"موقعة الحجارة" بأسيوط.. الداخلية تسحق "فتونة الطلاب" وتقبض على 10 متهمين بالبداري
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
أمرت النيابة العامة بمركز البداري في أسيوط باستدعاء أولياء أمور 10 طلاب من طرفي "موقعة الحجارة" التي هزت منصات التواصل الاجتماعي.
ووجهت النيابة بتكليف مأمور قسم شرطة البداري بإعداد تقرير مفصل حول الواقعة، مع التحفظ على "مقطع الفيديو" المتداول وعرضه على خبراء التكنولوجية لبيان توقيته ومكان حدوثه بدقة.
كما شددت النيابة على ضرورة تقديم تحريات المباحث الجنائية حول "المجموعة الأولى" و"المجموعة الثانية" لبيان ما إذا كان هناك محرضون خلف الكواليس، مع التنبيه على مديري المدارس المعنية باتخاذ الإجراءات التربوية اللازمة بالتوازي مع التحقيقات القانونية الجارية لضمان عدم تكرار "حرب الشوارع" بين الطلاب أمام المنشآت التعليمية.
نجحت أجهزة وزارة الداخلية في فك شفرة "مقطع فيديو" مرعب اجتاح صفحات "السوشيال ميديا"، كشف عن حرب شوارع ضارية بين مجموعتين من الطلاب بمركز البداري في أسيوط، حيث تحول محيط المدارس إلى "ساحة قتال" تبادل فيها المراهقون رشقات الحجارة في مشهد لا يعكس سوى غياب الانضباط.
واستنفرت مديرية أمن أسيوط كافة أجهزتها للرد على هذه "البلطجة الطلابية" التي وقعت يوم 20 من الشهر الجاري، ورغم محاولات التكتم وعدم تحرير محاضر رسمية في البداية، إلا أن "رادارات الأمن" كانت بالمرصاد، لتنجح في تحديد هوية "العشرة" المتورطين واقتيادهم إلى قسم الشرطة، لتؤكد الوزارة أن هيبة القانون لن تنحني أمام "طيش المراهقة" أو صراعات المدارس التي روعت سكان الصعيد.
كواليس "يوم الـ 20".. 5 ضد 5 في صراع المدارس بالبداريكشفت التحقيقات الأمنية الدقيقة بمديرية أمن أسيوط أن الصدام بدأ بمشادة كلامية حادة أمام إحدى المدارس التابعة لقسم شرطة البداري، وسرعان ما تطور الأمر إلى انقسام الطلاب إلى جبهتين؛ "مجموعة أولى" تضم 5 طلاب، في مواجهة "مجموعة ثانية" تضم 5 طلاب آخرين من مدرسة مختلفة، وبدلاً من اللجوء للعقل، استعرض الطلاب مهاراتهم في "قذف الحجارة"، وهو ما وثقه الفيديو المتداول، مما أثار حالة من الذعر بين المارة والطلاب الآخرين قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية وتنهي هذه المهزلة التعليمية.
قبضة الأمن تطال "أطراف المشاجرة" والنيابة تباشر التحقيقبإجراء التحريات وجمع المعلومات، تمكنت قوات الأمن بمركز البداري من إلقاء القبض على طرفي المشاجرة (الـ 10 طلاب)، وبمواجهتهم بما أسفرت عنه التحقيقات ومحتوى الفيديو، اعترفوا بارتكاب الواقعة نتيجة خلافات مدرسية سابقة، وأكدت المعاينة عدم وقوع إصابات جسدية بالغة بفضل التدخل السريع، وجرى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق في الحادثة، لترسل رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه تحويل أسوار المدارس إلى حلبات للمصارعة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مشاجرة طلاب أسيوط وزارة الداخلية مشاجرة بالحجارة طلاب المدارس بأسيوط
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..