علماء للجزيرة نت: البعوض أصبح أكثر شراسة تجاه البشر
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
أظهرت دراسة أجريت في جامعة ريو دي جانيرو الفيدرالية ومعهد أبحاث أوزوالدو كروز، على عينات من الحشرات الماصة للدماء في البرازيل أنه مع انخفاض التنوع البيولوجي في الغابات، تزداد شهية البعوض لدم الإنسان، إذ يدفع النشاط البشري الكائنات الأخرى إلى مغادرة موائلها الطبيعية، وبالتالي تقل الخيارات المتاحة أمام البعوض للتغذي عليها.
وبهدف اصطياد 52 نوعا من البعوض، نصب الباحثون مصائد ضوئية في محمية غوابياكو ومحمية سيتو ريكانتو، وكلاهما يقع في ولاية ريو دي جانيرو في غابة الأطلسي البرازيلية، وتمكنوا من الحصول على عينة من 1714 بعوضة، منها 145 أنثى فقط ممتلئة بالدم، من بينها، احتوت 24 عينة على حمض نووي قابل للتحديد، والذي تضمن آثارا لـ 18 إنسانا وستة أنواع مختلفة من الطيور، بينما ظهر دم البرمائيات والقوارض والكلاب مرة واحدة في العينات، ما يعني ميلا واضحا لدى أنواع البعوض التي تم اصطيادها إلى التغذي بشكل أساسي على دم البشر.
يوضح أستاذ الأحياء الدقيقة في جامعة ريو دي جانيرو الفيدرالية بالبرازيل وأحد مؤلفي الدراسة الدكتور سيرجيو ماتشادو، في حديث للجزيرة نت، أن هذا التحول هو رد فعل تكيفي من البعوض، وتحديدا الإناث التي تتغذى على الدم لإنتاج بيض مخصب، ويكشف هذا التكيف عن مرونتها في سبيل بقاء النوع.
وبحسب الباحث فقد يصبح هذا التغيير دائما، خاصة إذا وجد البعوض دم الإنسان أكثر "شهية"، وقد تكون هذه العملية قابلة للعكس إذا نجحت جهود استعادة النباتات والحيوانات المحلية من خلال إعادة التشجير.
ويؤكد الباحث أن الدراسة لا تظهر أننا نشهد خللا بسبب إزالة الغابات فحسب، بل أيضا بسبب مشكلة صيد الحيوانات البرية، فعندما يختل توازن النظام البيئي، تميل الأنواع ذات المرونة الأكبر إلى التكيف والبقاء، وهذا ما نلاحظه من خلال هذا البحث، الذي لا يزال الباحثون يعملون على تطويره، مع الحاجة إلى تحليل أكثر تفصيلا، بما في ذلك تطوير طرق أفضل لاصطياد الحشرات.
تتجاوز عواقب هذا التحول في سلوك البعوض مجرد إزعاج بسيط أو حساسية موضعية قد تسببها لدغات الحشرات، فالبعوض ناقل رئيسي للأمراض، لذا فإن تفضيله للدغ البشر قد يترك عواقب صحية خطيرة.
إعلانيؤكد سيرجيو زيادة هذا الخطر مع هذا الاكتشاف، فالعديد من أنواع البعوض هي ناقل لمسببات الأمراض مثل فيروس زيكا، وحمى غرب النيل، والتهاب الدماغ الفيروسي وغيرها، كما أن انتقال مسببات أمراض أخرى مثل الملاريا وداء الليشمانيات ليس مستبعدا أيضا.
لذلك يجري البحث أيضا عن الحمض النووي للفيروسات المنقولة بالمفصليات، مع أهمية إجراء رصد حشري وبائي، خصوصا لدى سكان المناطق المعرضة للخطر الأكبر والقاطنين على تخوم الغابة الأطلسية التي شهدت بالفعل في أعوام سابقة ظهور حالات الحمى الصفراء في البرازيل حيث كانت معظم الحالات لأشخاص يعيشون في غابة الأطلسي أو يدخلونها.
استعادة الغابات لاستعادة التوازنتؤدي زيادة التنوع البيولوجي إلى زيادة "المستضيفات البديلة" للبعوض، فعندما تستعيد النظم البيئية عافيتها، يزداد تنوع الفقاريات (كالطيور والقوارض)، مما يشتت هجمات البعوض بعيدا عن البشر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استعادة الغابات تعيد التوازن للحواجز البيئية، إذ تدفع تجزئة الغابات البعوض نحو حوافها حيث يعيش البشر، كما أن استعادة النظام البيئي تعيد "شبكة المفترسات" من الطيور والحشرات التي لا نراها في الغابات المتدهورة، والتي تتغذى على البعوض وتمنعه من التكاثر دون رادع.
يؤكد الباحث أهمية إعادة تأهيل النظام البيئي، وبالإضافة إلى تعافي الغابات، فإن تعافي الينابيع والأنهار والبحيرات يجذب وجود مختلف الحيوانات للاستقرار، بما في ذلك الفقاريات التي تعد مصدرا للدم للبعوض.
كما يتبع البعوض نظرية البحث الأمثل عن الغذاء، إذ يسعى إلى بذل طاقة أقل في البحث عن دم الفقاريات، لذلك، إذا بقيت فرائسه متوفرة في الغابة، فلن يحتاج إلى الطيران لمسافات أبعد للعثور على غذائه في المستوطنات البشرية.
وللحد من هذا التعرض البشري، وإبقاء مجتمعات البعوض معزولة داخل الأعماق الحرجية بعيدا عن مناطق الاستقرار البشري، فإن أفضل نهج بحسب الباحث، إلى جانب إعادة تأهيل الغابات، هو الحد من الصيد وتقييد دخول البشر إلى المناطق الحرجية، لتقليل فرص ظهور مناطق تداخل خطيرة يزداد فيها احتكاك البعوض بالبشر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
مصدر رسمي لبناني للجزيرة: لدينا ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية
أفاد مصدر رسمي لبناني للجزيرة، اليوم الخميس، بأن حكومة بلاده لديها ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية التي يعمل فيها الجيش اللبناني.
وأكد المصدر، في تصريحات أدلى بها للجزيرة، أن الهدف من المناطق التجريبية هو ألا تشكل تهديدا أمنيا وأن تكون خالية من أي عمل عسكري، لكنه أشار إلى أنهم لم يبلغوا بعد بمواعيد زمنية محددة لإنهاء العمل في المناطق التجريبية الثلاث المتفق عليها.
وأوضح أن وفد لبنان الذي يشارك في جولة التفاوض السابعة في العاصمة الإيطالية روما سيضم دبلوماسيين وضباطا من الجيش، مشيرا إلى أن هذه المفاوضات ستبلور الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية.
وأكد المصدر الرسمي اللبناني أيضا أن الجولة التفاوضية السابعة ستحدد آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة، مشددا على أن الجيش اللبناني لم يتلقَّ من واشنطن أي خرائط أو إحداثيات لمواقع يشتبه بوجود سلاح فيها.
وأشار إلى وجود تنسيق يومي بين الجيشين اللبناني والأمريكي عبر لجنة خاصة والسفارة الأمريكية في لبنان، مضيفا أنه على واشنطن أن تكون الضامن لعدم تجدد الاستفزازات الإسرائيلية ضد الجيش اللبناني.
وقال المصدر اللبناني إنه "لا مؤشرات على تحركات سورية عند الحدود ولدينا تطمينات سورية لكن لن نهمل الموضوع"، كما أكد أن جدولة الانسحاب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية يساهمان في تنفيذ خطة حصر السلاح.
من جانبها، قالت كتلة حزب الله البرلمانية إن الزيارة الرئاسية اللبنانية إلى واشنطن فشلت في تحقيق أدنى المطالب الوطنية السيادية للبنان.
وأضافت الكتلة، في بيان، أن أي مقاربة لسلاح المقاومة خارج منطقة جنوب الليطاني تكون بعد انسحاب العدو الإسرائيلي.
إعلانوأكد البيان أن الجيش اللبناني عزز انتشاره في مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من احتلالها، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي "لم ينسحب من أي من المناطق التي يحتلها، بل إنه عمد إلى إطلاق النار على وحدات الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية بذريعة تقدمه 100 متر نحو مناطق محتلة"، على حد قوله.
وجدد البيان رفض المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار الذي تمخض عنها، مشددا على أولوية الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من الأراضي اللبنانية وتطبيق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والقرار الأممي رقم 1701 في منطقة جنوب الليطاني.
ونددت الكتلة بالتدمير الممنهج للقرى الحدودية الذي يواصله جيش الاحتلال، والذي يرمي إلى جعلها غير قابلة للحياة، وانتقدت ما وصفته بـ"الصمت المريب" للسلطة اللبنانية وإخفاقها في حشد موقف سياسي يضع حدا لهذه الجرائم أو تضمين الملف في المفاوضات.
مفاوضات روماوكانت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، التي انعقدت منتصف يوليو/تموز الجاري، قد أسفرت عن اتفاق مبدئي على تحديد منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في أول اختراق محدود منذ توقيع اتفاق الإطار أواخر يونيو/حزيران الماضي، مع الإبقاء على القضايا الأكثر حساسية معلقة في انتظار جولات لاحقة من التفاوض واجتماع عسكري تكميلي.
تلا ذلك إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، بدء مرحلة تجريبية في 3 بلدات بجنوب لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني في تلك البلدات، تنفيذا لتفاهمات جرى التوصل إليها بين بيروت وتل أبيب ضمن الاتفاق الإطاري الثلاثي.
ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، يواصل الجيش الإسرائيلي خروقاته، إذ نفّذ تفجيرات في محيط بلدتي بيت ياحون وكونين، كما دمّر منازل ومنشآت في جنوب لبنان، رغم دخول انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يومه الثالث ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.