الجزيرة:
2026-07-24@05:19:58 GMT

الرجل المتصدي الوحيد لترمب

تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT

الرجل المتصدي الوحيد لترمب

في مشهد سياسي، يتسابق فيه رؤساء وملوك، من كافة أنحاء المعمورة، لكسب رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويجلس فيه رؤساء دول حليفة للولايات المتحدة، كان بعضها قوى عظمى اقتصادية وسياسية حتى وقت قريب، أمام مكتبه كالتلاميذ المتلقين للدرس، وتتعرض فيه استقلالية مؤسسات دولية وأمريكية ضخمة لضغوط متزايدة، ويختطف رئيس من بلده ليقدم للمحاكمة على الأراضي الأمريكية، برز رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) جيروم باول بوصفه شخصية فريدة في التحدي والصمود، في مواجهة رئيس يعتبر نفسه الأقوى والأذكى والأهم في العالم، ويقول إنه لا يخضع لأي سلطة عند اتخاذ قراراته، سوى ما تفرضه عليه أخلاقه هو، ويحكم به ضميره.

خلال فترة ولايته الأولى (2017-2021)، لم يكتفِ ترمب بالانتقاد غير المباشر، بل هاجم "باول" شخصيا عبر التصريحات العلنية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، واصفا إياه أحيانا بالعند، والحماقة، وأنه "غير كفء"

جاءت أحدث حلقات مسلسل التوتر المستمر بين باول ورأس السلطة التنفيذية في يناير/كانون الثاني 2026، حين قامت وزارة العدل بتوجيه مذكرات استدعاء، صادرة عن هيئة محلفين كبرى، إلى مجلس الاحتياط الفدرالي.

أشارت المذكرة إلى تحقيق جنائي في مشروع تجديد المقر التاريخي للبنك الفدرالي بالعاصمة الأمريكية واشنطن، والذي تكلف مبالغ طائلة، حيث يدقق الادعاء في شهادة باول أمام الكونغرس، والتي أدلى بها في يونيو/حزيران 2025، بشأن تضخم التكلفة.

ويبحث التحقيق فيما إذا كان رئيس البنك قد كذب خلال شهادته أمام السلطة التشريعية، المنوط بها الموافقة على كل دولار حكومي يتم إنفاقه.

وفيما تشير الإدارة إلى "مظاهر ترف مبالغ فيها"، وإلى تضخم الميزانية من 1.9 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار، واجه باول الخطوة الصادمة بإدانة نادرة ومباشرة على شاشات التلفزة، واصفا التحقيق بأنه "ذريعة" تهدف إلى معاقبة البنك الفدرالي لعدم خفضه أسعار الفائدة استجابة لأوامر الرئيس.

إعلان

وكان ترمب قد طالب باول علنا، وبشكل متكرر، بخفض أسعار الفائدة خلال فترة رئاسته الأولى، وعاود ممارسة الضغط نفسه- بل بصورة أشد حدة- خلال رئاسته الثانية، مستخدما أساليب غير مألوفة في التعامل بين البيت الأبيض والبنك الفدرالي.

خلال فترة ولايته الأولى (2017-2021)، لم يكتفِ ترمب بالانتقاد غير المباشر، بل هاجم باول شخصيا عبر التصريحات العلنية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، واصفا إياه أحيانا بالعند، والحماقة، وأنه "غير كفء"، كما حمله مسؤولية إبطاء النمو الاقتصادي، وتقويض أداء الأسواق، مطالبا بخفض سريع وحاد لأسعار الفائدة؛ لدعم الأسهم وإضعاف الدولار، وتنشيط سوق العقارات، وتحفيز الاقتصاد قبيل الانتخابات.

ورغم أن البنك الفدرالي خفض الفائدة في بعض الفترات، فإن باول حرص على تأكيد أن تلك القرارات جاءت بناء على معطيات اقتصادية بحتة، لا استجابة لضغوط سياسية.

أما في الولاية الثانية، فقد اتخذ الضغط طابعا أكثر تصعيدا واستفزازا من جانب الرئيس الأمريكي، إذ ترافقت المطالب العلنية بخفض الفائدة مع محاولات غير مباشرة للنيل من استقلالية البنك الفدرالي.

ومع ذلك، حافظ باول على النهج نفسه، رافضا ربط السياسة النقدية بتوجهات سياسية أو انتخابية، ومتمسكا باستقلال البنك الفدرالي وبتفويضه القانوني القائم على مكافحة التضخم، وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام، حتى وإن كلفه ذلك صداما مباشرا مع رئيس الولايات المتحدة.

وخفض باول أسعار الفائدة ثلاث مرات العام الماضي، أي بعد عودة ترمب للبيت الأبيض، إلا أنه أعلن في الوقت نفسه عن بعض القرارات التي قلصت من تأثير تلك التخفيضات على الأسواق وعلى الاقتصاد، وكأنه أراد بقرارات خفض الفائدة "إنزال الرئيس الأمريكي من على أذنه" فقط.

وعلى مدار عام 2025، صمد باول في وجه سيل الإهانات الشخصية، كما قاوم حملة علنية لإجباره على الاستقالة. وكان بمثابة جدار حماية حين حاول البيت الأبيض الالتفاف على القانون لإقالة عضوة مجلس الاحتياط الفدرالي ليزا كوك، كما تجاهل باول حادثة مواجهة مباشرة خلال زيارة رئاسية موقع البناء التابع للبنك الفدرالي.

وبرفضه مواءمة السياسة النقدية مع الأجندة السياسية للبيت الأبيض، أصبح باول العقبة الرئيسية أمام رؤية "السلطة التنفيذية الموحدة" التي تسعى إلى تحويل البنك المركزي إلى ذراع تابعة للرئاسة، بدلا من كونه مؤسسة مستقلة تستند إلى البيانات والتحليل.

ويعتمد باول في تحديه الرئيس المتسلط على قانون البنك الفدرالي، الذي ينص على أن إقالة المحافظين ورئيس المجلس لا تكون إلا "لسبب وجيه". ويعني هذا المعيار القانوني الضيق عادة وجود دليل على تقصير أو إهمال في أداء الواجب أو سوء سلوك، لا مجرد خلافات على السياسات النقدية التي يتبناها البنك.

وبينما تحاول الإدارة الحالية استخدام تحقيقات التجديد لاختلاق مثل هذا "السبب"، فقد أعلن باول استعداده لمواجهة أي محاولة لإقالته أمام المحكمة العليا.

كما تمنح مدة الولاية حماية إضافية لباول، إذ إنه يشغل منصب محافظ لمدة أربع عشرة سنة، ما يعني أنه حتى لو انتهت ولايته كرئيس للمجلس في مايو/أيار 2026، يمكنه نظريا البقاء عضوا في المجلس، الأمر الذي يمنع الإدارة من شغل مقعده بشخصية أكثر خضوعا لرغباتها.

إعلان

وفي نهاية المطاف، قد تكون أعظم نقاط قوة باول هي تحصنه ضد الاحتياج المالي أو المهني. فبعد عمله لسنوات في بنوك استثمار كبرى، تقترب ثروته، وفقا لأحدث التقديرات، من 55 مليون دولار، ما يعني أنه لا يعتمد على راتبه الحكومي الذي يبلغ حاليا نحو 246 ألفا و400 دولار سنويا.

ومن ناحية أخرى، يرى البعض أن إقالة باول قد تفتح أمامه أبوابا واسعة لزيادة هائلة في دخله؛ فمحاضرة واحدة فقط أمام صندوق ثروة سيادي في إحدى الدول قد تدر عليه في ساعة أكثر مما يتقاضاه في عام كامل من عمله في البنك الفدرالي.

وبما أنه لا يمكن شراؤه ولا يخشى الفقر، فقد بلغ باول أعلى أشكال النفوذ في واشنطن، وهو القدرة على فعل ما يراه صوابا، دون اعتبار للكلفة الشخصية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البنک الفدرالی

إقرأ أيضاً:

ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟

أثارت صور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الجدل خلال اليومين الماضيين وفتحت الباب أمام عدد من التساؤلات حول وجود شبيه له ودفعت صحيفة الإندبندنت البريطانية إلى الحديث عن “ترامب الاحتياطي”.

ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات "أنقذوا أمريكا" قبل عطلة الكونجرس الصيفيةترامب: أدرس شن هجوم يفوق كل الهجمات السابقة على إيران


وانتشرت صور للرئيس ترامب وهو يتحدث إلى الصحفيين أمام طائرة الرئاسة بعد فوز إسبانيا على الأرجنتين 1-0 في ملعب ميتلايف في نيوجيرسي. لكن لم تكن تصريحات ترامب هي ما لفتت الانتباه. 
وكان  يلوح في الخلفية رجل يشبه الرئيس ترامب بشكل غريب: بنية جسدية مماثلة، مشية متشابهة، عمر مماثل، ويرتدي، مثل ترامب، بدلة بحرية.

وتساءلت صحيفة الإندبندنت "ما قصة الرجل الذي يقف خلف ترامب؟ هل يمكننا رؤيته مرة أخرى؟ هل يمكنك إخراجه؟ من يكون هذا الرجل بحق الجحيم؟ من يكون يا إلهي! هل هو نسخة احتياطية من ترامب؟".

‎هوية الرجل الغامض غير واضحة، على الرغم من أنه قد يكون فيكتور كنافس ، والد السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب، الذي حضر المباراة برفقة الرئيس.

الصفقة النووية واتفاقيات أبراهام.. بيان عاجل من البيت الأبيض بشأن مباحثات ترامب وبن سلمانترامب يعلن أخطر تهديد لإيران : أدرس ضربة غير مسبوقة.. وإسرائيل ستشارك بشرط

‎أما السيدة الأولى، فليست غريبة عن هذه التكهنات فمنذ دخولها البيت الأبيض، لاحقت ميلانيا ترامب نظرية مؤامرة غريبة لا أساس لها من الصحة، تزعم أنها تُستبدل أحيانًا بشبيهة لها في المناسبات العامة.

طباعة شارك ترامب الاحتياطي الرئيس الأمريكي شبيه ترامب صور ترامب الغامضة والد ميلانيا ترامب نهائي كأس العالم

مقالات مشابهة

  • شوقي غريب: رحيل مصطفى شوبير وإمام عاشور سيؤثر على الأهلي.. وزيزو أمام فرصة لاستعادة مستواه
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • المركزي التركي يثبت الفائدة عند 37% ويراقب مخاطر التضخم وأسعار الطاقة
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • البنك المركزي : ارتفاع المركز المالي للبنوك بـ25.4 تريليون
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • تسليم دعم لأسر الشهداء بشرق الجزيرة
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته