تجاوزت العديد من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة والأنهار الجليدية نقاط التحول، ولا يمكنها العودة إلى مستوياتها السابقة فاصبح واقع المياة الجديد يصف بالاجهاد المائي  

هذا ما أكده أيضا كافه مدني مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة في مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، قائلا: "ما وثقناه في هذا التقرير هو واقع مختلف".

وشدد مدني على أن هذا الإعلان لا يعني أن الكوكب بأكمله يعاني بالفعل من الإفلاس المائي. لكنه أضاف: "لدينا الآن ما يكفي من الأنظمة المفلسة أو شبه المفلسة في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى تغيير جذري في مشهد المخاطر العالمية من خلال أسواق الغذاء وسلاسل التوريد وضغوط الهجرة وتأثيرات المناخ والتبعيات السياسية".

تجاوزنا حدود الاستنزاف الآمنة

وأوضح أنه من الناحية العملية، يجمع الإفلاس بين "الإعسار وعدم القابلية للعدول عن المسار"، مشيرا إلى أن الإعسار يعني "أننا نستنزف ونلوث المياه بما يتجاوز التدفقات المتجددة وحدود الاستنزاف الآمنة". وتعني عدم القابلية للعدول عن المسار "أننا ألحقنا أضرارا بأجزاء رئيسية من رأس المال الطبيعي المرتبط بالمياه بطرق لا يمكن الرجوع عنها واقعيا على المدى الزمني البشري، أو ستكون تكلفة استعادتها باهظة للغاية".

انعدام الأمن المائي


ولفت مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة إلى أن:

ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في بلدان مصنفة على أنها تعاني من انعدام الأمن المائي أو في وضع حرج ولا يزال أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى مياه الشرب المدارة بشكل آمن.
3.5 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي المدارة بشكل آمن.

يعاني حوالي 4 مليارات شخص من ندرة المياه الشديدة، لمدة شهر واحد على الأقل كل عام وانخفضت مستويات أكثر من نصف البحيرات الكبرى في العالم منذ أوائل التسعينيات.

فُقد حوالي 35% من الأراضي الرطبة الطبيعية منذ سبعينيات القرن الماضي حوالي 70% من طبقات المياه الجوفية الرئيسية في العالم وتُظهر انخفاضا على المدى الطويل.


الدعوة لخطة تعاف منظمة ووقف النزيف


يحدد التقرير نمطا متزايدا من "الجفاف الناتج عن النشاط البشري"، والذي تقدر تكلفة آثاره بنحو 307 مليارات دولار سنويا وفي عامي 2022 و2023، "كان ما يقرب من ملياري شخص يعيشون في ظل ظروف الجفاف".

وقال مدني إن هذه ليست مشكلة المناطق القاحلة فحسب، مضيفا: "إن أزمة المياه لا تتعلق بالجفاف فقط، بل تتعلق بعدم التوازن بين موارد المياه واستهلاكها، وتآكل رأس المال الطبيعي".

وشدد على أن "الإفلاس ليس نهاية المطاف، بل هو بداية خطة تعافٍ منظمة يجب وقف النزيف، وحماية الخدمات الأساسية، وإعادة هيكلة المطالبات غير المستدامة، والاستثمار في إعادة بناء قطاع المياه".

وأوضح أن "التقرير يعد في المقام الأول تشخيصا، وليس دليلا لحلول جاهزة تناسب الجميع". وحذر مدني من "الحلول السريعة التي تنتج روايات مطمئنة ووعودا غير واقعية وسياسات تفشل في التطبيق العملي".

 استراتيجة مدروسة لمنع الأضرار

دعا التقرير إلى انتقال عاجل من الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل إلى استراتيجية مدروسة تمنع المزيد من الأضرار التي لا رجعة فيها، وتقلل الطلب وتعيد توزيعه، وتحول القطاعات كثيفة الاستخدام للمياه، وتتصدى لعمليات سحب المياه غير القانونية والتلوث، وتضمن انتقالات عادلة لأولئك الذين يجب أن تتغير سبل عيشهم.

وشد مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة على أن "المياه تعد قاسما مشتركا عمليا يربط بين المناخ والتنوع البيولوجي والأراضي والغذاء والصحة والاستقرار. إن الاستثمار في المياه هو استثمار في تحقيق الأهداف المتعلقة بهذه المجالات، وإعادة بناء التعاون في عالم يعاني من التشرذم".

وختم تصريحاته بالقول: "رسالتنا اليوم ليست اليأس، بل الوضوح. كلما واجهنا الموقف الحقيقي مبكرا، زادت الخيارات المتاحة لدينا. وكلما طال أمد تأخيرنا، كلما حولنا التوتر الذي يمكن السيطرة عليه إلى خسائر لا رجعة فيها في جميع أنحاء العالم".

طباعة شارك الإفلاس المائي الموارد القطاعات كثيفة المزيد من الأضرار

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الإفلاس المائي الموارد القطاعات كثيفة الأمم المتحدة على أن

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة لـ الأمم المتحدة من تداعيات ظاهرة «إل نينيو» وتأثيراتها المحتملة على ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، في ظل توقعات باستمرار التقلبات المناخية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة خلال الفترة المقبلة.

وأشارت الوكالة إلى أن ظاهرة «إل نينيو» المناخية تسهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة على مستوى العالم، ما يؤدي إلى موجات حر أشد وأطول، إلى جانب اضطرابات في أنماط هطول الأمطار، وهو ما ينعكس على قطاعات الزراعة والمياه والأمن الغذائي في العديد من الدول.

وأكدت أن العالم يشهد بالفعل مستويات مرتفعة من درجات الحرارة، مرجحة أن يؤدي استمرار الظاهرة إلى تسجيل مزيد من الأرقام القياسية في معدلات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم آثار التغير المناخي.

وأوضحت الوكالة أن تأثيرات «إل نينيو» لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تمتد لتشمل زيادة احتمالات الجفاف في بعض المناطق، مقابل هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، ما يضاعف من التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها الدول.

ودعت الوكالة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات الكربونية، بهدف تقليل حدة التغيرات المناخية على المدى الطويل.

كما شددت على أهمية التعاون الدولي في مواجهة تداعيات الظواهر المناخية، خاصة في الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، والتي تعاني من ضعف البنية التحتية والقدرة على التكيف مع الكوارث الطبيعية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تسارع وتيرة التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات في مجالات الطاقة والزراعة والصحة العامة.

ويرى خبراء أن استمرار ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأنظمة البيئية والاقتصادية، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للحد من تداعياتها والتكيف مع آثارها المتوقعة.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
  • مصر تقود التنسيق الإفريقي لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ "COP17"
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب
  • الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق ولابد من إعطاء الحوار فرصة للنجاح