اختبار الوعود.. هل يوقف ممداني تمويل المستوطنات الإسرائيلية من نيويورك؟
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
سلّطت تقارير حقوقية وإعلامية الضوء على الدور الذي تلعبه مدينة نيويورك في تدفقات مالية توجه إلى المستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن تولي رئيس البلدية الجديد لمنصبه يضعه أمام اختبار لترجمة مواقفه السابقة إلى إجراءات قانونية ملموسة.
ونشر موقع "موندويس" تقريرًا يسلط الضوء على أن فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك وكيفة ترجمة خطابه السابق بشأن فلسطين إلى سياسات عملية، حيث تعد المدينة مركزًا رئيسيًا لتمويل الاستيطان الإسرائيلي عبر جمعيات خيرية مسجلة قانونيًا.
وقال الموقع، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن فوز زهران ممداني بانتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك جعل الكثيرين يعلقون آمالًا كبيرة على التحول الذي قد يحدثه في كيفية مواجهة المدينة للظلم في الداخل والخارج.
وقد استلهم الكثيرون من موقفه حين قدّم مشروع قانون "ليس على حسابنا: إنهاء تمويل نيويورك لعنف المستوطنين الإسرائيليين"، بصفته عضوًا في الجمعية التشريعية في كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك في أيار/ مايو 2023، وهو مشروع قانون كان سيحظر على المؤسسات غير الربحية المسجلة في نيويورك استخدام الإعفاء الضريبي لتمويل توسّع المستوطنات الإسرائيلية وغيرها من انتهاكات القانون الدولي. لكن على الرغم من سجله السابق قبل توليه منصب رئيس البلدية والضغط الشعبي المستمر، فإن أفعال ممداني منذ توليه المنصب جاءت مخيبة للآمال ولم ترقَ إلى مستوى اللحظة الراهنة.
تُعد مدينة نيويورك مركزًا وطنيًا للبنية التحتية الخيرية الصهيونية، حيث يُجمع سنويًا مئات الملايين من الدولارات المعفاة من الضرائب عبر جمعيات مسجلة في نيويورك لدعم نشاط الاستيطان الإسرائيلي، مما يجعل المدينة قناة رئيسية لتدفقات مالية تُسهم في استمرار التهجير والاحتلال. ولكن عندما احتج ناشطون مؤخراً على فعالية عقارية في كوينز قالوا إنها تسوّق أراضي استيطانية، أدان ممداني علناً هتافات المحتجين قائلاً: "لا مكان في مدينتنا لدعم منظمة إرهابية"، وعندما سُئل لاحقًا إن كان قد أدان مبيعات الأراضي غير القانونية التي تجذب المستوطنين للانتقال إلى الضفة الغربية، أوضح معارضته لبيع الأراضي المحتلة، لكنه لم يصدر بياناً قوياً مماثلاً ضد فعالية بيع الأراضي الاستيطانية.
وبينما يرى بعض مؤيدي ممداني أنه من المبكر انتقاده لعدم اتخاذه إجراءات حاسمة ضد دور مدينة نيويورك في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي عبر الضفة الغربية والقدس الشرقية، إلا أن هناك بالفعل عدة خطوات ملموسة وبسيطة يمكنه اتخاذها في الوقت الذي يواجه الفلسطينيون على الأرض واقعًا متسارعًا من توسع المستوطنات اليوم عبر تصاعد العنف وتهجير العائلات من أراضيها.
إيقاف توسّع المستوطنات الإسرائيلية الآن
أشار الموقع إلى أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية تستمر في خرق القانون الدولي، مع خطط لبناء 20,000 وحدة سكنية في القدس الشرقية و10300 وحدة في الضفة الغربية، إلى جانب 49 بؤرة استيطانية جديدة، بالإضافة إلى عدد غير مسبوق من البؤر الاستيطانية غير القانونية التي أُنشئت في الضفة الغربية منذ عام 2023.
هذه الأرقام ليست بيانات نظرية، فقد أدى توسّع المستوطنات في قرية بيت إكسا إلى فرض نظام تصاريح جديد يرقى إلى ضم فعلي منذ أيلول/ سبتمبر 2025، وهذه الحقائق تجسّد السبب الذي دفع المنظمين في نيويورك إلى الضغط نحو إنشاء إطار قانوني للمساءلة مثل مشروع قانون "ليس على حسابنا".
لطالما نظم الناشطون في فلسطين وفي مختلف أنحاء الولايات المتحدة حملات ضد تدفق الأموال من المؤسسات غير الربحية الأميركية إلى منظمات ومشاريع المستوطنين. وقد استهدفت التحركات المجتمعية الرعاة الماليين للمؤسسات غير الربحية قبل سنوات من مشروع قانون ممداني، كما استهدفت آليات أخرى يتم عبرها ضخ الأموال والشرعية في الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات، بما في ذلك الحملات المباشرة التي طالبت المدعي العام في نيويورك بإلغاء الإعفاءات الضريبية للمجموعات المرتبطة بقضايا المستوطنين.
وأضاف الموقع أن الحملات المجتمعية كشفت وأوقفت في السنوات الأخيرة فعاليات في نيويورك كانت تعلن وتسوق علنًا لأراضِ في الضفة الغربية، مستخدمةً العمل المباشر والملفات القانونية لتسليط الضوء على القضية والطعن في التصاريح والأماكن التي تروّج لمثل هذه المبيعات، وطالبت هذه الحملات بأن يُستخدم النظام القانوني في نيويورك لمواجهة تمويل المستوطنات وتسويق العقارات بشكل مباشر.
لقد أصبح ممداني في موقع يمكّنه من القيام بذلك. فمدينة نيويورك لديها بالفعل عدة مسارات قانونية متداخلة يمكن أن تضمن اتخاذ المدينة إجراءات ضد النشاط الاستيطاني غير القانوني، وهي أدوات يمكن لرئيس البلدية تفعيلها دون الحاجة إلى سن قوانين جديدة.
وأوضح الموقع أن هناك أربع خطوات ملموسة يمكن لزهران ممداني اتخاذها كرئيس بلدية لمواجهة خط تمويل المستوطنات في مدينة نيويورك: إنفاذ قانون المنظمات غير الربحية من قبل المدعي العام
يمكن استخدام صلاحيات مكتب رئيس البلدية لمطالبة مكتب المدعي العام في نيويورك بالتحقيق في المؤسسات غير الربحية التي يُشتبه في تحويلها أموالاً إلى مشاريع استيطانية، والسعي إلى إلغاء وضعها المعفى من الضرائب.
قانون حماية المستهلك والإعلانات
يحظر قانون مدينة نيويورك الإداري § 20-700 الممارسات التجارية الخادعة، ويمكن لإدارة حماية المستهلك والعاملين التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة. ويمكن لممداني، بصفته رئيساً للبلدية، توجيه الإنفاذ أو إصدار تحذيرات عامة تحذر سكان نيويورك من هذه المخاطر.
تطبيق قوانين التخطيط العمراني ومنح التصاريح
تسمح لائحة تقسيم المناطق في نيويورك و"القانون الإداري" للجهات التنظيمية في المدينة بإغلاق أو تغريم الفعاليات العقارية غير المرخصة داخل المدينة، ويشرف ممداني على الوكالات المسؤولة عن ذلك وكان بإمكانه منع استخدام مساحات المدينة للترويج لبيع أراضٍ استيطانية غير قانونية.
التحذيرات العامة وتنبيهات المستهلكين
يمكن لإدارة حماية المستهلك والعمال إصدار تنبيهات عامة بموجب الفصل 64 من ميثاق مدينة نيويورك حول المخاطر القانونية والمالية والسياسية لشراء أراضٍ في الأراضي المحتلة. ويمكن لرئيس البلدية استخدام هذه التنبيهات لتثقيف الجمهور والإشارة إلى معارضة المدينة.
التقاعس تواطؤ في حد ذاته
أكد الموقع أن بيع الأراضي المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية وتدفق الأموال المعفاة من الضرائب في الولايات المتحدة إلى مجموعات تمكّن هذا التوسع ليست أضرارًا نظرية، بل هي تغذي بشكل مباشر سلب الأراضي والعنف وقتل الفلسطينيين. وممداني يملك السلطة لمواجهة ذلك ووقفه، لكنه حتى الآن لم يمارسها.
يخشى الناشطون أن يكون هذا جزءًا من نمط أوسع؛ فقد انتُخب ممداني بقوة حركة غذّاها خطابه حول فلسطين قبل الحملة الانتخابية وأثناءها، لكننا رأيناه يتراجع عن مواقف أخرى كان قد اتخذها قبل الانتخابات.
وختم الموقع بالتأكيد على أن مدينة نيويورك لديها الأدوات القانونية للعمل اليوم وتقديم الحد الأدنى من العدالة والمساءلة، لكن اختيار الصمت أو الاكتفاء بإيماءات رمزية بينما يُقتل الفلسطينيون وتُصادر منازلهم وتُمحى مجتمعاتهم ليس موقفًا محايدًا، بل هو تواطؤ، وإذا كان ممداني يؤمن حقًا بالعدالة، فإن تطبيق هذه الإجراءات ليس خياراً، بل هو أول فعل تضامن مادي يتجاوز الخطابات الرنانة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية نيويورك ممداني الاستيطان نيويورك الاستيطان المستوطنات الاسرائيلية ممداني صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المستوطنات الإسرائیلیة مدینة نیویورک الضفة الغربیة مشروع قانون غیر الربحیة فی نیویورک
إقرأ أيضاً:
عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى
يعلن "الموقع بوست"، اليوم الاثنين الأول من يونيو 2026م توقفه عن العمل بعد أكثر من عشر سنوات من النشاط الصحفي المتواصل، وذلك بسبب ظروف حالت دون الاستمرار في أداء الرسالة الإعلامية.
وقال الموقع، في بلاغ صحفي صادر عن هيئة التحرير، إن انطلاقته كانت في أغسطس 2015، ومنذ ذلك الحين عمل على تقديم محتوى صحفي مهني يواكب التطورات والقضايا اليمنية بمختلف أشكالها، ساعيا إلى البقاء قريبا من الجمهور وقضايا المجتمع وتطلعاته.
وأوضح البلاغ أن الموقع يعتز بما أنجزه خلال سنوات عمله من تغطيات صحفية ومواد إعلامية متنوعة، مشيرا إلى أن حضوره الإعلامي وما حققه من أرقام وانتشار جعلاه أحد الأسماء المؤثرة في المشهد الصحفي اليمني.
وأضاف أن التزامه بخطه التحريري واستمراره في تقديم المحتوى دفع ثمنه عبر إجراءات حظر استهدفت متصفحيه في أكثر من دولة، مؤكدا أن بعض تلك الإجراءات لا تزال قائمة حتى اليوم.
وتوجهت هيئة تحرير "الموقع بوست" بالشكر إلى القراء والمتابعين والزملاء والشركاء، وكل من أسهم في بناء التجربة الإعلامية ودعمها منذ انطلاقتها، مؤكدة أن أرشيف الموقع سيظل متاحا أمام الجمهور باعتباره سجلا يوثق سنوات من العمل الصحفي والتغطية والمتابعة.
نص البلاغ:
بلاغ صحفي
إلى متابعينا الكرام:
بعد أكثر من عشر سنوات من العمل الصحفي المتواصل، يعلن "الموقع بوست" توقفه عن العمل، بسبب ظروف حالت دون استمراره في أداء رسالته كما ينبغي.
دشن الموقع عمله في أغسطس عام2015م وخلال هذه السنوات، سعينا إلى تقديم محتوى صحفي مهني يواكب الأحداث والقضايا اليمنية بمختلف أشكالها، وعملنا بكل ما استطعنا من جهد لنكون قريبين من جمهورنا ومن هموم الناس وتطلعاتهم.
يعبر الموقع عن اعتزازه بما قدمه طوال الفترة الماضية من أعمال صحفية وتغطيات مواكبة للأحداث، وهو ما تجسد في الأرقام التي حققها، وحضوره الإعلامي الواسع، والمواد المتنوعة التي أنجزها خدمةً للحقيقة، وقد أصبح بذلك رقما مهما في الصحافة اليمنية، ودفع ثمن هذا النهج إجراءات حظر طالت متصفحيه في أكثر من دولة، ولا تزال قائمة حتى اليوم.
وإذ نعلن هذا التوقف، فإننا نتوجه بالشكر العميق لكل من رافق هذه الرحلة؛ قراءً ومتابعين وزملاء وشركاء، ولكل من أسهم في بناء هذه التجربة ودعمها منذ انطلاقتها.
سيبقى أرشيف "الموقع بوست" متاحا للقراء، شاهدا على سنوات من العمل والتغطية والتوثيق.
شكرا لكل من منحنا ثقته طوال هذه الرحلة.
هيئة تحرير الموقع بوست
1 يونيو 2026
تابعنا في : فيسبوك تويتر يوتيوب تيليجرام تطبيق نبض الموقع بوست الصحافة اليمنية الصحافة اليمن الصحافة في اليمن مشاركة: الأحدث في أخبار صرخات مُكبّلة.. ملف يوثّق سير الحياة في مخيمات النزوح باليمن الأوقاف اليمنية تعلن نجاح موسم الحج لعام 1447هـ وفاة القيادي الاشتراكي أنيس حسن يحيى بعد مسيرة سياسية ووطنية حافلة العرشي: هادي لا يعفى من المسؤولية وكل الأطراف تتحمل تبعات ما جرى في اليمن العليمي يتعهد بإدارة الدعم السعودي للحكومة اليمنية بأعلى درجات المسؤولية والكفاءة آخر الأخبار قاليباف: لن نوافق على أي اتفاق قبل ضمان حقوق الشعب الإيراني صرخات مُكبّلة.. ملف يوثّق سير الحياة في مخيمات النزوح باليمن إيران تعلن استئناف إنتاج الغاز في ثلاث منصات بحقل بارس الجنوبي الأوقاف اليمنية تعلن نجاح موسم الحج لعام 1447هـ مصر تطالب مجلس الأمن بوقف تغول إسرائيل بلبنان وتحذر من فوضى بالمنطقة
جميع الحقوق محفوظة © 2015 - 2026 إتصل بنا الأرشيف من نحن إتفاقية وسياسة الإستخدام Privacy Policy المنصة برس الخبر الآن