أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الفكر الأشعري يمثل أحد أهم الأسس العلمية والمنهجية في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية، ومواجهة ظواهر التكفير والعنف والفوضى الفكرية، مشددًا على أن الخلاف في فروع العقائد لا يخرج من دائرة الإسلام الجامعة.

مفتي الجمهورية: الفتوى الرشيدة تحمي الدين والهوية وتصون الأوطان مفتي الجمهورية يتفقد جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

وأوضح مفتي الجمهورية خلال كلمته في فعاليات «المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري» بالأزهر الشريف، والذي يعُقد تحت عنوان: «الإمام الأشعري ومقارباته الفكرية للفرق الإسلامية، من الخلاف العقدي إلى أفق الحوار وإرساء الوسطية» أن نشأة الفرق الإسلامية ارتبطت بتساؤلات فكرية عميقة طُرحت في سياقات علمية معروفة، وأسهمت في نشوء خلافات فكرية وعقدية، كان من أبرز نتائجها التحول الفكري للإمام أبي الحسن الأشعري عن الاعتزال، بعد مناظرات علمية كشفت الحاجة إلى منهج أكثر توازنًا في التعامل مع النص والعقل.

وأشار إلى أن قضية التكفير وما صاحبها من فوضى في الفتوى تُعد من أخطر القضايا التي عانت منها الأمة، لما أدت إليه من استباحة الدماء، وزعزعة الأمن، وتشويه صورة الإسلام في الخطاب العالمي، مؤكدًا أن هذه الممارسات المنحرفة تتناقض مع المقاصد الإنسانية للدين الإسلامي.

وبيّن مفتي الجمهورية أن مصر، بما لها من مكانة تاريخية وحضارية، وبوصفها موطن الأزهر الشريف، تتحمل مسؤولية علمية وأخلاقية في مواجهة هذه الأفكار المتطرفة، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، مشددًا على أن الأزهر يقوم بدور محوري في هذا المسار.

وتناول الدكتور نظير عياد منهج الإمام الأشعري في إنصاف الفرق الإسلامية، مؤكدًا أن كتابه «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» شكّل نقلة نوعية في دراسة الفرق والمذاهب، حيث أرسى قاعدة «التوثيق قبل النقد» و«الفهم قبل الحكم»، وتعامل مع المختلفين باعتبارهم من أهل القبلة، لا يُخرجهم الخلاف والاجتهاد من دائرة الإسلام.

وأضاف أن الإمام الأشعري أدرك مبكرًا أن كثيرًا من الخلافات التي مزقت الأمة كانت خلافات لفظية أو ناتجة عن تباين زوايا النظر للنص الواحد، فعمل على تحرير محل النزاع، وتفكيك المصطلحات، تأكيدًا على أن ما يجمع المسلمين أكبر مما يفرقهم.

وأكد مفتي الجمهورية أن قاعدة «عدم تكفير أهل القبلة» تمثل جوهر المشروع الأشعري، وهي القاعدة التي عصمت دماء المسلمين عبر القرون، وتعد اليوم الأساس الذي ينطلق منه خطاب الأزهر الشريف في مواجهة جماعات العنف والتكفير، مشيرًا إلى تأكيد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر المستمر على أن التكفير حكم شرعي منضبط، لا يملكه آحاد الناس.

وأوضح أن تأسيس «مركز الإمام الأشعري» يأتي في إطار بعث روح جديدة مستلهمة من هذا التراث، تقوم على أخلاقيات الجدل، واحترام المخالف، وتجديد الخطاب الكلامي، ومواجهة تحديات الإلحاد الجديد والعدمية والنسبية الأخلاقية، بأدوات علمية معاصرة ومنهج رصين.

وفي ختام كلمته، أعرب مفتي الجمهورية عن تقديره الكبير للدكتور، أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لجهوده الكبيرة للتقريب بين المذاهب الاسلامية المختلفة، كما وجه الشكر للدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء، مشيدًا بدوره العلمي وجهوده الممتدة في خدمة العقيدة ومنهج الاعتدال، وللقائمين على مركز الإمام الأشعري، داعيًا الله أن يحفظ مصر والأمة الإسلامية من الفتن، وأن يديم على الأزهر دوره الريادي منارة للعلم والوسطية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مفتي الجمهورية نظير عياد الدكتور نظير عياد الأمة الإسلامية مصر قضية التكفير الأزهر مفتی الجمهوریة الإمام الأشعری الأزهر الشریف على أن

إقرأ أيضاً:

حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل

 

 وجّهت اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة بولاية الخرطوم، برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، هيئة مياه الولاية باتخاذ معالجات هندسية دائمة لمواجهة انحسار مياه النيل عن محطات الضخ، من خلال استخدام الصنادل العائمة، تحسبًا لأي طوارئ قد تؤثر على إمدادات مياه الشرب.

الخرطوم ــ التغيير

كما وجهت اللجنة بتوفير عدد كافٍ من الآبار الاحتياطية لضمان استمرارية الإمداد، فيما تعهد والي الخرطوم بتوفير الوقود اللازم للتدخل العاجل في حال انقطاع المياه عن أي منطقة بالولاية.

وأكد الاجتماع أهمية الإسراع في استكمال المرحلة الأخيرة من أعمال تأهيل محطة مياه المقرن، بما يمكنها من العمل بكامل طاقتها الإنتاجية.

وفي ملف الكهرباء، استمعت اللجنة إلى تقرير أشار إلى حدوث انفراج تدريجي في الإمداد الكهربائي نتيجة زيادة الإنتاج، الأمر الذي أسهم في تقليص ساعات انقطاع التيار.

كما بشر التقرير المواطنين ببدء وصول ملحقات المحولات الكهربائية، بما يتيح استكمال احتياجات إعادة التيار الكهربائي إلى قطاع واسع من الأحياء السكنية والمناطق التجارية والأسواق.

وفي الشأن الأمني والتنظيمي، شددت اللجنة على مواصلة تطبيق القوانين وفرض هيبة الدولة، مع إزالة جميع التعديات والمخالفات من شوارع الولاية دون استثناء.

وأعلنت اللجنة عودة العمل بحظر التجوال عقب انتهاء منافسات كأس العالم، على أن يبدأ سريانه اعتبارًا من الساعة الحادية عشرة مساءً، داعية المواطنين إلى الالتزام بمواعيد الحظر وعدم ممارسة أي أنشطة خلال ساعاته.

كما وجه الاجتماع وزارة التخطيط العمراني بزيادة عدد الفرق الفنية للإسراع في تسليم القطع السكنية للمواطنين الذين أزيلت مساكنهم ضمن حملات التنظيم وإزالة السكن العشوائي.

وفي سياق متصل، استعرضت اللجنة تقارير حول الاستعدادات الجارية لموسم الأمطار، شملت أعمال صيانة وتأهيل مرافق تصريف مياه الأمطار، وخطط التحسب لارتفاع مناسيب النيل، إلى جانب استعدادات وزارة الصحة لمواجهة الأمراض المصاحبة لفصل الخريف.

الوسومأعمال الصيانة استخدام الصنادل العائمة توجيه حكومة الخرطوم مواجهة انحسار النيل

مقالات مشابهة

  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى
  • الفيلم الجيد أفضل من ألف محاضرة .. أزهري يطالب بإصلاح السينما
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر: من القصر إلى الجمهورية؟