اتفاق بلا انسحاب.. إسرائيل تعيد تعريف وقف حرب غزة ميدانيا
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
تكشف تطورات اتفاق وقف الحرب على غزة عن فجوة متسعة بين ما نُص عليه في بنوده وما طُبق فعليا على الأرض، مع انتقال إسرائيل من التعامل مع الاتفاق باعتباره إطارا لخفض التصعيد إلى أداة لإعادة تثبيت وقائع ميدانية وأمنية جديدة.
وحسب نص الاتفاق، كان من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى "الخط الأصفر" داخل قطاع غزة، بوصفه خط تماس وحيدا تتوقف عنده العمليات العسكرية وتُجمد خلفه أرض المعركة، تمهيدا لمرحلة لاحقة تشمل تبادل الأسرى، وفتحا جزئيا للمعابر، وعودة تدريجية للمدنيين، وبدء مسار إعادة الإعمار.
لكن هذا الانسحاب اقترن عمليا بإبقاء إسرائيل مسيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع، وربط أي انسحابات لاحقة بمسار نزع سلاح المقاومة الفلسطينية والترتيبات الأمنية طويلة الأمد.
وعلى الأرض، لم تتعامل إسرائيل مع الخط الأصفر كخط انسحاب ثابت بل كنقطة انطلاق لإعادة رسم حدود وعمق سيطرتها داخل غزة، وفق تقرير بثته الجزيرة.
وأظهرت تحقيقات صحفية مدعومة بصور أقمار صناعية أن الحواجز الأسمنتية وُضعت أولا عند موقع الخط كما هو مرسوم على الخرائط، قبل أن تُدفع مئات الأمتار إلى الداخل في عمق أحياء سكنية، عقب تدمير عشرات المباني الواقعة بين الخطين.
ولم تتوقف عمليات الهدم مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، بل استمرت لتفريغ مناطق كاملة حول مواقع تمركز الجيش وتحويلها إلى أحزمة أمنية خالية من السكان.
وخلال ما سُمي "وقف إطلاق النار"، قُتل مئات الفلسطينيين بنيران إسرائيلية مباشرة، سواء برصاص الجنود أو عبر المسيّرات أو بقصف منازل مأهولة، بذريعة استهداف مطلوبين أو التعامل مع تهديدات ميدانية.
وتؤكد تقارير أممية أن هذه العمليات وقعت داخل مناطق يفترض أنها مشمولة بالهدنة، وأن الخط الأصفر نفسه لم يكن ثابتا.
وفي ملف المعابر، برز معبر رفح مثالا صارخا على الفجوة بين النص والتطبيق، فبينما تحدثت المرحلة الأولى عن فتح تدريجي للمعبر أمام الحالات الإنسانية وحركة الأفراد، ظل المعبر خاضعا لقيود مشددة، وهو ما حوله من شريان إنساني مفترض إلى أداة ضغط إضافية.
إعلانبالتوازي مع ذلك، أعلن جيش الاحتلال خلال الهدنة تدمير أنفاق بطول 4 كيلومترات داخل القطاع، معتبرا أن ذلك يتم "وفق الاتفاق" لوقوعه خلف الخط الأصفر.
ومع الانتقال المعلن إلى المرحلة الثانية، لم يعد الخط الأصفر يُقدم كخط وقف نار مؤقت، بل يجري تثبيته كحد أمني جديد، شبيه بما يُعرف بـ"الخط الأزرق"، الذي رسمته الأمم المتحدة عام 2000 لتأكيد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.
وكان رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير قد وصف "الخط الأصفر" صراحة بأنه "خط حدود جديد"، وخط دفاع وهجوم في آن واحد، في إشارة إلى مقاربة عسكرية تتعامل معه كترسيم دائم لا كمرحلة انتقالية.
ويبقي هذا الواقع إسرائيل مسيطرة على نحو 53% من مساحة قطاع غزة، بانتظار التقدم في مسار نزع السلاح، ونشر قوة دولية، واستكمال ترتيبات "الحكم التكنوقراطي" وإعادة الإعمار وفق الرؤية الأمريكية.
في المقابل، أكدت الأمم المتحدة رفضها أي تغيير في حدود القطاع، معتبرة أن تحويل الخط الأصفر إلى حد جديد يناقض نص وروح اتفاق وقف إطلاق النار.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الخط الأصفر
إقرأ أيضاً:
هند الضاوي: اتهامات لـ بن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل
قالت الإعلامية هند الضاوي، إن رئيس الموساد دافيد برنياع قرر مغادرة منصبه على خلفية فشل إسرائيل في الحرب الحالية على إيران، مشيرة إلى أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حمل برنياع مسؤولية إخفاقات أحداث 7 أكتوبر، مشيرة إلى أسلوب نتنياهو في توزيع المسؤوليات، حيث يحمل كبار المسؤولين كامل المسؤولية ويتخلى هو عن أي تبعات.
وأضافت الضاوي، خلال تقديم برنامج "حديث القاهرة"، عبر شاشة "القاهرة والناس"، اليوم الثلاثاء، أن برنياع تربى في أسرة متشددة دينيًا، ما جعل أفكاره الدينية طاغية على جميع قراراته، مؤثرة على سياسة الموساد الداخلية والخارجية.
وأوضحت هند الضاوي أن هناك وثيقة مسربة كشفت عن جرائم بن جفير بحق الفلسطينيين وفشله في إدارة ملفات الأمن، وأنه "نصاب وحرامي"، مؤكدة أن إسرائيل رغم حرصها على تقديم صورة جيدة للخارج، هناك ضعف واضح في الرقابة الداخلية، حيث تبين أن بن جفير يتلاعب بالتحقيقات الخاصة بالعنف الأسري والاعتداءات ضد الفلسطينيين، محاولًا إخفاء هذه الوقائع عن المؤسسات الإسرائيلية والدولية، ما يعكس وجود مشاكل كبيرة في ملف العنف الأسري داخل إسرائيل.
مصالح بين أمريكا وإسرائيلوأشار هند الضاوي إلى أن نتنياهو يبالغ بشكل كبير في حديثه عن حزب الله وحماس، مؤكدة أن القوة الإسرائيلية مصنعة ومستوردة من الخارج، وبخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تضارب مصالح بين أمريكا وإسرائيل، وهو ما بدأ بالفعل، معربة عن عدم اعتقادها أن الولايات المتحدة ستبقى متورطة بنفس الطريقة مع إسرائيل في المنطقة.