة، وهو التفكير والإبداع وإصدار الأحكام، وهذا تحديدًا ما تلاحقه التكنولوجيا الآن، وتريد أن تقتحمه بكامل عتادها، لا بل وتصرّ أن تتقنه بطريقة مخيفة تفوق قدرة عقولنا على استيعابه.
قد يقول قائل إن المشكلة تكمن بالذكاء الاصطناعي، ولكن أنا أجد أن المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، إنما المشكلة في السؤال الذي يُوجده هذا الذكاء الاصطناعي؛ إذا استطاعت الخوارزميات أن تفكر، أن تبدع، أن تحلّ، أن تُحاكي الشعور، فماذا يبقى لنا؟ البعض سيقولون لك: يتبقى الوعي والإدراك، ذلك الأمل الذي يبقينا كبشر في الواجهة، ولكن ماذا عن قول ديكارت الذي كان يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، فحين تفكر الآلة أفضل منك، هل لا تزال موجودًا بالمعنى ذاته؟ هل سيكون تأثيرنا هو ذاته بنفس القوة؟ وهنا يولد السؤال الفلسفي الأخطر من وجهة نظري رغم بساطته: من أنا إذا لم أكن مفيدًا؟ من أنا إذ لا أحتاج للتفكير؟
عزيزي القارئ.. في المستقبل سنكون نحن أمام 3 مصائر لا رابع لها، الأول أن ندمج عقولنا بالآلة، فنصبح كائنات هجينة تفكر بقوة مضاعفة، وهذا سيناريو مثير وجذاب، والكثير من الاستثمارات تنفق الملايين للوصول له، لكنه يطرح سؤالًا آخر: من أنت حين يصبح نصف أفكارك صادرًا من خوارزمية؟
أما المصير الثاني فهو أن نتقاعد طوعًا عن التفكير الجاد، كما تقاعدنا عن المشي حين اخترعنا السيارة، فنعيش ونستمتع ونترك الآلة تُدير العالم وتدير حياتنا، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وربما الأكثر رعبًا، وهذا المصير لا يتناسب مع طبيعتنا كبشر؛ لأن الإنسان الذي لا يصارع يموت في صمت. أما المصير الثالث، وأنا أجده الأقل احتمالًا لكنه الأكثر دراما وسوداوية، أن تتجاوزنا الآلة وتُطوّر نفسها بنفسها وتسير بالحضارة نحو وجهة لم نختَرها ولا نفهمها.
ربما سوداوية المشهد تجعلنا نعتقد بأن لا بصيص أمل في طريقنا، لكنه موجود، فهناك شيء أتمسك به شخصيًا لم تستطع حتى اليوم أي آلة تقليده بصدق، وهو: لماذا؟ السؤال الذي لا تتقنه الآلة مع قوة خوارزمياتها، لأن الآلة تُجيب على كيف، وتُحلّل ماذا، وتتنبأ بمتى وأين، لكن حين تسألها لماذا يستحق هذا المعنى أن نعيش من أجله، تصمت أو تُقدم إجابة مُقنعة بلا روح، نحن البشر من نعطي الأشياء الروح، فنحن من نصنع لكل شيء معنى، فلحياتنا معنى، ولموتنا معنى، ولعيشنا معنى، وكل شيء من حولنا له معنى، وكل معنى مختلف من شخص لآخر، وربما هذا هو المكان الأخير الذي يقف فيه الإنسان: ليس كمفكّر، ولا كمنتج، ولا كعامل؛ بل كصانع معنى في كون لا تعرف الآلة فيه سببًا وجيهًا لتسأل عن المعنى أصلًا.
التكنولوجيا ستحتاجك، في آخر الأمر، لشيء واحد فقط: أن تُخبرها لماذا يستحق كل هذا أن يكون، فهل سيكون لديك جواب؟ أم أنك من اليوم ليس لديك الجواب أصلًا، فلا تعرف معنى حياتك، ولم تصنع معنى لعملك ولعائلتك ولوطنك، وحتى معنى لشخصك. من هنا علينا أن نستعد لنكون صُنّاع معنى في زمن سيكون فيه التجرّد هو السمة الطاغية في كل شيء من حولنا، وإلى حينها فلنستمتع بالمعاني الكثيرة الموجودة في حياتنا، ولنعززها حتى تبقى بصيص الأمل الذي سنتجه إليه في قادم الوقت.
رابط مختصر