مبادرتان لتمكين الأسرة صحياً ووقائياً في مختلف مراحل الحياة
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
سامي عبد الرؤوف (دبي)
تعتزم مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية إطلاق مبادرتين نوعيتين تعكسان التزامها الراسخ بتمكين الأسرة صحياً ووقائياً عبر مختلف مراحل الحياة، وبما ينسجم مع توجهات الدولة في تعزيز جودة الحياة والوقاية الصحية المستدامة، وذلك في إطار عام الأسرة، وتأكيداً لمساراته الرئيسية الهادفة إلى دعم صحة واستقرار الأسرة.
وأشارت إلى أن المبادرة الأولى تتمثل في برنامج شامل «تعزيز الأسرة المتكامل للصحة الإنجابية»، الذي يركز على تعزيز مفاهيم الصحة الإنجابية عبر مراحل العمر المختلفة، بما يسهم في دعم الأسرة منذ المراحل الأولى لتكوينها.
يجسد البرنامج رؤية مبتكرة تنقل مفهوم الصحة الإنجابية من كونه توعية طبية تقليدية إلى تجربة مجتمعية تفاعلية وشاملة، ترافق الفرد والأسرة في رحلة وعي متكاملة.
وأكدت الدكتورة شمسة لوتاه، مديرة إدارة الصحة العامة بالمؤسسة، أن هاتين المبادرتين تجسدان نموذجاً عملياً يربط الصحة بالأسرة، باعتبارها كياناً أساسياً في المجتمع، وتبرز دورها المحوري في الوقاية والتمكين والاستثمار في صحة الأجيال القادمة، مما يدعم رؤية الدولة في بناء مجتمع صحي وواعٍ ومتماسك أسرياً.
وأشارت إلى أن مبادرة الصحة الإنجابية تتوافق مع مستهدفات عام الأسرة، حيث تهدف إلى تقييم الجهود التوعوية الراهنة في مجال الصحة الإنجابية، وتحديد التحديات الصحية والسلوكية المرتبطة بها، ومن ثم معالجتها من خلال برامج متخصصة وشراكات استراتيجية.
وأوضحت أن هذه البرامج والشراكات، تضم المدارس والجامعات والجهات الحكومية والخاصة، إضافة إلى المنشآت الصحية التابعة لها، ومنصاتها الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يضمن وصول الرسائل التوعوية إلى مختلف شرائح المجتمع.
ويركز البرنامج على توعية الشباب والفتيات بأهمية تبني سلوكيات صحية تعزز أنماط الحياة الصحية المرتبطة بالصحة الإنجابية، كما سيتضمن البرنامج دعماً نفسياً وجسدياً للأمهات في فترتي ما قبل وبعد الولادة.
وذلك من خلال حزمة متكاملة من الأنشطة الميدانية والمواد الرقمية التفاعلية، أبرزها الحقيبة الإلكترونية التي توفر محتوى صحياً موثوقاً وسهل الوصول إليه باللغتين العربية والإنجليزية، بما يعزز وعي الأسرة وقدرتها على اتخاذ قرارات صحية سليمة.
أما المبادرة الثانية، فهي مبادرة «المجلس الصحي المتنقل»، التي تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي وترسيخ مفاهيم الحياة النشطة والمتوازنة بين أفراد المجتمع، من خلال تنظيم جلسات توعوية مباشرة في المجالس المجتمعية بمختلف إمارات الدولة. وتسعى المبادرة إلى الوصول إلى الأسر في بيئتها الاجتماعية الطبيعية، وتقديم برامج تثقيفية مبسطة تتناول موضوعات التغذية السليمة، والنشاط البدني، والوقاية من الأمراض المزمنة، بما يعزز الثقافة الصحية المجتمعية.
وأوضحت المؤسسة أن المجالس تعد منصة مجتمعية أصيلة تسهم في إيصال الرسائل الصحية بشكل مباشر وفعال، وتعزز دور الأسرة في تبني أنماط حياة صحية ومستدامة.
كما تتضمن المبادرة سلسلة من الفعاليات التفاعلية، إلى جانب توزيع مواد توعوية رقمية.
وفي إطار التزام مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية بتعزيز صحة المرأة والأم والطفل، قامت المؤسسة الإمارات بتنفيذ حزمة موسعة من البرامج التثقيفية والتوعوية المتخصصة خلال عام 2025، استهدفت مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الأطفال، والنساء، والحوامل، والأمهات، والأسر، وذلك بهدف ترسيخ مبدأ الرعاية الصحية المتكاملة منذ المراحل المبكرة من الحياة، ودعم المرأة خلال رحلة الأمومة قبل وأثناء وبعد الولادة، بما يعزز صحة الأسرة، ويسهم في بناء مجتمع صحي مستدام.
وركزت المؤسسة من خلال برامجها التوعوية العام الماضي، على صحة الأمومة والطفولة من منظور شامل ومتكامل، حيث تضمنت حملات تثقيفية حول صحة الأم خلال مرحلة الاستعداد للحمل، والتغذية السليمة أثناء الحمل، والولادة الآمنة، إلى جانب جلسات توعوية موجهة للأمهات حول الرضاعة الطبيعية ودعم الصحة النفسية بعد الولادة.
تجربة مجتمعية تفاعلية وشاملة
وفي مجال صحة الطفل، نفذت المؤسسة برامج موسعة، شملت حملات توعية بأهمية التطعيمات الدورية ومتابعة النمو الصحي للأطفال، والوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية، إضافة إلى جلسات تثقيف حول التغذية السليمة وتبني أنماط حياتية صحية تحد من انتشار الأمراض المزمنة في المراحل العمرية المبكرة. وشهدت المدارس تنفيذ برامج صحية تفاعلية ومحاضرات توعية تستهدف الطلبة، لزيادة الوعي الصحي وترسيخ الممارسات السليمة في بيئتهم اليومية، بما يسهم في بناء جيل واعٍ قادر على الحفاظ على صحته الجسدية والنفسية.
محتوى رقمي
من منطلق سعي المؤسسة إلى تعزيز الوصول المجتمعي، أطلقت محتوى رقمي توعوي متعدد اللغات عبر منصاتها الإلكترونية وتطبيقها الذكي، لضمان وصول المعلومات الصحية الدقيقة والموثوقة إلى مختلف الأسر في جميع إمارات الدولة، بما يدعم استمرارية التعلم الصحي خارج نطاق الفعاليات الميدانية ويعزز من استخدام التقنيات الذكية في نشر المعرفة الصحية.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: عام الأسرة الرعاية الصحية الأسرة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية الصحة الإنجابیة من خلال
إقرأ أيضاً:
تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.
وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).
أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.
إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.
ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.
وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.
ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.
سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة