صحف عالمية: وصول الحاملة الأمريكية لينكولن يتيح ضرب إيران خلال يومين
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
تناولت صحف ومواقع عالمية تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بعد وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى غرب المحيط الهندي، بما يفتح الباب أمام استهداف إيران خلال فترة وجيزة، وسط قلق إسرائيلي متزايد من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمستقبل قطاع غزة.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن تموضع حاملة الطائرات "لينكولن" يجعل تنفيذ أي ضربة محتملة ضد إيران ممكنا خلال يوم أو يومين، في حال اتخذ البيت الأبيض قرارا بذلك، في مؤشر على رفع مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن واشنطن سبقت الحاملة بإرسال نحو 10 مقاتلات من طراز "إف-15" إلى المنطقة، معتبرة أن هذه الخطوات عمّقت مخاوف مسؤولين في الشرق الأوسط من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
ونقلت نيويورك تايمز عن القائد الأعلى السابق للبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط كيفن دونيغان أن نتائج أي هجوم على إيران يصعب التنبؤ بها، مرجحا أن يكون هدف ترمب تحسين موقعه التفاوضي لا تحقيق نصر عسكري مباشر.
مرحلة غير مسبوقةوفي السياق الإسرائيلي، قالت صحيفة تايمز أوف إسرائيل إن إسرائيل دخلت مرحلة غير مسبوقة بعد استعادة جثة آخر أسير من غزة، لتصبح للمرة الأولى منذ 2014 بلا أسرى أحياء أو أموات في القطاع.
غير أن الصحيفة رأت أن هذا التطور يتزامن مع خطر الوقوع تحت وطأة خطة ترمب بشأن غزة، معتبرة أن قدرة إسرائيل على التحكم بمستقبل القطاع تراجعت بشكل لافت خلال الأيام الماضية.
وأشارت إلى أن إسرائيل لا تزال تسيطر على جوانب أساسية من غزة، لكنها ستحتاج إلى إقناع واشنطن بأي مسار بديل، خصوصا مع تسارع الحديث عن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار.
من جهتها، رأت صحيفة الغارديان البريطانية أن إعادة رفات الأسير ران غويلي أنهت حملة إسرائيلية طويلة للمطالبة بإعادة الأسرى، لكنها فتحت الباب أمام تصاعد الضغوط الداخلية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
إعلانوسلّطت الصحيفة الضوء على احتفاظ إسرائيل بجثامين فلسطينيين، بينهم معتقلون توفوا دون محاكمة وأطفال قُتلوا بنيران إسرائيلية، لاستخدامها كورقة ضغط، لافتة إلى أن الاتفاق نص على تسليم 15 رفات شهيد فلسطيني مقابل كل جثمان يُعاد من غزة.
وقالت الغارديان إن ناشطين إسرائيليين حوّلوا تركيزهم نحو المطالبة بتحقيق مستقل في إخفاقات السابع من أكتوبر والحرب التي تلته، وسط اتهامات لنتنياهو بإفشال صفقات وقف إطلاق النار حفاظا على مستقبله السياسي.
مرحلة غامضةوفي ملف غزة أيضا، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن استعادة الجثمان تمهد نظريا للمرحلة التالية من وقف إطلاق النار، لكنها شددت على أن هذه المرحلة لا تزال غامضة، خصوصا فيما يتعلق بسؤال نزع سلاح حركة حماس.
وأضافت الصحيفة أن الخطة تنص على تسليم إدارة القطاع للجنة تكنوقراط فلسطينية بدعم خبراء دوليين وقوة استقرار، إلا أن هذه الترتيبات لم تتبلور بعد، ما يجعل تنفيذ الاتفاق محفوفا بعدم اليقين.
وبعيدا عن غزة، كتب موقع ميديا بارت عن الغموض الذي يحيط بمصير نحو 24 ألفا من مقاتلي تنظيم الدولة وعائلاتهم المحتجزين في مخيم الهول في الحسكة شمال شرقي سوريا، في ظل ظروف إنسانية قاسية.
وأشار الموقع إلى أن المخيم يضم آلاف السوريين والعراقيين وأجانب من أكثر من 40 جنسية، لافتا إلى صدمة القاطنين بعد اختفاء القوات الكردية التي كانت تحرسه، وما ولّده ذلك من مخاوف من المجهول.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني