من الموت إلى النجاة| قبطان يروي لـ صدى البلد قصة إنقاذ مهاجر إفريقي من عرض البحر
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
تصدّر قبطان مصري مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار فيديو يوثّق إنقاذ شاب إفريقي من الغرق في مياه البحر المتوسط، في واقعة إنسانية تعود إلى 22 يناير 2026، حين نفّذ طاقم الباخرة “ستار” عملية إنقاذ ناجحة شرق السواحل التونسية وجنوب جزيرة مالطا.
الشاب الناجي، رمضان كونتي من دولة سيراليون، كان على متن قارب هجرة غير شرعية يقل 51 شخصًا، لقي 50 منهم مصرعهم، بينما نجا هو بأعجوبة بعد بقائه أكثر من 24 ساعة في مياه شديدة البرودة وسط بحر هائج وتيارات قوية.
وأسفرت الرحلة عن مأساة إنسانية كبيرة، إذ فقد الشاب عددًا من أفراد أسرته إلى جانب عشرات الضحايا من جنسيات إفريقية مختلفة، قبل أن يتم نقله إلى خفر السواحل في مالطا وهو في حالة صحية مستقرة، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر القاتلة للهجرة غير الشرعية.
ومن جانبه، قال القبطان أحمد عمر إن طاقم الباخرة «ستار» نفّذ عملية إنقاذ لشاب إفريقي كان على متن قارب هجرة غير شرعية في مياه البحر المتوسط، شرق السواحل التونسية وجنوب جزيرة مالطا، وذلك بتاريخ 22 يناير 2026.
وأضاف القبطان عمر في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الشاب الناجي يُدعى رمضان كونتي، وهو من دولة سيراليون، وكان ضمن قارب يقل 51 شخصًا، لقي 50 منهم مصرعهم، مشيرًا إلى أن نجاته جاءت في ظروف بالغة القسوة، بعد بقائه أكثر من 24 ساعة في مياه شديدة البرودة تقترب من درجة التجمد، وسط بحر مرتفع وتيارات قوية، في واقعة وصفها بأنها تدخل إلهي ومعجزة حقيقية.
وأضاف أن مرور الباخرة بالقرب من موقع غرق القارب جاء بمحض الصدفة، حيث تمكن من رصد الشاب من غرفة القيادة أثناء الوردية، مؤكدًا أن الطاقم كان سببًا في تنفيذ إرادة الله بإنقاذه، خاصة أن الشاب أب لطفل يبلغ من العمر سبع سنوات، وقد خاطر بحياته سعيًا لتأمين مستقبل أفضل لأسرته.
وأشار القبطان إلى أن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ فقد رمضان شقيقه وزوجة شقيقه وابن شقيقه، إلى جانب 47 شخصًا آخرين من جنسيات إفريقية مختلفة، لقوا حتفهم أثناء محاولة الفرار من أوضاع معيشية قاسية بحثًا عن لقمة العيش. ووصف المشهد بأنه بالغ القسوة، بعدما شاهد الطاقم جثث شباب وفتيات في أعمار صغيرة تطفو على سطح المياه، في منظر مؤلم للنفس.
واختتم القبطان تصريحاته بالتأكيد على أن الجانب الإنساني المشرق تمثل في نجاح عملية الإنقاذ، ونقل الشاب إلى خفر السواحل في دولة مالطا وهو في حالة صحية مستقرة، داعيًا الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ويجزيهم خيرًا عما عانوه قبل وفاتهم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: البحر المتوسط قبطان مصري كونتي سيراليون فی میاه
إقرأ أيضاً:
قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
قد يبدو العنوان مبالغًا فيه للوهلة الأولى، لكن ما عاشه اللاعب الأوروجوياني خوان هوبيرج خلال كأس العالم 1954 في سويسرا يُعد من أكثر المواقف غرابة وإثارة في تاريخ كرة القدم، لدرجة يصعب تصديقها خارج إطار السينما أو الروايات الدرامية.
وشاركت أوروجواي في مونديال 1954 بصفتها بطلة النسخة السابقة، ونجحت في الوصول إلى الدور نصف النهائي، حيث اصطدمت بمنتخب المجر المدجج بالنجوم، بقيادة الأسطورة فيرينتس بوشكاش، في واحدة من أقوى مباريات البطولة.
مباراة درامية وبداية الحكايةأقيمت المباراة يوم 30 يونيو 1954 على ملعب بونتايس الأولمبي في مدينة لوزان السويسرية، وبدأت بتقدم المنتخب المجري بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة.
وفي الدقيقة 75، نجح هوبيرج في تسجيل هدف تقليص الفارق، قبل أن يعود في الدقيقة 86 تقريبًا ليحرز هدف التعادل 2-2، وسط فرحة عارمة من زملائه الذين اندفعوا نحوه للاحتفال بهدف بدا وكأنه يعيد الأمل لأوروجواي.
لكن اللحظة تحولت سريعًا من الفرح إلى الصدمة.
لحظات بين الحياة والموتفبعد المجهود البدني الكبير، سقط هوبيرج أرضًا مغشيًا عليه دون أي استجابة، ليتبين لاحقًا أنه تعرض لحالة خطيرة للغاية، وصلت إلى توقف مؤقت في مؤشرات الحياة لمدة تُقدّر بنحو 15 ثانية، وفق ما نقلته صحيفة "سبورت" الإسبانية.
وتدخل طبيب المنتخب كارلوس أباتي سريعًا، حيث قام بسحبه إلى جانب الملعب وحاول إنعاشه باستخدام حقنة من مادة "الكورامينا"، وهو منشط كان يُستخدم قديمًا لتحفيز الجهازين العصبي والتنفسـي في حالات الطوارئ.
وبعد دقائق حرجة، استعاد اللاعب وعيه بشكل تدريجي، في مشهد وُصف بأنه أشبه بالمعجزة في ظل محدودية الإمكانيات الطبية في ذلك الوقت.
عودة مفاجئة وإكمال المباراةورغم خطورة حالته، عاد هوبيرج إلى أرض الملعب بعد فترة قصيرة من الراحة على خط التماس، في واقعة يصعب تخيل حدوثها في كرة القدم الحديثة، التي تفرض بروتوكولات طبية صارمة وفحوصات دقيقة قبل السماح لأي لاعب بالعودة.
ورغم الروح القتالية، انتهت المباراة بخسارة أوروجواي أمام المجر بنتيجة 4-2 بعد وقت إضافي، ليغادر حامل اللقب البطولة من الدور نصف النهائي.
استمرار المسيرة بعد الحادثةوبعد أيام قليلة فقط من تلك الواقعة الصادمة، شارك هوبيرج في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام النمسا، وسجل هدف منتخب بلاده الوحيد رغم الظروف الصحية الصعبة التي مر بها، في مشهد يعكس قوة استثنائية وإصرارًا نادرًا.
وخسر المنتخب الأوروجوياني المباراة بنتيجة 3-1، ليُنهي مشاركته في البطولة بالمركز الرابع.
ما بعد المونديالواصل هوبيرج مسيرته الكروية حتى اعتزاله عام 1961، قبل أن يتجه إلى التدريب، حيث تولى لاحقًا قيادة منتخب أوروجواي في كأس العالم 1970 بالمكسيك، وقاده أيضًا إلى المركز الرابع.
وتوفي خوان هوبيرج في 30 أبريل 1996 بالعاصمة البيروفية ليما، بعد 42 عامًا من واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ كأس العالم، التي بقيت شاهدة على لاعب واجه الموت داخل المستطيل الأخضر ثم عاد ليكمل الحكاية.