ندوة «قلق الوجود وأسئلة المصير» تناقش الأبعاد الفلسفية في المشروع الروائي لنجيب محفوظ
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، احتضنت القاعة الرئيسية ببلازا (1)، وفي إطار محور «شخصية المعرض: نجيب محفوظ»، ندوة فكرية حملت عنوان «قلق الوجود وأسئلة المصير.. الأبعاد الفلسفية في المشروع الروائي لنجيب محفوظ»، بمشاركة نخبة من أساتذة الفلسفة والأدب.
شارك في الندوة الدكتور بهاء درويش، أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة بكلية الآداب جامعة المنيا، والدكتور سامح الطنطاوي، أستاذ الفلسفة وعلم الجمال بكلية الآداب جامعة العاصمة، والدكتور صلاح السروي، أستاذ الأدب المقارن بجامعة العاصمة، فيما أدار اللقاء الدكتور أشرف منصور، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.
وفي مستهل الندوة، رحّب الدكتور أشرف منصور بالحضور، مشيدًا بإقبال الجمهور على الندوات الفكرية، ومؤكدًا أن تجربة نجيب محفوظ تمثل نموذجًا فريدًا للتداخل العميق بين الفلسفة والسرد الروائي. وأوضح أن محفوظ، بوصفه خريج قسم الفلسفة، لم يكن مجرد روائي مطّلع على الفكر الفلسفي، بل مفكرًا حقيقيًا نجح في دمج الأسئلة الوجودية داخل النص الروائي دون مباشرة أو افتعال.
وأشار منصور إلى أن محفوظ جاء في مرحلة تاريخية شهدت ازدهار التيارات الفلسفية في القرن العشرين، حين خرجت الفلسفة من القاعات الأكاديمية إلى الفضاء العام، وتقاطعت مع الأدب والفنون، موضحًا أن محفوظ لم يسع إلى تمرير أطروحات فلسفية جاهزة، بل انشغل بطرح أسئلة الإنسان الكبرى حول المعنى والمصير داخل عالمه السردي.
من جانبه، أكد الدكتور بهاء درويش أن الأسئلة الفلسفية جزء أصيل من وعي الإنسان، وأن الأديب بطبيعته يعبّر عنها عبر الشخصيات والأحداث، مشيرًا إلى أن خلود أعمال نجيب محفوظ يعود إلى انطلاقها من بيئة واقعية أصيلة، وقدرتها على ملامسة الهمّ الإنساني العام.
وتوقف درويش عند المرحلة الوجودية في أعمال محفوظ، موضحًا أنها تجلت بوضوح في عدد من الروايات البارزة، من بينها «اللص والكلاب»، التي ناقشت الاغتراب وتحميل الفرد مسؤولية اختياراته، و«الطريق» التي صوّرت رحلة البحث عن الطمأنينة بعد فقدان الأم، فضلًا عن «الشحاذ» التي كشفت أن الفراغ الوجودي لا يرتبط بالفقر المادي، و«ثرثرة فوق النيل» التي جسّدت العبث واللاجدوى، ورأى فيها بعض النقاد نبوءة مبكرة لهزيمة 1967.
وفي مداخلة جانبية، تطرق درويش إلى الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن فكرة إفناء الإنسان تظل غير منطقية دينيًا وعلميًا، متسائلًا عن جدوى عالم بلا بشر.
بدوره، أوضح الدكتور صلاح السروي أن أهمية الندوة تنبع من مناقشتها العلاقة الجدلية بين الأدب والفلسفة، مؤكدًا أن الأدب، بوصفه تشكيلًا جماليًا مادته اللغة، ظل حاضرًا في صلب التفكير الفلسفي منذ نشأته. وأشار إلى أن الفلسفة تقوم على محاور الوجود والمعرفة والقيم، وأن الأدب يُعد أحد تجلياتها الفكرية، حيث قدّم بعض الفلاسفة أفكارهم عبر النصوص الأدبية، بينما صاغ نجيب محفوظ رؤاه الفلسفية في قالب روائي إنساني.
وأكد السروي أن فهم مشروع محفوظ لا ينفصل عن سياقه التاريخي والاجتماعي، بوصفه ابنًا لثورة 1919، وكاتبًا نقديًا لم يتوقف عن مساءلة الواقع، جامعًا بين الالتصاق بالبيئة المحلية والانفتاح على التحولات العالمية، إلى جانب استلهامه للتاريخ المصري القديم في أعماله الأولى.
وفي ختام الندوة، أشار الدكتور سامح الطنطاوي إلى أن شعار المعرض «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا» يعكس جوهر فلسفة نجيب محفوظ، الذي آمن بأن القراءة تمنح الإنسان حياة مضاعفة. وأكد أن محفوظ يُعد الأديب العربي الأوسع حضورًا في الثقافات العالمية، لأن مشروعه انطلق من رؤية فلسفية عميقة، تجسدت في «الحارة المصرية» بوصفها رمزًا كونيًا للإنسان وصراعاته، مختتمًا بقوله: «عند نجيب محفوظ، ينتصر النص المكتوب على صاحبه».
«طلة شمس».. قصص للمتحررات من الأمية في ندوة بمعرض القاهرة للكتاب ابنة دنيا المصري تتألق بأداء لافت في مسلسل “لعبة وقلبت بجد” أماني السويسي تحيي حفلاً غنائياً بساقية الصاوي نجيب محفوظ بعيون الفنانين.. احتفاء عالمي بالأديب المصري في معرض الكتاب |صور جيل Z يعيش في وطن افتراضي.. كيف تعزز الهوية القومية انتماء الشباب؟ نصف حليم الآخر: عبد الحليم حافظ.. معارك فنية ومواقف إنسانية جيهان السادات توقف فيلم "أم كلثوم" ليوسف شاهين.. معرض الكتاب يكشف ما خلف الستار ندوة بمعرض الكتاب تسلط الضوء على تاريخ الدراسات العربية في رومانيا ودور مصر المحوري ندوة بمعرض الكتاب تناقش «توزيع الكتاب العربي عالميًا» واستراتيجيات الوصول للقارئ الأوروبي ندوة «حوارات نجيب محفوظ» بمعرض الكتاب.. قراءة في الوعي الجمالي والفكري
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض الكتاب ندوة معرض الكتاب ندوة معرض الكتاب نجيب محفوظ معرض الكتاب نجيب محفوظ معرض الكتاب ندوة نجيب محفوظ معرض الكتاب 2026 الفلسفیة فی نجیب محفوظ أن محفوظ إلى أن
إقرأ أيضاً:
الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.
وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.
ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.
وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.
وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.
وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.
ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.
وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.
وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا