عباس شومان: الفتوى الرشيدة حصن الأمن الفكري.. والانتماء للوطن أكبر من السياسة
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
أكد الدكتور عباس شومان، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، أن الفتوى الرشيدة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ الأمن الفكري والمجتمعي، وتعزيز قيمة الانتماء إلى الوطن، مشددا على أن الوطن ليس كيانًا سياسيًّا عابرًا، بل هو الإطار الجامع للهوية والكرامة الإنسانية، وأن الإنسان بلا وطن يصبح بلا هوية ولا قيمة.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة: "الفتوى ودورها في تعزيز قيمة الانتماء إلى الوطن"، التي نظمها جناح دار الإفتاء المصرية، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث أوضح أن الخلط بين مفهوم الوطن والسياسة يُعد من الأخطاء الشائعة.
وأكد أن الوطن أوسع من السياسة، وأن الحاكم نفسه مواطن، والانتماء للوطن قيمة شرعية أصيلة، لا يجوز اختزالها في الصراعات السياسية.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية أرست مفهوم المواطنة منذ فجر الإسلام، مستشهدًا بوثيقة المدينة المنورة، التي عقدها النبي ﷺ، باعتبارها أول دستور إنساني، نظّم العلاقات داخل المجتمع الواحد، وحقق التعايش السلمي دون إقصاء، مؤكدًا أن الجماعات المتطرفة لا تعترف بالوطن ولا بالمواطنة، وأن الفتوى المنضبطة تكشف زيف خطابها، وتُسقط دعاواها.
وحذر الدكتور عباس شومان، من التجرؤ على الفتوى دون علم، موضحًا أن الفتوى صناعة دقيقة، لا يتقنها إلا الراسخون في العلم، وأن الانفلات الإفتائي أسهم في تشويه الوعي الديني لدى الشباب، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمعلومات المغلوطة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى ضرورة اقتحام الفضاء الرقمي بأداء مؤسسي منظم، وتبني فقه المقاصد، والنظر في مآلات الفتوى وآثارها على الفرد والمجتمع.
وفي هذا السياق، شدد على أن المؤسسات الدينية تبذل جهودا كبيرة في ترسيخ قيم الانتماء والمواطنة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الخطاب الديني على مواكبة التحولات الرقمية، ومخاطبة الشباب بلغة العصر، بما يحصنهم من الوقوع فريسة للأفكار المتطرفة.
كما أوصى رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بأهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، والعمل على توحيد الخطاب الأزهري المعتدل في مواجهة حملات التشويه الفكري، مؤكدًا أن خريجي الأزهر في مختلف دول العالم، يمثلون خط الدفاع الأول عن صورة الإسلام الصحيحة، وعن قيم الوطن والمواطنة والانتماء، داعيًا إلى تأهيلهم رقميًّا وفكريًّا، ليكونوا أكثر قدرة على التأثير في مجتمعاتهم، ونقل رسالة الأزهر الوسطية إلى الأجيال الجديدة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الفتوى الوطن ندوة الإفتاء معرض الكتاب عباس شومان عباس شومان
إقرأ أيضاً:
ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
في الثاني والعشرين من مايو، لا يستحضر اليمنيون مجرد تاريخ سياسي عابر، بل يستدعون لحظة وطنية عظيمة اختزلت أحلام شعبٍ كامل ظل لعقود يتطلع إلى وطنٍ موحد، يجمع أبناءه تحت راية واحدة وهوية واحدة ومصير واحد.
إنها ذكرى قيام الوحدة اليمنية، الحدث الذي مثّل في وجدان اليمنيين انتصارًا للإرادة الوطنية على كل عوامل التشطير والانقسام.
ستة وثلاثون عامًا مرّت منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990م، لكنها ما تزال حاضرة في ذاكرة الناس باعتبارها أعظم مشروع وطني في تاريخ اليمن الحديث.
فقد جاءت الوحدة ثمرة لنضال طويل وتضحيات جسيمة قدّمها أبناء اليمن شمالًا وجنوبًا، ممن آمنوا بأن اليمن لا يمكن أن يبقى ممزقًا بين حدود وحواجز صنعتها الظروف السياسية والصراعات الدولية.
لقد كانت الوحدة حلم الفلاح البسيط، والعامل، والطالب، والجندي، وكل يمني كان يرى في الانقسام جرحًا في جسد الوطن.
وحين تحقق الحلم، خرج اليمنيون إلى الشوارع بقلوبٍ مليئة بالفرح، مؤمنين أن المستقبل قد بدأ، وأن عهدًا جديدًا من الاستقرار والتنمية قد وُلد.
ورغم ما واجهته الوحدة خلال العقود الماضية من أزمات وحروب ومؤامرات ومحاولات تمزيق، إلا أنها بقيت راسخة في الوعي الشعبي كقضية وطنية لا يمكن التفريط بها.
فالوحدة بالنسبة لليمنيين ليست اتفاقًا سياسيًا مؤقتًا، بل قدر أمة وتاريخ شعب وروابط دم وجغرافيا وهوية مشتركة.
لقد حاولت قوى عديدة أن تضرب هذا المشروع الوطني الكبير، مستغلة الظروف الاقتصادية والسياسية والحروب التي عصفت بالبلاد، لكن اليمن ظل يثبت في كل مرحلة أن وحدته أقوى من المؤامرات، وأن أبناءه مهما اختلفوا فإنهم يعودون في النهاية إلى حقيقة واحدة: لا كرامة لليمن دون وحدته، ولا مستقبل له في ظل التمزق والانقسام.
وستظل الوحدة اليمنية راسخة وثابتة مهما حاولت قوى الارتزاق وأدوات العمالة تجزئة الوطن، أو أعانت الأعداء على تمزيق النسيج الوطني وضرب الهوية الجامعة للشعب اليمني.
فاليمن الذي صمد عبر قرون أمام الغزاة والمؤامرات، لن تنال منه مشاريع التشتيت والتفريق، لأن وحدة الشعب أقوى من كل رهانات الخارج، ولأن اليمنيين يدركون أن الانقسام لا يجلب سوى الضعف والخراب.
إن الحديث عن الوحدة اليوم لا يعني تجاهل التحديات أو إنكار الأخطاء، بل يستدعي مراجعة وطنية صادقة تعيد الاعتبار لقيم العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية، فالوحدة الحقيقية لا تُحمى بالشعارات وحدها، وإنما ببناء دولة عادلة يشعر فيها كل مواطن أن الوطن يتسع للجميع.
وفي الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية، يبقى الأمل حاضرًا رغم الألم، وتبقى الوحدة حلمًا متجددًا في قلوب اليمنيين الذين أنهكتهم الحروب، لكنهم ما زالوا يؤمنون بأن اليمن قادر على النهوض من جديد، وأن هذا الوطن الذي صمد عبر التاريخ لن تكسره الأزمات مهما اشتدت.
ستظل الوحدة اليمنية عنوانًا للهوية الوطنية الجامعة، ورمزًا لصمود شعبٍ رفض أن تفرقه الجغرافيا أو تمزقه الصراعات.
وستبقى ذكرى الثاني والعشرين من مايو، محطة وطنية تذكّر الجميع بأن اليمن الكبير أقوى من كل الانقسامات، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بالتلاحم والإرادة والإيمان بالمستقبل