مجلس سوريا الديمقراطية.. المظلة السياسية لقسد
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، تحالف سياسي بين قوى وأحزاب وشخصيات سورية يبرز فيها المكوّن الكردي وتضمّ عربا وسريانا ومكونات أخرى، يعدّ الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وقد اضطلع منذ تأسيسه في ديسمبر/كانون الأول 2015 بدور بارز في تنظيم العمل السياسي والإداري في ما عرف بمناطق الإدارة الذاتية شمال وشرق سوريا.
بعد سقوط نظام بشار الأسد، وقّعت قيادة المجلس وقوات سوريا الديمقراطية اتفاقا مع الحكومة السورية الجديدة في 10 مارس/آذار 2025، يهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للمجلس والقوات في هيكل الدولة السورية، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وضمان حقوق جميع المكوّنات العرقية والدينية، على أن يتم تنفيذ الاتفاق قبل نهاية العام.
وبعد تصعيد عسكري واتهامات بخرق اتفاق 10 آذار، أطلق الجيش السوري مطلع العام عملية عسكرية أدت إلى سيطرته على مناطق واسعة في الجزيرة السورية مما كان يقع تحت سلطة مسد، بما فيها محافظتا الرقة ودير الزور. وفي 18 يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى اتفاق يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية مع الحكومة السورية، وأكدت قسد التزامها بالاتفاق.
النشأة والتأسيستأسس مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 2015، في بلدة المالكية (ديريك) بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، باعتباره كيانا سياسيا يجمع قوى وأحزابا وشخصيات من خلفيات قومية وسياسية متعددة، ليكون مظلة مدنية موازية للتطورات العسكرية على الأرض.
وجاء تأسيس المجلس في مرحلة اتسمت بسيطرة قوات محلية مدعومة من تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة على مساحات شاسعة شمال وشرق البلاد، مستفيدة من الفراغ السياسي والإداري الناتج عن تراجع سلطة نظام الأسد آنذاك.
إعلان العلاقة بين مسد والإدارة الذاتيةمع اندلاع الثورة السورية عام 2011، بدأت شمال شرق البلاد تتشكل تدريجيا بنية سياسية وعسكرية تجاوزت الفصائل المسلحة التقليدية، لتتحول إلى سلطة فعّالة على الأرض تدير مساحات واسعة من البلاد.
ومع مرور الوقت، اتضح أن ما عُرف لاحقا بـ"الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا" لم يكن مجرد استجابة ظرفية لواقع الحرب، بل نتاج مسار طويل قادته شبكة قيادات مرتبطة فكريا وتنظيميا بحزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.
واستند هذا المسار إلى مراحل محورية، بدءا بتأسيس وحدات حماية الشعب كجناح عسكري للحزب، ثم تطور إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عام 2015 بدعم التحالف الدولي، قبل أن يتم تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) الإطار السياسي له.
وفي 2018، تم الإعلان رسميا عن قيام الإدارة الذاتية بوصفها إطارا جامعا يضم منظومة عسكرية وسياسية ومدنية تعمل موازية للدولة السورية، وهو ما يُشار إليه أيضا باسم "روج آفا" (وتعني الغرب بالكردية).
الهيكل التنظيمي وآلية اتخاذ القرارينظّم مجلس سوريا الديمقراطية عمله وفق نظام داخلي يحدّد بنيته التنظيمية وآليات اتخاذ القرار، ويُعد المؤتمر العام أعلى سلطة فيه، إذ ينعقد سنويا أو استثنائيا عند الحاجة، ويتولى رسم التوجهات العامة ووضع الخطط الاستراتيجية.
وتتولى الهيئة الرئاسية المؤلفة من الرئاسة المشتركة وعدد من الأعضاء تنفيذ قرارات المؤتمر العام والإشراف على عمل اللجان والمكاتب، بينما تضطلع الهيئة السياسية بمهمة تنسيق السياسات واتخاذ القرارات الاستراتيجية بين دورات انعقاد المؤتمر.
أما الرئاسة المشتركة فتُنتخب من المؤتمر العام، وتمثل المجلس رسميا، وتشرف على اجتماعات هيئاته الأساسية. ويعتمد المجلس في اتخاذ قراراته على مبدأ التوافق، وفي حال تعذّره يُلجأ إلى تصويت ثلثي الأعضاء.
ويستند المجلس إلى مجموعة من المكاتب المركزية المتخصصة، تشمل التنظيم، وأمانة السر، والعلاقات العامة، والمرأة، والإعلام، والشؤون المالية، والشباب، بما يضمن تسيير نشاطه السياسي والإداري.
العلاقة مع قسديُعتبر مجلس سوريا الديمقراطية الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تأسست قبله بحوالي شهرين، وتحديدا في أكتوبر/تشرين الأول 2015 بوصفها تحالفا عسكريا يضمّ فصائل متعددة شمال وشرق سوريا.
وينسق المجلس مع قسد في المجالات السياسية والإدارية، ويُعنى بتمثيلها أمام الجهات المحلية والدولية، بينما تركز القوات على الجانب العسكري والأمني في مناطق نفوذها.
ويتولى المجلس بموجب هذه العلاقة، صياغة السياسات والتفاوض باسم القوى المكوّنة للكتلة العسكرية، إضافة إلى تنسيق الجهود مع الهياكل المدنية الأخرى في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
التمثيل الكرديورغم أن المجلس يقدّم نفسه بأنه كيان سياسي يسعى إلى تمثيل مختلف المكوّنات في شمال وشرق سوريا، فإن حضوره العملي وخطابه السياسي يُظهران تركيزا على المكوّن الكردي.
يتجلى ذلك في طبيعة علاقاته الإقليمية، وأولوياته السياسية، إضافة إلى الثقل الكردي الواضح في هياكله القيادية وصياغته للرؤى العامة.
إعلانويُنظر إلى ذلك التوجّه -من قبل منتقديه- بوصفه مؤشرا على فجوة بين الخطاب التعددي الذي يتبناه المجلس وبين ممارساته على أرض الواقع، وهو ما يشكك في مدى توازن تمثيل بقية المكوّنات ضمن بنيته السياسية.
العلاقة بالسلطة الجديدةمنذ مطلع 2025، جرت سلسلة من الحوارات والمفاوضات بين الحكومة السورية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع ومجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، والتي غالبا ما كان يمثلها قائد قسد مظلوم عبدي، بهدف تنظيم العلاقة بين سلطات الدولة ومناطق نفوذ المجلس شمال وشرق سوريا.
وخلصت هذه المفاوضات إلى التوصل لاتفاق تم توقيعه يوم 10 مارس/آذار 2025، وباركته مسد باعتباره "خطوة نحو الحلّ السياسي"، وقضى بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للمجلس والقوات في هيكل الدولة السورية.
إلا أن أكثر بنود الاتفاق لم يُلتزم بها، وسط تبادل الاتهامات بالإخلال به، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات محدودة أواخر 2025 بين قسد والجيش السوري. ومع تعثر المفاوضات وتكرر الاشتباكات، أطلق الجيش السوري في أوائل 2026 عملية عسكرية واسعة، أدت إلى بسطت الحكومة سيطرتها على مناطق واسعة شمال شرق سوريا، مما عجل في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين في 18 يناير/كانون الثاني 2026، يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في الحكومة السورية، وأكدت قسد التزامها به.
انتخب رئيسا للمجلس في فبراير/شباط 2017، وبدأ نشاطه السياسي عام 2000 حين انخرط في لجان إحياء المجتمع المدني، وبرز اسمه بنشاطه في الدفاع عن الكرد في سوريا.
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، انخرط في الحراك السياسي المعارض، وكان من بين مؤسسي هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في العام نفسه، قبل أن يقدّم استقالته منها عام 2014.
إلهام أحمدتقلدت منصب الرئيسة المشتركة للمجلس في 9 ديسمبر/كانون الأول 2015، وهي قيادية في حركة "المجتمع الديمقراطي"، وعضو في حزب الاتحاد الديمقراطي، ولها ارتباطات فكرية بحزب العمال الكردستاني.
هيثم مناعترأس تيار قمح وكان عضو ما عرف بمنصة القاهرة في المعارضة السورية، والرئيس السابق لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في المهجر عام 2011. أصبح رئيسا مشاركا لمجلس سوريا الديمقراطية في الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2015 وأبريل/نيسان 2016.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مجلس سوریا الدیمقراطیة المدنیة والعسکریة الإدارة الذاتیة الحکومة السوریة شمال وشرق سوریا
إقرأ أيضاً:
تحذير شديد اللهجة.. روسيا تهدّد بإجراءات عسكرية ضد «المظلة النووية» الفرنسية
وجهت روسيا تحذيرًا شديد اللهجمة إلى فرنسا، مهددة باتخاذ إجراءات عسكرية ردًا على المظلة النووية الفرنسية في أوروبا، بحسب تصريحات سفير موسكو لدى السويد سيرجي بيليايف.
وقال السفير الروسي في السويد، إن بلاده ستتخذ "جميع التدابير اللازمة، بما فيها العسكرية التقنية"، لقطع أي تهديدات تنطلق في اتجاه روسيا.
وعلّق بيليايف، في تصريحات لصحيفة "إزفيستيا" الروسية، على إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 2 مارس 2026، عن زيادة عدد الرؤوس النووية الفرنسية، واقتراحه نشر قوات فرنسية تحمل أسلحة نووية في دول أوروبية حليفة كجزء من "الردع النووي المتقدم".
وأوضح الدبلوماسي الروسي أنه : "بطبيعة الحال، سنتخذ جميع التدابير اللازمة، بما فيها ذات الطابع العسكري التقني، لقطع أي تهديدات تنطلق في اتجاهنا".
وأشار إلى أن هذه التدابير لن تقتصر على الردع العسكري المباشر، بل ستشمل تعزيزات على الحدود الغربية لروسيا، وتعديلات في العقيدة العسكرية، وتطوير أنظمة أسلحة قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الأوروبية.
ووفقا لتصريحات ماكرون، فإن فرنسا ستحافظ على سيطرتها الكاملة على قرار استخدام السلاح النووي، لكنها ستسمح بنشر طائراتها الحاملة لهذه الأسلحة في قواعد جوية بالدول الحليفة بشكل "مؤقت"، وستُشرك هذه الدول في التدريبات النووية.