يتوقع الكاتب الأمريكي ماكس بوت أن "مجلس السلام" الذي رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتم إطلاقه رسميا الخميس الماضي في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، سيطويه النسيان سريعا، ولن يتذكره الناس إلا كدليل على أن ترمب سعى بكل الطرق لتمجيد ذاته.

وأوضح الكاتب بوت -في مقال رأي بصحيفة واشنطن بوست- أن الرئيس ترمب بدا وهو يطلق ذلك المجلس، وكأنه يحاول أن يدحض التهمة التي تعتبره زعيما محرضا على الحرب، ويتصرف في تحدّ للقانون الدولي والرأي العام العالمي، كما تجلى ذلك في مساعيه للاستيلاء على جزيرة غرينلاند قبل التخلي عن خيار القوة.

وحسب الكاتب، فإنه بغض النظر عن الاختلافات بين السيطرة على غرينلاند وإطلاق "مجلس السلام"، فإن الدافع الذي يحرك ترمب هو أنه يريد أن "يفعل ما يشاء، أينما يشاء، دون أي قيود أو ضوابط، ويرغب في جني الكثير من المال من وراء ذلك".

وأوضح الكاتب أن مجلس الأمن الدولي لم يكن يدري، عندما وافق في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 على إنشاء "مجلس السلام"، أنه كان يُنشئ هيئة منافسة للأمم المتحدة نفسها، إذ كان الهدف آنذاك هو إنشاء آلية حكم في قطاع غزة ما بعد الحرب.

وعندما تم الكشف رسميا عن ذلك المجلس الأسبوع الماضي في دافوس، سويسرا، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، تبين أنه يتجاوز غزة بكثير ليشمل، في الواقع، العالم بأسره تقريبا.

صلاحيات الرئيس

وجاء في الميثاق التأسيسي للمجلس، أن جميع الصلاحيات تتركز في يد الرئيس ترمب، الذي يتمتع بسلطة دعوة الدول للانضمام، واستخدام حق النقض ضد القرارات، وحل المجلس، واعتماد القرارات أو التوجيهات الأخرى، وحتى الموافقة على الختم الرسمي للمجلس.

وتعليقا على الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها ترمب، قال ماكس بوت إن هذا النموذج في الحكامة يبدو أقرب إلى "شركة ترمب" منه إلى القيادة الجماعية للأمم المتحدة أو حلف الناتو.

إعلان

وأضاف الكاتب أن المقارنة بشركة ترمب مناسبة تماما، لأن مجلس السلام، كما يتصوره الرئيس، يهدف إلى جمع أموال طائلة، فإذا رغبت دولة ما في العضوية لأكثر من 3 سنوات، فعليها دفع مساهمة قدرها مليار دولار.

واللافت في نظر الكاتب أن وجهة تلك الأموال غير واضحة، لأن الميثاق ينص على أن "لمجلس السلام الحق في الترخيص بإنشاء حسابات حسب الضرورة لتنفيذ مهمته"، وهو ما يعني أنه سيكون تحت تصرف ترمب صندوق سري ضخم مستقل عن سلطة الكونغرس المالية.

وربما لهذا السبب، في نظر الكاتب، فضل العديد من المدعوين لمجلس السلام عدم تلبية الدعوة، وانحصرت قائمة الموقعين الأوائل على حوالي 20 فقط، ولا توجد أي مؤشرات حتى الآن على أن أيا من هذه الدول ستدفع مقابل العضوية أكثر من 3 سنوات.

في مقابل ذلك، رفضت بعض الدول مثل فرنسا والسويد وإسبانيا، عضوية المجلس وأثارت غضب ترمب، الذي استبعد كندا بسبب امتعاضه من خطاب رئيس وزرائها مارك كارني في دافوس، الذي دعا فيه القوى المتوسطة إلى التكاتف ضد تنمر القوى الكبرى.

ويرجح الكاتب أن معظم الدول تحاول تجنب لفت الانتباه، وهي تأمل أن ينصرف انتباه ترمب، وأن ينسى الناس "مجلس السلام"، كما حدث مع فكرة ضم غرينلاند.

مجلس شكلي

ويعلق الكاتب على المشروع برمته، بالقول إنه مجرد محاولة شكلية غير ذات مضمون جوهري حقيقي، على غرار ما يقوم به الديكتاتوريون الذين يتبنون الديمقراطية شكليا (انتخابات ودساتير وبرلمانات) دون أن يطبقوها جوهريا.

على ذلك المنوال، يضيف الكاتب، فإن مجلس السلام يتبنى التعددية شكليا وليس جوهريا، وهو في نهاية المطاف مجرد استعراض فردي، ولهذا السبب، لن تقبل سوى قلة من الدول أن تكون تحت سيطرة الرئيس ترمب.

وعلى ضوء ذلك، خلص الكاتب إلى أن هذا المجلس سيكون مصيره الفشل، وسيطاله النسيان سريعا، وإذا حصل وتذكره البعض فسيكون ذلك فقط على سبيل التأكيد على أن ترمب كان يسعى لتحويل كل شيء إلى وسيلة لتمجيد ذاته.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مجلس السلام الکاتب أن على أن

إقرأ أيضاً:

الأردن والخليج يدينان اعتداءات إيران ويؤكدان حق الدفاع

صراحة نيوز – أعرب الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيها، استنادا إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون، ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026.

وأكدت الدول أن اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية استمرت دون توقف منذ 28 شباط 2026، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران 2026، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على مملكة البحرين ودولة الكويت والأردن، وشملت منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.

وشددت الدول السبع على أن هذه الاعتداءات المتواصلة تشكل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026، والتعهدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، كما تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

كما أكدت الدول السبع حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في مواجهة هذه الاعتداءات المستمرة.

ورحبت الدول السبع بقرار رئيس وزراء جمهورية العراق حصر السلاح بيد الدولة، بموعد أقصاه 30 أيلول 2026، معربة في الوقت ذاته عن دعمها للإجراءات الحاسمة والفعالة التي تتخذها الحكومة العراقية، بموجب مسؤولياتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران في شن عملياتها العدائية على دول المنطقة.

ودعت الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فورًا، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وممارسة سلطته القانونية للنظر في اتخاذ تدابير إضافية إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة.

وأشادت الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين، وثمنت صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، بما يعكس منعة أوطانها وقوة الروابط بين قياداتها وشعوبها.

وأعادت الدول السبع التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار.

كما أكدت الدول تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، معربة عن تقديرها للجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة وسلطنة عُمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية.

مقالات مشابهة

  • حكام الإمارات يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • “محفظة ليبيا أفريقيا” يقر تأسيس شركة مساهمة لصناعة وتسويق الأسمنت
  • محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار تقر تأسيس شركة لصناعة الأسمنت
  • بعد فض دور الانعقاد الأول.. كيف تنظم لائحة مجلس النواب عقد الجلسات خلال أدوار الانعقاد؟
  • بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • دول مجلس التعاون والأردن تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها
  • تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشم
  • الأردن والخليج يدينان اعتداءات إيران ويؤكدان حق الدفاع