تُعد نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل شات جي بي تي (ChatGPT)، أدوات قوية لتعزيز عمليات العصف الذهني من خلال قدرتها على توليد أفكار متنوعة بسرعة كبيرة. ووفق تقرير نشره موقع "ميك يوز أوف" (MakeUseOf)، فإنه يمكن استخدام هذه الأداة لتوليد قوائم أفكار، أو توسيع المفاهيم الموجودة، أو حتى محاكاة وجهات نظر مختلفة لتحدي الافتراضات القائمة.

وتاليا أبرز الطرق والتقنيات لاستخدام شات جي بي تي في عملية العصف الذهي:

أولاً: توليد قوائم الأفكار وتوسيعها

تعتمد هذه التقنية على قدرة النموذج على تقديم كم كبير من المقترحات في وقت قياسي. ويمكن للمستخدم البدء بطلب قائمة بسيطة، ثم استخدام تقنية "التوسيع" (Expansion) عبر الطلب من البرنامج أخذ فكرة واحدة من القائمة وتفكيكها إلى خطوات تنفيذية أو عناصر فرعية، مما يساعد في تحويل الأفكار المجردة إلى خطط عمل ملموسة.

مثال على ذلك:

يمكن البدء بأمر مثل: "اقترح 10 أفكار لمحتوى تسويقي لتطبيق تعليمي جديد"، وبعد تلقي القائمة، تختار فكرة مثل "مسابقات أسبوعية" وتوجه أمرا تكراريا: "حوِّل فكرة المسابقات الأسبوعية إلى خطة عمل تتضمن نوع الجوائز وطريقة المشاركة". وتساعد هذه الطريقة في الانتقال من العموميات إلى التفاصيل التنفيذية.

ثانياً: العصف الذهني العكسي (Reverse Brainstorming)

بدلاً من السؤال عن كيفية إنجاح فكرة ما، يوجه المستخدم أمراً لشات جي بي تي لتحديد الأسباب التي قد تؤدي إلى فشل المشروع أو العوائق التي قد تمنع تحقيق الهدف. وتهدف هذه التقنية إلى كشف الثغرات الخفية والافتراضات الخاطئة في وقت مبكر، مما يسمح للفريق ببناء استراتيجيات وقائية قوية.

مثال على ذلك:

بدلا من سؤال "كيف نزيد عدد المشتركين؟"، يكون الأمر: "ما هي الطرق التي قد تجعل المستخدمين يغادرون تطبيقنا أو يتجاهلون إعلاناتنا؟". وسيقوم البرنامج بسرد عوائق مثل "تعقيد التسجيل" أو "بطء استجابة الدعم"، مما يتيح للفريق العمل على معالجة هذه الثغرات بشكل استباقي قبل وقوعها.

ثالثاً: تقمص الأدوار وتعدد وجهات النظر (Role-Playing)

يمكن توجيه شات جي بي تي لتبني شخصيات محددة، مثل "عميل متطلب"، أو "مدير مالي حذر"، أو "منافس شرس". يساعد هذا الأسلوب في محاكاة ردود الفعل الواقعية تجاه الأفكار المطروحة، ويمنح المستخدم القدرة على رؤية المشروع من زوايا نظر مختلفة قد لا تتوفر داخل الفريق الواحد.

إعلان

مثال على ذلك:

يمكن توجيه الأمر التالي: "تخيل أنك مدير مالي متحفظ جدا، انقد فكرة تنظيم مؤتمر دولي بتكلفة عالية". سيوفر البرنامج وجهة نظر تركز على "عائد الاستثمار" و"المخاطر المالية"، وهو ما يمنح الفريق فرصة لتطوير مبررات اقتصادية قوية أو تعديل الميزانية لتناسب كافة وجهات النظر.

"شات جي بي تي" يعد أداة للعصف ذهني بفضل آلية العمل الخاصة به (غيتي)رابعاً: ربط الأفكار العشوائي (Random Word Association)

تستخدم هذه التقنية لكسر الجمود الفكري، حيث يطلب المستخدم من البرنامج اختيار كلمات أو مفاهيم عشوائية وربطها بالمشكلة الحالية. هذا الترابط غير المتوقع يساهم في توليد حلول إبداعية "خارج الصندوق" عبر دمج عناصر من مجالات غير مرتبطة ببعضها البعض.

مثال على ذلك:

تمثُّل المثال في طلب: "اربط بين كلمة (غابة) وبين مشكلة (ازدحام المكاتب) لتوليد حلول بيئية". قد يقترح البرنامج أفكارا مثل "توزيع مساحات خضراء لتقليل الضجيج" أو "تصميم ممرات انسيابية تشبه مسارات الطبيعة"، مما يحفز التفكير الإبداعي عبر الربط بين مجالات غير مترابطة ظاهريا.

خامساً: صياغة الأوامر التكرارية (Iterative Prompting)

يشدد المصدر على أن العصف الذهني مع الذكاء الاصطناعي ليس عملية تتم بمرة واحدة، بل هي سلسلة من الحوارات. فبعد تلقي الرد الأول، يجب على المستخدم تقديم "تغذية راجعة" للبرنامج، مثل طلب "مزيد من الابتكار" أو "التركيز على خفض التكلفة"، مما يؤدي إلى تصفية الأفكار والوصول إلى النتائج الأكثر دقة.

مثال على ذلك:

يبدأ المستخدم بطلب فكرة لشعار شركة، وعندما يطرح البرنامج مقترحا، يرد المستخدم بـ: "هذا المقترح رسمي جدا، اجعله يبدو أكثر حيوية وبساطة"، ثم يتبع ذلك بـ: "الآن أضف عنصرا يرمز للسرعة". وتضمن هذه التقنية الوصول إلى نتيجة نهائية مصقولة تلبي الاحتياجات الدقيقة عبر الحوار المستمر.

كبح الإبداع

في المقابل، فإن مقال في موقع "فوربس" (Forbes) يبحث فاعلية تقنيات العصف الذهني التقليدية، مشيرا إلى أنها قد تؤدي أحيانا إلى كبح الإبداع بسبب هيمنة بعض الشخصيات أو خوف الآخرين من النقد. ويقترح المقال بدلا من ذلك تقنية "الكتابة الذهنية" (Brainwriting) التي تضمن مشاركة جميع أعضاء الفريق بشكل متساوٍ ومستقل.

وتعتمد هذه التقنية على قيام كل فرد بكتابة أفكاره بصمت قبل مشاركتها مع المجموعة، مما يمنع "التفكير الجماعي" ويسمح ببروز أفكار متنوعة. ويؤكد المقال أن هذا النهج يقلل من الضغوط الاجتماعية ويزيد من كمية وجودة الأفكار المولدة، مما يساهم في الوصول إلى مستويات جديدة من الإبداع الجماعي.

ويرى خبراء أن الدمج بين أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التنظيم البشري مثل الكتابة الذهنية يوفر بيئة مثالية للابتكار داخل المؤسسات. فبينما يوفر شات جي بي تي مادة خام واسعة من المعلومات والأفكار، تضمن التقنيات الإدارية الحديثة تمحيص هذه الأفكار وتطويرها بما يتناسب مع أهداف الفريق.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات العصف الذهنی مثال على ذلک هذه التقنیة شات جی بی تی

إقرأ أيضاً:

الأكاديمية السلطانية للإدارة تُطلق برنامج صنع وتنفيذ السياسات العامة

العُمانية/ أطلقت الأكاديمية السلطانية للإدارة برنامج "صنع وتنفيذ السياسات العامة"، وذلك بالتعاون مع كلية كينغز لندن، في خطوة تجسد التزام الأكاديمية بتطوير القدرات الوطنية وتمكين القيادات الحكومية من تحويل التوجهات الوطنية إلى سياسات ومبادرات قابلة للتنفيذ تُحقق أثرًا ملموسًا ومستدامًا.

يأتي تنفيذ البرنامج انسجامًا مع توجهات رؤية عُمان 2040، وسعي سلطنة عُمان إلى بناء جهاز إداري حديث ومبتكر يتمتع بالكفاءة والمرونة والقدرة على استشراف المستقبل، إلى جانب تعزيز التكامل المؤسسي ورفع جودة الخدمات الحكومية، ما يدعم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة ويواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية المتسارعة على المستويين الإقليمي والعالمي. كما يعكس البرنامج اهتمام الأكاديمية السلطانية للإدارة بتطوير القيادات الوطنية وفق منهجيات حديثة تُعزز ثقافة الابتكار وصناعة الأثر المؤسسي.

ويستهدف البرنامج مدراء الدوائر ورؤساء الأقسام في الوزارات والمؤسسات الحكومية ممن يمتلكون خبرة مهنية لا تقل عن (10) سنوات، ويشغلون مناصب قيادية إشرافية، حيث يشارك فيه (30) مشاركًا من مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة على مدى أربعة أشهر، ضمن بيئة تعلمية وتطبيقية متكاملة تجمع بين الجوانب النظرية والممارسات العملية.

ويهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من تطوير المهارات والرؤى اللازمة لتحويل الاستراتيجيات الوطنية إلى سياسات قابلة للتنفيذ تُحقق نتائج فعّالة ومستدامة، إلى جانب تعزيز قدرتهم على تحليل العوامل المؤثرة في تنفيذ السياسات العامة، ومتابعة أثرها وتقييم فعاليتها مقارنة بالنتائج المستهدفة، ما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز التكامل والتعاون بين الجهات الحكومية المختلفة. كما يركز البرنامج على تطوير قدرة المشاركين على توصيل السياسات العامة بصورة أكثر فاعلية إلى أصحاب المصلحة والمجتمع، ما يعزز جودة اتخاذ القرار وتحقيق الأثر التنموي المستدام.

ويتضمن البرنامج مجموعة من الوحدات التدريبية المتخصصة التي تغطي عددًا من المحاور الرئيسة، تشمل "صياغة السياسات في الوقت الحاضر"، و"صنع السياسات في المستقبل"، و"السياسات العامة قيد التنفيذ"، إضافة إلى ورشة تخصصية بعنوان "المجتمع والذكاء الاصطناعي"، إلى جانب جلسة تعريفية بالبرنامج وورشة حول القيادة.

كما يتضمن البرنامج تدريبًا عمليًّا على المشروعات، وزيارات ميدانية إلى كلية كينغز لندن بالمملكة المتحدة، بهدف تعزيز التجارب التطبيقية للمشاركين وإتاحة الفرصة للاطلاع على أفضل الممارسات والتجارب الدولية في مجال صنع وتنفيذ السياسات العامة.

وأكدت الدكتورة فتحية بنت عبدالله الراشدي، مساعدة رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة لشؤون البرامج، أن البرنامج يأتي ضمن توجهات الأكاديمية الرامية إلى إعداد قيادات وطنية تمتلك أدوات تحليلية واستشرافية متقدمة، قادرة على تطوير سياسات عامة أكثر كفاءة واستدامة، بما يواكب الأولويات الوطنية والمتغيرات المتسارعة في بيئات العمل الحكومية.

وأضافت أن البرنامج يسهم في تمكين المشاركين من تحويل الخطط والاستراتيجيات إلى سياسات ومبادرات قابلة للتنفيذ تُحقق أثرًا ملموسًا على مستوى الأداء الحكومي وجودة الخدمات، مؤكدةً استمرار الأكاديمية في تصميم برامج نوعية تعزز جاهزية القيادات الوطنية وتدعم بناء جهاز إداري حديث ومبتكر.

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد اللواتي، مشرف البرنامج أن البرنامج صُمم وفق منهجية تعلمية متكاملة تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، بما يمكّن المشاركين من فهم التحديات المرتبطة بصنع وتنفيذ السياسات العامة، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة والبيانات. مشيرًا إلى أن البرنامج يركز على تطوير فهم المشاركين لدورة السياسات العامة بمختلف مراحلها، إلى جانب تعزيز مهارات التفكير المستقبلي وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في دعم صناعة القرار الحكومي، من خلال جلسات تخصصية ودراسات حالة وزيارات ميدانية وتدريب عملي على المشاريع، ما يعزز الجانب التطبيقي ويربط المفاهيم النظرية بالتحديات الواقعية في بيئات العمل الحكومية.

ويأتي إطلاق البرنامج في إطار جهود الأكاديمية السلطانية للإدارة الساعية إلى بناء منظومة قيادية وطنية تمتلك القدرة على التعامل مع التحديات المستقبلية وصناعة سياسات عامة أكثر مرونة واستدامة، بما يعزز تنافسية القطاع الحكومي ويرسخ ثقافة العمل المبني على المعرفة والابتكار وصناعة الأثر، دعمًا لمسيرة التنمية الوطنية وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

مقالات مشابهة

  • أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد البرنامج الدعوي المشترك المنبر الثابت| صور
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • المواطن شريك في المصنع.. مصر تطلق أول صندوق استثمار صناعي لتمويل الإنتاج والنمو
  • مناقشة استعدادات انطلاق البرنامج الصيفي في مدارس الداخلية
  • الأكاديمية السلطانية للإدارة تُطلق برنامج صنع وتنفيذ السياسات العامة
  • روبيو يعلن عن تقدم في المفاوضات مع إيران بشأن البرنامج النووي
  • التعليم توقع على برنامج تعاون لدعم مبادرة البرنامج الصيفي
  • الشرطة بغزة تُوقف مطلق نار خارج إطار القانون
  • مواقع الإنترنت تعتمد أسلوبًا جديدًا للتجسس على المستخدمين
  • باريس سان جيرمان يهيمن على التشكيل المثالي لدوري أبطال أوروبا