من الحفاض إلى الرعاية الصحية.. العلم يكشف سر تكيف الوالدين مع المهام المزعجة
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
غالبا ما يردد الأجداد عبارة مطمئنة لأبنائهم المتوجسين من أول تجربة لتغيير حفاض طفل حديث الولادة: "ستعتاد الأمر سريعا". ويبدو أن هذه المقولة لا تستند فقط إلى خبرة متوارثة، بل تدعمها نتائج علمية حديثة.
فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية أن الآباء والأمهات، ولا سيما أولئك الذين تجاوز أطفالهم مرحلة الحفاضات، أقل عرضة للشعور بالاشمئزاز مقارنة بغيرهم.
ويعزو الباحثون هذا التراجع إلى ما وصفوه بـ"التكيف طويل الأمد"، الناتج عن التعرض المتكرر وغير القابل للتجنب لمثيرات تعد مثيرة للاشمئزاز لدى غير الوالدين.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بين الحماية والحظر.. هل تنجح القوانين في انتزاع الأطفال من أنياب الخوارزميات؟list 2 of 23 أطفال وقلم.. كيف تحولت لحظات الأمومة المزدحمة إلى روايات عالمية؟end of listوتشير نتائج الدراسة إلى أن هذا التكيف لا يقتصر على فترة الطفولة المبكرة، بل يخلف أثرا دائما في طريقة استجابة الدماغ لمشاعر النفور.
وفي هذا السياق، يقول إدوين دالماير، أستاذ علم الأعصاب المعرفي بجامعة بريستول، إن "الأبوة لا تغير الروتين اليومي فحسب، بل يمكن أن تعيد تشكيل الطريقة التي يختبر بها الإنسان مشاعر الاشمئزاز، مع آثار تمتد إلى ما هو أبعد من رعاية الأطفال".
وبينت الدراسة أن الأشخاص الذين ليست لديهم أطفال أظهروا نفورا واضحا من صور الفضلات، في حين لم تختلف استجابات الآباء الذين لا يزال أطفالهم في مرحلة الرضاعة الطبيعية اختلافا كبيرا عن غيرهم، من حيث شدة الاشمئزاز، وهو ما فسره الباحثون بدور الغريزة الوقائية في تلك المرحلة الحساسة من عمر الطفل.
ويرجح الباحثون أن ارتفاع مستوى الاشمئزاز خلال مرحلة الرضاعة قد يكون وسيلة طبيعية للحد من مخاطر انتقال الأمراض إلى الرضع، بينما يسمح التراجع التدريجي لهذا الشعور لاحقا للوالدين بالتعامل مع أطفالهم عند المرض دون عوائق نفسية.
إعلانوقد نشرت نتائج الدراسة في يناير/كانون الثاني الماضي في المجلة الإسكندنافية لعلم النفس (Scandinavian Journal of Psychology)، إذ أشار الباحثون إلى أن هذه المرونة المكتسبة قد تشكل ميزة مهمة في مراحل لاحقة من الحياة، مثل رعاية كبار السن أو العمل في مجالات الرعاية الصحية.
أما بالنسبة لمن لا يزالون بلا أطفال ويشعرون بنفور شديد من مجرد التفكير في تغيير حفاض رضيع، فيؤكد العلماء أن هذا السلوك لا يعد ضعفا، بل استجابة فطرية متجذرة، فالاشمئزاز -كما يوضح الباحثون- ينشأ بوصفه رد فعل لمحفزات قد تحمل مسببات مرضية، بهدف حماية الإنسان من خطر التلوث، وهو ما يجعل هذا الشعور سلوكا تطوريا مشروعا، لا يقل طبيعية عن القدرة على التكيف معه لاحقا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
غزة - صفا
خلصت دراسة تحليلية إلى أن المواطنين في قطاع غزة نجحوا في تطوير أشكال من الحوكمة المجتمعية غير الرسمية أسهمت في إدارة الموارد المحدودة وتوفير الغذاء والإيواء والتعليم والرعاية الاجتماعية، مستندين إلى مخزون متراكم من الرأسمال الاجتماعي والمرونة المجتمعية التي تشكلت عبر عقود من الحصار والحروب والأزمات المتعاقبة.
جاء ذلك في دراسة تحليلية اجتماعية جديدة أصدرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، يوم الثلاثاء بعنوان "إعادة إنتاج المجتمع تحت النار: دراسة تحليلية في تحولات التضامن الاجتماعي بقطاع غزة".
وتناولت الدراسة الكيفية التي تمكن بها المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة من إعادة تنظيم شبكاته الاجتماعية وآليات التكافل المجتمعي في ظل الحرب والتدمير واسع النطاق الذي طال مختلف مناحي الحياة.
وبحثت الدراسة في التحولات التي شهدتها أنماط التضامن الاجتماعي خلال الحرب، ودور العائلة الممتدة والمبادرات المجتمعية والمطابخ الجماعية والنساء والشباب في الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك المجتمعي واستمرارية الحياة اليومية رغم الانهيار الواسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وناقشت الدراسة حدود هذه الشبكات ومخاطر استنزافها مع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن جهود التعافي وإعادة الإعمار لا ينبغي أن تقتصر على إعادة بناء البنية المادية، بل يجب أن تشمل أيضًا تعزيز البنية الاجتماعية التي شكلت أحد أهم عوامل الصمود الفلسطيني خلال الحرب.