هل ديمقراطية الاتحاد الأوروبي تحت الضغط؟ تلاعب أجنبي بالمعلومات يبرز كثاني أكبر تهديد
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
استطلاع "يوروباروميتر" صنّف "التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل والتضليل الانتخابي" ثاني أخطر تحد للديمقراطية في الاتحاد الأوروبي. ويؤكد خبراء وجوب تفسير هذه التصورات بحذر.
الدعاية الأجنبية ليست ظاهرة جديدة. تعود إلى قرون مضت وازدادت وضوحا مع صعود وسائل الإعلام الجماهيرية. وهي مستمرة في التطور، متكيفة مع أحدث أدوات التواصل.
وفر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قنوات جديدة قوية للدعاية الدولية، بما في ذلك المعلومات المضللة والتضليل. وقد اتُهمت روسيا في عدة حالات، من بينها التدخل في الانتخابات الأميركية، وأصبح اسمها يُطرح بوصفه مشتبهًا به شائعا في أنحاء أوروبا أيضا.
توصل استطلاع حديث لـ "يورو بارومتر" إلى أن "التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل والتضليل، بما في ذلك في سياق الانتخابات" يمثل ثاني أخطر تحد يواجه الاتحاد الأوروبي. أكثر من اثنين من كل خمسة أوروبيين (42 في المئة) يتبنون هذا الرأي. ويتجاوز هذا القلق 50 في المئة في بعض البلدان.
قال الدكتور باويل زيركا، الزميل السياساتي الأول في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" (ECFR)، لـ Euronews Next: "سأحذر من الإفراط في تفسير هذه النتائج... فالسؤال نفسه يخبرنا كثيرا عن تصوّر الكتّاب (أي فريق الاتصال في المفوضية الأوروبية؟) لما قد يكون التحدي أمام الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي".
_“_بالطبع، لا يعني ذلك أن هذه النتائج عديمة الفائدة تماما.
أما ثالث أخطر التحديات فهو داخلي لكنه مرتبط بالموضوع نفسه: "غياب الشفافية بشأن ما إذا كان المحتوى السياسي عبر الإنترنت يُروَّج من خلال تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي". قرابة ثلث المستجيبين (32 في المئة) وافقوا على هذا الرأي.
ذكر المشاركون الأوروبيون في المقام الأول "تزايد انعدام الثقة لدى الجمهور بالمؤسسات والعمليات الديمقراطية"، وقد أشار إلى ذلك نحو نصفهم (49 في المئة).
انحياز إعلامي أم تهديد حقيقي؟إلى أي حد يشكل التلاعب بالمعلومات الأجنبية تهديدا للديمقراطية في الاتحاد الأوروبي؟
أشار ساندر فان دير ليندن من جامعة كامبردج إلى فرضيتين متنافستين. إحداهما تقول بوجود انحياز إعلامي؛ فبحسب هذا التصور، يجعل الانتشار الواسع لتغطية موضوع التلاعب بالمعلومات الأجنبية الناس في حالة إنذار غير مبررة.
أما النموذج الآخر فيرى أن القلق لدى الناس مبرر لأنهم يدركون الواقع بدقة: فالتلاعب بالمعلومات الأجنبية يحدث الآن على نطاق واسع، مع مساعدة غير مسبوقة من الذكاء الاصطناعي.
وقال لـ Euronews Next: "شخصيا، أرى أنه صحيح أن الإعلام يضخم القلق بشأن التلاعب بالمعلومات الأجنبية، لكن هذا القلق في محله".
"هل "روسيا اليوم" تُحوِّل المعلومات إلى سلاح؟"قال بن أولوفلين من "رويال هولواي"، وهو أستاذ في جامعة لندن، لـ Euronews Next: "النخب السياسية في أوروبا تروي حكاية مفادها أن العمليات المعلوماتية الأجنبية يجب أن تكون سيئة لأنها قد تكون سيئة". وأكد أن أبحاثا نُشرت بعد حظر قناة "روسيا اليوم" (RT) في 2022 أظهرت أن بعض محتوى RT كان يتضمن تلاعبا، فيما كان بعضه الآخر مجرد معلومات دقيقة.
إذا كانت هناك احتجاجات لأي سبب في عواصم أوروبية، فسوف تُغطيها RT. وهذا يُشير إلى أن المواطنين الأوروبيين غير راضين، وبالتالي فالسياسة لا تعمل.
وأضاف: "هذا يثير الذعر لدى الحكومات الأوروبية من أن RT تجعل المعلومات سلاحا للإضرار بتلك الحكومات نفسها. ويتضاعف هذا الذعر لأن تحديات الديمقراطية كانت قائمة حتى لو لم يوجد التلاعب الأجنبي".
لماذا تُعد السويد حالة استثنائية؟في السويد، يرى 73 في المئة من المشاركين أن التلاعب بالمعلومات الأجنبية هو أخطر تحد يواجه الاتحاد الأوروبي. ما يجعل هذا البلد الإسكندنافي حالةً خارجة عن المألوف.
قالت كريستينا أريباس، الباحثة في جامعة "ري خوان كارلوس"، لـ Euronews Next: "يمكن، على نحو مبدئي، ربط ذلك بعدة عوامل، منها قربه الجغرافي من روسيا، وانضمامه الأخير إلى الناتو، وحملات التأثير المنسوبة إلى الكرملين".
وأوضحت أن هذا التصور مرتبط أيضا بعناصر بنيوية داخلية مثل تقليد راسخ في الثقافة الإعلامية، وتنمية التفكير النقدي، وارتفاع مستوى التحصيل التعليمي، وثقافة ديمقراطية مترسخة، ونظام إعلامي تعددي.
وأضافت: "تمتد هذه السمات إلى بلدان إسكندنافية أخرى، ولا سيما فنلندا والدنمارك، وهي تفسر قدرتهما الأكبر على الصمود أمام المعلومات المضللة".
وتأتي فنلندا وهولندا بعد السويد بنسبة 55 في المئة، تليهما الدنمارك بنسبة 51 في المئة وألمانيا بنسبة 49 في المئة.
وفي ثمانية بلدان من الاتحاد الأوروبي، تقل هذه النسبة عن ثلث. وتسجل تشيكيا والبرتغال وإستونيا أدنى المستويات، إذ لا يتبنى هذا الرأي سوى 28 في المئة من المشاركين.
هل يُحدث القرب الجغرافي من روسيا فرقا؟أشارت أريباس إلى أن القرب الجغرافي لا ينعكس بالضرورة في تصورات أعلى للتلاعب بالمعلومات الأجنبية بوصفه تهديدا. ويتضح ذلك في دول البلطيق وبولندا (29 في المئة) ورومانيا (31 في المئة)، حيث إن القلق المعبَّر عنه في الاستطلاع أقل نسبيا رغم قربها من روسيا.
وقالت: "يعزز هذا الاستنتاج فرضية أن العوامل البنيوية، لا الجغرافيا وحدها، تلعب دورا أكثر حسما في تشكيل تصورات المواطنين للمعلومات المضللة و"التلاعب والتدخل الأجنبي بالمعلومات" (FIMI) بوصفها مخاطر على الديمقراطية".
ضمن "الكبار الأربعة" في الاتحاد الأوروبي، تسجل ألمانيا النسبة الأعلى، إذ يوافق نحو نصف المستجيبين (49 في المئة). وتقترب فرنسا وإسبانيا من متوسط الاتحاد الأوروبي عند 43 في المئة، بينما تطابقه إيطاليا بنسبة 42 في المئة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند روسيا تضليل ـ تضليل إعلامي ديمقراطية إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب غزة إسرائيل ثلوج الشتاء النزاع الإيراني الإسرائيلي فی الاتحاد الأوروبی فی المئة
إقرأ أيضاً:
مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان طالما بقي هناك تهديد على الأرض
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن بلاده لن تقدم على الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان ما دامت ترى أن هناك تهديدات أمنية قائمة على الأرض، مؤكداً أن أي خطوة تتعلق بإعادة انتشار القوات أو الانسحاب ستكون مرتبطة بشكل مباشر بالتقييمات الأمنية والعسكرية التي تجريها الجهات المختصة.
وأوضح المسؤول أن إسرائيل تضع مسألة أمن المناطق الحدودية في مقدمة أولوياتها، وترى أن استمرار وجود تهديدات محتملة يتطلب الحفاظ على إجراءات أمنية تضمن حماية الحدود ومنع أي هجمات قد تستهدف الأراضي الإسرائيلية.
وأضاف أن المؤسسة الأمنية تتابع التطورات الميدانية بشكل مستمر، وتقوم بإجراء تقييمات دورية لتحديد مستوى المخاطر والتحديات القائمة في المنطقة.
وأشار المسؤول إلى أن قرار الانسحاب أو البقاء لا يرتبط فقط بالوضع العسكري الحالي، بل يتأثر أيضاً بالتطورات السياسية والأمنية على جانبي الحدود، مؤكداً أن إسرائيل تعتبر إزالة مصادر التهديد شرطاً أساسياً لأي تغييرات محتملة في انتشار قواتها جنوب لبنان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترات متواصلة، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد الأمني والعسكري في المنطقة. كما تتزامن مع جهود دبلوماسية وإقليمية تهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان سيظل مرتبطاً بمسار التطورات الأمنية والمفاوضات السياسية الجارية، إضافة إلى مدى نجاح الجهود الدولية في خفض التوترات وتحقيق ترتيبات تضمن الاستقرار على طول الحدود.
وفي ظل استمرار التحديات الأمنية، تتواصل المتابعة الدولية والإقليمية للأوضاع في المنطقة، مع دعوات متكررة إلى ضبط النفس والالتزام بالحلول الدبلوماسية، بما يسهم في تجنب مزيد من التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار طويل الأمد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.