إيران تصعّد رسائلها العسكرية والدبلوماسية وتؤكد سيطرتها على هرمز
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
تواصل إيران رسائلها السياسية والعسكرية متعددة الاتجاهات، التي تعكس مزيجا من الثقة بقدراتها الدفاعية من جهة، ورغبتها في إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا من جهة أخرى، وسط توتر متزايد بعد وصول حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى الشرق الأوسط ونقاشات أوروبية حول مستقبل التعامل مع الحرس الثوري الإيراني.
ففي أحدث التصريحات، أكد المساعد السياسي لقائد القوة البحرية في الحرس الثوري محمد أكبر زاده أن إيران تبسط سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مشيرا إلى أن القوات الإيرانية باتت تتلقى بيانات في الوقت الفعلي من الجو والسطح وتحت الماء.
وأوضح أن إدارة الممر المائي الحساس أصبحت "ذكية بالكامل"، بحيث يمكن لطهران عبر منظومات المراقبة المتقدمة تحديد السفن المصرح لها بالعبور تحت أي علم.
وأضاف أن أمن المضيق، الذي يمرّ عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يوميا، أصبح مرتبطا بشكل مباشر بـ"قرارات إيران"، على حد قوله.
وشدد أكبر زاده على أن إيران لا تسعى للحرب، لكنها "جاهزة تماما" لأي مواجهة محتملة، مشيرا إلى أن كبار القادة والمسؤولين في البلاد متفقون على أنه لن يكون هناك تراجع في حال اندلاع صراع، وأن الرد سيكون "أكثر حسما" مما كان في أي مواجهة سابقة.
وفي تحذير وُصف بأنه رسالة إلى دول الجوار، قال أكبر زاده إن أي دولة تُستخدم أجواؤها أو مياهها أو أراضيها في عمل عدائي ضد إيران "ستُعتبر دولة معادية"، مؤكدا أن دول المنطقة نقلت هذا التحذير إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي إطار الصورة ذاتها، أشار أكبر زاده إلى ما سماه "قدرات أخرى" لم تُكشف بعد، بينما ربط مسؤولون في طهران بين أي تصعيد عسكري وبين تداعيات محتملة على الطاقة العالمية، مؤكدين أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يرفع أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل، وهو سيناريو من شأنه إحداث صدمة عميقة في الأسواق العالمية، خصوصا أن المضيق يشكّل شريانا رئيسيا لـ37% من تجارة النفط البحرية في العالم، وفق ما نقلته وكالة فارس.
فرصة الدبلوماسيةوفي موازاة التصريحات العسكرية، شددت الحكومة الإيرانية على تمسكها بخيار الدبلوماسية رغم اعتبارها أن البلاد تواجه "حربا مركّبة".
إعلانوقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن طهران تعمل على حل القضايا عبر المسار الدبلوماسي، بما يضمن المصالح الوطنية ويعزز استقرار المنطقة، مشيرة إلى أن الحكومة تسعى إلى إدارة التحديات عبر "السلام الدولي". لكنها أكدت في الوقت نفسه أن "جميع الخيارات ما زالت مطروحة"، وأن مؤسسات الدولة في "جاهزية كاملة" لأي مسار آخر إذا تطلبت الظروف ذلك.
تأتي هذه التطورات، بعد أن أعلنت القيادة الأمريكية الوسطى (سنتكوم)، أمس الاثنين، أن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" والسفن المرافقة لها موجودة حاليا في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
وقال مسؤولان أمريكيان، لوكالة رويترز، إن وصول حاملة الطائرات يوسّع القدرات التي ينشرها الرئيس دونالد ترمب للدفاع عن القوات الأمريكية أو اتخاذ إجراء عسكري محتمل ضد إيران.
وذكر المسؤولان أن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن وعدة مدمرات مزودة بصواريخ موجهة عبرت إلى الشرق الأوسط.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول دفاعي أمريكي أن الحاملة برفقة ثلاث مدمرات تابعة للبحرية قادرة على إطلاق صواريخ توماهوك.
وأفاد المصدر ذاته وبيانات رسمية أن الولايات المتحدة نشرت طائرات مقاتلة من طراز F‑15E في قاعدة بالأردن، كما تقوم بنقل أنظمة دفاع جوي من نوع باتريوت وثاد إلى المنطقة لتعزيز حماية المنشآت الأمريكية وحلفائها من أي هجمات مضادة محتملة من إيران. وأضاف المسؤول الأمريكي أن بعض المعدات وصلت بالفعل، ومن المتوقع وصول المزيد خلال أسبوع أو أسبوعين.
وكان ترمب قد قال يوم الخميس إن واشنطن لديها "أسطول" متجه نحو إيران، لكنه عبّر عن أمله في عدم اضطراره إلى استخدامه.
توتر أوروبيوفي سياق متصل، برز توتر دبلوماسي بين طهران وروما، بعدما أدلت وزيرة الخارجية الإيطالية بتصريحات بشأن الحرس الثوري وصفتها إيران بأنها "غير مسؤولة".
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفيرة إيطاليا في طهران باولا آمادئي، حيث أعرب مساعد وزير الخارجية ومدير عام دائرة غرب أوروبا علي رضا يوسفي عن احتجاج بلاده الشديد على تلك التصريحات.
وأكد يوسفي أن الحرس الثوري جزء قانوني ورئيسي من القوات المسلحة الإيرانية، محذرا من "التداعيات السلبية" لأي محاولة لتصنيف هذه المؤسسة العسكرية، وطالب بإعادة النظر في ما وصفه بـ"النهج غير المتزن" للجانب الإيطالي.
وجاء الاستدعاء بعد تصريح لوزيرة الخارجية الإيطالية قالت فيه إنها ستقترح، خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إدراج الحرس الثوري على قائمة "المنظمات الإرهابية"، بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين.
وبذلك، تتقاطع الرسائل الإيرانية على مستويات متعددة: تأكيد السيطرة العسكرية على مضيق إستراتيجي مفصلي، وإبراز الجاهزية الدفاعية في مواجهة ما تصفه طهران بالتهديدات الخارجية، وتوجيه تحذيرات مباشرة للجوار، مع التمسك بالمسار الدبلوماسي لإدارة الأزمة، وذلك بالتوازي مع ردود دبلوماسية حادة على المواقف الأوروبية المتعلقة بالحرس الثوري.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات حاملة الطائرات الحرس الثوری
إقرأ أيضاً:
مسؤول إيراني: لم نكشف كل أوراقنا العسكرية ولدينا منشآت مخفية
أكد مسؤول إيراني أن بلاده لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها العسكرية بعيداً عن الأضواء، مشيراً إلى أن ما تم الإعلان عنه حتى الآن لا يمثل كامل الإمكانات الدفاعية التي تمتلكها إيران.
وقال إن هناك منشآت ومواقع عسكرية استراتيجية لم يتم الكشف عنها، ضمن سياسة تهدف إلى الحفاظ على عناصر القوة والردع في مواجهة التهديدات المحتملة.
وأوضح المسؤول أن إيران عملت خلال السنوات الماضية على تطوير بنيتها العسكرية والدفاعية بصورة مستمرة، بما يشمل تعزيز قدراتها الصاروخية ومنظوماتها الدفاعية وتحصين عدد من المنشآت الحساسة.
وأضاف أن بعض المواقع العسكرية تم إنشاؤها وتجهيزها بسرية تامة، بما يضمن استمرار عملها في مختلف الظروف ويعزز جاهزية القوات المسلحة الإيرانية.
وأشار إلى أن امتلاك هذه المنشآت غير المعلنة يمثل جزءاً من الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية، مؤكداً أن طهران لا تعتمد فقط على القدرات التي تم الكشف عنها سابقاً، بل تمتلك إمكانات أخرى يمكن استخدامها إذا تعرضت البلاد لأي تهديد مباشر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وتزايداً في المخاوف المرتبطة بالملفات الأمنية والنووية الإيرانية، وسط استمرار الضغوط الغربية والعقوبات المفروضة على طهران.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تحمل في طياتها تأكيداً إيرانياً على امتلاك أدوات ردع إضافية، كما تعكس رغبة في توجيه رسالة إلى الخصوم بأن القدرات العسكرية الإيرانية أكبر مما هو معلن رسمياً.
وتؤكد طهران باستمرار أن برامجها العسكرية والدفاعية تهدف إلى حماية أمنها القومي والحفاظ على استقرار البلاد، بينما تواصل تطوير منظوماتها الدفاعية في ظل التحديات الإقليمية والدولية