ﺷﺮﻳﻒ ﻓﺘﺤﻲ: مصرتمتلك تنوعاً كبيراً فى منتجاتها السياحية
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
اﻟﺴـــﻮق اﻹﺳﺒﺎﻧﻰ ﻣﺼﺪر رﺋﻴﺴﻰ ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ اﻟﻮاﻓﺪةاهتمام كبير من الدولة لتشجيع الاستثمار الفندقىبرامج سياحية تجمع بين المنتجات المختلفة فى برنامج واحدالوزارة تعمل على تعزيز الشراكة والتعاون مع القطاع الخاصإقبال من الجمهور والمهنيين على الجناح المصرى
أكد شريف فتحى وزير السياحة والآثار أن مصر تتمتع بتنوع كبير فى منتجاتها السياحية والتى يمكن دمجها مع السياحة الثقافية لتقديم برامج متكاملة وجاذبة للسائح، ورغم تركيز السائح الاسبانى بشكل رئيسى على السياحة الثقافية، إلا أن المقصد المصرى يزخر بمنتجات سياحية متنوعة أخرى.
جاء ذلك خلال لقائه مع Ernest Urtasun وزير الثقافة بمملكة اسبانيا، في أحد اللقاءات الرسمية خلال زيارته للعاصمة الاسبانية مدريد للمشاركة فى المعرض السياحى الدولى FITUR 2026.
وتناول اللقاء بين الوزيرين بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين فى عدد من المجالات ذات الصلة.
وأكد الوزيران أن مصر واسبانيا تربطهما علاقات تعاون وصداقة ممتدة، وشهدت نقلة نوعية عقب الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة الاسبانية مدريد فى فبراير 2025. كما أشارا إلى أن زيارة جلالة ملك وملكة اسبانيا إلى مصر فى سبتمبر الماضى، ومشاركة جلالة الملك فى حضور افتتاح المتحف المصرى الكبير فى الأول من نوفمبر الماضى، تعكس الحرص المتبادل من قيادتى البلدين على المضى قدمًا فى تطوير هذه العلاقات وتعميق أواصر التعاون المشترك.
وأكد الوزيران أن هذا الزخم الإيجابى يفتح آفاقًا أرحب للتعاون فى مختلف المجالات، ولا سيما الثقافة والسياحة والآثار، معربين عن تطلع البلدين إلى استمرار هذا الزخم وأهمية البناء على مخرجات الزيارات الرئاسية والملكية المتبادلة التى تمت خلال العام الماضى، بما يسهم فى تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتحقيق المصالح المشتركة.
وأشار الوزير إلى أن مصر تتمتع أيضًا بموسم صيف أطول من اسبانيا مما يقدم فرصة متميزة للسائح الاسبانى للاستمتاع بالشواطئ المشمسة وخاصة شواطئ ذات طبيعة مختلفة عن تلك الموجودة فى اسبانيا مثل شواطئ البحر الأحمر وما تتميز به مناطق سياحية مثل مدن شرم الشيخ وسانت كاترين من مقومات سياحية طبيعية وثقافية وأثرية فريدة.
وفى ختام اللقاء، وجه شريف فتحى، دعوة رسمية للوزير الاسبانى لزيارة مصر، والمتحف المصرى الكبير بشكل خاص للتعرف عن قرب على ما يضمه من كنوز أثرية وتجربة ثقافية فريدة.
ومن اللقاءات المهمة التى عقدها شريف فتحى وزير السياحة والآثار، لقاؤه مع شيخة النويس، أمين عام منظمة الأمم المتحدة للسياحة، لمناقشة الإحصائيات السياحية، والحصول على البيانات الدقيقة المُرتبطة بقطاع السياحة فى الدول الأعضاء بالمنظمة ومن بينها مصر، وما يتعلق بأعداد الفنادق وشركات السياحة، والسائحين الوافدين لكل دولة وأنماطهم وشرائحهم المختلفة، وذلك من خلال الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة ومن بينها تقنيات الذكاء الاصطناعى، وميكنة نظم جمع وتحليل البيانات، بما يتيح توافر معلومات مُحدثة بشكل مستمر تغطى مختلف محاور قطاع السياحة.
كما تطرق الحديث إلى بحث أوجه التعاون فى مجال التدريب وبناء القدرات للعاملين بقطاع السياحة، بما يسهم فى رفع كفاءتهم وتطوير مهاراتهم وفقًا لأفضل الممارسات الدولية، بحضور السفير إيهاب بدوى سفير مصر فى اسبانيا، والدكتور أحمد يوسف الرئيس التنفيذى للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحى. حيث أكد الوزير أهمية تسهيل الوصول إلى هذه المعلومات والبيانات السياحية، وتعزيز تبادلها بين الدول الأعضاء، كما سيتم إتاحة جزء منها للتداول العام، ما يدعم عملية اتخاذ القرار، ويُسهم فى تحقيق التنمية المستدامة لقطاع السياحة عالميًا.
وعقب اللقاء، اصطحب الوزير، شيخة النويس، فى جولة داخل متحف المستنسخات الأثرية المُقام ضمن المشاركة المصرية فى معرض FITUR 2026، حيث أبدت إعجابها بالمستنسخات الأثرية المعروضة، وما تعكسه من ثراء وتنوع الحضارة المصرية، ودورها فى الترويج للمقومات السياحية والثقافية لمصر بصورة مبتكرة أمام زائرى المعرض من مختلف دول العالم.
كما استعرض وزير السياحة والآثار شريف فتحى فى لقائه مع ممثلى عدد من أكبر وأشهر وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الاسبانية، ما تتمتع به مصر من مقومات ومنتجات وأنماط سياحية متنوعة وفريدة تلبى اهتمامات وأذواق مختلف السائحين، لافتًا إلى أن الاستراتيجية الحالية للوزارة، والتى تأتى تحت شعار «مصر.. تنوع لا يُضاهى» تستهدف إبراز هذا التنوع والثراء لتكون مصر المقصد السياحى الأول فى العالم من حيث تنوع المنتجات والأنماط السياحية.
وأشار إلى أن المقصد السياحى المصرى حقق خلال عام 2025 نموًا غير مسبوق ورقمًا قياسيًا فى أعداد السائحين الوافدين إليه من الأسواق السياحية المختلفة؛ حيث استقبل نحو 19 مليون سائح بنسبة زيادة قدرها 21% عن عام 2024؛ وهو ما يعكس الثقة المتنامية فى المقصد المصرى دوليًا وبما يقدمه من تجارب سياحية مختلفة ومتميزة، لافتًا إلى أنه من المتوقع استمرار هذا النمو خلال العام الجارى ولا سيما فى ظل الجهود الترويجية وما تبذله الدولة للنهوض بهذا القطاع الحيوى.
وأضاف أنه فى إطار اهتمام الدولة المصرية بزيادة التدفقات السياحية الوافدة للمقصد المصري؛ فإنها تولى اهتمامًا كبيرًا بتشجيع الاستثمار السياحى ولاسيما فى القطاع الفندقى بما يسهم فى زيادة أعداد الغرف الفندفية واستيعاب الزيادة المتوقعة فى الحركة السياحية الوافدة خلال الفترة المقبلة.
كما ألقى الضوء على شغف واهتمام السائحين الاسبان بالمقصد السياحى المصري؛ لاسيما منتج السياحة الثقافية، مشيرًا إلى أهمية تعريف السائحين الاسبان بالمنتجات والأنماط السياحية الأخرى التى يتمتع بها المقصد المصرى للاستمتاع بها، لافتًا إلى إمكانية تصميم برامج سياحية تجمع بين عدد من المنتجات السياحية المختلفة فى برنامج سياحى واحد بما يتيح لهم الفرصة للاستمتاع بتجارب سياحية تجمع بين أكثر من منتج ومكان سياحى.
وتطرق شريف فتحى للحديث عن المتحف المصرى الكبير ومشاركة جلالة ملك اسبانيا فى حفل افتتاحه الرسمى الذى أُقيم فى الأول من نوفمبر الماضى، وما يشهده المتحف منذ افتتاحه من إقبال غير مسبوق من الزائرين المصريين والسائحين؛ حيث بلغ متوسط أعداد زائريه حاليًا 15 ألف زائر كحد أقصى يوميًا.
كما تناولت هذه اللقاءات الحديث عن الجهود التى تبذلها الوزارة لتحسين التجربة السياحية فى المتاحف والمواقع الأثرية وتطوير مستوى جودة الخدمات المُقدمة بها، مع الالتزام بالحفاظ على الأثر وعدم المساس به، لافتًا إلى أن المتاحف والمواقع الأثرية المصرية شهدت اقبالًا متزايدًا خلال عام 2025 حيث استقبلت (فيما عدا متحفى القومى للحضارة والمصرى الكبير) 18.6 مليون زيارة للسائحين الأجانب بنسبة نمو قدرها 33.5% مقارنة بعام 2024.
وعن معارض الآثار المصرية المؤقتة التى تقيمها الوزارة بالخارج؛ قال إن هذه المعارض تعد إحدى أهم الوسائل للترويج للمقصد السياحى المصرى ولاسيما لمنتج السياحة الثقافية حيث تسهم فى تعريف السائحين بالحضارة المصرية وخلق الشغف لديهم لزيارة المقصد المصرى ومشاهدة هذه الآثار على أرض الواقع، بالاضافة إلى الاستمتاع بمقوماته السياحية الأخرى التى يزخر بها.
وتطرق الوزير أيضًا إلى الحديث عن الاهتمام الكبير الذى توليه الدولة المصرية لاسترداد القطع الأثرية المهربة خارج البلاد أو تلك التى خرجت بطرق أخرى غير مشروعة، لافتًا إلى أن مصر استطاعت خلال عام 2025 استعادة العديد من القطع الأثرية التى خرجت من مصر بطرق غير شرعية بالتعاون مع الجهات المعنية بالدولة والعديد من الدول والمؤسسات الدولية؛ حيث تم استرداد عشرات القطع الأثرية؛ وهو ما يؤكد التزام مصر بالحفاظ على تراثها وصون آثارها، وترسيخًا لاعتراف دولى متزايد بحقها التاريخى فى استعادة ممتلكاتها الحضارية.
واكد الوزير خلال افتتاحه للجناح المصرى المُشارك فى فعاليات الدورة الـ 46 للمعرض السياحى الدولى FITUR 2026، أهمية المشاركة بهذا المعرض باعتباره واحدًا من أهم البورصات السياحية العالمية ويعد مُلتقى للشركاء والمتخصصين فى صناعة السياحة والسفر حول العالم.
وأشار إلى الأهمية الكبيرة التى يمثلها السوق الاسبانى ضمن الأسواق السياحية الرئيسية المستهدفة والمُصدرة للحركة السياحية الوافدة إلى مصر، لافتًا إلى أن مصر استقبلت خلال عام 2025 أعلى معدلاتها على الإطلاق فى أعداد السائحين الاسبان الوافدين إليها، والتى بلغت نحو 242 ألف سائح إسبانى بزيادة قدرها 67% مقارنة بعام 2024.
وعقب الافتتاح، قام، الوزير، بجولة داخل الجناح المصرى المُشارك، التقى خلالها عددا من العارضين المصريين المشاركين بالمعرض، والذين أعربوا عن سعادتهم بما حققته السياحة فى مصر من طفرة غير مسبوقة فى معدلات الحركة السياحية الوافدة من مختلف الأسواق السياحية خلال عام 2025.
وتحدث شريف فتحى عن أبرز التطورات التى يشهدها قطاع السياحة فى مصر فى المرحلة الحالية، مؤكدًا حرص الوزارة على تعزيز مزيد من الشراكة والتعاون مع القطاع السياحى الخاص.
واستمع إلى رؤيتهم ومقترحاتهم لجذب مزيد من حركة السياحة الوافدة إليها والتوسع فى الترويج للأنماط والمنتجات السياحية المتنوعة التى يتميز بها المقصد السياحى المصرى، بما يعزز من تنافسيته عالميًا ويؤهله ليكون المقصد السياحى الأكثر تنوعًا على مستوى العالم.
وقد شهد الجناح المصرى إقبالًا من المهنيين سواء لعقد لقاءات مهنية مع ممثلى شركات السياحة والمنشآت الفندقية المصرية، أو لمشاهدة الجناح والديكورات المتميزة له هذا العام، والاستمتاع بالأنشطة التفاعلية الموجودة به والأفلام التى تبرز المقومات المختلفة والمتنوعة للمقصد السياحى المصرى.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المنشآت الفندقية المصرية شركات السياحة وزير السياحة والآثار السياحة الثقافية المقصد المصرى الدولة المصرية المقصد السياحي المصري السیاحیة الوافدة السیاحة الثقافیة السیاحة والآثار السیاحى المصرى المقصد السیاحى المصرى الکبیر المقصد المصرى لافت ا إلى أن الأثریة الم خلال عام 2025 شریف فتحى المصرى ا أن مصر
إقرأ أيضاً:
السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي
تواصل الانتهاكات في سجون ومراكز الاعتقال في مصر، حصد أرواح المعتقلين، في ظل إصرار رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، على التنكيل بمعارضيه لأكثر من 13 عاما، ورفضه دعوات المصالحة الوطنية، وإخلاء سبيل السياسيين، وسط إهمال طبي متعمد يخطف أرواح المرضى وكبار السن.
وفي 18 حزيران/يوليو الجاري رصدت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، انتهاكات الأمن المصري بحق المعتقلين والمسجونين بالنصف الأول من العام الجاري، مشيرة لمقتل 12 شخصا على يد جهات أمنية، ووفاة 36 مصري بأماكن الاحتجاز المختلفة، منها 22 حالة بالسجون، و6 حالات بأقسام شرطة العجوزة، و15 مايو، والشروق، والطالبية، وأوسيم".
كما وثقت المنظمة 38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد شملت الحرمان من العلاج لأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب، والشلل، وضمور خلايا المخ، والفشل الكلوي، وارتشاح الرئة، والنوبات القلبية المتكررة.
وتحت عنوان "حصاد القهر في النصف الأول من العام"، رصد مركز "النديم"، وقوع 12 حالة قتل، و36 وفاة في مكان الاحتجاز، و38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد، و188 حالة عنف دولة.
أحدث وقائع الموت بفعل الإهمال الطبي في الزنازين، أعلنت عنها المحامية بالنقض هدى عبدالوهاب، الثلاثاء الماضي، مؤكدة وفاة موكلها، "تيسير.ح.م"، المحبوس في سجن "بدر" حديث البناء وسيء السمعة، نتيجة تجاهل تقرير طبي، صادر في نيسان/أبريل الماضي، طالب بنقل السجين إلى مستشفى المنيل الجامعي بشكل فوري، في ظل إصابته بشلل نصفي كامل وفقدان التحكم في البول.
عبدالوهاب، قالت في بيان لها إن بيروقراطية اتخاذ القرار وتبادل المسؤولية بين الجهات المعنية حالت دون نقل السجين رغم المحاولات القانونية المتكررة لشرح خطورة وضعه الصحي وأن حالته لا تحتمل الإرجاء، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الإهمال الطبي.
المحامية الحقوقية، التي اضطرت لاحقا إلى حذف ما كتبته بـ"فيسبوك"، بناء على طلب أهالي السجين؛ فجرت قضية كشفت وفق حقوقيين عن حجم تعنت السلطات والتسبب بوفاة أحد المسجونين من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يعاني أمراضا خطيرة.
ويفتح ملف وفاة سجين بدر الحديث عن معاناة العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة، أصحاب الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية ووجودهم رهن الاعتقال لسنوات، والتساؤل حول أسباب إصرار النظام على اعتقالهم، متجاهلا عجزهم وسوء أوضاعهم ومعاناتهم مع ظروف خاصة، وتدهور حالاتهم الصحية.
وفي حين توفي المعتقل بلال رأفت (55 عاما)، من ذوي الاحتياجات الخاصة بأحد مراكز الاحتجاز نتيجة تدهور حالته الصحية، في أيار/مايو 2025، تشير تقارير حقوقية إلى معاناة معتقلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وبينهم: محمد وليد، والمهندس عبدالحميد زكي من محافظة الشرقية، والطبيب البيطري محمد حسني من ذات المحافظة، والطالب محمد وليد عبدالمنعم رغم إصابته بالتقزم الشديد وخلل في الهيكل العظمي وانسداد تام في فتحتي الأنف، وغيرهم.
أين المنظومة القانونية؟
وفي رؤيته الحقوقية والقانونية، قال الحقوقي المصري محمد زارع: "هناك قواعد قانونية يجب أن تحكم الوضع الصحي للمسجونين، حيث يوجد طبيب بالسجن مسؤول عن كل الحالات، وأظن أنه كان يجب أن يطلب نقل المريض لمستشفى آخر لعلاجه بشكل عاجل، لأنه ليست بكل السجون رعاية طبية كاملة وربما لا توجد أجهزة وغرف عمليات، لذلك من المهم أن يتحرك طبيب السجن".
مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أضاف لـ"عربي21": "كون أن المحامية هدى عبدالوهاب ترسل بلاغا بهذا المعنى، وللأسف يتم التعنت وعدم الاستجابة للحالة الصحية؛ أظن أنه يجب على النائب العام التحرك والتحقيق حول من المسؤول عن تدهور الحالة الصحية للمريض ووصولها للوفاة، ولابد للنيابة التحرك لما لها من صلاحيات والتحقيق في البلاغ".
وأكد أن "مرضى السجون أشخاص بلا حيلة، لا يمكنهم التوجه لمستشفى أو الذهاب إلى طبيب، فالمسؤولية بالكامل تكون على عاتق إدارة السجن، والرقابة عليها تابعة للنيابة العامة، وأظن أن الذي سيوضح وجود إهمال طبي من عدمه المنظومة القانونية، ولذلك نتمنى التحقيق بالأمر ونشره على الرأي العام خاصة مع تقديم محامين ببلاغ عن سوء رعاية صحية".
الحبل على الجرار
وقبل واقعة سجين "بدر" بأيام، وبعد 13 عاما من الاعتقال، توفي أمين عام نقابة الأطباء ببني سويف، صاحب مستشفى "الزهراء"، استشاري النساء والتوليد الدكتور صلاح متولي (68 عاما)، بسجن "المنيا" شديد الحراسة، 15 تموز/يوليو الجاري، نتيجة سوء ظروف الاحتجاز، وحرمانه من حقه الأساسي في الرعاية الصحية والإهمال الطبي المتعمد.
وذلك "في جريمة متجددة تعكس الوضع المأساوي بمقار الاحتجاز"، وتمثل "انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)"، وفق وصف مركز "الشهاب لحقوق الإنسان"، الذي طالب بالتحقيق في الواقعة، والإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى.
وقبل الواقعة السابقة بيوم واحد، وفي 14 تموز/يوليو الجاري، وبعد نحو 12 يوما من الاحتجاز التعسفي لسائق "توك توك" إثر مشادة مع سيدة، توفي كريم محمد (24 عاما)، بقسم شرطة "السلام ثان" بالقاهرة، وسط اتهام أسرته لضباط القسم وأفراده بتعذيب نجلها، ما قوبل برد وزارة الداخلية بأن الوفاة جاءت إثر اعتداء أحد المحتجزين على كريم بمقر الاحتجاز.
وفي فاجعة أثارت حالة من الحزن الشديد بين أهالي مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وبعد اعتقال السلطات الأمنية للصيدلي عمرو هيكل، وزوجته الدكتور دينا عبدالرحمن، من مسكنهما بمدينة القناطر الخيرية (شمال القاهرة) عام 2020، ظهر الزوج يوم 10 تموز/يوليو الجاري، ولكن كجثة في كفن أبيض تمت دفنها ليلا وسط تعليمات أمنية مشددة بعدم معاينة جثمانه وإقامة عزاء.
ووفق مصادر لـ"عربي21"، فقد أبلغت السلطات الأمنية أسرته باستلام جثمانه بعد نقله من إحدى المستشفيات حيث كان يقبع بسجن "العاشر من رمضان"، وإثر 6 سنوات من الاختفاء القسري لم تعرف فيها عائلته عنه شيئا، ولم يُسجل اسمه بأي سجن مصري.
وشهدت نهاية الشهر الماضي، وفاة المحتجز أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس (54 عاما)، بعد 24 يومًا من احتجازه، وبينما لم تُعلن السلطات أسباب الوفاة التي وقعت 27 حزيران/يونيو الماضي، تثار تساؤلات حول ظروف احتجازه ومدى حصوله على الرعاية الصحية اللازمة قبل وفاته.
وكشفت مؤسستا "هيومن رايتس إيجيبت"، و"جوار"، عن وضع صحي خطير يعاني منه المعتقل الطبيب مصطفى الغنيمي، (76 عاما) وتعمد سلطات سجن "بدر 3" "قتله ببطء داخل محبسه" بعد سنوات سجن بلغت 13 عاما، حيث تتجاهل سنه ووضع صحي كارثي مع انسداد الشرايين وضعف عضلة القلب، وتعرضه لأزمات حادة مع إصابته بفيروس (C)، ومياه بيضاء أفقدته الرؤية، وسط مطالب بعلاجه على نفقة أسرته قبل فوات الأوان.
وتمثل تلك الانتهاكات مخالفة صريحة للمادة (18) من الدستور المصري الحالي (عام 2014) التي تؤكد على الحق في الصحة، والرعاية الصحية المتكاملة، وإقامة نظام تأمين صحي شامل، ما يشمل المسجونين من سياسيين وجنائيين.
وتأتي تلك الوقائع في الوقت الذي يزور فيه وفد من البرلمان الأوروبي، بقيادة رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان منير ساتوري، الأسبوع الجاري، "المجلس القومي لحقوق الإنسان" (حكومي)، لأول مرة بعد 5 سنوات، وسط مطالبات حقوقية بتخفيف معاناة المسجونين والمعتقلين.
انتهاكات وتعذيب وإهمال وانتحار
وتشير تقارير حقوقية وشكاوى أسر معتقلين تحدثوا سابقا لـ"عربي21"، إلى تعرض المعتقلين السياسيين إلى الإهمال الطبي، وسوء معاملة واعتداء بالضرب وتعذيب بدني وإطلاق الجنائيين والجنائيات على السياسيين (رجال ونساء) لتأديبهم وفرض إتاوات عليهم، مع احتجازهم بزنازين انفرادية وحرمانهم من التريض ومع الزيارة ودخول الدواء وحرمانهم من العلاج على نفقتهم الخاصة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة المعتقلين مع المرض وسوء حالتهم الصحية والنفسية واتخاذ بعضهم قرار محاولة الانتحار.
ونقلت تقارير حقوقية 12 تموز/يوليو الجاري، نبأ تعرض المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لاعتداء جسدي من قبل أحد المحتجزين معه داخل زنزانته في سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، ما أدى لإصابته في اليد وتورمات إلى جانب معاناته من مرض الغدة الدرقية وعدم تمكينه من المتابعة الطبية كالتزام قانوني وحقوقي.
وطالب مركز "النديم"، 8 تموز/يوليو الجاري، بعلاج المعتقل على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، الناشط العمالي شادي محمد، من احتمال وجود قطع في أوتار الكتف يستلزم تدخلا جراحيا تأخره ينذر بإصابته بعجز دائم، مؤكدا أن "ما يتعرض له من إدارة سجن برج العرب إهمال طبي متعمد قد يرقى لدرجة التعذيب".
وتتواصل شكاوى المعتقلين في سجن "المنيا " شديد الحراسة من استمرار الانتهاكات والإهمال الطبي المتعمد بصرف أجزاء ناقصة من الأدوية، وتعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد حياة الذين يستلزم وضعهم تدخلا جراحيا عاجلا، وفق ما نقلته منظمات حقوقية 10 تموز/يوليو الجاري.
وكشف حادث تعرضت له سيارة ترحيلات سجن "وادي النطرون" (تأهيل 10- سجن 1 القديم) في طريقها إلى محكمة "بدر"، 7 تموز/يوليو الجاري، عن حجم ما يتعرض له المعتقلون من إهمال طبي متعمد يعرض حياتهم للخطر.
في تلك الواقعة ووفق ما نقله الأهالي عن ذويهم، لم يتم إسعاف المعتقلين المصابين الذين تم إبقائهم داخل السيارة ذات الصندوق الحديدي ونقلهم للمحكمة دون فحص طبي رغم تعرضهم لكسور وإصابات بالغة، وبحسب مؤسسة "جوار"، استُدعت سيارة الإسعاف لنقل السائق والمرافق الأمني فقط للمستشفى.
أوضاع السجون القاسية ومخالفة السلطات القوانين ومنع حقوق المسجونين دفعت البعض لمحاولة الانتحار، وبينها محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة، قطع شرايين يده 17 تموز/يوليو الجاري، بمحبسه في داخل سجن (بدر 1 – قطاع 4)، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.
كما أن سوء الأوضاع الصحية والإهمال الطبي، وتعريض حياة المسجونين للخطر، طال المعتقلات السياسيات، حيث تحدثت تقارير حقوقية الأسبوع الجاري عن حرمان إدارة سجن العاشر للمعتقلة منذ كانون الأول/ديسمبر 2021، رضوى ياسر، (27 عاما)، من الرعاية والعلاج اللازمين، مع حاجتها إلى تدخل طبي عاجل.
وهو الوضع القاسي الذي تعاني منه زوجة المعتقل في سجن دمنهور "الأبعادية"، عبدالشافي عبدالحي، الأكاديمية المعتقلة الدكتورة شيرين شوقي مع إهمال طبي متعمد من سجن "العاشر" للنساء، لمعاناتها من "أنيميا حادة وأزمات متلاحقة في الكبد والقلب أفقدتها القدرة على الحركة"، في "جريمة تصفية جسدية مكتملة الأركان"، بحسب وصف مؤسسة "جوار".