الجزيرة:
2026-06-03@00:23:51 GMT

الرجل المتصدي الوحيد لترمب

تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT

الرجل المتصدي الوحيد لترمب

في مشهد سياسي، يتسابق فيه رؤساء وملوك، من كافة أنحاء المعمورة، لكسب رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويجلس فيه رؤساء دول حليفة للولايات المتحدة، كان بعضها قوى عظمى اقتصادية وسياسية حتى وقت قريب، أمام مكتبه كالتلاميذ المتلقين للدرس، وتتعرض فيه استقلالية مؤسسات دولية وأمريكية ضخمة لضغوط متزايدة، ويختطف رئيس من بلده ليقدم للمحاكمة على الأراضي الأمريكية، برز رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) جيروم باول بوصفه شخصية فريدة في التحدي والصمود، في مواجهة رئيس يعتبر نفسه الأقوى والأذكى والأهم في العالم، ويقول إنه لا يخضع لأي سلطة عند اتخاذ قراراته، سوى ما تفرضه عليه أخلاقه هو، ويحكم به ضميره.

خلال فترة ولايته الأولى (2017-2021)، لم يكتفِ ترمب بالانتقاد غير المباشر، بل هاجم "باول" شخصيا عبر التصريحات العلنية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، واصفا إياه أحيانا بالعند، والحماقة، وأنه "غير كفء"

جاءت أحدث حلقات مسلسل التوتر المستمر بين باول ورأس السلطة التنفيذية في يناير/كانون الثاني 2026، حين قامت وزارة العدل بتوجيه مذكرات استدعاء، صادرة عن هيئة محلفين كبرى، إلى مجلس الاحتياط الفدرالي.

أشارت المذكرة إلى تحقيق جنائي في مشروع تجديد المقر التاريخي للبنك الفدرالي بالعاصمة الأمريكية واشنطن، والذي تكلف مبالغ طائلة، حيث يدقق الادعاء في شهادة باول أمام الكونغرس، والتي أدلى بها في يونيو/حزيران 2025، بشأن تضخم التكلفة.

ويبحث التحقيق فيما إذا كان رئيس البنك قد كذب خلال شهادته أمام السلطة التشريعية، المنوط بها الموافقة على كل دولار حكومي يتم إنفاقه.

وفيما تشير الإدارة إلى "مظاهر ترف مبالغ فيها"، وإلى تضخم الميزانية من 1.9 مليار دولار إلى 2.5 مليار دولار، واجه باول الخطوة الصادمة بإدانة نادرة ومباشرة على شاشات التلفزة، واصفا التحقيق بأنه "ذريعة" تهدف إلى معاقبة البنك الفدرالي لعدم خفضه أسعار الفائدة استجابة لأوامر الرئيس.

إعلان

وكان ترمب قد طالب باول علنا، وبشكل متكرر، بخفض أسعار الفائدة خلال فترة رئاسته الأولى، وعاود ممارسة الضغط نفسه- بل بصورة أشد حدة- خلال رئاسته الثانية، مستخدما أساليب غير مألوفة في التعامل بين البيت الأبيض والبنك الفدرالي.

خلال فترة ولايته الأولى (2017-2021)، لم يكتفِ ترمب بالانتقاد غير المباشر، بل هاجم باول شخصيا عبر التصريحات العلنية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، واصفا إياه أحيانا بالعند، والحماقة، وأنه "غير كفء"، كما حمله مسؤولية إبطاء النمو الاقتصادي، وتقويض أداء الأسواق، مطالبا بخفض سريع وحاد لأسعار الفائدة؛ لدعم الأسهم وإضعاف الدولار، وتنشيط سوق العقارات، وتحفيز الاقتصاد قبيل الانتخابات.

ورغم أن البنك الفدرالي خفض الفائدة في بعض الفترات، فإن باول حرص على تأكيد أن تلك القرارات جاءت بناء على معطيات اقتصادية بحتة، لا استجابة لضغوط سياسية.

أما في الولاية الثانية، فقد اتخذ الضغط طابعا أكثر تصعيدا واستفزازا من جانب الرئيس الأمريكي، إذ ترافقت المطالب العلنية بخفض الفائدة مع محاولات غير مباشرة للنيل من استقلالية البنك الفدرالي.

ومع ذلك، حافظ باول على النهج نفسه، رافضا ربط السياسة النقدية بتوجهات سياسية أو انتخابية، ومتمسكا باستقلال البنك الفدرالي وبتفويضه القانوني القائم على مكافحة التضخم، وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام، حتى وإن كلفه ذلك صداما مباشرا مع رئيس الولايات المتحدة.

وخفض باول أسعار الفائدة ثلاث مرات العام الماضي، أي بعد عودة ترمب للبيت الأبيض، إلا أنه أعلن في الوقت نفسه عن بعض القرارات التي قلصت من تأثير تلك التخفيضات على الأسواق وعلى الاقتصاد، وكأنه أراد بقرارات خفض الفائدة "إنزال الرئيس الأمريكي من على أذنه" فقط.

وعلى مدار عام 2025، صمد باول في وجه سيل الإهانات الشخصية، كما قاوم حملة علنية لإجباره على الاستقالة. وكان بمثابة جدار حماية حين حاول البيت الأبيض الالتفاف على القانون لإقالة عضوة مجلس الاحتياط الفدرالي ليزا كوك، كما تجاهل باول حادثة مواجهة مباشرة خلال زيارة رئاسية موقع البناء التابع للبنك الفدرالي.

وبرفضه مواءمة السياسة النقدية مع الأجندة السياسية للبيت الأبيض، أصبح باول العقبة الرئيسية أمام رؤية "السلطة التنفيذية الموحدة" التي تسعى إلى تحويل البنك المركزي إلى ذراع تابعة للرئاسة، بدلا من كونه مؤسسة مستقلة تستند إلى البيانات والتحليل.

ويعتمد باول في تحديه الرئيس المتسلط على قانون البنك الفدرالي، الذي ينص على أن إقالة المحافظين ورئيس المجلس لا تكون إلا "لسبب وجيه". ويعني هذا المعيار القانوني الضيق عادة وجود دليل على تقصير أو إهمال في أداء الواجب أو سوء سلوك، لا مجرد خلافات على السياسات النقدية التي يتبناها البنك.

وبينما تحاول الإدارة الحالية استخدام تحقيقات التجديد لاختلاق مثل هذا "السبب"، فقد أعلن باول استعداده لمواجهة أي محاولة لإقالته أمام المحكمة العليا.

كما تمنح مدة الولاية حماية إضافية لباول، إذ إنه يشغل منصب محافظ لمدة أربع عشرة سنة، ما يعني أنه حتى لو انتهت ولايته كرئيس للمجلس في مايو/أيار 2026، يمكنه نظريا البقاء عضوا في المجلس، الأمر الذي يمنع الإدارة من شغل مقعده بشخصية أكثر خضوعا لرغباتها.

إعلان

وفي نهاية المطاف، قد تكون أعظم نقاط قوة باول هي تحصنه ضد الاحتياج المالي أو المهني. فبعد عمله لسنوات في بنوك استثمار كبرى، تقترب ثروته، وفقا لأحدث التقديرات، من 55 مليون دولار، ما يعني أنه لا يعتمد على راتبه الحكومي الذي يبلغ حاليا نحو 246 ألفا و400 دولار سنويا.

ومن ناحية أخرى، يرى البعض أن إقالة باول قد تفتح أمامه أبوابا واسعة لزيادة هائلة في دخله؛ فمحاضرة واحدة فقط أمام صندوق ثروة سيادي في إحدى الدول قد تدر عليه في ساعة أكثر مما يتقاضاه في عام كامل من عمله في البنك الفدرالي.

وبما أنه لا يمكن شراؤه ولا يخشى الفقر، فقد بلغ باول أعلى أشكال النفوذ في واشنطن، وهو القدرة على فعل ما يراه صوابا، دون اعتبار للكلفة الشخصية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات البنک الفدرالی

إقرأ أيضاً:

مع استئناف العمل بالبنوك اليوم.. تعرف على سعر الدولار في البنك الأهلي وبنك مصر وCIB

سعر الدولار الآن.. استقر سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، صباح اليوم الإثنين 1 يونيو 2026، داخل البنوك العاملة في القطاع المصرفي وشركات الصرافة الرسمية، بالتزامن مع استئناف العمل الرسمي عقب انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك.

وسجل السعر الرسمي للصرف في البنك المركزي المصري نحو 52.22 جنيه للشراء، و52.36 جنيه للبيع.

سعر الدولار اليوم

ويقدم موقع «الأسبوع»، لزواره ومتابعيه تحديثًا مستمرًّا لـ سعر الدولار الآن، وفقًا لخدمة شاملة يقدمها في كل المجالات، من خلال الضغط هنــــــــــــــا.

البنك الأهلي المصري (NBE)

سعر الدولار في البنك الأهلي المصري للشراء: 52.23 جنيه، والبيع: 52.33 جنيه.

بنك مصر (BM)

سعر الدولار في بنك مصر: للشراء: 52.23 جنيه، والبيع: 52.33 جنيه.

بنك القاهرة (BDC)

سعر الدولار في بنك القاهرة: للشراء 52.20 جنيه، والبيع: 52.30 جنيه.

بنك سايب (SAIB)

سعر الدولار في بنك سايب للشراء: 52.28 جنيه، والبيع: 52.38 جنيهًا.

مصرف أبوظبي الإسلامي (ADIB)

سعر الدولار في مصرف أبوظبي الإسلامي للشراء: 52.29 جنيه، والبيع: 52.39 جنيه.

بنك إتش إس بي سي (HSBC)

سعر الدولار في بنك إتش إس بي سي للشراء: 52.18 جنيه، والبيع: 52.28 جنيه.

البنك العربي الأفريقي الدولي (AAIB)

سعر الدولار في البنك العربي الأفريقي الدولي للشراء: 52.25 جنيه، والبيع: 52.35 جنيه.

البنك الأهلي الكويتي (ABK)

سعر الدولار في البنك الأهلي الكويتي للشراء: 52.25 جنيه، والبيع: 52.35 جنيه.

البنك التجاري الدولي (CIB)

سعر الدولار في البنك التجاري الدولي للشراء: 52.18 جنيه، والبيع: 52.28 جنيه.

بنك الإسكندرية (ALEXBANK)

سعر الدولار في بنك الإسكندرية للشراء: 52.13 جنيه، والبيع: 52.23 جنيه.

بنك قناة السويس (SCB)

سعر الدولار في بنك قناة السويس للشراء: 52.23 جنيه، والبيع: 52.33 جنيه.

بنك التعمير والإسكان (HDB)

سعر الدولار في بنك التعمير والإسكان للشراء: 52.27 جنيه، والبيع: 52.37 جنيه.

بنك كريدي أجريكول (CA)

سعر الدولار في بنك كريدي أجريكول للشراء: 52.23 جنيه، والبيع: 52.33 جنيه.

المصرف العربي الدولي (AIB)

سعر الدولار في المصرف العربي الدولي للشراء: 52.23 جنيه، والبيع: 52.33 جنيه.

بنك فيصل الإسلامي (Faisal)

سعر الدولار في بنك فيصل الإسلامي للشراء: 52.15 جنيه، والبيع: 52.25 جنيه.

البنك المصري الخليجي (EG Bank)

سعر الدولار في البنك المصري الخليجي للشراء: 52.25 جنيه، والبيع: 52.35 جنيه.

مقالات مشابهة

  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • الذهب بين الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. توقعات جديدة لحركة الأسعار في مصر
  • حوار الوجعة: البرهان يرفض مشاركة البرهان..!
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • أحمد سمير يرحل عن البنك الأهلي ويقترب من خوض تجربة المدير الفني
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • رحيل محمد عبد المنصف عن البنك الأهلي
  • بعد تثبيت الفائدة.. بنك مصر يطرح شهادات بعائد يصل إلى 22%
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • مع استئناف العمل بالبنوك اليوم.. تعرف على سعر الدولار في البنك الأهلي وبنك مصر وCIB