قال المهندس عبد المنعم الخواجة، رئيس مجلس إدارة مصنع وادي السيليكون، إن القرارات الأخيرة المتعلقة بإلغاء الإعفاءات الجمركية على أجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج تمثل نقلة نوعية حقيقية في مسار توطين صناعة الإلكترونيات في مصر، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعيد تصحيح أوضاع السوق وتخلق بيئة أكثر عدالة بين المنتج المحلي والمستورد.

وأوضح الخواجة أن الشركات العاملة في التصنيع المحلي، ومن بينها المصانع التي تنتج هواتف إنفينيكس داخل مصر، بدأت بالفعل في إعادة هيكلة خططها الصناعية بما يتناسب مع الواقع الجديد، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة واضحة في الطاقات الإنتاجية، إلى جانب التوسع في تصنيع موديلات ومنتجات جديدة محليًا بدلًا من الاعتماد على الاستيراد، خاصة في الفئات الأعلى قيمة والأكثر طلبًا داخل السوق المصري.

وأضاف أن إلغاء الإعفاءات لا يقتصر تأثيره على زيادة الإنتاج فقط، بل يمتد ليشمل تحفيز الاستثمار في خطوط إنتاج أكثر تطورًا، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين الجودة النهائية للمنتج المحلي، بما يعزز من قدرته التنافسية سواء داخل السوق المصري أو في الأسواق الخارجية.

وأكد رئيس مجلس إدارة مصنع وادي السيليكون أن نجاح هذه الخطوة يتطلب استكمالها بحزمة من القرارات والسياسات الداعمة، وفي مقدمتها الدعم الجاد والكبير من الدولة لتطوير وجذب صناعات البرمجيات والذكاء الاصطناعي، باعتبارها العمود الفقري لصناعة الإلكترونيات الحديثة، وليس فقط تصنيع العتاد، مشددًا على أهمية ربط المصانع والجامعات ومراكز البحث والتطوير في منظومة واحدة قادرة على الابتكار والإنتاج.

وشدد الخواجة على ضرورة تسهيل وتطوير المنظومة الجمركية للمصانع الجادة، وتسريع إجراءات الإفراج عن مستلزمات الإنتاج بشكل كبير، بما يضمن استمرارية التشغيل وعدم تعطّل خطوط الإنتاج، مؤكدًا أن سرعة الإجراءات لا تقل أهمية عن الحوافز المالية في جذب الاستثمارات الصناعية.

وفي هذا السياق، أوضح أن إيقاف منظومة السماح السابقة كان قرارًا منطقيًا وطبيعيًا من جانب الدولة، نظرًا لسوء استخدامها خلال الفترات الماضية في غير محلها، ما أثّر سلبًا على الصناعة المحلية، مشيرًا إلى أن إعادة تنظيم السوق تسهم في حماية المصانع التي تعمل بشكل قانوني وتستثمر على المدى الطويل.

وأشار الخواجة إلى أن السوق المصري يتمتع بحجم استهلاك كبير ومستقر للأجهزة الذكية، وأن الطاقات الإنتاجية الحالية للمصانع المحلية قادرة على تغطية جزء كبير من الطلب المحلي، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تعميق التصنيع المحلي للمكوّنات الإلكترونية الأساسية، وهو ما يتطلب دعم الصناعات المغذية وتوفير استثمارات متخصصة في هذا المجال.

وأضاف أن إلغاء الإعفاءات الجمركية سينعكس بشكل إيجابي على الإيرادات الضريبية للدولة، سواء من خلال تقليص الاستيراد غير المنظم، أو من خلال زيادة الإنتاج المحلي وما يصاحبه من توسّع في التوظيف وارتفاع القيمة المضافة للصناعة، مؤكدًا أن العائد الحقيقي للدولة لا يتمثل فقط في الرسوم، وإنما في بناء قاعدة صناعية صناعية مستدامة.

كما شدد على أهمية تطوير منظومة دعم الصادرات، لتكون أكثر مرونة وواقعية، وقادرة على مساعدة المصنع المصري على المنافسة في الأسواق العالمية التي تشهد منافسة قوية وحادة، خاصة في قطاعات الإلكترونيات والتكنولوجيا، مؤكدًا أن التصدير يجب أن يكون أحد المحركات الرئيسية للنمو الصناعي خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بجذب الشركات العالمية، أكد الخواجة أن مصر تمتلك مقومات قوية لتكون مركزًا إقليميًا لتصنيع الإلكترونيات، خاصة مع تنظيم السوق والحد من التهريب، مشددًا على أن استقطاب علامات عالمية كبرى يتطلب استقرار السياسات، وتطوير منظومة الصناعات المغذية، وتقديم حوافز استثمارية واضحة وطويلة الأجل.

وأكد المهندس عبد المنعم الخواجة  على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية لتحويل مصر من سوق استهلاكي إلى قاعدة صناعية حقيقية في مجال الإلكترونيات، قائلًا: "إذا استمرت السياسات الحالية مع تعزيزها بدعم صناعي وتكنولوجي حقيقي، فإن المصانع المصرية قادرة ليس فقط على تلبية احتياجات السوق المحلي، بل على التوسع في التصدير إلى أسواق إفريقيا والشرق الأوسط، وترسيخ اسم مصر كمركز صناعي تنافسي في صناعة الإلكترونيات والبرمجيات."

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: مؤکد ا أن

إقرأ أيضاً:

لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟

بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.

جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.

الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.

وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.

وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.

اقتصاد يعتمد على الهاتف المحمول

يعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج. 

ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.

وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.

650 مليون معاملة سنوياً

وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).

بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.

ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.

ماذا تقول ميتا؟

بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.

غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.

الهند تنضم إلى المعترضين

المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.

الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.

مقالات مشابهة

  • سعر GMC كانيون في السوق السعودي .. بتصميم بيك أب
  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • سامسونغ تكشف عن جيل جديد من «الهواتف والساعات الذكية»
  • احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي
  • ترجيحات بزيادة أوبك+ مستويات الإنتاج المستهدفة بدءاً من سبتمبر
  • الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات وإغلاق مجالات جوية بالمنطقة
  • تراجع أسعار الدواجن والبيض في الأسواق.. وزيادة الإنتاج تدعم الاستقرار
  • بالأرقام.. أكبر 5 حقول «نفط وغاز» في ليبيا
  • موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا