"حصان طروادة" الأمراض ينتشر عالميا ويهدد الصحة العامة
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
حذّر علماء وباحثون في الصحة العامة والبيئة من خطر صحي عالمي آخذ في التصاعد، يتمثل في انتشار كائنات مجهرية غير معروفة على نطاق واسع تُعرف باسم الأميبات الحرة المعيشة، والتي توجد طبيعياً في التربة والمياه، ويمكن لبعض أنواعها أن تسبب أمراضاً خطِرة قد تكون قاتلة.
وبحسب دراسة تحليلية حديثة نُشرت في دورية Biocontaminant العلمية، فإن هذه الأميبات تستفيد من تغير المناخ، وتدهور أنظمة المياه، وضعف آليات الرصد والكشف، ما يسمح لها بالانتشار في مناطق جديدة حول العالم، بما في ذلك شبكات المياه التي يُفترض أنها آمنة.
وتُعد أميبا "نيجليريا فوليري"، المعروفة إعلامياً باسم "الأميبا الآكلة للدماغ"، من أخطر الأمثلة. إذ يمكن أن تسبب عدوى دماغية نادرة لكنها غالباً قاتلة، تحدث عند دخول مياه ملوثة إلى الأنف أثناء السباحة أو ممارسة أنشطة مائية أخرى.
ويؤكد الباحثون أن ما يجعل هذه الكائنات شديدة الخطورة هو قدرتها الاستثنائية على البقاء في ظروف تقضي عادة على معظم الجراثيم، مثل درجات الحرارة المرتفعة، والكلور، وحتى داخل أنظمة توزيع المياه الحديثة.
"حصان طروادة" للأمراض
ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، لونغفي شو من جامعة صن يات-سن، إن الأميبات لا تشكل خطراً مباشراً فقط، بل قد تعمل أيضاً كـ"ملاذ آمن" لكائنات ممرِضة أخرى، مثل البكتيريا والفيروسات.
وأوضح أن بعض الميكروبات يمكن أن تعيش داخل الأميبات، محمية من عمليات التعقيم التقليدية، فيما يُعرف بتأثير "حصان طروادة"، وهو ما يسمح لهذه المسببات المرضية بالبقاء والانتشار عبر مياه الشرب، وقد يسهم أيضاً في تفاقم مشكلة مقاومة المضادات الحيوية.
وتشير الدراسة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة عالمياً قد يزيد من تفاقم المشكلة، إذ يسمح للأميبات المحبة للحرارة بالتمدد إلى مناطق لم تكن قادرة على العيش فيها سابقاً. وقد سُجّلت بالفعل حالات تفشٍّ مرتبطة بالتعرض للمياه الترفيهية في عدد من الدول، ما أثار قلق السلطات الصحية.
ودعا الباحثون إلى تبني نهج "صحة واحدة" (One Health)، يجمع بين الصحة العامة، والبحث البيئي، وإدارة الموارد المائية، للتعامل مع هذا التهديد المتنامي.
وشددوا على ضرورة تعزيز أنظمة المراقبة والرصد المبكر، وتطوير أدوات تشخيص أسرع وأكثر دقة، وتحسين تقنيات معالجة المياه، إضافة إلى رفع الوعي بالمخاطر المحتملة.
وأوضح شو أن "الأميبات ليست مجرد مشكلة طبية أو بيئية، بل تقع في تقاطع الاثنين معاً، ولا يمكن مواجهتها إلا بحلول متكاملة تحمي الصحة العامة من جذورها".
ويرى العلماء أن تجاهل هذا الخطر قد يسمح له بالتفاقم بصمت، مؤكدين أن التحرك المبكر والتنسيق بين القطاعات المختلفة هو السبيل الوحيد لتجنب أزمات صحية محتملة في المستقبل، في عالم يشهد تغيرات مناخية متسارعة وتحديات متزايدة في البنية التحتية للمياه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الصحة البكتيريا الدراسة الميكروبات الحرارة الصحة العامة الصحة العامة
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.