بنك عُمان العربي يدشن النسخة الثانية من "طموحي" لدعم نمو "الصغيرة والمتوسطة"
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
الرؤية- سارة العبرية
تصوير- راشد الكندي
أطلق بنك عُمان العربي مبادرته الجديدة "طموحي" لعام 2026 لدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث عقد أمس مؤتمرًا صحفيًا بحضور سليمان بن حمد بن الحارثي الرئيس التنفيذي للبنك، وعدد من المسؤولين بالبنك.
وقال سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك عُمان العربي إن هذه الخطوة تؤكد الالتزام الاستراتيجي للبنك بدعم هذا القطاع الحيوي وتعزيز مساهمته في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، مضيفا أن "طموحي" يمثل منصة متكاملة تتجاوز الإطار التقليدي للبرامج المصرفية، لتقدم مسارًا تطويريًا شاملًا يركز على بناء القدرات، وتمكين الأفراد، وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
من جهته، قال خالد الريامي رئيس دائرة الشركات الصغيرة والمتوسطة في بنك عُمان العربي، إن مبادرة "طموحي" تنسجم بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، مُجسّدةً الدور المحوري الذي يضطلع به البنك كشريك فاعل في التنمية الاقتصادية، وذلك ومن خلال الدمج بين الحلول المالية والدعم غير المالي. وأضاف أن المبادرة تسعى إلى تعزيز جاهزية الشركات الصغيرة والمتوسطة، ورفع مستوى تنافسيتها، وتمكينها من مواجهة تحديات السوق بثقة وكفاءة.
وفي تصريحات خاصة لـ"الرؤية"، قال الريامي "إن البرنامج في نسخته الجديدة، يختلف جذريًا عن سابقه؛ إذ سيتم اختيار الشركات بناءً على القطاع، وإمكانات الشركة، وحجم سوقها، مشيرًا إلى أن الشركات المختارة ستلتحق بمرحلة تمهيدية تمتد لثلاثة أشهر، تليها مرحلة الحاضنة لمدة خمسة أشهر. وأضاف الريامي أن مرحلة الحاضنة ستتضمن لقاءات فردية مع أصحاب الأعمال بهدف الوقوف على جوانب النقص في كل شركة وتحديد نوع الدعم الذي تحتاجه، وذلك بالتعاون مع الأكاديمية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وفيما يتعلق بالتحديات، بيّن الريامي أن البرنامج يستهدف تغطية أكبر عدد ممكن من الشركات، بعدما كان العدد السابق محددًا بنحو 400 شركة دون توزيع جغرافي واضح؛ حيث تم في النسخة الجديدة توسيع نطاق التغطية من 4 محافظات إلى 6 محافظات. وأضاف أنهم حرصوا على إدراج محافظات إضافية للوصول إلى قطاعات حيوية لم تكن مشمولة سابقًا، مع التركيز على استهداف قطاعات أكثر تخصصًا.
وخلال المؤتمر الصحفي، شهد المؤتمر تقديم عرض مرئي عن ممثلي الجهات المعنية والشركاء من مختلف القطاعات، في تأكيد واضح على أهمية تكامل الجهود المؤسسية لدعم منظومة ريادة الأعمال في سلطنة عُمان.
وتمتد المبادرة على عدة مراحل على مدار عام 2026، تبدأ بإطلاق حملة وطنية لاستقبال طلبات المشاركة، يليها اختيار الشركات وفق معايير دقيقة تضمن التنوع الجغرافي والقطاعي. وستنخرط الشركات المختارة في رحلة تطوير متكاملة تشمل التدريب والتوجيه والاحتضان، مع التركيز على محاور رئيسية تشمل تطوير الأعمال، والإدارة المالية، والتسويق، والحوكمة؛ بما يواكب احتياجات السوق ويعزز فرص النمو المستدام.
ولا تقتصر المبادرة على تقديم الدعم المباشر للشركات المشاركة فحسب؛ بل تولي اهتمامًا خاصًا بإبراز الأثر المحقق من خلال محتوى إعلامي مستمر وتغطيات دورية تسلط الضوء على قصص النجاح وتطور رواد الأعمال. ويعكس هذا النهج إيمان بنك عُمان العربي بأن الأثر الحقيقي يُبنى عبر التزام طويل الأمد وتفاعل مستمر مع مجتمع ريادة الأعمال.
وتُختتم المبادرة بتنظيم حفل للتخرج والتكريم في نهاية العام، احتفاءً بإنجازات الشركات المشاركة وترسيخًا لأسس إطلاق نسخ مستقبلية مماثلة. ومن خلال هذه المبادرة، يجدد بنك عُمان العربي تأكيده على دوره كشريك طويل الأمد للشركات الصغيرة والمتوسطة، مساهمًا في بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار، وداعمًا لتمكين الجيل القادم من رواد الأعمال في عُمان.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: الصغیرة والمتوسطة
إقرأ أيضاً:
وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.
إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.
فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.
كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.
ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».
المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.
ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.
فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».
إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.
عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.
وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية.