تعز على صفيح ساخن: مضاربات العملة وجشع التجار يخنقان لقمة عيش المواطنين
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست / خاص:
تشهد مدينة تعز تصاعدا مقلقًا في المضاربة العلنية بأسعار الصرف، بالتوازي مع تلاعب واسع في أسعار المواد الغذائية الأساسية، في ظل اتهامات مباشرة لكبار مستوردي السلع بالتمرد على التسعيرة الرسمية الصادرة عن البنك المركزي اليمني. هذا الوضع أسهم في تعميق معاناة السكان، الذين يرزحون أصلًا تحت ضغوط اقتصادية خانقة.
سعران للصرف.. استنزاف منظم لقوت المواطنين
وأفادت جولة ميدانية بوجود فجوة واضحة بين السعر الرسمي المعتمد وسعر الاحتساب الذي يفرضه كبار التجار عند بيع المواد الغذائية؛ إذ يجري تقييم الريال السعودي بنحو 400 ريال يمني فقط، أي أقل بما يصل إلى 25 ريال عن السعر الرسمي (425–428 ريال). ويرى مراقبون أن هذا السلوك يمثل مضاربة صريحة تستهدف تعظيم الأرباح على حساب المستهلك، وتؤدي عمليًا إلى تقليص القدرة الشرائية للأسر.
فوضى الصرافة واتساع السوق الموازية
لم تقف التجاوزات عند السلع، بل امتدت إلى قطاع الصرافة، الذي يشهد حالة من الاضطراب غير المسبوق، تجلت في عدة ممارسات أبرزها:
تقييد عمليات الصرف: فرض سقف لا يتجاوز 500 ريال سعودي للعملية الواحدة.
الامتناع عن البيع: رفض صرف العملات الأجنبية مقابل المحلية بذريعة توقف محلات الصرافة عن الشراء.
تنشيط السوق السوداء: تسويق العملات بأسعار متدنية خارج الأطر الرسمية، لا سيما عند تصريف مرتبات الجنود بعيدًا عن أي رقابة.
سخط شعبي ومطالبات بتدخل حاسم
وعبّر مواطنون عن غضبهم من أسلوب “الاستعلاء” الذي يقابلون به عند الاعتراض على الأسعار، مطالبين السلطة المحلية وفرع البنك المركزي في تعز بالتحرك العاجل وتحمل مسؤولياتهم القانونية. وأكد المحتجون أن الإجراءات الجزئية وضبط صغار التجار لن تُجدي نفعًا، ما لم يُخضع كبار المستوردين والصرافين لرقابة صارمة وتطبيق حازم للقانون، لوقف حالة الانفلات والفوضى التي تهدد ما تبقى من الاستقرار المعيشي في المدينة.
المصدر
المصدر: شمسان بوست
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود